وأعيد حريري آخر لرئاسة الحكومة… عاد «زي ما هو»، كما أرادت المعارضة المزعومة له أن يكون. أُعيد بعد أن سمّته أو امتنعت عن ذلك، وأصبحت ممثلة في حكومته. المعارضة حنّت إلى زمن الوصاية السورية… حنّت. ولكنْ أضف إلى تلك الوصاية وصايات بألوان مختلفة: سعودية مثلاً، ليُكَوِّنا معاً معادلة مقيتة قوامها الرمزي (س-س)، التي يتشدّق نبيه بري بتردادها. هذه المعادلة كانت موجودة أصلاً، فقد شكّلت مظلّة لحكم ما بعد الطائف. حكم يحن إليه أقطاب تلك المرحلة. حكم أدّى إلى مليارات عديدة من الدين…

حكم أدّى إلى ضرب الحركة النقابية من قبل أقطاب ٨ و١٤ آذار، من الحريري الأب إلى نبيه بري وحزبَي البعث والقومي، وبمباركة القوى السياسية الأخرى ورعاية النظام المخابراتي السوري-اللبناني. الغاية كانت تمرير كل تلك المليارات إلى جيوب رجال النظام ونسائه، والتحضير لخصخصة ما تبقى من حقوق في الخدمات العامة: التعليم والكهرباء والماء والضمان الاجتماعي والإتصالات والجامعة. حقوق تُشكّل الحد الأدنى من مقوّمات عيشٍ كريم لطبقة عاملة تتعرض لاستغلال مزدوج من قِبَل حكومتها والمجلس النيابي، ومن قبل البرجوازية الحاكمة.

خصخصة بدأت من خلال تشريعها في حكومة سليم الحص والرئيس الميمون إميل لحود بتاريخ ٣١/٥/٢٠٠٠ بموجب قانون رقمه ٢٢٨، فتذكّروا هذا الرقم لأنه ينظم عمليات الخصخصة ويحدد شروطها ومجالات تطبيقها. هذا القانون أُتبع بقانون من رقم آخر، رقم ٤٦٢ بتاريخ ٢/٩/٢٠٠٢، تذكّروا هذا الرقم أيضاً، إنه يهدف إلى خصخصة الكهرباء. هذا القانون أُقر وصدر في ظل حكومة الحريري الأب وإميل لحود. تلك الخصخصة وافقت وتوافقت عليها كل الطبقة السياسية الحاكمة. أما التيار الوطني الحر فيوافق شرط أن تكون أسهمها من نصيب لبنانيين. إذا، لا مانع من السرقة، شرط أن تكون «لبنانيي مِيّي بالمِيّي».


وأعيد حريري آخر لرئاسة الحكومة… عاد «زي ما هو»، كما أرادت المعارضة المزعومة له أن يكون. أُعيد بعد أن سمّته أو امتنعت عن ذلك، وأصبحت ممثلة في حكومته. المعارضة حنّت إلى زمن الوصاية السورية… حنّت. ولكنْ أضف إلى تلك الوصاية وصايات بألوان مختلفة: سعودية مثلاً، ليُكَوِّنا معاً معادلة مقيتة قوامها الرمزي (س-س)، التي يتشدّق نبيه بري بتردادها. هذه المعادلة كانت موجودة أصلاً، فقد شكّلت مظلّة لحكم ما بعد الطائف. حكم يحن إليه أقطاب تلك المرحلة. حكم أدّى إلى مليارات عديدة من الدين…

حكم أدّى إلى ضرب الحركة النقابية من قبل أقطاب ٨ و١٤ آذار، من الحريري الأب إلى نبيه بري وحزبَي البعث والقومي، وبمباركة القوى السياسية الأخرى ورعاية النظام المخابراتي السوري-اللبناني. الغاية كانت تمرير كل تلك المليارات إلى جيوب رجال النظام ونسائه، والتحضير لخصخصة ما تبقى من حقوق في الخدمات العامة: التعليم والكهرباء والماء والضمان الاجتماعي والإتصالات والجامعة. حقوق تُشكّل الحد الأدنى من مقوّمات عيشٍ كريم لطبقة عاملة تتعرض لاستغلال مزدوج من قِبَل حكومتها والمجلس النيابي، ومن قبل البرجوازية الحاكمة.

خصخصة بدأت من خلال تشريعها في حكومة سليم الحص والرئيس الميمون إميل لحود بتاريخ ٣١/٥/٢٠٠٠ بموجب قانون رقمه ٢٢٨، فتذكّروا هذا الرقم لأنه ينظم عمليات الخصخصة ويحدد شروطها ومجالات تطبيقها. هذا القانون أُتبع بقانون من رقم آخر، رقم ٤٦٢ بتاريخ ٢/٩/٢٠٠٢، تذكّروا هذا الرقم أيضاً، إنه يهدف إلى خصخصة الكهرباء. هذا القانون أُقر وصدر في ظل حكومة الحريري الأب وإميل لحود. تلك الخصخصة وافقت وتوافقت عليها كل الطبقة السياسية الحاكمة. أما التيار الوطني الحر فيوافق شرط أن تكون أسهمها من نصيب لبنانيين. إذا، لا مانع من السرقة، شرط أن تكون «لبنانيي مِيّي بالمِيّي».

عاد حريري آخر. عاد «متل ما هو»، كما أرادت المعارضة المزعومة له أن يكون. عاد في ظل انتخابات لم تُعد الحق إلى أصحابه؛ وأصحابه هنا ليسوا طائفة، إنهم الطبقة العاملة في لبنان. لم يعد الحق، لأننا سنتعرض لموجة جديدة من الخصخصة والسرقة المشرعة بموجب قوانين ومراسيم تطبيقية. مثال آخر على ذلك، نظام (LMD) الذي صدر في ظل الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة الوحدة الوطنية فؤاد السنيورة بتاريخ ١١/٦/٢٠٠٩، أما رقم هذا المرسوم فهو ٢٢٢٥، إحفظوه جيّداً.

عاد حريري آخر، والتوطين كلمة تلوكها كل الألسن، ألسن الإجرام المعفى عنها. يتكلمون عن التوطين على أنه الخطر الأكبر على الأمّة والوطن اللبناني؛ أما سياسات الإفقار والاستغلال، والحروب الطائفية، وقتل المتظاهرين والغش والخداع والسرقة والإجرام، هذه الأشياء جميعها ليست بأخطار! هجرة أكثر من مليوني لبناني ما بين ١٩٩٠ و٢٠٠٥، لا يعتبرونه بالخطر! ألا تُصَنَّف هذه السياسات بسياسات التهجير؟

تسعى الطبقة الحاكمة في لبنان إلى تهجير السكان تماماً كما تسعى السلطة الفلسطينية إلى التخلي عن حق العودة. اليوم، إن كنّا في فلسطين أو في لبنان، المسألة هي كيف سنمنع هكذا أنظمة من تهجير شعوبها والتفاوض على حقوقهم، وهي لا تتردد يوماً بالتنكيل بهم وضرب مقومات حياتهم الأساسية. المسألة هي، إن ضمان حقوقنا وضمان مستقبلنا وإيقاف سياسات التهجير تعتمد وقوفنا جنباً إلى جنب، فلسطينيين ولبنانيين، من أجل الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان ورفض التخلي عن حق العودة وسياسات التهجير. فمستقبلنا جميعاً يبدأ فعلياً بالتخلّص من هذه الأنظمة.

عاد حريري آخر، ووليد جنبلاط يغري المعارضة بنقلته «النوعية»، وثمة من اشتاق إلى حضنه الدافئ. دفء نابع من ماضي الحركة الوطنية يوم ورثها عن والده مع الأراضي وقطعان الماعز. ثمة من لوّح له من بعيد قائلاً: «تعال نبني اليسار الجديد». جنبلاط، عندما كان يرأس الحركة الوطنية، لوح عن قرب لبيريز، وجعل من الجبل منطقة مفتوحة لتدخل عبرها قوات الاحتلال الإسرائيلية وتحكم حصارها على بيروت، ولتزيل بذور مقاومة شعبية، وتفرض رئيساً من الطراز العميل. هذا هو وليد جنبلاط الحقيقي، الاشتراكي الذي وافق على قانون الضريبة على القيمة المضافة، التقدمي المساهم، بدوره، بضرب الحركة النقابية.

إلى المواجهة، لأن الأزمة التي يمر بها لبنان هي أزمة نظام وليست أزمة حكم، وبالتالي على اليسار الثوري طرح مشروع تغييري يطال النظام اللبناني ويأخذ بعين الاعتبار التطورات الاجتماعية/الاقتصادية التي طرأت خلال وبعد الحرب الأهلية والتي دمرت الأسس البنيوية لنظام الجمهورية الأولى (المقبورة)، وحيث باتت الطبقة العاملة تشكّل الأغلبية داخل كل الطوائف اللبنانية.

إلى المواجهة، لأن مهمة اليسار اليوم ليس إنتاج المواثيق السياسية فحسب، إنما عليه العمل في الشارع ومساندة كل الحركات النقابية والتشبيك بينها لبناء حركة مناهضة للرأسمالية والإمبريالية في المنطقة. حركة تعتبر الصراع الطبقي قضيتها الأساسية، حيث إن الطبقة العاملة هي الطبقة الثورية الوحيدة في المجتمع والقادرة على قيادة التغيير الجذري.

هذا لا يتم من خلال الإصلاح، ولكن من خلال المواجهة الجذرية للواقع الذي يتم فرضه علينا. لقد شاهدنا جميعاً كيف فشلت جميع المحاولات والمقاربات الإصلاحية، ولم تفعل شيئاً سوى إنها تخلّت، يوماً بعد يوم، عن مطالبنا بهدف استرضاء الطبقة الحاكمة من أجل «نيل الحقوق». ولكن، يعلّمنا التاريخ أن الحقوق لا تؤخذ أبداً بالتراضي، بل إن التغيير الحقيقي لا يبدأ سوى بالثورة، أمّا الإصلاح فهو ليس أكثر من خطوط تماس تقف وراءها الطبقة الحاكمة في تراجعها أمام ضغط المعارضة الثورية. فالإصلاح يجب أن يكون دليل هزيمة ما للطبقة الحاكمة وليس مناورة منها على حقوقنا.

ولذلك، كيسار ثوري علينا بأن نبدأ بالتحضير للترابط أكثر وأكثر في الحركة العمالية والانخراط بجدّية في الحركة النقابية والمطلبية كي نساهم بتأسيسها. ولا يمكن لهذا أن يكون من منطق المناورات الانتهازية، بل من خلال الانخراط في سيرورة بناء الثورة العمّالية في لبنان.

من هنا علينا أيضاً العمل على ضرب سياسات التفرقة العنصرية ما بين العمال في لبنان، فالعمال لا وطن لهم، وطنهم العالم. كعمال وعاملات لبنانيين وفلسطينيين وأرمن وأكراد وسوريين ومن أي جنسية كنّا، علينا أن نتكاتف ونتضامن من أجل مستقبلنا المشترك، وأن نرفض جميع أدوات وأسلحة التمييز التي تضع الرجل ضد المرأة ومغاير الجنس ضد المثليّ…

نتحرر بتضامننا سوية ضد المضطهِد والمستغِل، فلا يمكن لأي جزء من المجتمع أن يتحرر بينما أجزاء أخرى ما تزال أسيرة، والحريّة لا تتحقق إلا بعد كسر جميع القيود.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *