‫لا تزال أزمة اللاجئين مستمرة، وكذلك هجوم زعماء أوروبا العنصري. في هذا المقال تشرح كريستين بوتشولز ‬الوضع في ألمانيا منذ هجمات كولونيا.

الاعتداءات الجنسية التي وقعت في كولونيا خلال احتفالات رأس السنة كانت مريعة. فقد أحدثت موجة ارتدادية عبر المجتمع. ما زلنا حتى اليوم لا نملك تفاصيل محددة عن خلفيات الجناة، ولكن من الواضح أن العديد من الرجال الذين ألقي القبض عليهم أو جرى تحديدهم يتحدرون من أصول مغربية أو جزائرية أو غيرها- على الرغم من أن البعض منهم عاش في ألمانيا منذ سنوات عديدة.

‫لا تزال أزمة اللاجئين مستمرة، وكذلك هجوم زعماء أوروبا العنصري. في هذا المقال تشرح كريستين بوتشولز ‬الوضع في ألمانيا منذ هجمات كولونيا.

الاعتداءات الجنسية التي وقعت في كولونيا خلال احتفالات رأس السنة كانت مريعة. فقد أحدثت موجة ارتدادية عبر المجتمع. ما زلنا حتى اليوم لا نملك تفاصيل محددة عن خلفيات الجناة، ولكن من الواضح أن العديد من الرجال الذين ألقي القبض عليهم أو جرى تحديدهم يتحدرون من أصول مغربية أو جزائرية أو غيرها- على الرغم من أن البعض منهم عاش في ألمانيا منذ سنوات عديدة.

النقطة الأولى التي ينبغي توضيحها هي أنه لا يوجد أي عذر للاعتداء الجنسي على النساء. ومع ذلك، وبالنظر إلى الطريقة التي استخدمت فيها الاعتداءات لتشويه جميع اللاجئين، الرد السريع من اليسار والنسويات الشابات الذين/اللواتي قالوا/قلن: نحن ضد كل تمييز على أساس الجنس، وضد كل نوع من أنواع العنصرية، كان إيجابيا جدا.

ومن الأهمية بمكان أن لا نسمح بأن يستغل العنصريون اعتداءات كولونيا. خلال العام الماضي شهدنا تزايدا في الهجمات على منازل اللاجئين وعلى المسلمين- سجل حوالي 800 اعتداء على منازل اللاجئين في ألمانيا خلال العام 2015. واضطر المجلس الوطني للمسلمين لفصل خطه الهاتفي لأنه كان يتلقى العديد من الاتصالات الهاتفية المهينة، فضلا عن رسائل كراهية عبر البريد الالكتروني كل ذلك منع موظفي المجلس من العمل.

وأعلنت المنظمات الإسلامية عن حصول 80 اعتداء على مساجد خلال شهر كانون الثاني/يناير الحالي. وهذا يعني تزايدا واضحا.

الحزب اليميني الجديد، بديل لألمانيا، يطالب بإرسال “المجرمين” الأجانب إلى بلادهم، وقد لقي ذلك تشجيعا من المحافظين وحتى من الاشتراكيين الديمقراطيين.

الرد من اليسار بشكل عام كان في محله. قلنا أن هذا الأمر غير مقبول، لا يمكن أن نسمح للعنصريين باستغلال هذه القضية. ولكن لدينا مشكلة تكمن بأن العضوين القياديين للكتلة البرلمانية لحزب اليسار في البوندستاغ- سارة واغينكنيخت وديتمار بارتش- وقعا في الفخ خلال ردهم على حجج اليمين مثل: “إذا أسأْتَ استخدام وضعك كضيف، فسوف تفقد ذلك”؛ “لا يمكننا التعامل مع مليون لاجئ جديد”؛ “هناك حد معين لعدد الأشخاص الذين يمكننا إدماجهم في مجتمعنا”، وهكذا دواليك.

اعتقدا أنهما يستطيعان مواجهة اليمين عبر التحدث بلغته. وهذا خطأ فادح. وقد أثارت تعليقاتهما ردود فعل قوية من قيادة الحزب وعلى المستوى القاعدة. تقول الأغلبية داخل حزب اليسار (Die Linke) إنه يتعين علينا أن ننتقل إلى مرحلة الهجوم وعلينا أن نقول إن ما يحصل هو عقاب جماعي وعنصري وأن ذلك لا يتعامل مع واقع الاعتداء الجنسي في ألمانيا ولا يساعد على جعل مجتمعنا أكثر انسجاما.

ستجرى انتخابات إقليمية ومحلية في مناطق مختلفة من ألمانيا في بداية شهر آذار/مارس، وحزب بديل لألمانيا، الذي تزداد يمينيته أكثر فأكثر، تزداد شعبيته بحسب استطلاعات الرأي بشكل كبير. وهو في الوقت عينه الجناح السياسي لحركة بيغيدا الاسلاموفوبية. التحدي الكبير لليسار اليوم هو التنظيم بشكل واسع ضد “بديل لألمانيا” وضد العنصرية.

يجب علينا فضح ما هو هذا الحزب الجديد: إنه ليس مجرد منظمة يمينية شعبوية غير ضارة، إنما مجموعة يلتقي فيها مختلف التيارات اليمينية حيث هناك تدخل نشط من الفاشيين فيها.

ولكن علينا أيضا بناء تحالفات على مستوى القاعدة والتعبئة ضد المد العنصري.

في هذه اللحظة كل شيء يتحرك نحو اليمين. وفي الوقت عينه نحن نعرف أن الناس قلقون جدا إزاء هذه التطورات، وهم ضد العنصرية بشكل مطلق، ويدعمون اللاجئين، وينظمون أنفسهم ضد اليمين. وليس هناك اجتماع لـ”بديل لألمانيا” لا ينظم ضده على الأقل احتجاج صغير.

خلال الصيف والخريف الماضيين عقدنا نقاشات مفتوحة وإيجابية للغاية حول اللاجئين، وساعد العديد من الناس في الترحيب بهم. أما الآن فقد تحول النقاش. على سبيل المثال، فالمسبح في بورنهايم في غرب ألمانيا منع اللاجئين الذكور من دخوله- على الرغم من أنه أجبر على التراجع عن قراره عقب احتجاجات ضد القرار.

كل الأفكار العنصرية التي كانت تتأجج في الخلفية خرجت الآن إلى الواجهة. والحزب المحافظ يناقش اليوم فرض حظر على البرقع، الذي لم يكن مطروحا من قبل. وتتعرض ميركل لضغوط من الجناح اليميني للمحافظين وحتى زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين سيغمار غابرييل. وهناك العديد من النقاشات حول “طباع” الرجال المسلمين والعرب والشمال-أفريقيين.

من المهم جدا أن نكون ضد إطلاق النقاش حول كيفية طرد الناس من البلد. ينبغي التعامل مع اللاجئين بنفس الطريقة مع أولئك الذين ولدوا هنا. إذا تعدى مهاجر على امرأة يجب عليه أن يمثل أمام النظام القضائي تماما كأي ألماني. لا يمكننا تطبيق العقاب الجماعي على العرب والشمال-أفريقيين أو المسلمين.

قرار النمسا إغلاق حدودها وإرسال قواتها لحراسة حدودها هو نقاش آخر يجري حاليا. تقوم استراتيجية أنجيلا ميركل على إبقاء الحدود بين الدول الأوروبية مفتوحة، ولكن تسعى لتعزيز حدود القلعة الأوروبية مع خارجها والعمل على عقد أفضل صفقة مع تركيا. فميركل تضغط على الاتحاد الأوروبي لتقديم وعد مالي بقيمة 3 بليون يورو للدولة التركية حتى تمنع اللاجئين من دخول أوروبا. 

من المهم الرد على الحجج العنصرية وبناء حركة مناهضة للعنصرية. في نفس الوقت، يجب على اليسار دعم النضالات الاجتماعية ضد التقشف وانخفاض الأجور أينما ظهرت. على سبيل المثال، لقد تظاهرنا ضد اتفاق التجارة النيوليبرالي الجديد* والذي يتم اليوم الدفع باتجاه عقده بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

هناك إمكانية لتغيير جذري في المجتمع ولكن ليس هناك حركة اجتماعية واسعة النطاق في الوقت الحالي. هناك الكثير من التناقضات ومهام اليسار هي إيجاد السبل لتنظيم الناس، لكسبهم إلى الحركة المناهضة للعنصرية، وكذلك لربطهم بالنضالات اليومية للعمال والطلاب والحركات الاجتماعية.

‫كريستين بوتشولز‬ نائب عن حزب اليسار في البرلمان الألماني

* الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار

– نشر المقال في العدد 410 من المجلة الشهرية البريطانية socialist review، شباط/فبراير 2016 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *