بعد اثني عشر عاماً من تجميد الحد الأدنى للأجور، قررت حكومة الوحدة الوطنية، وبالإجماع، تجاهل مصالح من تدعي تمثيلهم، محددة زيادة الحد الأدنى للأجور وزيادة الرواتب بمبلغ مقطوع هو 200 ألف ليرة. بالطبع لم يسقط سهواً عن بال حكومتنا أن متطلبات الحد الأدنى للعيش الكريم تتخطى هذه “المكرمة” بأضعاف، فالتجاهل ليس أمراً مستغرباً أو مستجداً على الإطلاق إنما هو استكمال لنهج من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة بشقيها الموالي والمعارض، من أجل ضرب الشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة.

بعد اثني عشر عاماً من تجميد الحد الأدنى للأجور، قررت حكومة الوحدة الوطنية، وبالإجماع، تجاهل مصالح من تدعي تمثيلهم، محددة زيادة الحد الأدنى للأجور وزيادة الرواتب بمبلغ مقطوع هو 200 ألف ليرة. بالطبع لم يسقط سهواً عن بال حكومتنا أن متطلبات الحد الأدنى للعيش الكريم تتخطى هذه “المكرمة” بأضعاف، فالتجاهل ليس أمراً مستغرباً أو مستجداً على الإطلاق إنما هو استكمال لنهج من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة بشقيها الموالي والمعارض، من أجل ضرب الشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة.

الحد الأدنى للأجور = الحد الأدنى للعيش الكريم: هل هذه المعادلة ما زالت صحيحة؟

توزّع الأسرة اللبنانية ميزانيتها الشهرية على أبواب الإنفاق التالية: المواد الغذائية، المسكن، الكهرباء، الماء، النقل، الصحة والتعليم.

بشكلٍ عام بلغ معدّل ارتفاع الأسعار 47% حسب مؤشر المستهلك للفصل الثاني من عام 2008، وعلى الرغم من انخفاض الأسعار عالمياً بقيت أسعار السلع في لبنان على حالها باستثناء المحروقات.

وإذا ما تناولنا أبواب الإنفاق (في الفترة الممتدة بين كانون الثاني من العام 2007 حتى تشرين الثاني من العام 2008) نجد أنّ المواد الغذائية قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، بلغ 19% حسب المؤشر.

أما المسكن والماء والكهرباء والمحروقات، فقد سجّلت ارتفاعاً بنسبة 3.5%. الجدير بالذكر هنا، إنّ 99% من اللبنانيين يعتمدون على شركة كهرباء لبنان كمصدر للكهرباء ويعتمد 57% على مصدر خاص آخر. أي، تقريبا نصف الأسر تدفع فاتورتين للكهرباء، ما يشكل عبئاً إضافياً لا تحتسبه المؤشرات.

المسالة ذاتها تنطبق على مياه الشرب حيث يعتمد 38.4% على شراء المياه. أمّا كلفة النقل، فقد ارتفعت بمعدّل 5%.

يبقى موضوع الصحة في حد ذاته عبئاً لا يستطيع تحمله الفرد، حتّى لو تضاعف أجره. فتشير الأرقام إلى أن نحو 87.5 في المئة من اللبنانيين، ممن بلغوا سن التقاعد، لا يتمتعون بتغطية طبية، بينما 54.2 بالمئة من اللبنانيين لا يستفيدون من خدمات الضمان الاجتماعي.

إن عملية حسابية لحجم الإنفاق الأسري ومقارنتها بالمدخول، تبيّن بوضوح العجز الكبير الذي تعانيه الأسر في تأمين مستلزمات عيشها. ربما لهذا السبب فضّلت الحكومة العتيدة أن تضيف مبلغا مقطوعا دون أن تحدّد النسبة.

ماذا يقول العمال عن الزودة؟

“متل قلّتها” كانت هذه تقريبا الجملة الأكثر ترداداً بين العمال الّذين تمت مقابلتهم. وتضيف إحدى الموظفات في وزارة الصناعة “شو بدا تكفي الـ 200 ألف بين طبابة وتعليم و مواصلات”، معتبرةً أن الحكومة الحالية ما هي سوى “ضحك عالدقون”.

في السياق نفسه يشير شاب يعمل في إحدى الاستهلاكيات “أحتاج إلى 500 دولاراً شهرياً على الأقل لتغطية مصاريفي، لذلك أعمل في الليل أيضاً. كنت أنتظر الزودة لكي أتفرّغ قليلاً لدراستي، ولكن يبدو أن الحال سيبقى كما هو”.

أمّا أبو بلال، وهو عامل في احد المطاعم، اعتبر أن الزودة “ما بها شي”، مضيفاً “يللا، منصير بنتدين 200 بدل الـ400”.

في الإجمال، لم تكن آراء الناس مختلفة كثيراً، لدرجة أن أغلبهم استعملوا التعابير نفسها، ما يعكس حقيقة تشارك العمال من كافة الانتماءات السياسية بالظروف المعيشية القاسية ذاتها، وبالتالي فهم يتشاركون المصلحة نفسها.

بالإضافة إلى ذلك، قد شكّل الإضراب الذي قامت به هيئة التنسيق النقابية، انعكاساً واضحاً لرفض الزيادة المقررة على الرواتب.

أين هو الإتحاد العمالي العام؟

الإتحاد العمالي العام لم يعد مهتماً بـ960000 ليرة لبنانية، التي حملها شعاراً في الاعتصام الذي كان من المقرر تنفيذه لولا أحداث السابع من أيار. ويبدو أنه قد اتخذ لنفسه مهاماً سياسية، متناسياً دوره في الدفاع عن حقوق العمال ومكتسباتهم، فلم تعد قضية تصحيح الأجور مسألة تندرج في برنامج الإتحاد، حسب تعبير “رئيسه” غسان غصن، إنما أصبحت معركته في نظام التقاعد والضمان الاجتماعي. أليس لذلك علاقة بالوحدة الوطنية العظيمة والمصالحات المباركة؟

إزاء هذا الواقع المجحف والتعاطي المستهتر من قبل الحكومات المتعاقبة والنقابات المتواطئة، علينا نحن العمال بكافة قطاعاتنا أن نتكاتف، أن نعمل من أجل حياة أفضل تضمن لنا العيش بكرامة ورفاهية، علينا أن نعيد بناء النقابات لكي تمثل مصالحنا الحقيقية، علينا أن نتخلّص من أمراء الحروب والمتآمرين على لقمة عيشنا، وعلينا أن نملأ الشوارع.

المراجع:

– إدارة الإحصاء المركزي، “مؤشر الاستهلاك” و”الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر لعام 2004″ – www.cas.gov.lb

– جريدة الأخبار

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *