233 ألف أجير مكتوم

نشر في‫:‬الثلثاء, تشرين اول 9, 2012 - 07:15
الكاتب/ة: محمد وهبة.

امتناع أصحاب العمل عن تسجيل عمالهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي «ليس شطارة»، يقول مدير الصندوق محمد كركي، بل على العكس تماماً. يدعو هؤلاء إلى تطبيق القانون، والعمال إلى المطالبة بحقوقهم؛ فالآن هناك 233 ألف أجير منهم مهملون ويعيشون في الاقتصاد الرمادي

لا تزال المؤسسات والشركات الخاصة تكتم عمالها. الوصف الأدقّ لما تقوم به هذه الشركات هو أنها تعدمهم. فالكتمان، يعني أنها لا تصرّح عنهم للضمان الاجتماعي، أي أنهم لا يحصلون على تقديمات الضمان: الطبابة والاستشفاء، التعويضات العائلية، وتعويض نهاية الخدمة. في المقابل، يرفض أصحاب المؤسسات الخاصة الإقرار بأن لديهم عمالاً مكتومين، ويصفون هذا الكلام بأنه عبارة عن مجموعة مغالطات و«حقد طبقي» في نفوس الطبقة العمّالية. لكن الأرقام الصادرة عن مديرية التفتيش في الضمان الاجتماعي تؤكّد العكس، وخصوصاً أنها أرقام تصدر سنوياً.

ففي عام 2011، تمكّنت مديرية التفتيش في الصندوق من كشف 3978 أجيراً مكتوماً في 6233 مؤسسة. غير أن هذا العدد لا يمثّل كل الأجراء المكتومين، بل يؤكّد وجود أجيرين مكتومين في كل 3 مؤسسات. وبالتالي فإن الـ 52 ألف مؤسسة المصرّح عنها لصندوق الضمان تشمل وجود 33 ألف أجير مكتوم، كمعدّل وسطي.
يضاف إلى هذا الواقع، أن المؤسسات المصرّح عنها لصندوق الضمان لا تمثّل سوى 35% من المؤسّسات الخاصّة في لبنان. ففي وزارة المال، هناك ما لا يقلّ عن 150 ألف مؤسّسة عاملة ومصرّح عنها. أي أن المؤسّسات الباقية تشمل عدداً هائلاً من الأجراء المكتومين. وإذا أخذنا بالاعتبار أن هناك مؤسّسات ليس لديها أجراء، فقد يصل المعدّل الوسطي للأجراء المكتومين في المؤسّسات المكتومة، أي غير المصرّح عنها، إلى أكثر من اثنين في كل واحدة، أي ما يساوي 200 ألف أجير مكتوم.

هكذا يصل إجمالي الأجراء المكتومين، بحسب التقديرات، إلى 233 ألف أجير، أي ما يوازي 58.5% من الأجراء المصرّح عنهم للضمان والبالغ عددهم 400 ألف أجير.

على أي حال، ما يرفض أصحاب العمل الاعتراف به هو أن التصريح عن أجرائهم وأجورهم الحقيقية للضمان يوفّر تقديمات للعمال تمثّل عنصر استقرار وبيئة حاضنة تحفزه على زيادة إنتاجيته. ووفق المدير العام للضمان الاجتماعي د. محمد كركي، «إن كتم العمال عن الضمان ليس شطارة من قبل أصحاب العمل، فلهذا الأمر دافع أساسي يحفّز إنتاجية العمّال». ويشدّد كركي على ضرورة «أن تزداد ثقافة الضمان الاجتماعي»، لافتاً إلى أن كل شخص يعمل في مؤسسة، من حقّه التصريح عنه للضمان الاجتماعي بعد اليوم العاشر على استخدامه في المؤسسة المذكورة». هذه الثقافة يجب تعزيزها «من أجل توسيع مظلّة الضمان الاجتماعي وزيادة المشمولين فيه».

لكن هذه الثقافة لا يمكن حصرها بالمطالبة بالتصريح، فعلى العمّال والأجراء الذين لم يحصلوا على حقوقهم بالمطالبة، أن يقدّموا شكاوى «عند اللزوم»، إلى صندوق الضمان وتحديداً في «مكتب الشكاوى في الطبقة الأرضية للمركز الرئيسي للضمان الاجتماعي أو إلى مصلحة الشكاوى والاعتراضات في مديرية التفتيش والمراقبة في الطبقة السادسة من مبنى الصندوق في منطقة بئر حسن، ليتسنى لجهاز التفتيش والمراقبة القيام بما يلزم في هذا الإطار»
في المقابل، على المؤسسات المخالفة أن تعزّز ثقافتها أيضاً في إعطاء الأجير والعامل حقوقه كاملة، وبالتالي بإمكان أصحاب العمل «المبادرة إلى تطبيق أحكام قانون الضمان وتصحيح أوضاع الأجراء العاملين لديهم وكذلك عن الأجور الحقيقية لجميع أجرائهم».

هذه الرسالة ليست الوحيدة التي أراد الصندوق تقديمها من خلال البيان الصادر عنه. فالنتائج المحققة تشير إلى تضاعف عمل ونشاط هذه المديرية المسؤولة عن التفتيتش على المؤسسات والأجراء المكتومين. وبحسب النتائج، فإن أعمال الرقابة التي نفّذتها المديرية شملت 6233 مؤسّسة و46541 أجيراً، أي نحو 12% من العدد الإجمالي للأجراء. ويلفت التقرير إلى أن نتائج التفتيش تشير إلى تحصيلات مالية لمصلحة الصندوق بقيمة 41 مليار ليرة بعدما أجبرت المؤسسات على «التصريح عن 3978 أجيراً، كانت المؤسسات تخفي استخدامهم، منهم 3526 أجيرا لبنانياً و452 أجيراً أجنبياً، وإلى شطب 201 أجير وهمي مع المطالبة بردّ التقديمات الصحيّة والعائليّة التي قبضوها من الصندوق من دون وجه حق».

ويلاحظ التقرير أن نتائج التفتيش والمراقبة في عام 2010 كانت أقلّ. ففي السنة المذكورة، شملت أعمال التفتيش والرقابة نحو 5381 مؤسسة و29154 أجيراً، وجرى التصريح عن 2147 أجيراً. وبالتالي، تكون الرقابة على المؤسسات قد ارتفعت في عام 2011 بمعدل 16%، فيما ارتفعت نسبة الرقابة على الأجراء بمعدل 60%.

ويعيد تقرير مديرية التفتيش في الضمان «التطوّر الإيجابي في عمل عناصره ومؤسساته» إلى «ملء جزء من الوظائف الشاغرة في ملاك مديرية التفتيش والمراقبة، بعد تعيين 83 مفتشاً جديداً وترفيع 36 مفتشاً إلى وظيفة مفتش أوّل وذلك بموجب مباريات أجراها مجلس الخدمة المدنية».

بدءاً من اليوم العاشر
من حقّ أي عامل على الأراضي اللبنانية تتوافر فيه شروط الخضوع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي أن يُطالب بالتسجيل في الضمان ابتداءً من اليوم العاشر، وفقاً لما شدّدت عليه إدارة الصندوق أمس. وفي حال رفض رب عمله تطبيق القانون عليه التوجه بالشكوى إلى مكتب الشكاوى في مركز الضمان أو في مصلحة الشكاوى والاعتراضات في مديرية التفتيش والمراقبة. ومن المفترض أن تدفع هذه الشكوى جهاز التفتيش للقيام بواجبه. أما مسؤولية أصحاب العمل المتخلّفين عن تطبيق القانون فهي «المبادرة إلى تصحيح أوضاعهم والتصريح عن الأجراء المكتومين لديهم وكذلك عن الأجور الحقيقية لجميع أجرائهم».