من عجائب سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام

نشر في‫:‬الثلثاء, ايلول 11, 2012 - 08:01
الكاتب/ة: عدنان الحاج.

تشير أرقام السلسلة وكلفة القطاعات المختلفة التي تصل إلى حوالي 1650 مليار ليرة مع زيادات غلاء المعيشة، أن اكبر المستفيدين من هذه الزيادة هم الرؤساء والوزراء والنـواب الذي يصيبهم زيادات شهرية لكل منهم تـتراوح بين 5,5 ملايين ليرة و7 ملايين ليرة شهرياً، أي ما يوازي قيمة الرواتب والمخصصــات الحــالية وأمثلة كثيرة يمكن إيراد بعضها. وهنا يطرح أحد الخبثاء السؤال أن تحرك القطاع العام كان ينقصه إضراب النواب والوزراء كونهم من أكبر المستفيدين على الرغم من قلة عددهم! ( راجع الجدول الرقم -1)، إذ أن كلفة الزيادة لحوالي 128 نائباً و30 وزيراً وثلاثة رؤساء تقارب الـ9 مليارات ليرة سنوياً.

ولا عجب اذا ما تحرك المسؤولون قريباً مع الموظفين لاستعجال تنفيذ السلسلة لاستعجال تحصيل زياداتهم القياسية خلال سنــة انتخابية. خصوصاً ان بعض الوزراء أكد لـ«السفير» بعد جلسات السلسلة أن قسماً كبيراً من الوزراء لا يعلم حجم اعباء السلسلة ومضمونها وكلفتها والمستفيدين منها، وكيفية توزعها. هذا بالإضافة إلى عدم اطلاع العديد من الوزراء على مضمون السلسلة، توصلاً الى فهم توزع الدرجات وزيادة غلاء المعيشة وهو أمر وضعه وزير المالية مع مجلس الخدمة المدنية من حيث الكلفة وتقريب أو تنسيب الرواتب بين فئات الموظفين من الدرجة الواحدة في إدارات مختلفة. يضاف إلى ذلك جهل الوزراء أو بعضهم للعدد الحقيقي للموظفين والعاملين والمتقاعدين والمتعاقدين في القطاع العام، الذين يستفيدون من السلسلة وغلاء المعيشة المقررتين.

فلو كان التمويل متوافراً والدولــة ليـست في أزمة تمــويل من الداخـل والخــارج لــكان إقــرار السلسلة دخل في التنفيذ، ولكان من الممكن أن يدفع مرة واحـدة من دون تقــسيط، لكن الــهم المالي وعجز الخـزيــنة والموازنــة وعدم وجود مصادر للعائدات الإضافية جعل النقـاش أصــعب واجل المردود على الوزراء والنواب والمستشارين وأكلاف الدراسات والاستــشارات في العديد من الوزارات، حيث تعد بمـليارات الليرات سنوياً على دراسات قديمة ومتجددة.

كلفة المشروع حسب تنوع التقديرات
تقدر الكلفة الاجمالية لمشروع قانون السلسلة حسب فئات الموظفين والملاكات بحوالي 1595 ملياراً من دون زيادات أجور مستخدمي ومتعاقدي المؤسسات العامة والزيادة على رواتب المديرية العامة للجمارك والزيادة على رواتب وأجور المديرية العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية ويقدرها بعض الوزراء في حال شمول المؤسسات العامة والبلديات بأكثر من ٢٠٠٠ مليار ليرة مع تراكمات سلسلة العامين 1994 و1996 التي نفذت جزئياً من دون التوصيف الوظيفي لزيادة إنتاجية القطاع العام.

وبناء على آخر الأرقام تتوزع هذه الكلفة الجديدة حسب الفئات على الشكل الآتي:
1ـ حوالي 137,785 مليار ليرة لموظفي الملاك الإداري العام والمتعاقدين.
2ـ حوالي 214,674 ملــيار ليرة لأفــراد الـهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعـليم العالي.
3ـ حوالي 63 مليار ليرة بدل إعطاء درجات استثنائية لأساتذة التعليم الثانوي.
4ـ حوالي 137,777 مليار ليرة لأساتذة التعليم الابتدائي.
5ـ 518,234 مليار ليرة للأجهزة العسكرية (تشمل تعويضات وبدل سكن والتدبير الرقم 3 ـ الذي يضاعف التعويضات استناداً إلى زيادة البدلات).
6ـ 8,297 مليارات ليرة مخصصات السلطات العامة.
5ـ 344,152 مليار ليرة للمتقاعدين على أساس زيادة 80 في المئة من الزيادة المعطاة للموظفين في الخدمة.
6ـ 171,890 مليار ليرة الزيادة في تعويض الصرف.

هذا من دون إضافات الزيادة في المدارس المجانية المقدرة بـ31 مليار ليرة، والزيادة في التقديمات الاجتماعية للأســلاك العســكرية. تبقى ملاحظة أخـرى وهي أن السلــسلة بنيت على أسـاس حــوالي 180 ألف موظـف ومتــقاعد في القطاع العام بينما العدد يفوق ذلك بالتأكيد.

توزع العاملين حسب القطاعات
حسب الإحصاءات المتوافرة فإن عدد موظفي القطاع العام يقدر اليوم بحوالي 215 إلى 225 ألفاً (السلسلة وضعت على أساس 175 ألف موظف في القطاع العام) مع المتقاعدين البالغ عددهم حوالي 45 ألفاً. وان حجم رواتب القطاع على حسابات المالية يقدر بحوالي 4600 مليار ليرة (يرتقب أن يتخطى 5900 مليار ليرة بعد الزيادة والسلسلة) أي حوالي 4 مليارات دولار تقريباً يضاف إليها معاشات التقاعد وتعويضات الصرف المقدرة بحوالي 1500 مليار ليرة حسب موازنة العام 2011 بمعنى أن الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية تصل إلى حوالي 6300 مليار ليرة، أي أكثر من 4,2 ملــيارات دولار، وهــو أمــر مرشح للزيادة في حال تطبيق مضمون بعض التقديمات والتعويضات المرتبطة بالدخل.

ويتوزع موظفو القطاع العام حالياً على الشكل الآتي:
-95500 موظف في الأسلاك العسكرية والأمنية بينهم الإداريين في هذه المؤسسات.
- 44500 موظف ومستخدم في الإدارات العامة بينهم المعلمين والمتعاقدين.
- 21900 موظف في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة.
- 6290 موظفاً في الجامعة اللبنانية.
- 14000 متعاقد بينهم حوالي 12000 في قطاع التعليم ثبت جزء منهم مؤخراً، وقد زاد عدد هؤلاء حسب إحصاءات الضمان حوالي 2,4 في المئة.

مقارنة الزيادات بين فئات الموظفين
تظهر المقارنة بين فئات الموظفين بين الإدارات والأجهزة المختلفة بعض التباينات، على الرغم من محاولات اللجنة الوزارية والفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة التقريب بين هذه الرواتب في الأسلاك المختلفة ويمكن اجراء المقارنة السريعة لمعرفة بعض الفروقات.

1ـ على صعيد موظفي الادارة العامة والوزارات، البالغ عددهم حوالي 15554 موظفاً في مختلف الفئات، بينهم حوالي 4657 متعاقداً، وحوالي 1927 اجيراً. تتراوح قيمة الزيادة الشهرية للموظف بين 2,9 مليون ليرة للفئة الأولى وحوالي المليون و700 الف ليرة للفئة الثانية، و940 الف ليرة للفئة الثالثة، وصولاً إلى 210 آلاف ليرة للأجير. وتدخل في هذه الزيادة قضية الأقدمية وسنوات الخدمة والدرجات التي زادت بين الـ40 و60 في المئة (الجدول -2-).

2- بالنسبة إلى القطاع التعليمي والبالغ عددهم حوالي 27327 بين التعليم الثانوي (حوالي 6336 معلماً) فضلاً عن 20991 معلماً في الابتدائي. فإن متوسط الزيادة الشهرية تتراوح بين المليون و22 الف ليرة للثانوي، و789 الف ليرة للمتوسط والابتدائي.

3- اما فئة التعليم المهني والتقني فيبلغ عدد أساتذتها حوالي 666 استاذاً تقدر الزيادة الشهرية للراتب بين المليون ليرة للثانوي و789 الف ليرة للابتدائي والمتوسط.

4- بالنسبة للسلطات العامة (رؤساء ووزراء ونواب) فإن المعدل الشهري للزيادة تراوح بين 6 ملايين و250 الف ليرة لرئيس الجمـهورية، وحوالي 5 ملايين و912 الف لــيرة لكـل من رئيس مجلس النواب والحكومة. في مقابل زيادة شهرية لكل وزير حوالي 4 ملايين و312 الف ليرة والنائب حوالي 4 ملايين و250 الف ليرة. إشارة إلى أن هذه الزيادات توازي تقريباً قيمة رواتب والمخصصات التي يتقاضاها هؤلاء قبل الزيادة بمعنى أنهم استفادوا كما كبار الموظفين من زيادات تقارب أساس الرواتب الحالية لما قبل التصحيح.

عجائـب «السلسـلة»: 6 ملاييـن زيـادة شهريـة للرؤسـاء .. و4 للـوزراء والنـواب
لم تقتصر زيادات سلسلة الرتب الرواتب وزيادات غلاء المعيشة على موظفي القطاع العام، بل انها طالت بمفاعيلها مخصصات وتعويضات الرؤساء والوزراء والنواب، حيث نال هؤلاء زيادات شهرية بأرقام خيالية بلغت حوالي ستة ملايين ومئتي الف ليرة للرؤساء، وحوالي أربعة ملايين وثلاثمئة الف ليرة للوزراء والنواب، فيصل الإجمالي الى نحو ثمانية مليارات وثلاثمئة مليون ليرة سنويا.

ومن عجائب السلسلة، أنها تبرز الهوة السحيقة جدا بين الزيادات التي شملت «الفئة الذهبية» من القيمين على الدولة والمؤسسات، والزيادات التي شملت عشرات الآلاف من العاملين والموظفين في الادارات والمؤسسات العامة والوزارات والهيئة التعليمية، والتي تراوحت قيمتها شهريا بين مليوني ليرة للفئات العليا والأولى، وحوالي مليون ليرة لفئات الأساتذة والمعلمين في التربوي والمهني، فيما جاءت زيادات الأجراء بحدود 270 ألف ليرة شهرياً.

وتطرح هذه الزيادات للرؤساء والوزراء والنواب علامات استفهام في ظل الفاقة المالية التي يعانيها البلد، فضلا عن انها تقدم نوعا من التمييز بحيث تظهر فئة «بسمن وعسل» وفئة اخرى بأقل من زيت، كما انها لا تقدم أجوبة حقيقية في شأن أحقية هذه «الفئة الذهبية» بالأرقام والمبالغ التي تتقاضاها، خاصة أنها ترافقها ليس حتى الممات بل حتى ولد الولد.

ومن نافل القول ان بعض الدول، وعلى عكس النموذج اللبناني الفريد، تمارس بعض الحياء في مقاربتها لرواتب المسؤولين في ظل الاوضاع الاقتصادية المتردية التي تعيشها، فتلجأ الى خفوضات في رواتب الحكام والوزراء والنواب للتدليل على الشعور بالحد الادنى من المسؤولية.

والجدير ذكره أن كلفة السلسلة لكل الملاكات تقدر بحوالي 1595 مليارا من دون زيادات أجور مستخدمي ومتعاقدي المؤسسات العامة والزيادة على رواتب المديرية العامة للجمارك والزيادة على رواتب وأجور المديرية العامة للاتصالات. لكن بعض الوزراء يقدرها لـ«السفير»، في حال شمول المؤسسات العامة والبلديات، بأكثر من 2000 مليار ليرة مع تراكمات سلسلة العامين 1994 و1996 التي نفذت جزئياً من دون التوصيف الوظيفي لزيادة إنتاجية القطاع العام.

وتظهر آخر الأرقام حول توزع الكلفة الإجمالية حسب الفئات والأسلاك المدنية على أساس 180 الف موظف وعامل ومتعامل والهيئات الرقابية والعسكرية على النحو الآتي:
ـ حوالى 137 مليارا و785 مليون ليرة لموظفي الملاك الإداري العام والمتعاقدين.
- حوالى 214 مليارا و674 مليون ليرة لأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي.
ـ حوالى 63 مليار ليرة بدل إعطاء درجات استثنائية لأساتذة التعليم الثانوي.
ـ حوالي 137 مليارا و777 لأساتذة التعليم الابتدائي.
- حوالى 518 مليارا و234 مليون ليرة للأجهزة العسكرية (تشمل تعويضات وبدل سكن والتدبير الرقم 3 ـ الذي يضاعف التعويضات استناداً إلى زيادة البدلات).
ـ حوالى 8 مليارات و297 ليرة مخصصات السلطات العامة.
ـ حوالى 344 مليارا و152 مليون ليرة للمتقاعدين على أساس زيادة 80 في المئة من الزيادة المعطاة للموظفين في الخدمة.
- حوالى 171 مليارا 890 مليون ليرة الزيادة في تعويض الصرف.

ولا يشمل ذلك إضافات الزيادة في المدارس المجانية المقدرة بـ31 مليار ليرة، والزيادة في التقديمات الاجتماعية للأسلاك العسكرية.

الجدير ذكره أن السلسلة بنيت على أساس حوالى 180 ألف موظف ومتقاعد في القطاع العام، بينما العدد يفوق ذلك بالتأكيد حسب تقديرات بعض المؤسسات العامة.