‫خلال المظاهرات الاجتماعية في صيف عام 2015 ضد النخبة السياسية في لبنان، قرأت الكثير من التعليقات الراثية‬ على الفايسبوك مثل، “ماذا كان باسم ليقول؟” و”نفتقد صوتك، يا باسم”. تشير هذه التعليقات إلى باسم شيت، الاشتراكي الثوري اللبناني، الكاتب والناشط الذي مات جراء أزمة قلبية في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2014. بالنسبة إلى دائرة محدودة ضمن الاشتراكيين الثوريين في لبنان والمنطقة العربية وفي العالم، باسم شيت هو شهيد ثائر، حيث لا زالت حياته وعمله مصدر إلهام.

‫خلال المظاهرات الاجتماعية في صيف عام 2015 ضد النخبة السياسية في لبنان، قرأت الكثير من التعليقات الراثية‬ على الفايسبوك مثل، “ماذا كان باسم ليقول؟” و”نفتقد صوتك، يا باسم”. تشير هذه التعليقات إلى باسم شيت، الاشتراكي الثوري اللبناني، الكاتب والناشط الذي مات جراء أزمة قلبية في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2014. بالنسبة إلى دائرة محدودة ضمن الاشتراكيين الثوريين في لبنان والمنطقة العربية وفي العالم، باسم شيت هو شهيد ثائر، حيث لا زالت حياته وعمله مصدر إلهام. توفي عن عمر 34 سنة بعد حياة كرسها لتجديد الماركسية والاشتراكية الثورية. أصدقاؤه ورفاقه، اليوم، يفتقدون إلى صوته وتحليله الواضح أكثر من أي وقت مضى، في وقت شعروا فيه بأن ثغرة في النظام الاجتماعي في لبنان قد فتحت. كما يفتقدون رفقته وخاصة حضوره في المظاهرات وفي تنظيم الحراك.

حياة وموت باسم شيت تبرز تحديات تنظيم المعارضة وصياغة التوجهات الأيديولوجية البديلة، والتي تقدمت إلى الواجهة خلال الاحتجاجات التي أطلقتها أزمة النفايات في لبنان. في هذا المقال القصير. سأناقش باسم شيت كمثال لمثقف ثائر في لبنان والعالم العربي. سأحلل التقليد الأيديولوجي للاشتراكية الثورية وتقاليد اليسار العربي التي تتحدد بموجب أعماله. أنا مهتم في فهم المكان وطبيعة الانتاج في تنظيم النشاط الثوري، وخاصة دور المثقفين الثوار في إحداث التغيير الاجتماعي. معتمدا على سوسيولوجية المثقفين، وخاصة غرامشي، في تحليل أعمال باسم شيت وعلى تكريمه بعد وفاته.

وبهدف موضعة نفسي ضمن هذا التحليل، يجب أن أكون واضحا لقد كنت صديقا لباسم، خلال عامي 2012 و2013 سجلت العديد من المقابلات معه في بيروت، وسأستعملها هنا بالإضافة إلى كتاباته لأكون المشهد اليساري الفكري والعملي. وأخيرا، سأحلل أهميته بالنسبة إلى الاشتراكيين الثوريين في لبنان والمنطقة العربية وفي العالم عبر قراءة البيانات والمقالات التي نعته فضلا عن العدد الخامس من المجلة التي ساعد على تأسيسها، الثورة الدائمة، العدد الذي خصص جزء منه لذكراه.

المثقف الثوري والماركسية العربية

“المثقف الثوري” هو إلى حد ما توتولوجيا، حيث يرى العديد من علماء الاجتماع المثقفين كوكلاء متمردين بطبيعتهم للتغيير الاجتماعي في العصر الحديث. علاوة على ذلك، إن العديد من المثقفين يحددون التغيير الثوري كعقيدة لهم. المثقف، فاسلاف هافل (167) كتب: “يجب أن تزعج باستمرار، يجب أن تشهد على بؤس العالم، يجب أن تكون استفزازيا من خلال كونك مستقلا، يجب أن تكون على رأس المشككين بالأنظمة والسلطة وتعظيمها، يجب أن تكون شاهدا على كذبهم”.

المثقف غير الثوري ليس مثقفا حقيقيا. هذا المثال الأعلى يستثني بالتأكيد العديد من المثقفين المدعين، الذين يدعمون القوى المهيمنة. وهذا يتعارض لتعريف غرامشي الواسع للمثقف (97n) بأنه “الطبقة الاجتماعية برمتها، التي تمارس وظيفة تنظيمية بالمعنى الواسع- سواء في مجال الانتاج، أو في الثقافة، أو في مجال الإدارة السياسية”. على العكس من ذلك، تعريف هافل يبدو محتفيا بالمثقف النقدي الذي يكتب ضد التيار، ويقول، كما أشار إدوارد سعيد، الحقيقة للسلطة. السلطة، بطبيعة الحال، يمكن أن تكون موجودة ليس فقط ضمن الدولة إنما في كل البنى المهيمنة، من ضمنها تلك المؤسسات التي تفتخر بأنها معادية للهيمنة، مثل الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية، التي كانت في بال هافل أثناء كتابة نصه عام 1986، أو ممانعة النظام السوري اليوم. للسبب عينه، يعتبر كارل مانهايم أنه على المثقفين النقديين أن يشكلوا انتلجنسيا، شريحة غير طبقية نسبيا من المفكرين، قادرة على رؤية ما وراء الضباب الأيديولوجي الذي يفرضه اليمين واليسار، وبالتالي التمسك بالديمقراطية والنقاش النقدي.

جذور باسم شيت الثقافية مختلفة عن الماركسية الدولية والعربية. الماركسي اللبناني الذي قرأ وعرف المثل الغرامشية للمثقف العضوي، ابن البلد، الذي يتحدث عن الطبقات المقهورة. بحسب غرامشي (5)، كل فئة اجتماعية تخلق عضويا “شريحة أو أكثر من المثقفين الذي يوفرون التجانس والوعي الخاص بها ليس في فقط ضمن المجالات الاقتصادية إنما أيضا في المجالات الاجتماعية والسياسية”. المشكلة في الشرق الأوسط هو أنه في الواقع، أن عددا قليلا جدا من طليعتها، على سبيل المثال، الماركسية اللبنانية، من ضمنهم مؤسسي الحزب الشيوعي اللبناني، كانوا من الطبقة العاملة أو من الفلاحين. وعلى الرغم من نسب الطبقة الوسطى (أو ربما بسبب ذلك)، استمروا بالقول أنهم يمثلون وجهة نظر الفقراء والمحتاجين. لذلك، وبدلا من اتخاذ ادعاءاتهم بأنهم يمثلون وضعا عضويا في ظاهره، علينا تحديد موقع المثقفين وفق موقعهم الاجتماعي. ومن أجل القيام بذلك، يجب أن نستكمل النظرية الكبرى بشكل متأنٍ ووفق السياقات المحلية. كما كان غرامشي (18-20) نفسه يدرك جيدا، أن المثقفين يؤدون وظائف متعددة في اقتصادات سياسية وسياقات ثقافية مختلفة. يجب موضعة طبيعة الهيمنة قبل أن نقوم بتحليل ناجح للمثقفين. في هذا المقال، سأسعى للقيام بذلك من خلال تحديد التقليد الفكري والوسط الاجتماعي الذي أنتج باسم والذي صبغ عمله. 

بالتأكيد باسم أحب غرامشي، ولكن ليس بمقدار حبه، وقراءته، لماركس. كان يطعم مقالاته وندواته باستشهادات من ماركس، وكان ضليعا في التقليد الماركسي العربي. يمكن القول أن هذا التقليد يمتد إلى الجدل الدائر بين الإصلاحيين الإسلاميين وما يسمى بالماديين في عصر النهضة (Rodinson 337-48; Tibi 7-17). مهدت المادية التاريخية الطريق لنمو رؤى اشتراكية للتنمية والاستقلال. ضمن طيف أوسع من الاشتراكية، تشمل فابيانية سلامة موسى، الماركسية العربية كانت منذ البداية حصريا تيارا ثقافيا لمجموعة من الكتاب والناشرين الذين أسرتهم الثورة البلشفية في الـ 1920ات وأسسوا الأحزاب الشيوعية في مصر ولبنان وسوريا والسودان والعراق وفلسطين. جرى تحديد مسار الثورة من الكومنترن عبر تفسير دوغمائي ستاليني للماركسية اللينينية، كما اكتشف الشيوعيون العرب خلال تدربهم على نظام صارم أيديولوجي. على مدى عقود، الهيمنة الأيديولوجية والسياسية للحزب الشيوعي السوفييتي تعني أنه على الشيوعيين العرب النضال لتطوير المنظومة الفكرية الماركسية إلى منهجية مرنة يمكن أن تساعدهم على فهم واقع والظروف المختلفة لبلدانهم (Sharif).

في ردة فعل على الستالينية وهيمنة الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان بواسطة خالد بكداش، استوحت مجموعة من المثقفين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين من “اليسار الجديد” البريطاني خلال نهاية الـ 1950ات، حيث انتقدوا الحزب وموسكو والاشتراكية العربية لجمال عبد الناصر وحزب البعث. تضمنت هذه المجموعة أشخاص تأثروا بتروتسكي وبما يسمى بالأممية الرابعة. يمكن العثور على آثار تروتسكية في كتابات ياسين الحافظ وجورج طرابيشي وغيرهم ممن تحلقوا حول الاشتراكية العربية في بداية الـ 1960ات، والتي تطورت فيما بعد مع ما كتبه طارق اسماعيل عام 1976 وسماه اليسار العربي الجديد (Ismael). هذا التيار هو الأساس الفكري الذي بنى به باسم شيت التزامه. كما قدم له إلهاما منهجيا وتنظيميا لإعادة قراءة الوضع الثوري في لبنان والعالم العربي بعد عام 2011. 

الأهم من ذلك، لم يكن اليسار الجديد مجرد تيار فكري ولكن أيضا كان تيارا سياسيا، وإن كان أبعد ما يكون عن أن يكون موحدا. وعلى الرغم من المقاربات الاستراتيجية المختلفة للقضية الفلسطينية، والتنويعات المختلفة للماركسية داخله، لكنهم يتشاركون الشعور عينه لضرورة القطع القيادة السابقة للأنظمة العربية. في أواخر الـ 1960ات وفي بداية الـ 1970ات شهدنا تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والحزب الشيوعي- المكتب السياسي في سوريا، منظمة العمل الشيوعي في لبنان. التقليد الماركسي العربي- على الأقل في بلاد الشام- تأثر بشدة بالانتماء السياسي للعديد من الكتاب في هذه المجموعات، وصراعاتها السياسية والعسكرية في الحرب الأهلية اللبنانية، والنضال من أجل تحرير فلسطين، ومواجهة الدولة السورية. بالطبع هذا التاريخ المضطهَد الأخير يعطي مصداقية لصورة المثقف بهيئة ثائر. بالنسبة لليسار العربي الجديد، كانت الماركسية تمارس كسلاح في اليد.

بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، كان المشروع الأيديولوجي للماركسية في أزمة عالمية نتيجة سقوط الاتحاد السوفياتي، وكان في الوقت عينه مرتبكا بفعل هزيمة الحركة الوطنية إثر الحرب عينها. وأدى ذلك إلى البحث عن روح جديدة في الأوساط الماركسية في لبنان، فضلا عن بلدان عربية أخرى، في حين حافظ البعض على ماركسية دوغمائية (في الغالب تمثلت بالتيارات التي تحوم حول الحزب الشيوعي اللبناني)، انجرف البعض الآخر نحو مواقف ليبرالية. وقد وصف فالح جابر (1997) هذا المشهد الجديد في مرحلة ما بعد الماركسية، بمعنى أن النظرية الاجتماعية التي تعتمد على مجموعة واسعة من الفكر الماركسي ولكن تتجاوز الدوغما الماركسية. بعض ما بعد الماركسيين رفض الادعاء أن الماركسية هي نظرية علمية معصومة، وبعضهم انتقل إلى اعتماد التعددية النظرية. وبالتالي، حافظ بعض ما بعد الماركسيين على التحليل الطبقي، في حين كان الانتقال إلى التعددية النظرية ما بعد نهاية الحرب الباردة يعني انتقاد غياب الديمقراطية في الشيوعية العربية، والمواءمة مع الليبرالية. هذه المواءمة عنت عمليا أنه بحلول منتصف الـ 1990ات أن نسبة كبيرة من الماركسيين العرب تركوا أحزابهم وأصبحوا مثقفين “مستقلين” (Sing).  

كآبة اليسار

البحث عن الذات في مرحلة ما بعد الماركسية التي ناقشها جابر وغيره من الأكاديميين مثل مانفرد سينغ (2015) وسوزان كساب (2009) تنتمي إلى حد كبير لجيل من المفكرين ولد في الـ 1940ات والـ 1950ات والـ 1960ات. نما جيل باسم شيت الماركسي مع نظرة مختلفة. فهو أكثر أممية وأكثر تعقيدا من الجيل السابق، الذي كان متجذرا بقوة حول الأسئلة الكبرى مثل التحرير والتحديث والاستقلال الوطني والتحسين البنيوي للظروف المعيشية للفقراء. انتهى هذا الصراع بهزيمة، والذي تجلى من خلال الاصلاحات النيوليبرالية في الـ 1980ات والـ 1990ات، فضلا عن انهيار الوحدة العربية. على مستوى التعبئة الاجتماعية، خسر الماركسيون العرب الزخم لصالح الجماعات الإسلامية، والتي انعكست على المستوى الفلسفي من خلال الأسبقية التي وضعها الماركسيون العرب، من الـ 1980ات وصاعدا، لفكرة الأصالة في مقابل هوية أممية طبقية (Browers). وكما أخبرني باسم، هذه التجربة هي هزيمة مزدوجة أو ثلاثية “جاءت مع الجينات” لأولئك الذين نشأوا في الـ 1990ات. كان جيل آبائهم يعمل ضد التدخلات الأجنبية وانقسم بسبب الانشقاقات الداخلية، وتركهم في ارتباك أيديولوجي حاد ومن دون اتجاه محدد. كان الأمر واضحا بالنسبة لباسم ورفاقه اليساريين، وبالتالي، اضطروا إلى النضال، على حد سواء من أجل تأكيد تأثيرهم على المشهد السياسي والاجتماعي، ومن أجل محاربة ما سماه جودي دين “الكآبة اليسارية” العالمية التي تلت عام 1989 (Dean).

حجة دين، باختصار، هي أن استنفاد الماركسية العالمية كان عاطفيا وجسديا وجيليا، ولكن أيضا كان ظاهرة مؤقتة مما كان يبدو في الـ 1990ات. إن الإكثار من التهليل لانتصار الليبرالية كان سابقا لأوانه. ولدت الثورات الجديدة تعبئة الـ 2010ات جنبا إلى جنب مع آثار الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 وأحيت فكرة التنظيم الشيوعي والنظرية الماركسية. الكآبة اليسارية، بالنسبة لدين، لم تكن نتيجة للأفكار والأطراف المعارِضة للاشتراكية والماركسية، إنما كانت نتيجة الطريقة التي اعتمدها الاشتراكيون لقضية السياسة وسياسات الهوية، حيث تخلوا عن التحول الاجتماعي الكامل. قوة “اليسار الجديد الجديد” للـ 2010ات هو أنه احتضن تعددية (وبعض آثار الليبرالية) ولكن العلاقات فيما بينه تقوم على أساس اشتراكي من أجل التغيير. تشارك باسم هذا الرأي وهذا التفاؤل، ولكن أيضا، في وقت وفاته، حين سيطر شعور من الخوف من أن الثورة المضادة التي أطلقت إثر الحماسة الثورية خلال الثورات العربية تهدد النسيج الاجتماعي للدول العربية. ناضل باسم نوبات الإرهاق والاكتئاب، حين مزيج منها ربما قتله. ولكنه شدد على أن “فشل اليسار” لم يكن مجرد فشل الأفكار الاشتراكية والنظرية الماركسية، ولكنه نتج أيضا عن الأخطاء التكتيكية التي ارتكبها بعض الأشخاص. في المقابلة الأخيرة معه، التي أجراها قبل أسابيع من وفاته، شدد على ضرورة وضع حد لما سماه فواز طرابلسي (Revolution) “مندبة النقد الذاتي” لليسار. قدمت الثورات التي آمن بها باسم (وطرابلسي)، فرصة لإدراك أن: “التاريخ لا يرتكب أخطاءً، إنه يحدث فحسب. لقد ارتكب اليسار التقليدي الكثير من الأخطاء. ولكن القول أن اليسار الثوري الجديد كان بإمكانه تنظيم الطبقة العاملة، وأن ينظم نفسه خلال عشرين سنة، هو العبث بعينه. خلال السنوات العشرين الماضية، نحن نتحدث عن نهوض يسار ثوري في مختلف الدول، في مصر ولبنان حيث لا زال بأعداد قليلة ولكن أكثر فعالية من المنظمات اليسارية التقليدية. لذلك من المهم جدا أن تتطور هذه المنظمات”. (1)

تجديد اليسار الجديد

توصل باسم إلى قناعة، أن تجديد الاشتراكية العربية ممكن من الأسفل، تماما كمساره الشخصي. مثل كل المثقفين تشكلت مخاوف باسم من الماضي القريب على نفس القدر من الوقت الحاضر. ولد عام 1979، وكان جزءا من “جيل الحرب” الذين عايشوا الحرب الأهلية كأطفال وشارك في النقاشات حول إعادة الإعمار في الـ 1990ات. تأسست في الجامعات في أواسط الـ 1990ات مجموعات طلابية مثل: بلا حدود (الجامعة الأميركية)، بابلو نيرودا (الجامعة اللبنانية الأميركية)، العمل المباشر (البلمند)، وطانيوس شاهين (اليسوعية) فوفرت مساحات للتفكير اليساري الملتزم في عصر هيمنت عليه السياسات النيوليبرالية لحكومات الحريري. وقد شارك فيها “خليط من الاشتراكيين الديمقراطيين، والعلمانيين، والبيئيين، والأمميين، والقوميين العرب، والماركسيين، والتروتسكيين، وناشطي حقوق الإنسان” (Abi Yaghi 41). وقد سعوا لتجاوز اللغة البيروقراطية ومؤسسات أقرانهم في اليسار التقليدي، بناء “اليسار المجدد” عمل كشبكات وليس كأحزاب، وفضل العمل العام بدلا من الالتزام مع المؤسسات الرسمية للدولة، الذي اعتبرها فاسدة.

في بداية الـ 2000ات تحول “اليسار المجدد” على نحو متزايد التزام الطلاب والنقاشات الفكرية إلى النضال. أصبح باسم جزءا من مجموعة متنوعة من اليساريين الجدد الذين احتجوا على اجتماع منظمة التجارة العالمية في الدوحة عام 2001، التي نظمت مظاهرات مناهضة للحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، ونشرت مجلة “اليساري” ونظمت نشاطات على مستويات مختلفة. وكان باسم من المؤسسين الأساسيين للمنتدى الاشتراكي عام 2010، ومجلته “المنشور” ومنذ عام 2012 مجلة “الثورة الدائمة”، التي تمحورت، وما زالت، حول شبكة من المنظمات الاشتراكية الثورية في العراق وسوريا ولبنان ومصر والمغرب وتونس.

احتوت مجلة الثورة الدائمة على الانتاج الأكثر بلورة لباسم، ليس فقط مقالاته ولكن أيضا عبر مشاركته في تحريرها وجهوده لإنشاء شبكة لتجديد الاشتراكية الثورية في المنطقة. وكتب ببصيرة عن العنصرية وعن مسألة اللاجئين السوريين، وخاصة عن القومية والطائفية. اعتمد في مقالاته على أسامة مقدسي للبحث عن الجذور الحديثة للنظام الطائفي، اعتقد شيت أن الطائفية هي نتاج للعلاقات الرأسمالية في لبنان. وأعرب عن اعتقاده بأن النظام الطائفي كان مرتبطا بهيمنة الطبقة الحاكمة التي نشأت في ظل الامبريالية وأبدتها المؤسسات الليبرالية للدولة. بذلك، مضى شيت بحجة مقدسي البناءة قدما من خلال التشديد على التناقضات الداخلية للنظام الرأسمالي والبنية الطبقية في لبنان (Chit 2009, 2014). من وجهة نظر أكاديمية لا جديد في هذه الحجة. فقد جرى تطويرها انطلاقا من الأبحاث الأصلية من قبل ماديين تاريخيين آخرين مثل فواز طرابلسي وكارولين غايتس وسليم نصر. ولكن، باسم لم يكن أكاديميا. بالنسبة له، كان مهما للغاية فهم ظروف المجتمعات العربية ووضع خطة لتغيير ثوري. أصر على التحليل الطبقي للسياسة والمجتمع اللبناني، لأنه كان يؤمن بأن التحليل التاريخي والواضح للبنى المعقدة للمجتمع اللبناني هو نقطة انطلاق ضرورية لغرس الوعي الثوري. خلال القيام بذلك، مَوضَعَ باسم نفسه ضمن تقليد طويل من نقد الطائفية والمرتبط بالعدالة الاجتماعية حتى تكوين نظام سياسي علماني (Haugbolle). 

ثائر من القرن التاسع عشر في القرن العشرين

تأثرت كتابات باسم والندوات التي ألقاها بعمق بماركس وتروتسكي، التحدث مع باسم يشعرك بأنك تتحدث مع ثوري من القرن التاسع عشر في لندن، على استعداد للتنظيم والتنظير على طول طريق المملكة القادمة. حصل على احترام رفاقه الثوار عبر استعداده للدخول في حوار ونقاش مع كل أنواع الناس، من اللاجئين في ورش العمل المنهجية التي نظمها في بعض أفقر أحياء بيروت وصولا إلى الأكاديميين اللبنانيين والأجانب. في كل ذلك، عبر عن تمسكه بالإيمان بضرورة التغيير الثوري.

تماما كالاشتراكيين الأوائل في منتصف القرن التاسع عشر، يعتمد الاشتراكيون الثورين العرب اليوم على التضامن والرفاقية من أجل الحفاظ على زخم مشروعهم لتغيير النظام الاجتماعي رغم كل الصعاب. ولذلك، كان باسم يدرك تمام الحاجة إلى توحيد الخط الأيديولوجي في الوسط الاشتراكي الماركسي. في وقت وفاته، الانقسامات العميقة التي حدثت كانت موجودة قبل العام 2011، لكنها تزايدت بفعل الثورات وخاصة إثر الحرب في سوريا [الثورة في سوريا- الملاحظة من المترجم]. هذه الانقسامات كانت واضحة بالفعل منذ عام 2006، عندما وجهت مجموعة من المثقفين اليساريين [زياد ماجد والياس خوري- الملاحظة من المترجم] رسالة مفتوحة نددوا فيها بحركة اليسار الديمقراطي وتحالف 14 آذار لفشل الأخيرين في حماية ودعم حزب الله في حربه مع “إسرائيل”. عام 2011، واصل بعض اليساريين دعم النظام السوري باسم النضال ضد إسرائيل ومقاومة الامبريالية، ولكن هذا الموقف تعرض للطعن بفعل عنف [النظام] الواضح والمتزايد ضد المدنيين. وقف آخرون إلى جانب الجيش السوري الحر والمجلس الوطني السوري والانتفاضة السلمية، باسم الثورة والدفاع عن الحقوق الديمقراطية. والبعض الآخر اتخذ موقفا وسطيا يتضامن فيه مع مطالب المحتجين من أجل الحرية ورافضا في الوقت عينه التدخل الأجنبي، ويدعو إلى تحقيق المصالحة الوطنية (Dot-Pouillard).

ومع اشتداد الأزمة السورية واندلاع الحرب بشكل مباشر عام 2012، تفاقمت الانقسامات داخل اليسار في لبنان وفي المنطقة. وفي شهر أيار/مايو عام 2013، سألت باسم أن يشرح لي كيف يرى فرص توحيد اليسار في المنطقة، أجاب بأنه يعتقد أن ذلك بدأ بالتبلور، ولكن الحرب في سوريا أظهرت أن الوحدة تتطلب القطيعة الكاملة مع “اليسار القديم”، الذي لم يعد يملك من اليسارية سوى اسمه. اليسار القديم، بالنسبة له، يعني ستالينية العديد من الأحزاب الشيوعية العربية، والإرث السلطوي للاشتراكية العربية التي اتخذت شكل البعثية والناصرية. كان دعمهم للنظام السوري ولحزب الله ليس مستغربا، حيث فضلوا النضال الجماعي على الحريات الفردية، ومناهضة الامبريالية- أو الممانعة- قبل التعبئة الشعبية (Traboulsi, Crisis). آمن باسم بشدة بقدرة جيله بأن ينأوا بأنفسهم بشكل جماعي من اليسار القديم في حين فشل “اليسار الجديد القديم” في القيام بذلك خلال الـ 1960ات والـ 1970ات. كانت الثورات العربية لتكون أداة لتحقيق هذه الوحدة، التي من شأنها أن تؤدي إلى ثقافة ثورية التي يمكن أن تضع الدول العربية على طريق إعادة توزيع إقليمي للثروة، ومقاومة التدخل الأجنبي، وقيام دول اشتراكية. لتصبح الثورات أداة، على يسار الـ 2000ات الجديد أن ينضم إلى صفوف مئات الآلاف من العرب المشاركين في الثورات. كان الهدف من مجلة الثورة الدائمة [وما زال] تنظير الثورة مع أشخاص شاركوا في الثورات. لتتبع ولادة اليسار الجديد، قال باسم: “الأمر بدأ في لبنان في نهاية الـ 1990ات وبداية الـ 2000ات. وقد بدأ مع الحركة المناهضة للحرب على العراق. عام 2002، تبنت الحركة شعار “لا للحرب، لا للديكتاتوريات”. المفارقة أنه هو الموقف عينه الذي اتخذناه اليوم بما خص سوريا. نحن ضد أي تدخل عسكري، وحتى من قبل حزب الله، وضد الديكتاتورية. هذا الموقف بدأ منذ عام 2002″. 

البعض الآخر بدأ التزامه بالفعل تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000-2001. ولكن كما قال باسم: “كانت مسألة سهلة مقارنة مع الحرب على العراق”. 

ويضيف باسم: “في مسألة العراق، بعض اليسار، على سبيل المثال الذي أصبح فيما بعض اليسار الديمقراطي، أيد الامبرياليين، قائلا أن الامبريالية ستجلب الديمقراطية إلى العراق. في حين وقفت مجموعتنا بين أولئك الذين دعموا صدام ضد الامبريالية والتحالف ضد الطغيان. لقد جئنا من هذا الموقف. كان هناك تجزئة، واستمر هذا التشرذم حتى اليوم [2013] حيث اليسار الديمقراطي يتدهور والحزب الشيوعي كذلك. هذا لأنهم اختاروا أحد الجانبين. وما نراه هو أن موقفنا الذي يقوم على الرفض المزدوج، إذا أردت، يكتسب المزيد من الزخم”.

موقف الرفض المزدوج أُثبِتَتْ صعوبته، إن لم تكن استحالته، في سياق استمرار الحرب الأهلية كما هو الحال في سوريا، إو الحكم العسكري الاستبدادي كما هو الحال في مصر، حيث يُسجَن الاشتراكيون الثوريون ويضطهدون منذ عام 2013. بالنسبة إلى باسم، هذا الرفض هو ضروري للصمود ضد كل الصعاب. قال إنه لا يرى به مجرد موقف عملي ضد قوى سياسية معينة، بمقدار ما اعتبره الموقف الأيديولوجي الوحيد المعقول لأي يسار عربي ديمقراطي جدير بهذا الاسم. أيديولوجيا، ربطَ بين هذا الموقف مع رفض نظرية المراحل، النظرية الماركسية [الستالينية] التي تعتبر أن البلدان المتخلفة يجب أن تمر أولا بمرحلة الرأسمالية قبل أن تنتقل إلى مرحلة الاشتراكية. وهذا يتطلب عقد التحالفات مع البرجوازية الوطنية. وهذا ما يبدو كأنه مناقشة مجردة منفصلة كان في الواقع في صلب في الخلاف المركزي بين الحركة القومية العربية وماركسيي اليسار الجديد في الـ 1960ات. وهكذا، وبعد عودة خالد بكداش من موسكو عام 1951 كان قد أُعلِم بالخط الستاليني المتمثل بنظرية المراحل (Tibi 24). اليوم، يؤكد باسم أن حفاظ الأحزاب الشيوعية والتيارات اليسارية الأخرى على نظرية المراحل هو “تبرير لدعمهم للأنظمة مثل النظام السوري”.

يضيف باسم: “ونظرية المراحل هي نفسها التي أدت إلى تدمير اليسار في لبنان! هي التي أدت إلى تدميره بواسطة عبد الناصر في مصر. والخميني في إيران. وفي كل المنطقة. هل تصدق ذلك؟ إنهم يتبنون نظرية ويخلقون أوهاما حول إقامة تحالف معين مع البرجوازية الوطنية. في عصر حيث لديك اقتصاد معولم بشكل كبير. وحيث ترتبط البرجوازية الوطنية بالبرجوازية الدولية. هذا أمر سخيف لأن الخط الفاصل بين البرجوازية الوطنية والدولية، الذي ربما كان موجودا في العصر القومي، لا وجود له بعد الآن. على سبيل المثال، عندما ننظر إلى المصارف وقطاع البناء… في مصر وتونس ولبنان إنها ترتبط مباشرة برأس المال الدولي. وترتبط بعلاقات مالية مع السعودية الممتدة في كل مكان. لذلك نعتقد أنها نظرية مدمرة.

تذكر باسم

حديثي الأخير مع باسم تمحور حول معنى الحياة في الأوقات الثورية، حيث يتكرر التاريخ كمهزلة- سواء للتاريخ العميق للاشتراكية الأممية أو لليسار العربي. وأضاف: “إنها الأشباح القديمة التي تعود، الجيدة منها والقبيحة ولكن في الغالب القبيحة منها”. تحدثنا حول كيفية العمل من أجل تحسين الظروف الآن وهنا وبناء شبكات التضامن. تحدثنا عن أهمية التركيز على النضالات المحلية، حتى لو كان على الثورة أن تكون أممية. للأسف، ربما كان رفضه للاستماع إلى هذه النصيحة- إصراره على الالتزام بالقيام بمليون مهمة في الوقت عينه- قد حصد قلبه. كان على أحدهم أن يقول له: “على مهلك، أنت تقوم بأكثر من اللازم”. ربما أحدهم قال له ذلك، لكن باسم لم يستمع. لقد عاش النضال.

العدد الكبير من المراثي التي نشرها الاشتراكيون اللبنانيون والعرب وفي العالم هو دليل على تأثيره على هذا التيار. كان واحدا من عدد قليل من الناس الذين يمكن لهم أن ينسقوا ويطوروا الفروع الإقليمية للاشتراكيين الثوريين. في موقع المنشور كتب رفاقه في المنتدى الاشتراكي أنه: “أمضى معظم حياته الواعية يناضل لأجل كل القِيَم الثورية الرائعة، وانتصاراً للحياة الكريمة، الحرة، للناس جميعاً، كما لخلاص البشرية من كل أشكال الهيمنة، والاحتلال، والقهر، والظلم. وبرحيله المفاجىء، والقاسي، لا نفتقد مناضلاً ثورياً نادراً وحسب، بل كذلك قيادياً فذّاً، وصاحب مبادرات خلاقة، لن يكون من السهل، على الإطلاق، مَلْءُ الفراغ الكبير الذي أحدثه غيابه…” (2). في حين أكد الاشتراكيون الثوريون في مصر على أنه “كان قطبا بارزا في اليسار الثوري العربي. وليس غيره من كان يستطيع إصدار بيان سياسي باسم منظمات ثورية من بلدان مختلفة وإجراء الحوارات اللازمة والتعديلات الضرورية في نصف نهار (…) لقد خسرنا طاقة كفاحية هائلة. خسرنا ذهنا ثوريا متوقدا. خسرنا إسهامات نظرية وسياسية كنا ننتظرها منه لو كان طال به الأجل”. (3)  

في مناطق أخرى من العالم أيضا، جرى الاحتفاء بإرث باسم ونعي تلك القدرة المفقودة. “من الصعب المبالغة بالخسارة السياسية، التي عانى اليسار الثوري منها في الشرق الأوسط”، كتب الاشتراكي الثوري البريطاني أليكس كالينيكوس. تذكر باسم كشخص أضاف فارق حاسم وبسيط للاشتراكيين الأمميين لفهم الواقع المعقد في الشرق الأوسط. كالينيكوس أكد ما مثله باسم من “ترجمة ثقافية” هي أكثر من ضرورية للاشتراكيين الأمميين للفهم (4). ملخصة ردود الفعل على موت باسم، كتبت الباحثة المغربية والعضوة في مجموعة الاشتراكية الدولية في القرن 21، مريم أوراغ: “فقدنا واحداً من القلة ذوي الأصوات المبدأية في ما أصبح مستنقعا” (5).

في الشرق الأوسط، اليسار والحراك الشعبي قد غرق في مستنقع من دون شك. ربما علينا تذكر أن لكل جيل من اليساريين، كانت التحديات كبيرة وكانت العقبات تقف بوجههم. في محاولة لتمهيد الطريق نحو التغيير الاشتراكي استلزم الأمر دائما أيقونات، ومثقفين ثوار، شكلت كلماتهم وأعمالهم الدليل. المؤشر الأكثر تأثيرا بأن باسم شيت كان يمكن أن يصبح مثالا للناشطين في الشرق الأوسط هو ما ورد في العدد الخامس لمجلة الثورة الدائمة، حيث كتب رفاقه من جميع أنحاء العالم العربي، الكبار منهم والشباب، عن أفكاره وحياته. هذه النصوص القصيرة التي كانت في الغالب شديدة الشاعرية والشخصية، تظهر إلى أي مدى كانت وفاته حدثا عاطفيا جماعيا، نقطة تحول بعدها لم يعد أي شخص هو نفسه. كما كتب صديقه وليد ضو: “باسم ليس المسيح المخلص”، لكن رفاقه يشعرون الآن تقريبا كالتلاميذ الذين يتذكرون ميتهم للوقوف ضد “الهجمات التي تشن اليوم. فهل سنتمكن من الوقوف على أقدامنا؟ الجواب الأكيد، هو أننا لن نقبل بأقل من ثورة جارفة تفضي بنا نحو الضفة الأخرى” (6).

باسم نفسه شكل أفكاره عبر نقاشه مع كل الناس الذين يعيشون على هذه الصفحات [مجلة الثورة الدائمة] وغيرها الكثير، ومع أبطاله الفكريين، نشأ وترعرع في الـ 1990ات، يحدق بإمعان باليسار الكئيب مع تروتسكي ومهدي عامل وماركس. التكوين الأيديولوجي هو عملية تراكمية، حيث تشكل الكلمات والأفعال منارة للأجيال المقبلة. لم يكن متوقعا أن ينضم باسم إلى صفوفهم في وقت مبكر جدا.

* نشر النص باللغة الانكليزية في مجلة meta العدد السادس عام 2016

الهوامش: 

‏(1):  http://al-manshour.org/node/6253

‏(2): http://www.al-manshour.org/node/5923

‏(3): http://revsoc.me/statements/31850/

‏(4): http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/85

‏(5): https://rs21.org.uk/2014/10/03/bassem-chit/

‏(6): http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/106

المراجع:

‫-‬ Abiyaghi, Marie-Nöelle. L’altermondialisme au Liban: un militantisme de passage. Logiques d’engagement et reconfiguration de l’espace

militant (de gauche) au Liban. Doctoral Thesis. Paris: Université Paris 1 Panthéon- Sorbonne, Département de science politique, 2013. 

‫-‬ Browers, Michaelle. Political Ideology in the Arab World. Cambridge: Cambridge University Press, 2009. Print. 

‫-‬ Chit, Bassem. “Divisions confessionnelles et lutte de classe au Liban.” Que faire? No. 10, Jan./March 2009.

—.“Nationalism, Resistance and Revolution.” International Socialism 2: 145, Jan. 2014. 

‫-‬ Dean, Jonathan. “Radicalism Restored? Communism and the End of Left Melancholia.” Contemporary Political Theory (2015) 14, 234-55, 4

Nov. 2014. Web. 9 Apr. 2016. 

‫-‬ Dot-Pouillard, Nicolas. “Syria Divides the ArabLeft.” Le monde diplomatique (English edition), 2012: 4. Web. 9 Apr. 2016

‫-‬ Gramsci, Antonio. Selections from the Prison Notebooks. London: Lawrence and Wishart. 1971. Print. 

‫-‬ Haugbolle, Sune. “Social Boundaries and Secularism in the Lebanese Left.” Mediterranean Politics 18.3 (2013). Web. 9 Apr. 2016 

‫-‬ Havel, Vaclav. Disturbing the Peace: A Conversation with Karel Hvizdala. New York: Vintage Books, 1991. Print.

‫-‬ Tareq Ismael. The Arab Left. New York: Syracuse University Press, 1976. Print.

‫-‬ Jaber, Faleh (ed.). Post- Marxism and the Middle East. London: Saqi Books, 1997. Print.

‫-‬ Kassab, Elizabeth Suzanne. Contemporary Arab Thought: Cultural Critique in Comparative Perspective. New York: Colombia University Press, 2009. Print.

‫-‬ Rodinson, Maxime. Marxisme et monde musulman. Paris: Éditions du Seuil, 1972. Print.

‫-‬ Sharif, Maher. “From Marxism to Liberal Nationalism: A Transformation in Palestinian Marxism.” In Post-Marxism and the Middle East, ed. Faleh Jabar. London: Saqi Books, 1997. Print.

‫-‬ Sing, Manfred. “Arab Post-Marxists after Disillusionment: Between Liberal Newspeak and Revolution Reloaded.” In Arab Liberal Thought after 1967, eds. Meir Hatina and Christoph Schumann. New York: Palgrave Macmillan, 2015. Print.

‫-‬ Tibi, Bassam. Die arabische Linke. Frankfurt/M.: Europäische Verlagsanstalt 1969. Print.

‫-‬ Traboulsi, Fawwaz. “The Left in Time of Revolution”. Jadaliyya, 9 Nov. 2012. Web. 9 Apr. 2016.

‫–‬“The Crisis of the Politics of Mumana’ah – Statehood and Participation.” Heinrich Böll Stiftung, Middle East,> 3 March 2014.Web. 9 Apr. 2016.

 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *