بين 6و9/12/ 2007، نظّم مركز الدراسات الاشتراكية مؤتمره السنوي بالقاهرة تحت عنوان “أيام اشتراكية” بمشاركة نخبة من الباحثين العرب والأجانب، بالإضافة إلى استضافته لعمالً من جميع الميادين. يأتي المؤتمر في فترة تشهد خلالها مصر نضالات اجتماعية ضد آثار الليبرالية الجديدة، ويسعى إلى خلق نقاش جدّي بين المناضلين والراغبين في تغيير العالم، حول حركات المقاومة، في معناها الواسع، والتحديات التي تواجهها، وكيف يمكن لها أن تكون بداية الطريق إلى مستقبل أفضل للبشرية. 

معارك الألفية الثالثة: ميلاد جديد للمقاومة الجماهيرية في العالم

بين 6و9/12/ 2007، نظّم مركز الدراسات الاشتراكية مؤتمره السنوي بالقاهرة تحت عنوان “أيام اشتراكية” بمشاركة نخبة من الباحثين العرب والأجانب، بالإضافة إلى استضافته لعمالً من جميع الميادين. يأتي المؤتمر في فترة تشهد خلالها مصر نضالات اجتماعية ضد آثار الليبرالية الجديدة، ويسعى إلى خلق نقاش جدّي بين المناضلين والراغبين في تغيير العالم، حول حركات المقاومة، في معناها الواسع، والتحديات التي تواجهها، وكيف يمكن لها أن تكون بداية الطريق إلى مستقبل أفضل للبشرية. 

معارك الألفية الثالثة: ميلاد جديد للمقاومة الجماهيرية في العالم

تحدث خلالها: جهاد طمان، سامي رمضاني، كريس هارمان وكمال خليل

شهدت الألفية الثالثة تطورات مهمّة على مستوى الصراع الطبقي في العالم. فقد انعكست الآثار الاجتماعية لسياسة الليبرالية الجديدة بدأب في تدني واضح في مستوى حياة شعوب العالم عامة، وشعوب الدول الفقيرة بشكل خاص. وهو ما عبر عن نفسه في تصاعد ظواهر البطالة والفقر والحرمان من الحد الأدنى من متطلبات الحياة الإنسانية. هذا الصراع تجسّد في غزو أفغانستان، ثم احتلال العراق، والحرب الإسرائيلية على لبنان، وربما تشهد الأشهر القادمة عملاً عسكرياً ضد إيران.

غير أن الوجه الآخر لهذا التوحش انعكس في حركة مقاومة واسعة اتخذت أشكالا عديدة. فمع بداية الألفية انبثقت حركة مناهضة العولمة، ثم اندلعت الانتفاضة الفلسطينية، ومع الإعداد للحرب على العراق ظهرت حركة واسعة مناهضة للحرب، وسارت مظاهرات غير مسبوقة في التاريخ. واليوم، نجد أنفسنا أمام عديد من بؤر المقاومة في العالم والمنطقة ومصر.

فحركات التحرر الوطني في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان تمثل عقبة أمام مشاريع التوسع الإمبريالي. وعلى الجانب الآخر، نجد تجذيرا في الصراع الطبقي في أمريكا اللاتينية انعكس في الانعطاف المتزايد نحو اليسار، عبر فوز مرشحي اليسار في الانتخابات، وتصاعد الحركات الاجتماعية، وهو الوضع الذي وجدت الإمبريالية نفسها فيه عاجزة عن مواجهته.

وليست مصر بعيدة عن هذا الصراع. ففي بداية الألفية، ظهرت حركة التضامن مع الانتفاضة لتشهد مظاهرات حاشدة بعد فترة طويلة من الركود خلال التسعينات. وتلاها حركة مناهضة الحرب على العراق، ثم حركة التغيير الديمقراطي. واليوم نشهد نضالاً اجتماعياً غير مسبوق. فمع بداية العام الحالي، تصاعدت الإضرابات العمالية لتعلن من جديد الدور القيادي للطبقة العاملة في التغيير، وانتشرت ثقافة الاحتجاج والتظاهر رفضا لعدم توفر الحد الأدنى من وسائل الحياة، والقمع البوليسي، والفساد.

بين حركتين عماليتين: الحركة العمالية في 1946 وعودة النضالات في 2007

إضراب عمال غزل المحلة في ديسمبر 2006 مثّل نقلة نوعية في الحركة العمالية المصرية. لن يختلف كثيرون أن هذا الإضراب كان نقطة البداية لمرحلة جديدة في النضال الاقتصادي-الاجتماعي للطبقة العاملة المصرية، تعد هي الأعلى – وبالقطع الأهم – على الأقل منذ سبعينيات القرن الماضي إن لم يكن منذ أربعيناته.

تستدعي هذه النهضة في الحركة العمالية إلى الأذهان تجربة الأربعينات التي عاشتها مصر وكانت أرفع وأخصب تجربة للنضال النقابي والعمّالي في تاريخ الطبقة العاملة المصرية والتي كان لها الأثر البارز في تاريخ مصر الحديث.

إن العلاقة بين الحركة العمالية والحركة الوطنية، وأزمة علاقة العمال بالسياسة عموماً، وأثر اليسار الستاليني على نهوض الحركة وكبحها، كل تلك أمور كانت حاضرة بقوة في تجربة الأربعينات وهي أمور نحتاج اليوم أن نقرأها ونراجع دروسها إن كان لنضال العمال في 2007 أن يُبني على التاريخ الكفاحي الرائع للطبقة العاملة.

الحركة العمالية 2007: فرص وتحديات

قراءات وشهادات عمالية من مواقع عديدة ومختلفة من التحركات والنضالات التي تمت خلال عام 2007

الليبرالية الجديدة على الطريقة المصرية

تحدّث خلالها الاقتصادي سمير أمين، فجاء فيها أنه مع صعود جمال مبارك ومجموعة رجال الأعمال إلى صدارة الحكم تسارعت وتيرة سياسات الإفقار الممنهج عن طريق الضرائب والخصخصة وتقليص الدعم، الخ. وبدا في الأفق ترابط ما بين تغيير شكل المجموعة الحاكمة، والسياسات الاقتصادية الجديدة وما صاحبها من تكييف قانونَي التعديلات الدستورية وحزمة القوانين الاقتصادية الجديدة. في ظل هذه المتغيرات بات مؤكداً دخول مصر في مرحلة الليبرالية الجديدة، مما يستدعي تساؤلات حول ماهية هذه الليبرالية وكيفية تطورها، وآثارها على المجتمع المصري.

المسألة القبطية والصراع الطبقي

العنف ضد الأقباط ليس ظاهرة حديثة، وهو يعود إلى أكثر من ثلاثة عقود عندما اندلعت أحداث الخانكة عام 1972. لكن اللافت أن حدة العنف الجماهيري قد تصاعدت ضد الأقباط بشكل غير مسبوق خلال هذا العام (2007)، حتى بدا أنه لا يكاد يمر أسبوع دون وقوع حادث عنف بهذا الشكل أو ذاك. قد لا يختلف الكثيرون على أن هناك مشكلة قبطية في مصر، لكن الهوة واسعة بين النظرة إلى هذه الأحداث. فبينما يعطيها البعض صفة المؤامرة الخارجية، يعتبر آخرون أن تفعيل قيم المواطنة هو السبيل إلى تحقيق المساواة بين المواطنين المسلمين والأقباط، بينما يعتبرها آخرون من الدعم الإمبريالي لأجل الضغط على الدولة المصرية لتقديم تنازلات للجماعة القبطية.

كان لافتا أنه في ظل حركة التغيير خلال الأعوام القليلة السابقة، عزف الأقباط على أن ينخرطوا في هذه الحركة، واقتصر تأثرهم بها على تبني تقليد التظاهر، الذي لم يخرج بدوره عن حدود أسوار الكنيسة. وتنبع أهمية قضية الأقباط ليس فقط من أنها قضية الأقليات الأساسية في مصر، ولكن أيضا من الدور الذي يمكن أن تلعبه على صعيد تطورات الصراع الطبقي. فكثيرا ما تنمو النزاعات الطائفية في ظل اشتداد الأزمة الاجتماعية، لأنه بشكل عام كثيراً ما تجد أغلبية الفقراء نفسها، بتشجيع من الدولة والقوى الرجعية، في وضع الباحث عن كبش فداء سهل يتمثل في أقلية ما بين الفقراء. وفي مصر هؤلاء هم الأقباط.

وبخلاف التحليل العام حول وضعية الأقليات وعلاقتها بالصراع الطبقي، وضرورة توحّد الفقراء من مختلف الانتماءات الدينية ضد قوى الاستغلال، عجز اليسار المناضل في مصر إلى يومنا هذا عن الاقتراب من قضية الأقباط عبر بلورة رؤية يمكن أن يجد فيها الأقباط تعبيراً عنهم، أو مخرجاً من حالة الركود الراهن. لذلك، هدفت ندوة الأقباط إلى فتح حوار يكون بداية لبلورة رؤية متماسكة حول قضية الأقباط، من أجل فتح الطريق أمام مشاركة الأقباط فيما يحدث في مصر.

صعود المقاومة في الشرق الأوسط: معضلات وآفاق

تحدّث خلالها سامي رمضاني (العراق)، علي فياض (لبنان) وكريس هارمان (بريطانيا). وجاء فيها أن المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين وأفغانستان استطاعت أن تفسد خطط الإمبريالية الأمريكية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد. كما أن هذه المقاومة شغلت الإدارة الأمريكية عن لعب دورها التقليدي في ضرب القوى اليسارية في أمريكا اللاتينية، التي كانت تعد الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

فالمقاومة في الشرق الأوسط ساعدت في صعود اليسار في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية. وتورط الإدارة الأمريكية في معارك يومية في منطقة الشرق الأوسط في العراق وأفغانستان يجعل أي مخطط أمريكي لضرب إيران في غاية الصعوبة، خاصة بعد فشل إسرائيل، المدعومة أمريكيا، في القضاء على حزب الله، أو تقليل مخاطر صواريخ المقاومة الفلسطينية على المستوطنات الإسرائيلية.

هناك عوامل مشتركة بين حركات المقاومة تلك، هي أنها جميعا ذات طابع إسلامي. هذا الطابع يمكن أن يفهم في إطار أفول نجم اليسار عالمياً. ثاني عامل مشترك هو افتقاد الدعم أو السند الدولي أو الإقليمي، هذا بخلاف حركات التحرر الوطني في الستينات من القرن العشرين، هذا العامل يعد من المعضلات التي تواجه هذه الحركات جميعاً، لكن حركات المقاومة في البلدان الأربعة تواجه العديد من المعضلات الخاصة بكل منها.

فبشكل عام، الوضع في العراق يكتنفه الغموض وعدم دقّة المعلومات في ظل السيطرة الأمريكية على وسائل الإعلام داخل العراق. لكن أهم المعضلات الواضحة في المشهد العراقي هي تعدد فصائل المقاومة وعدم وجود جبهة موحدة، واشتعال الوضع الطائفي والقتل على أساس المذهب، والدور الملتبس للدولة الإيرانية في العراق، إلى غير ذلك من العوامل المعقدة والمتداخلة.

أما الوضع في لبنان، فرغم انتصار مقاومة حزب الله في الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل، إلا أن وضع المقاومة مازال في خطر نتيجة الوضع السياسي في لبنان وخطر الوقوع في حرب أهلية.

وبالنسبة لفلسطين، فرغم ما أحرزته المقاومة من زعزعة لاستقرار الكيان الصهيوني ودفع الهجرة الإسرائيلية العكسية، إلا أن المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية ضخمة، ومنها تجويع الشعب الفلسطيني في ظل حصار من قبل الأنظمة العربية والإمبريالية، وهو الأمر الذي فاقم الصراع الدامي بين فتح وحماس على أساس لعب قيادات فتح لدور وسيط الإمبريالية في الداخل الفلسطيني.

وفيما يتعلق بأفغانستان فنحن نعلم جميعا أن السياق الدولي والإقليمي ساعد المقاومة الأفغانية على لعب دور متصاعد في الآونة الأخيرة.

هذه الندوة حاولت تحديد الإطار العام الذي يحكم حركات المقاومة في ظل الإمبريالية الجديدة، والمعضلات التي تواجه تلك الحركات في المرحلة الأخيرة، وذلك في ضوء أهميتها القصوى كعنصر من عناصر الصراع العالمي في مواجهة النظام الاقتصادي والسياسي المهيمن عالميا.

كيف نفهم الدولة الصهيونية؟

تحدث خلالها جون روز (بريطانيا). وجاء فيها أن الفهم الحقيقي لدولة إسرائيل يتطلب فهم الصهيونية، تلك الحركة التي أقامت الدولة وأمدتها باستمرار بالمهاجرين اليهود.

تتباين وجهات النظر حول “دولة إسرائيل”. ففي إطار علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة، نجد من يتحدث عن إسرائيل باعتبارها تتحكم في الإدارة الأمريكية، وأنها صانعة القرارات الأمريكية. في المقابل نجد من ينظر إلى إسرائيل على أنها مجرد تابع للقوى الاستعمارية الأكبر، تنفّذ قراراتها وتدافع عن مصالحها. وجهة نظر ثالثة ترى أن إسرائيل أصبحت تقف على قدم المساواة مع باقي القوى الاستعمارية، وما يجمعها معهم هو توافق المصالح.

هذه الآراء المتباينة حول الدور الوظيفي لإسرائيل لها نتائجها المتباينة في تصور حل القضية الفلسطينية. فأي حل للقضية الفلسطينية يجب ألاّ يتجاهل وجود المستوطنين اليهود. كذلك يجب أن تحدّد حركات المقاومة الفلسطينية والحركات السياسة العربية موقفها من هذا التجمع الاستيطاني العنصري.

الثورة البلشفية: تسعون عاما على انتصار العمال

الثورة الروسية 1917 هي أوّل الثورات العمّالية المنتصرة في التاريخ. ومثلها مثل الثورة الفرنسية، تمثل الثورة الروسية حدثاً مركزياً في التاريخ العالمي الحديث. اليوم، هناك الكثيرون ممن يقولون أن تلك الثورة انتهت إلى غير رجعة وأن ما حدث فيها، وما بشّرت به من نظام اجتماعي، لم يعودا أمران ممكنان في المجتمع المعاصر الذي تجاوز الاستقطاب التقليدي القديم بين العمال والرأسماليين.

لا شك أن العالم تغير كثيراً في التسعين عاما الماضية. لكن لا شك أيضاً أن أصل العلّة التي فرضت الثورة الروسية – استمرار الاستغلال الرأسمالي كأساس للعلاقات الاجتماعية – لا يزال موجوداً. من هنا، فربما يكون من المناسب إعادة قراءة تاريخ الثورة الروسية في عيدها التسعين، لمحاولة اكتشاف الثابت والمتغيّر في عالمنا قياسا بعالم مطلع القرن العشرين. ندوة تسعون عاما على الثورة الروسية تبحث في العلاقة بين الثورة والمستقبل. فهل يمكن أن تتكرر الثورة البلشفية؟ هل يحتاج عالمنا إلى ثورة جديدة تقتلع أساس النظام الاجتماعي الجائر الراهن؟ هل يمكن تخليص عالمنا من الشرور بالإصلاح التدريجي؟ وهل الطبقة العاملة هي القوة الأهم والأكبر والأكثر ثورية في العالم اليوم؟

عودة الروح: صعود النضالات الاجتماعية في مصر

عام 2007 كان عاماً مختلفاً. فقد تزايدت فيه وتيرة النضالات الاجتماعية للقوى والفئات الاجتماعية المختلفة، من الأقباط إلى النوبيين إلى البدو، ومن العمال إلى الموظفين إلى سكّان الأحياء الفقيرة إلى العطشى إلى الباحثين عن الخبز. خلفية صعود النضالات الاجتماعية تمثلت في أمرين أساسيين: أزمة الليبرالية الجديدة المصرية وهجومها السافر على الفقراء، وحالة الحراك السياسي التي تعيشها مصر منذ مطلع الألفية الثالثة. لكن المشكلة الرئيسية أن هذه الحركة لازالت حتى الآن غير مسيسة. وهو الأمر الذي لن يستمر كثيرا. وهذا ما يطرح السؤال حول العلاقة المستقبلية بين الحركة والسياسة: هل سيتم دفنها في حدود العمل المطلبي؟ أم هل ستكبحها أحدى القوى الرجعية أو اليمينية؟ أم ستنطلق إلى حد أن تكون الحركة القائدة للتغيير الجذري في مصر؟

هذه الجلسة الختامية حاولت أن ترسم صورة حية لهذه النضالات في تشابكها وتداخلها، وأن تطرح رؤى سياسية حول أساس هذه النضالات وآفاقها.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *