لم تكف التعبئة الشعبية الضّخمة، والتي خلال عشرة أيام هزت نظام الحكم التسلطي، من دفع بوتفليقة إلى العدول عن الترشح لعهدة خامسة.

لم تكف التعبئة الشعبية الضّخمة، والتي خلال عشرة أيام هزت نظام الحكم التسلطي، من دفع بوتفليقة إلى العدول عن الترشح لعهدة خامسة.

وجاء جوابه، والذي كان مرتقبا بصفة ملحّة يوم الأحد 03 مارس، على شاكلة لعبة مخادعة سيّئة الذّوق. فبوتفليقة لم يكتف بالترشح لعهدة جديدة بل أعلن أنه سيفرض دستورا جديدا وإصلاحات اقتصادية لا يمكن لها أن تكون إلّا من طراز الليبرالية المتوحشّة مثلما يطلبه منذ أمد كل من صندوق النقد الدولي (الأفامي) والبنك العالمي. ومن الواضح أن الأمر يتعلق بتجميل الواجهة الديمقراطية المهترئة والمنحطّة وربح بعض الوقت من أجل إعادة ترتيب بيت النظام المرفوض كليا من طرف الانتفاضة القائمة وتأمين مرحلة انتقالية يتحكم فيها نفس النظام.

في الحقيقة، وعن طريق الندوة الوطنية الاحتيالية المقترحة، والتي لن تكون منتخبة وفاقدة للشرعية، يتظاهر النظام بتقديمه تنازلات، ليس للشعب الذي يطالب بإسقاط النظام التسلطي واللاجتماعي، وإنّما للزمرة الأليغارشية والليبرالية الأخرى والتي ما فتئت تطالب باقتسام السلطة وتساند على ما يبدو الجنرال المتقاعد والمترشّح لهذه الرّئاسيات علي لغديري.

حزب العمال الاشتراكي يدعو للرّفض الكلي لهذه الانتخابات الرئاسية التي تخدم استمرارية النظام. فليس لبوتفليقة وزمرته، وليس لزمرة أرباب العمل الأوليغارشيين الأثرياء، الذين لا يهمهم سوى إعادة إدماجهم في السلطة السياسية، وليس أيضا للقوى الأجنبية الامبريالية وشركاتهم المتعدّدة الجنسيات تقرير صياغة دستورنا، حجم حرياتنا، اختياراتنا الاقتصادية ومشروعنا المجتمعي. فالحق يعود لهؤلاء الملايين من العمّال،العاطلين عن العمل، النساء، الطلبة، الشبّان، الفلاحين الفقراء وكلّ المحرومين الذين ما زالوا في الشوارع يتظاهرون ويلقنون الجميع درسا في الشجاعة والكفاح في هذه الأيام التاريخية، فلهم يعود الحق في تقرير مستقبلهم. نعم، الشّعب هو من يقرّر بكل سيادة لأنّه هو المصدر الوحيد للشرعية.

لهذا، يجب مواصلة التجنيد الجماهيري والعمل على بناء أطر التنظيم الذاتي الديمقراطي في الأحياء الشعبية، في المصانع وأماكن العمل، في الجامعات وفي كل المجالات الممكنة وذلك حتى نستطيع تنظيم النقاش وتبادل الرأي حول الإجراءات الواجب إتباعها من أجل انتخاب مجلس تأسيسي سيّادي وتمثيلي لطموحات أغلبية شعبنا في الحرية والعدالة الاجتماعية. وتوازيا مع ذلك، يبقى اللّجوء إلى الإضراب العام من الخيارات المطروحة لفرض هذه التغييرات التي نتطلع إليها.

إنّ وطننا في منعرج تاريخي. لهذا، يوجه حزب العمال الاشتراكي مرّة أخرى النداء من أجل الوحدة والتلاقي مع كل القوى والطّاقات السياسية والاجتماعية من أجل توسيع ثغرة هذا الانفتاح الديمقراطي الممكن، من أجل توقيف السياسات الليبرالية التي أدّت إلى هذا الانتحار الاقتصادي وهذه الكارثة الاجتماعية وكذلك من أجل التصدي لكلّ تهديدات وضغوطات القوى الامبريالية وذلك دفاعا عن سيادتنا واستقلالنا الوطني.

لا للعهدة الخامسة! لا لاستمرارية النظام ومؤسّساته غير الشرعية!

لا للانتخابات الرئاسية لـ 18 أفريل! من أجل انتخاب مجلس تأسيسي سيّادي وتمثيلي لطموحاتنا الديمقراطية والاجتماعية!

من أجل مواصلة التعبئة والمظاهرات الشعبية!

من أجل الدّفاع عن سيادتنا واستقلالنا الوطني!

الأمانة الوطنية حزب العمال الاشتراكي – الجزائر

الجزائر في 04 مارس 2019

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *