على الرغم من إقدام النظام السوري على توصيف الثورة بأنها “تروج للتيار الإسلامي الذي يستهدف الأقليات والنساء” على حد زعمه، إلا أن الإنتفاضة السورية أتت بصورة معاكسة تماما لتوصيف النظام لها، فقد برزت فيها نساء من مختلف المذاهب والأديان، محجبات وغير محجبات، علمانيات ويساريات وإسلاميات، وضعن نهاية لنظرية ومفهوم “باب الحارة” الذي صوّر المرأة السورية “خانعة وخاضعة للرجل والتقاليد وتعجز عن فتح فمها دون قرار الزوج والمجتمع وتتزوج دون أن يتعرف زوجها إلى وجهها قبل الزواج” وهي نظرية راجت ذلك في ظل السلطة والنظام الذي كان يقول أنه “علماني”.


على الرغم من إقدام النظام السوري على توصيف الثورة بأنها “تروج للتيار الإسلامي الذي يستهدف الأقليات والنساء” على حد زعمه، إلا أن الإنتفاضة السورية أتت بصورة معاكسة تماما لتوصيف النظام لها، فقد برزت فيها نساء من مختلف المذاهب والأديان، محجبات وغير محجبات، علمانيات ويساريات وإسلاميات، وضعن نهاية لنظرية ومفهوم “باب الحارة” الذي صوّر المرأة السورية “خانعة وخاضعة للرجل والتقاليد وتعجز عن فتح فمها دون قرار الزوج والمجتمع وتتزوج دون أن يتعرف زوجها إلى وجهها قبل الزواج” وهي نظرية راجت ذلك في ظل السلطة والنظام الذي كان يقول أنه “علماني”.

سيريا بوليتيك يستعرض 6 شخصيات من “نساء الثورة السورية” اللواتي أغلقن “باب الحارة” إلى الأبد، وأصواتهن تؤكد التنوع والغنى في المجتمع السوري، فواحدة تنحدر من جبل العرب ( جبل الثوار الدروز)، وأخرى تنحدر من جبال الساحل السوري الذي أنجب آلاف المعتقلين السياسيين في خلال العقود الماضية، وأخرى من حماة لا يمكن وصفها إلا أنها ابنة الحوراني الذي وزع أراضي أجداده على الفلاحين العلويين الفقراء. 6 نساء لم يظهرن مرتديات النقاب، ولم يرددن أناشيد تنظيم القاعدة، بل تحدثن عن مستقبل لبلادهن لا مكان فيه لـ”باب الحارة” و”العكيد” و”رئيس المخفر أبو جودت”.

منتهى سلطان باشا الأطرش
هي ابنة زعيم الثورة السورية في جبل العرب (جبل الدروز) في وجه الانتداب الفرنسي، سلطان باشا الأطرش. منذ اليوم الأول لاندلاع الاحتجاجات في البلاد، خرجت على الفضائيات تنتقد النظام وتدعو للتغيير. هي سيدة متقدمة في السن، ولا تطمح لمنصب سياسي في مرحلة قادمة، كما أنها “لم تستغل نسبها في تاريخها للوصول إلى مناصب، ولو أنها فعلت لكانت بالتأكيد قد سبقت نجاح العطار وبثينة شعبان”، كما يقول مراقبون. تنشط منتهى في المنظمة السورية لحقوق الإنسان “سواسية”.

سمر يزبك
روائية وكاتبة من جبال الساحل السوري، وهي ابنة جيل من أبناء الساحل الذين كان واحدهم يخرج إلى الدنيا وأول ما تقع عيناه عليه فيلل المسؤولين المنتشرة بين بيوت الفقراء من تلك القرى، كما كان المسؤولون في تلك المناطق يطلبون طاعة الناس لهم إذا أرسلوا لهم ابنهم إلى “الكلية الحربية” أو وظفوه “في معمل الغزل والكونسروة”. في تلك الجبال لم يتردد المسؤول البعثي في أن يلعب دور الإقطاعي حيث أقدم أحدهم ذات يوم على الطلب من أم متقدمة في السن بأن تحرث له أرضه وتنظف بيته بعد أن توسط لإبنها في الحصول على وظيفة من الدرجة العاشرة. من تلك الأجواء، خرجت سمر يزبك متمردة على كل شئ من حولها، وأعلنت تأييدها الثورة، وتعرضت جراء لذلك لحملات كثيرة بهدف النيل منها.

فداء أكرم الحوراني
فداء هي ابنة أبيها، السياسي الراحل أكرم الحوراني، الذي قرر ذات يوم أن يتبرع بأراضي أجداده الواسعة والكبيرة في حماة إلى الفلاحين العلويين الفقراء الذي كانوا يعانون من الإقطاع، ومنذ ذلك اليوم أقدمت آلاف العائلات العلوية على إطلاق اسم “أكرم” على أبنائها تيمنا بهذا الرجل الإشتراكي “الذي آثر إلا أن يكون اشتراكيا حقيقيا فالنسبة له لا يمكن أنه يرث مساحات كبيرة من الأراضي ويكون اشتراكيا في نفس الوقت، فيما حكم النظام الحالي السوري باسم الاشتراكية وانتهى بالبلاد إلى أن وصلت الليرة إلى أسوأ حالاتها منذ عقود وأثرى مسؤولوه بشكل كبير بحيث تحولت الاشتراكية بالنسبة لهم إلى نهب للمال العام”، كما يقول أحد المراقبين.
صوت فداء الحوراني “لم يكن حمويا، أو فئويا، بل عبّر عن تطلعات السوريين لمستقبل أفضل، وهي لا يمكنها إلا أن تكون ابنة أبيها”، يضيف أحد المراقبين.

رزان زيتونة
محامية شابة، بدأت مهنتها بالدفاع عن المعتقلين السياسيين، وبالنشاط في إطار الجمعية السورية لحقوق الإنسان، وعندما اندلعت الإحتجاجات، كان ناطقة باسم شبابها في دمشق، ونالت تكريما من المنظمات الدولية. يقول مراقب سوري “حملات كثيرة حاولت النيل منها، علما أنها فتاة شابة تعبر عن رأيها، بدون سلاح، كما أنها لا تدعو إلى دولة إسلامية، فهي هي من جيل جديد في سوريا يتطلع لنهاية الوصاية المجتمعية والوصاية السياسية من السلطة”.

سهير الأتاسي
ناشطة سورية لم تكن الثورة السورية بداية نشاطها، بل هي ناشطة في المجتمع المدني منذ سنوات طويلة. تنحدر من عائلة سياسية خرج منها عدة رؤساء للجمهورية. خرجت من سوريا مؤخرا لتحافظ على سلامتها الشخصية. كذلك، لم تعمل سهير الأتاسي منذ سنوات طويلة من أجل إقامة حكم إسلامي، بل كانت تتصل وتنسق مع مختلف التنظيمات السياسية في سوريا عبر منتديات شهيرة، وتعرضت للإعتقال أكثر من مرة، فضلا عن المراقبة الدائمة لها.

فدوى سليمان
الفنانة السورية الشهيرة التي نشطت في حمص إلى جانب شباب الثورة السلميين، وحينما تعرضت للخطر، لجأت فدوى سليمان “العلوية” إلى “عائلة سنية” لتحميها، وهو ما حصل، “فكانت حادثة أثّرت في الكثير من السوريين وأبكت بعضهم لأنها ذكرتهم بأنهم أبناء وطن واحد والسني فيه هو أخ العلوي، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي شهدت بعض الأعمال الطائفية”، كما يقول أحد أعضاء التنسيقيات السورية، مضيفا “لم تقف فدوى سليمان وتردد أناشيد دينية في حمص، ولم تضع الحجاب، والنقاب، فالناس يحترمون الحرية الشخصية للآخرين، وهم يتطلعون للحرية والديمقراطية وليس العودة إلى زمن باب الحارة

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *