تفاءلت خيراً بحلم 14 آذار. قلت أنّ البلد مقدمٌ على مرحلة جديدة لم نألفها سابقاً وحّدت بين اللبنانيين وراء هدف واحد. إلاّ أنّ حلمي سرعان ما تحول إلى سراب، بعد أن كَشَفت الأحداث التي تلت عن هشاشة الحالة.

الوحدة الوطنية ليست شعاراً نردده قبل النوم وبعد الأكل وأثناء الاستحمام، كما قال نائب ضليع في شؤون الوطن والمواطنة. ولا هي تخطّ للماضي عبر العمل بالمثل السائر”عفا الله عما مضى”، ولا هي مجرّد اجتماع ما بين زعماء الطوائف في ساحة واحدة دعيت بساحة الحرية!…

تفاءلت خيراً بحلم 14 آذار. قلت أنّ البلد مقدمٌ على مرحلة جديدة لم نألفها سابقاً وحّدت بين اللبنانيين وراء هدف واحد. إلاّ أنّ حلمي سرعان ما تحول إلى سراب، بعد أن كَشَفت الأحداث التي تلت عن هشاشة الحالة.

الوحدة الوطنية ليست شعاراً نردده قبل النوم وبعد الأكل وأثناء الاستحمام، كما قال نائب ضليع في شؤون الوطن والمواطنة. ولا هي تخطّ للماضي عبر العمل بالمثل السائر”عفا الله عما مضى”، ولا هي مجرّد اجتماع ما بين زعماء الطوائف في ساحة واحدة دعيت بساحة الحرية!…

يردد أصدقائي على مسامعي مؤخراً تخوّفهم من عودة الحرب. اليوم أتخوف مثلهم من هذه المقولة لأنني غير مقتنعة بصفاء النفوس وبوجود الوحدة الوطنية التي يحاولون إلباسنا لها بالقوة. لو أنها موجودة فعلاً فما حاجتنا إلى تردادها يومياً إذن؟

نفوس اللبنانيين ما زالت مشحونة بالنعرات الطائفية والمذهبية. ولعل الدليل الأبرز على ذلك الأحداث التي وقعت بعد إصدار قرار العفو عن سمير جعجع في منطقة الشياح – عين الرمانة، وحدث خلالها إطلاق نار وتكسير للمحال والسيارات راح ضحيتها قتيل وستة عشرة جريحاً. فليقل لي رؤساء الوحدة الوطنية، أين هي – بربكم – من كل ما حصل وما يحصل؟ إن حادثاً من هذا النوع لا يمكن فصله عن حملات التجييش الطائفي والمذهبي والمناطقي التي شارك فيها الجميع، وشهدنا نموذجها في الانتخابات النيابية الأخيرة.

أعرف كمواطنة، ورغم أنني لم أبلغ الثامنة عشر بعد أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً نردده ببغائياً، بل هي شعور بالانتماء مباشرة إلى الوطن، لا إلى التجمعات العشائرية والطائفية. هي اعتراف بالآخر وتقبل لحق الاختلاف. أمّا تكريس الوحدة الوطنية فيتم عن طريق القيام بمصالحات فعليّة لا شكليّة؛ وعبر عودة الأحزاب التي شاركت في الحرب إلى مراجعة نقدية لتجربتها لأخذ العبر منها؛ وعبر القيام بحوارات ولقاءات بناءة بين الشباب بالدرجة الأولى، من مختلف الانتماءات، بهدف تعزيز ثقافة الانفتاح والسلم بدل ثقافة الانغلاق والتعصّب.

لقد اكتفينا من الشعارات الفارغة، لنا أن نطالب بأفعال على أرض الواقع. فلتكف الطبقة السياسية عن مسرحيتها الهزلية رحمة بالأجيال الصاعدة ورحمة بالوحدة الوطنية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *