خلال سنوات الصراع الدامي في سورية، حدثت تغييرات في اتجاهات الشعب السوري نحو أطراف الصراع. وعلى الرغم من عدم وجود أرقام ونسب مئوية عن حجم تلك التغييرات، فإن المعرفة المستمدة من الواقع تؤكد حدوثها. وأبرز ملامح هذه التغييرات:

حالة الاستقطاب الحاد بين مجموعتين صلبتين حتى الآن أساسهما في الغالب- مع الأسف- طائفي: قطب النظام والموالون المخلصون له من جهة، وقطب المعارضة الراديكالية من جهة أخرى. ويبدو أن قوى القطبين ما زالوا يمتلكون الإرادة الكافية للمضي بالمعركة إلى نهايتها، وبغض النظر عن نتائجها (قاتل أو مقتول).

خلال سنوات الصراع الدامي في سورية، حدثت تغييرات في اتجاهات الشعب السوري نحو أطراف الصراع. وعلى الرغم من عدم وجود أرقام ونسب مئوية عن حجم تلك التغييرات، فإن المعرفة المستمدة من الواقع تؤكد حدوثها. وأبرز ملامح هذه التغييرات:

حالة الاستقطاب الحاد بين مجموعتين صلبتين حتى الآن أساسهما في الغالب- مع الأسف- طائفي: قطب النظام والموالون المخلصون له من جهة، وقطب المعارضة الراديكالية من جهة أخرى. ويبدو أن قوى القطبين ما زالوا يمتلكون الإرادة الكافية للمضي بالمعركة إلى نهايتها، وبغض النظر عن نتائجها (قاتل أو مقتول).

فيما أدرك غالبية السوريين حقيقة استعصاء الصراع، بعد مضي أكثر من خمس سنوات، وما صاحبه من خسائر مهولة في الأرواح والممتلكات، فضلاً عن النتائج الكارثية على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وانتقال مركز القرار من أيدي السوريين إلى الخارج، وأعتقد أن هذه العوامل وعوامل أخرى كانت سبباً في حدوث تغيير في أمزجة السوريين واتجاهاتهم، أدت إلى إعادة تموضعهم على الخط الواصل بين قطبي الصراع. 

فبعض السوريين لم يعد ولاءه المطلق للنظام، وإن بقي ميالاً له لا محبة به بل بدافع الخوف من القطب النقيض، وبعضهم ابتعد عنه قليلاً أو كثيراً والبعض منهم التزم الصمت فيما بانت على آخرين علامات التذمر والاحتجاج على تعمق الأزمة. فيما تخلى البعض الآخر عن ولائه المطلق للمعارضة، وإن بقي على كرهه للنظام وعلى رغبته في الخلاص منه. مع بروز حالة من عدم اليقين لدى البعض منهم بالانتصار، واستياء البعض على تجاوزات عدد من الفصائل المعارضة المسلحة وعجز المعارضة السياسية…الخ.

وهكذا يمكن القول بأن سنوات الأزمة الطاحنة أحدثت حركة واضحة في عواطف واتجاهات كتلة مهمة من طوائف وفئات السوريين، لا بد من أخذها بعين الاعتبار لاحداث تغيرات جوهرية في ميزان الصراع الجاري.  

يرتكب النظام جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، هذه حقيقة يعيشها السوريون يومياً. وكذلك تُرتكب جرائم من قبل بعض فصائل المعارضة المسلحة، وإن كانت لا تقارن بجرائم النظام من حيث حجمها ونوعيتها.

ما يهمنا هنا هو التركيز على المعارضة بكياناتها السياسية والعسكرية، فهي تواجه جملة من المشكلات والتحديات تجعلها عاجزة عن تحقيق أهداف الثورة.

ففي الوقت الذي بدأ نظام الأسد في تصفية القوى السلمية للثورة، وقبل أن يتسنَى لهذه القوى بلورة قيادتها الموحدة، حدثت الولادة المأساوية لما سُمّي ب” قيادة المعارضة”، حين شكلت شخصيات – غالبيتها منفصلة عن أهداف الثورة-  بنت هيئات شبيهة ببُنية نظام الحزب القائد ومُلحق أحزابه الجبهوية، انساقت وراء سراب الدعم الخارجي، واستسلمت أمام النظام الذي تمكن من جر جزء من القوى والفئات الشعبية لصفوفه أو تحييدها بخطابه الطائفي ما افقد الثورة طابعها الجماهيري الجامع.  

وعليه، تواجه قضية الشعب السوري جملة تحديات وفي طليعتها: المأزق البنيوي لهيئات المعارضة الرسمية- المعترف بها، وانفصال مسارها السياسي عن العمل العسكري الذي تعرض في جوانب عديدة منه للتشويه، واستمرار رهانها على القوى الإقليمية والدولية لحسم المعركة مع النظام، وترك مصير الشعب والبلاد بيد تلك القوى، في وقت ترتفع فيه فاتورة الدم، وحجم الانتهاكات التي يتم ارتكابها من قبل قوى النظام وحلفائه، وكذلك ومن جانب عدد من فصائل ” المعارضة” المسلحة، المنفلتة، وإن كانت لا تقاس بانتهاكات النظام. كل هذا أوقعها في حلقة الفشل المعيبة، وانسداد أي أفق لتطورها.

حان الوقت للعمل على استعادة روح الثورة وهويتها: الحرية والكرامة، بالرهان على الشعب السوري، لا على القوى الأخرى، يقتضي ذلك بناء أو إعادة بناء هيئة جامعة لكل أطياف السوريين، وخطاب وطني – مدني لا طائفي يُحيي أمل القانطين أوالمترددين والمنسحبين أو المستائين، ويبدد مخاوف الخائفين، ويؤكد الطابع السياسي الديمقراطي للثورة، يولي القضايا الانسانية (المعتقلين والحصار والتجويع…الخ) الأهمية التي تستحقها فهي قضايا عميقة وجامعة.

—           

* أكاديمي وباحث سوري.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *