واجه ناشطون سياسيون معارضون قمع حكوماتهم بطريقة يصعب معها منعهم من قول ما يريدون عبر احتلال مواقع على الساحة الإلكترونية وإنشاء مدوّنات، أو ما يعرف بالـblogs . ولاقت هذه الوسيلة رواجاً سريعاً خاصة مع التضييق الحكومي ومحدودية، بل غياب المساحة المعطاة للرأي الآخر في وسائل الإعلام الخاضع معظمها إما لسلطة الحكومة وإما لسلطة رأس المال.

واجه ناشطون سياسيون معارضون قمع حكوماتهم بطريقة يصعب معها منعهم من قول ما يريدون عبر احتلال مواقع على الساحة الإلكترونية وإنشاء مدوّنات، أو ما يعرف بالـblogs . ولاقت هذه الوسيلة رواجاً سريعاً خاصة مع التضييق الحكومي ومحدودية، بل غياب المساحة المعطاة للرأي الآخر في وسائل الإعلام الخاضع معظمها إما لسلطة الحكومة وإما لسلطة رأس المال.

اضطهاد أمن الدولة “المباركة” له لم يَمنع الصحافي المصري حسام الحملاوي من إطلاق مدونته السياسية arabawy.org. أرادها حسام منبراً لآرائه المعارضة للنظام المصري ومسرحاً لنضاله من أجل الإشتراكية. يقول حسام “أنا أدون من أجل الثورة الإشتراكية”.

إلى جانب تتبعه الدائم لحركات الإحتجاج في مصر، خصوصًا العمالية منها، أعطى حيزاً كبيراً لحركات المعارضة والمقاومة ومناهضة الحرب في كل أنحاء العالم، وخصوصاً في فلسطين ولبنان والعراق. هذا بالإضافة إلى وضعه أرشيفاً مهماً من المقالات السياسية والفكرية، ومراجع لبعض أهم الكتب والإصدارات المصنفة في عداد التراث الإشتراكي.

تهدف المدونة إلى إيصال حقيقة الوضع الإجتماعي والسياسي الذي يعاني منه المجتمع المصري إلى جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى جمع شمل الناشطين وحثهم على التحرك ضد نظام مبارك. وبحسب حسام، فإن المدونة استطاعت أن تحقق جزءاً من أهدافها، إذ بلغ معدل زوارها وزوار arabist.net، وهو الموقع الذي بدأ حسام التدوين فيه، الربع مليون زائر في الشهر الواحد.

تتميز المواضيع المعروضة على المدونة بتجددها وتنوعها وتعدد أساليب عرضها. ففي كل يوم تُعرض قضايا ومقالات جديدة من مصر والمناطق الأشد سخونة في العالم، منها تقارير عن التعذيب في مصر، واقع الجيش الأميركي في العراق، العنصرية في الولايات المتحدة الأميركية، واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تجارة الجنس، وغيرها… من هنا يمكن النظر إلى المدونة كجزء من حملة تهدف الى التغيير ومقاومة النهج السائد في مصر والعالم على مختلف المستويات.

أما طرق العرض فمتنوعة. والإعتماد ليس بالضرورة على الكلمات وحدها. وغالباً ما يُرفق المقال بفيلم قصير أو أغنية تعبر عنه. فالمقال عن ذكرى صبرا وشاتيلا مثلاً أُرفق بريبورتاج أعدته الجزيرة عن الموضوع. يقول حسام إن الصورة أو الفيلم القصير غالباً ما يوصلان الرسالة بطريقة أقوى، فـ”الصورة تتكلم أفضل بألف مرة من الكلمة”. لكن ذلك لا يعني طبعاً الاستغناء عن الكلمة ودورها، فالأجدر القول إن الكلمة + الصوت + الصورة = فريق عمل واحد.

وفي إمكان متصفح المدونة التعرف من خلالها على مواقع ومدونات أخرى لمجموعات سياسية او لناشطين من مختلف أنحاء العالم، على سبيل المثال Tales of Iraq War ،The Angry Arab News Service، الطـلاب الاشتراكـيون، أرشيف ليون تروتسكي، المجموعة المصرية لمناهضة العولمة – أجيـج وغيرها.

تشحن المدونة زائرها بروح الثورة على كل ما كرسه النظام العالمي الجديد. فيعتبر حسام أن التدوين ليس هدفاً بذاته، بل هو وسيلة فاعلة للمقاومة وذلك بسبب سرعة وسعة المعلومات والأفكار التي يمكن نشرها.

لكن التدوين وحده ليس بمقدوره تغيير المجتمع. لذلك يجب أن يُقرن بتحرك فعلي على الأرض. فهذه هي الوسيلة الأنجع للتغيير الجذري المنشود. ومصدر القوة الأساس لدى المدونين المصريين يكمن في وضعهم “رِجلاً على الأرض ورِجلا في الـCyberspace (الفضاء الإفتراضي)”.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *