وتكمل الأنظمة العربية عدوانها على الشعب الفلسطيني.

بعد مرور سنة على العدوان الصهيوني على غزة بمشاركة النظام المصري، الذي ساهم بإغلاق معبر رفح، وهدد، آنذاك، على لسان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط “بتكسير أرجل” من يعبر الحدود بين غزة ومصر، بقي النظام المصري أثناء العدوان على حالته العميلة، شأنه شأن أي نظام عربي آخر، حيث يتسابق الزعماء، بعباءاتهم وبذاتهم المسروقة من أموال وثروات هذه المنطقة على الانبطاح أمام السلطة الصهيونية وما تمثله من مصالح أميركية في المنطقة.


وتكمل الأنظمة العربية عدوانها على الشعب الفلسطيني.

بعد مرور سنة على العدوان الصهيوني على غزة بمشاركة النظام المصري، الذي ساهم بإغلاق معبر رفح، وهدد، آنذاك، على لسان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط “بتكسير أرجل” من يعبر الحدود بين غزة ومصر، بقي النظام المصري أثناء العدوان على حالته العميلة، شأنه شأن أي نظام عربي آخر، حيث يتسابق الزعماء، بعباءاتهم وبذاتهم المسروقة من أموال وثروات هذه المنطقة على الانبطاح أمام السلطة الصهيونية وما تمثله من مصالح أميركية في المنطقة.

نشهد اليوم افتتاح الممثليات الإسرائيلية من المحيط إلى الخليج، والتضرع للنظام التركي من أجل تفعيل وساطته بين النظام السوري والسلطة الإسرائيلية لإعادة إحياء المفاوضات بينهما. بينما يصر زعماء آخرون على مبادرة السلام العربية- مبادرة الأمير عبد الله – التي أقرت عام ٢٠٠٢ في بيروت قي حين تكمل إسرائيل عدوانها المستمر على الضفة الغربية وغزة. كانت تلك القمة والمبادرة بطاقة خلاص لأنظمة عربية “اتهمت بالإرهاب” من قبل جورج بوش الصغير.

تهدف هذه المبادرة إلى المتاجرة بالقضية الفلسطينية وبالدماء التي سقطت وتسقط كي تنقذ الأنظمة العربية نفسها من رثاثتها، حيث أكد في هذا السياق رئيس جمهورية لبنان ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على أن “تجميد الاستيطان يشكل مدخلا أساسيا لاستئناف مفاوضات السلام”، انسجاما مع رغبات الرئيس باراك اوباما. هذا ونلاحظ الإكثار من استعمال عبارات مهذبة عند الحديث عن القضية الفلسطينية، فسليمان وعباس يتحدثان عن “تجميد” عوض عن وقف أو إزالة، أما الرئيس السوري بشار الأسد يتكلم عن استرجاع الأراضي المحتلة بدل تحريرها، كذلك الأمر بالنسبة إلى البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري، في حين يكتشف سعود الفيصل أن إسرائيل هي الطفل المدلل للولايات المتحدة، وينسى أن المملكة السعودية هي كذلك، الطفلة المدللة للأخيرة.

يطل زعيم نظام مصر حسني مبارك هذه السنة بجدار فولاذي يسعى ويسرع إلى بنائه على الحدود مع غزة، وذلك بتمويل أميركي وإشراف فرنسي وتنفيذ مصري. فالولايات المتحدة تصنع صفائح الفولاذ وتنقلها على وجه السرعة إلى سيناء ليعاد تركيبها على الحدود المصرية- الغزاوية. وقد أنجز منه حتى هذه اللحظة ٤,٥ كلم لحدود يبلغ طولها بين الجانبين ١٠ كلم، كما تبلغ سماكة كل صفيحة فولاذية ١٥ سم بارتفاع ٢٢ متراً وبعمق يتراوح بين ١٨ و٣٠ متراً. في البدء، أنكر النظام المصري وجود هذا المشروع إلا أنه ما لبث أن اعترف بذلك، معتبرا أن من حقه فرض سيطرته على حدوده وصيانة أراضيه، و لكن أي صيانة بضخ مياه البحر الأبيض المتوسّخ في باطن الأرض، وتهديد المياه الجوفية لقطاع غزة وسيناء. هذا الاعتراف إنما يدل على الغطرسة، كأن لسان حاله يقول: نعم الجدار موجود، وستستمر عملية البناء.

يؤكد محمود عباس في هذا الوقت على أن الأمر يتعلق بسيادة مصر على أراضيها، ويلاقيه في هذه الفكرة طاهر النونو الناطق باسم حكومة حماس، في حين يحرص الوزير القيادي في حركة حماس فتحي حماد “على الأمن المصري”، ويضيف معتبراً “أمن مصر واستقرارها من أمن الفلسطينيين واستقرارهم” و يصر على أنه، كوزير للداخلية، سيعمل على السيطرة على إطلاق النار على الحدود مع مصر.

من هنا، يبدأ هذا الاعتصام الذي أطلقه اللقاء اليساري التشاوري، الحزب الشيوعي اللبناني، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حركة الشعب والتنظيم الشعبي الناصري، ليشكل حلقة من حلقات مواجهة العدوان الصهيوني والعربي (من خلال الأنظمة) على القضية الفلسطينية. تلاقت معظم هذه الأطراف خلال العدوان على غزة، وحركت، ولو قليلا، سكون شوارع بيروت، لتعود وتلتقي أمام السفارة المصرية لتسجيل موقف رافض لهذا الجدار، وداعم للمقاومة.

يكاد يكون النظام المصري اليوم الجدار الأساسي أمام تفكك هذا الكارتيل من الأنظمة العميلة والمستسلمة والرثة، ولذا يجب تركيز الضغط السياسي والشعبي على النظام المصري أولاً، من أجل سحب أي شرعية شعبية يريد نظام مبارك خداع الناس من خلالها، ومن أجل دعم التحركات المناهضة لهذا النظام الديكتاتوري ثانياً. لكن يبقى الأهم فتح بعض نوافذ الأمل للفلسطينيين المحاصرين، والشد على أيديهم، ومساندتهم في مقاومتهم التاريخية ضد الامبريالية والحرب.

اليوم خطوتنا هي خطوة أولى باتجاه امتداد هذه الحركة شعبياً من بيروت إلى القاهرة، ومن الرباط إلى الرياض، ومن لندن إلى ملبورن.. إن أرادوا أن ينهوا مقاومتنا فعليهم أن يبنوا الجدران في كل مدينة في العالم، ونحن نعرف انه كما سقط جدار برلين والفصل العنصري في أفريقيا الجنوبية، ستسقط جميعها على رؤوس من أمر ببنائها.

لنكن جميعاً حاضرين يوم السبت في ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٠ عند الساعة الحادية عشر أمام سفارة السفاهة العربية، سفارة حسني مبارك، من أجل كسر الحصار ومن أجل الحرية لغزة ولفلسطين.

فليسقط جدار الفصل العنصري!
فليسقط جدار العار!
فليسقط الاحتلال الأميركي والإسرائيلي!
فلتسقط كل الأنظمة العربية!
Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *