يعاني الكثير من العمّال – خاصة عمّال البناء والإنشاء – من صعوبات حتى قبل وصولهم إلى دولة الإمارات. فكثير منهم يضطر إلى دفع مبالغ كبيرة لشركات التوظيف للحصول على عمل. تقدّر هيومن رايتس ووتش أن العامل يدفع ما بين 2000 و 3000 دولار لاستصدار عقد العمل (1). و ذلك رغم أنّ هناك قراراً رسمياً يحظر على وكالات التوظيف المحلية أخذ أية رسوم من العمّال.

يعاني الكثير من العمّال – خاصة عمّال البناء والإنشاء – من صعوبات حتى قبل وصولهم إلى دولة الإمارات. فكثير منهم يضطر إلى دفع مبالغ كبيرة لشركات التوظيف للحصول على عمل. تقدّر هيومن رايتس ووتش أن العامل يدفع ما بين 2000 و 3000 دولار لاستصدار عقد العمل (1). و ذلك رغم أنّ هناك قراراً رسمياً يحظر على وكالات التوظيف المحلية أخذ أية رسوم من العمّال.

بالمقابل، يترواح أجر العامل بين 106 و250 دولار شهرياً (أي بمعدل 175 دولار شهرياً)(2). و هو مبلغ جد زهيد بالمقارنة إلى متوسط دخل الفرد في الإمارات (2106 دولار شهرياً). إضافة إلى ذلك، يرسل أغلبية العمّال جزءاً كبيراً من رواتبهم إلى عائلاتهم في بلدانهم (حيث يقدر إجمالي التحويلات المالية من منطقة الخليج 167 مليار دولار بالسنة(3)) وكذلك لسد قروض إستدانوها لدفع تكاليف وكالات التوظيف.

أمّا بالنسبة لظروف السكن و العمل، فحدّث و لا حرج. مساكن العمّال تأوي أعداداً كبيرة منهم في مساحات ضيقة، نقص في مياه الإستحمام والطهي، انقطاع في الكهرباء، انتظار حافلات العمّال لفترات طويلة. وقد تسببت سوء أحوال السكن بالعديد من الاعتصامات والمظاهرات العمالية. بالإضافة إلى ذلك، قررت بلدية الشارقة منع دخول باصات العمّال بعض مناطقها(4) ممّا اضطر بالعمّال الذين يقطنون الشارقة المشي من مواقع عملهم في دبي إلى سكنهم في الشارقة!

ظروف العمل أسوأ. فبالإضافة إلى طبيعة العمل الخطرة، خاصة قطاع المباني المرتفعة والأبراج، هناك درجات الحرارة المرتفعة التي أوقعت 82 مصاب وحالتي وفاة بصفوف العمّال قبل نهاية شهر 6/2007 (5). وقد تمّ إصدار قرار بوقف العمل من الساعة 12:30 ظهراً وحتى الساعة 3 بعد الظهر إبتداءاً من 1/7 وحتى 31/8. و ذلك لجميع الأعمال الخارجية.

أمّا بالنسبة لحالات الوفاة خلال العمل، فالأرقام الرسمية – وهي شحيحة – تتحدث عن 34 حالة وفاة بصفوف العمّال في دبي وحدها عام 2004، و39 حالة وفاة عام 2005(6). و هناك تقارير أخرى غير رسمية تتحدث عن أضعاف هذا الرقم. لكن قلة الإحصاءات وشح الإعلان الرسمي يترك المجال مفتوحاً أمام التأويل.

في بلد يحوي أكثر من 240 ألف شركة وموقع عمل، قام بالتفتيش 140 مفتش فقط من وزارة العمل عام 2006!(7). وحديثاً، قامت وزارة العمل برفع العدد إلى 370 مفتش لمراقبة أكثر من 27 ألف موقع إنشائي في أرجاء الإمارات(8).

نتيجة للاعتصامات والمظاهرات العمالية المتتالية خلال العامين 2005 و2006، شكّلت الحكومة في دبي هيئتين خاصتين هما: اللجنة الدائمة لشؤون العمال و إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي. وقد نظرتا في عشرات الآلاف من النزاعات بين العمال وأصحاب العمل.

رغم ذلك، تذكر هيومن رايتس ووتش أنها عجزت أن تجد و لو حالة واحدة تمّ فيها إيقاع عقوبة على أرباب العمل.

* صاحب مدونة “عمّال الإمارات

1- هيومن رايتس ووتش ، “بناء الأبراج و خداع العمّال”، 11/2006

2- السابق

3- بحسب تقارير صادرة عن البنك الدولي

4- Gulf News, “Sharjah ban on worker buses in city criticized”, 8/6/2007

5- Gulf News, “Midday break violators will be named and shamed – minister”, 1/7/2007

-6 Gulf News, Facts and Figures, 29/4/2006

-7 راجع/ي (1)

8- راجع/ي (5)

(الجزء الأول)

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *