منذ انتهاء الحرب اللبنانية والوضع الاقتصادي في لبنان في تدهور مستمر خاصةً على صعيد مستوى المعيشة. فلبنان يمر بأزمة بنيوية تزداد فداحةً ولا تنفك ترخي بثقلها على الفئات المحدودة الدخل والتي تشكل الشريحة الأوسع من المجتمع اللبناني، وذلك مع غياب أي مخطط لتغيير السياسة الاقتصادية المتبعة منذ عام 1992.

فبعد أن رضي المواطن بالحرمان الذي يطال كافة جوانب حياته، نراه اليوم يصارع للحصول على أبسط مقومات الاستمرارية في العيش، خاصة بعد الارتفاع المخيف لأسعار المواد الأساسية لمتابعة الحياة نفسها، كالمأكل والمشرب والدواء…

منذ انتهاء الحرب اللبنانية والوضع الاقتصادي في لبنان في تدهور مستمر خاصةً على صعيد مستوى المعيشة. فلبنان يمر بأزمة بنيوية تزداد فداحةً ولا تنفك ترخي بثقلها على الفئات المحدودة الدخل والتي تشكل الشريحة الأوسع من المجتمع اللبناني، وذلك مع غياب أي مخطط لتغيير السياسة الاقتصادية المتبعة منذ عام 1992.

فبعد أن رضي المواطن بالحرمان الذي يطال كافة جوانب حياته، نراه اليوم يصارع للحصول على أبسط مقومات الاستمرارية في العيش، خاصة بعد الارتفاع المخيف لأسعار المواد الأساسية لمتابعة الحياة نفسها، كالمأكل والمشرب والدواء…

بلغ ارتفاع أسعار هذه المواد حداً مرعباً وترافق مع زيادة في الضرائب إلى درجة تفوق قدرة المواطن العادي على الاحتمال، بحيث أنه يجهد لتأمين ما يسد به ظمأه ومعدته الخاوية. فهو الآن لا يعيش على “الزيح” بل”تحته”.

السلع الغذائية

المقارنة البسيطة لارتفاع أسعار تلك المواد والسلع خلال الأشهر القليلة الماضية، تبيّن بوضوح المعاناة التي تجتاح غالبية الأسر اللبنانية. هذا الجدول يبرز أن معدل نسبة الارتفاع في هذه السلع يلامس 38%. أما الخضار فمن الصعب ضبط أسعارها بشكل دقيق، ولكن من البديهي ملاحظة ارتفاع أسعارها بشكل يؤثر بطريقة مباشرة وحادة على الشرائح المحدودة الدخل.

الأدوية

إن التحكم في أسعار الأدوية هو حكر على المستودعات الكبيرة التي تقوم باحتكار الأدوية عند أي تغير بأسعار اليورو، لتضمن بذلك لنفسها بيع تلك الأدوية بعد الزيادة على أسعارها دون أي إجراء حمائي من وزرة الصحة أو الأطراف المعنية، فضلاً عن توجه الكثير من الأطباء إلى إعطاء وصفات طبية لأدوية غالية الثمن في حين يتواجد العديد من الأدوية البديلة وذلك خدمة لمصالح بعض الشركات التي تحتكر السوق.

خط الفقر

دراسة الإحصاء المركزي عن الأوضاع المعيشية في عام 1997 ودراسة وزارة الصحة واليونيسيف والإحصاء المركزي عن الأوضاع الصحية عام 2000، ودراسة الهجرة وأوضاع الشباب التي نفذتها جامعة القديس يوسف عام 2001، تشير جميعها إلى الوضع المعيشي الصعب للأسر اللبنانية.

الخط الأعلى للفقر يبلغ 800$ أميركي، أي إن كل أسرة تحتاج 800 $ لإشباع حاجياتها الأساسية في ظل الغلاء المعيشي الحاد. و تظهر تلك الدراسات أن 60% من الأسر اللبنانية لا يصل دخلها إلى 800$ في الشهر، أي إنها ترزح تحت خط الفقر الأعلى.

هذا الأمر يزداد سوءا يوما بعد يوم خاصة في الأشهر القليلة الماضية حيث تتجه السياسات العالمية والداخلية إلى تهميش الفقير أكثر وأكثر خدمة لمصالح الدول الإمبريالية والشركات العملاقة.

الأجور

إن هذا الارتفاع الشديد في الأسعار يقابله ركود في حركة الأجور، فالحد الأدنى للأجور ( 300 ألف ليرة ) لم يرتفع منذ العام 1996.

أمّا الارتفاع المتراكم في مؤشر أسعار السلع فيظهر تدنياً كبيراً في القيمة الحقيقية للحد الأدنى للأجر البالغ 300 ألف ليرة وذلك حسب تطور نسبة التضخم. ويشير تقرير الوضع الاجتماعي الاقتصادي في لبنان (واقع وآفاق 2004) إلى أن الحد الأدنى الثابت منذ عام 1996 قد فقد 22 بالمئة من قيمته الشرائية.

إضافة إلى ذلك، ازدادت نسبة الضرائب المباشرة وغير المباشرة المفروضة على دخل أجير الحد الأدنى. فوفقاً للنشرات السنوية لجمعية المصارف، منذ عام 1992 وحتى عام 1999 تعدّت نسبة الضرائب ضعفي راتب الحد الأدنى للأجور. كما يشير رسم بياني أعدته مؤسسة البحوث والاستشارات إلى إن مؤشر رسوم الهاتف والكهرباء والسير يرتفع عن الحد الأدنى للأجر بحوالي الضعفين.

شهادة موظفة في إدارة عامة

“حالتي كموظفة مثل حالة هيدا البلد: فيكي تقولي إنها مأساوية. وهيدا شي عم بلمسو يوميا من خلال الغلا اللي عم بيطال كل متطلبات حياتي الضرورية من الأكل، للشرب، للطبابة، للتعليم، للسكن إلخ. وهيدا عم ينعكس تراجع بالقدر الشرائية. والمصيبة إنو في فرق هائل بين الحد الأدنى للأجور ومتطلبات العيش بالحد الأدنى.

أنا إلي 20 سنة موظفة بالإدارة ومعاشي بعدو 710 آلاف ليرة. وما شهد أية زيادة منذ العام 1996. أنا عم إضطر إشتغل بمكان تاني إلى جانب عملي بالإدارة تإقدر ضلني واقفة على إجريي وما ينهار وضعي المالي. بس هيدا بيعني عمل متواصل على مدار الأسبوع بمعدل 12 ساعة يوميا تإقدر أمن الأساسيات لبيتي وعيلتي وأولادي.

متوسط دخل عامل في “بربر”: 800 ألف ليرة.

متوسط دخل موظف في الضمان الاجتماعي: 780 ألف ليرة!

أين هي الطبقة السياسية من الأزمة؟

شهد لبنان في السنوات الأخيرة تظاهرتين هما من الأكبر في تاريخه. وفي حين خرجت الأولى لتطالب بخروج الجيش السوري وتطالب بالتحقيق بجرائم الاغتيال، كانت التظاهرة الثانية تطالب بتحقيق الشراكة في الحكم. ورغم أنها في بداياتها أظهرت وعياً جماهيرياً للأزمة الاقتصادية القائمة، إلا أن قيادات المعارضة حصرت مطالب تلك الحركة بالثلث الضامن والشراكة و موضوع الرئاسة.

واليوم، يبرز انقساماً سياسياً حاداً في البلد ويشتد التنافس على الرئاسة، دون أن يلتفت أحد من أقطاب الموالاة أو المعارضة إلى أي من تلك الهموم التي تطال غالبية شرائح المجتمع، بما فيها شريحة ضخمة من القواعد الشعبية لتلك الطبقات.

الواقع يبيّن اللامبالاة المقصودة من هؤلاء لقواعدهم الشعبية التي لا تجد فعلياً جهة تحمل مشاكلهم ومشاريعهم و طموحاتهم بحياة أفضل، بل إن من يدّعي الآن هذا الأمر لا يحمل إلا مشروعه أو مشاريع لدول أخرى.

من هنا، لا بد من وجود جهة تحمي فعلياً مصالح تلك الطبقات وتلتفت إلى همومها الفعلية، فهل يكون اليسار تلك الجهة؟

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *