عام مضى على انطلاقة الثورات العربية، عام مضى وهذه الانتفاضة لم تهدأ بعد، تصعد وتهبط، تتوسّع وتنحسر، ولكنها لا زالت مستمرة. استمراريتها هذه تؤكّد لنا شيئا اساسيا وهو أن الثورة ليست نقطة في الزمن تبدأ وتنتهي بعد سقوط ديكتاتور أو تحقيق بعض المطالب، بل إنها سيرورة، سيرورة ثورية تدفع بها التناقضات الى سطح الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن ضمن هذه السيرورة تنطلق شرارات لانواع صراعات مختلفة، وتنطلق فيها أيضاً مسيرة من التحوّلات الاجتماعية على مستوى الوعي والنسيج السياسي وعلى مستوى موازين القوى.


عام مضى على انطلاقة الثورات العربية، عام مضى وهذه الانتفاضة لم تهدأ بعد، تصعد وتهبط، تتوسّع وتنحسر، ولكنها لا زالت مستمرة. استمراريتها هذه تؤكّد لنا شيئا اساسيا وهو أن الثورة ليست نقطة في الزمن تبدأ وتنتهي بعد سقوط ديكتاتور أو تحقيق بعض المطالب، بل إنها سيرورة، سيرورة ثورية تدفع بها التناقضات الى سطح الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن ضمن هذه السيرورة تنطلق شرارات لانواع صراعات مختلفة، وتنطلق فيها أيضاً مسيرة من التحوّلات الاجتماعية على مستوى الوعي والنسيج السياسي وعلى مستوى موازين القوى.

ومن هذا المنطلق علينا أن نفهم هذا التحوّل الثوري ومساراته المختلفة، ومسألة انتشاره وتاثيره على المنطقة العربية والعالم أيضاً. فعندما انطلقت الجماهير المصرية في صراعها مع النظام، لم تغيّر هذه الجماهير واقعها المحلي فقط، ولكنها أيضاً اطلقت صمام تحوّلات على المستوى العربي والاقليمي والعالمي حتى.

منذ عام على الاقل، كانت الصورة النمطية التي يبثها الاعلام السائد حول العالم عن العالم العربي، ان هذه الشعوب العربية تكره الديمقراطية، وانها متخلفة، تسكنها الرجعية والارهاب، وانها بحاجة لمن ينقذها لأنها لا تريد انقاذ نفسها، هذه هي الحجة الاساس التي من خلالها برر النظام الاميركي حربه على العراق وما قبلها أفغانستان، هذه هي الحجة التي تستعملها السلطة الصهيونية من من أجل اقناع الرأي العام العالمي بما ترتكبه من إجرام وقتل ودمار بحق الشعب الفلسطيني خاصة والشعوب العربية عامة، ومن هذا المنطلق تبني الصهيونية نفسها كالواحة الوحيدة للديمقراطية والحريات في الشرق الاوسط.

ولكن مع خروج الجماهير العربية الى الساحة الواسعة للصراع السياسي والاجتماعي، جميع هذه الحجج بدت ساقطة، ولقد بان واضحاً كيف ان الرأي العام العالمي بدأ ينظر ابعد مما يقول له حكامه من تراهات حول الشعوب العربية، ولذلك سمعنا من ويسكونسون المتظاهرين يرددون الشعارات التي أطلقها الثورا العرب، وفي بريطانيا من الاحياء الفقيرة سمعنا كيف يقول الشباب هناك: “لقد فعلوها في سوريا وفي مصر، لماذا لا نفعلها نحن”.

من هنا فإن نظرتنا الى مسألة الثورات العربية لا يمكن ان تنحصر في بعض المعادلات السياسية التي تفرضها الانظمة الديكتاتورية القائمة كبين ١٤ و٨ اذار في لبنان او ما بين انظمة “ممانعة” ومعتدلة على مستوى المنطقة، المسألة الاساس التي تطرحها هذه الثورات ان المعادلة تغيّرت، فاليوم المسألة ليست مسألة اختيار اي نظام قمعي نريد، بل هي الاختيار ما بين الانحياز للجماهير او للانظمة ولا مكان ما بينهما.

وهذا الاثر الاكثر تجلّياً على الساحة العربية، بالطبع هناك الانتهازيون، وهناك قوى تريد تقويض هذه السيرورة والمسار الثوريين، وهذا طبيعي في اي واقع ثوري، ولكننا كيساريين ثوريين علينا ان نسأل انفسنا السؤال التالي، بمن نضع ثقتنا بالزخم الجماهيري؟ او ببعض القوى الرجعية التي تريد ركوب قطار الثورة؟ او بالانظمة وكذبها ونفاقها؟

ولذلك فإن انتصار شعب عربي على نظامه واكماله في مسيرته من اجل انجاح الثورة، هو فعلياً فعل يضمن استمرار وتتطور الحراك الثوري في انحاء اخرى في المنطقة العربية، وان تضامن هذه الشعوب فيما بينها هو الذي يحصنها امام الهجمات من الانظمة القائمة، وبنفس الوقت تقطع الطريق امام التدخلات الاجنبية، وكما تشكّل الاسس التي يمكن الارتكاز عليها من اجل صدّ الثورات المضادة التي تبني نفسها اليوم من خلال شرعية المال والعلاقات الدولية، وقدرتها التنظيمية، وهنا ايضاً يطرح سؤال آخر، ما هي الشرعية؟ أهي شرعية الحركة الجماهيرية ومساعيها الثورية أم هي شرعية قدرة بعض الاحزاب تنظيمياً ومالياً وطبقياً من السيطرة على نتائج الانتخابات؟

ورقة قدمت في الحوار الإلكتروني الذي نظمته مجموعة يساري على الفايسبوك، للاطلاع على كامل الحوار أنقر|ي هنا

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *