عن شاعر الحرية رياض الصالح حسين

نشر في‫:‬الأثنين, آب 13, 2012 - 20:46
الكاتب/ة: ليلى الصفدي.

الشاعر رياض الصالح حسين ولد.. عاش.. عانى وتألم وربما مات شهيدا ولم نسمع به حتى بعد ثلاثين عاما على وفاته، عرفته صدفة من خلال صديق كان يبث لي أشجانه عن الثورة والحرية، ربما تأتي فرصته بالظهور مع تباشير ربيع الحرية وسقوط زمن الخوف، ربما تأتي فرصته أكثر عندما ينتهي زمن تقديس العظماء وإخلاء فسحة في فضاء الإبداع لشاعر مغمور أو أخر مبتدئ، لشاعر لم يمتلك من حواس الكون إلا إحساسا مفرطا بالحرية والحياة وفضاء رحبا من الخيال.

وُلِدَ رياض الصالح الحسين في مدينة درعا في 10/3/1954 لأب موظف بسيط من قرية مارع في شمال حلب

كان والده يتنقّل مع عائلته بين المدن السورية ثلاثين عامًا.

منعه الصمم و البكم من إكمال دراسته، فدأب على تثقيف نفسه بنفسه.

اضطر إلى ممارسة العمل مبكرًا، كعامل و موظف و صحفي، و عانى من مشكلة البطالة، كان مستمرًّا في كتابة الشعر و الموضوعات الصحفية منذ عام 1976 حتى وفاته.

أصدر ثلاث مجموعات شعريّة في حياته:

- خراب الدورة الدمويّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1979

- أساطير يوميّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1980

- بسيط كالماء واضح كطلقة مسدَّس - دار الجرمق - دمشق 1982

.أنجز مجموعته الشعريّة «وعل في الغابة» قبل وفاته، كتب في الشعر، القصة القصيرة، قصص الأطفال، المقالة الصحفية، والنقد الأدبي، كتب عن الموت، و كتب في تمجيد الحياة كثيرًا.

توفي في مستشفى المواساة بدمشق عصر يوم 21/11/ 1982

يقال وحسب معلومات غير مؤكدة انه وبعد أن كان أصما وأبكما أصيب بالعمى في أقبية المخابرات واستشهد في ظروف غامضة.

ويقال أيضا أن سبب استشهاده هو جملته التالية: «يا سورية التعيسة... كعظمة بين أسنان كلب»

من قصائده:

كل ما قاله الراعي للجبل

والنهر للأشجار

وكل ما قاله الناس وما لم يقولوه

في ساحات الرقص والمعارك

قلته لك

عن الفتاة التي تغنِّي في النافذة

والحصى الذي يتكسَّر تحت عجلات القطار

والمقبرة التي تنام سعيدة منذ قرون

حدَّثتك

زهرة جسدي، كل صباح

أقطفها وألقيها في الشارع

ليطأها القادة والحكماء واللصوص...

وزهرة جسدي، كل مساء

أجمع تويجاتها المفتَّتة لأجمعها لك

وأقول كل ما حدث لي

مرَّة بجانبك جلست وبكيت

كان قلبي حقل أرز محترق

وأصابعي تتدلَّى كألسنة الكلاب في الصيف

أردت أن أعَبِّرَ عنِّي بالحركات:

أن أكسرَ كأسًا

أن أفتحَ نافذةً

أن أنام...و ما استطعت

عمَّ أتحدَّث بعد ستة وعشرين عامًا

أو بعد ست وعشرين طلقة في الفراغ؟

لقد تعبت من الكلام و الديون والعمل

لكنِّي لم أتعب من الحريَّة

وها أنذا أحلم بشيء واحد أو أكثر قليلاً:

أن تصير الكلمة خبزًا و عنبًا

طائرًا وسريرًا

وأن ألفَّ ذراعي اليسرى حول كتفك

واليمنى حول كتف العالم

وأقول للقمر: صَوِّرْنا!.