يجمع الكتاب بين مقالات كتبها كميل في أوقات مختلفة، مبوبة ضمن مواضيع متنوعة. حيث المنهجية المركزية في الكتاب هي الماركسية؛ التحليل والنقد وبناء الاقتراحات والبدائل، التعلم من النصوص التاريخية ومن نقد التجارب الاشتراكية.

يتنقل التحليل من قسم إلى آخر عبر الموضوعات التي تشمل جميع جوانب المجتمع الرأسمالي وسبل محاربته، وهو يعكس أيضاً تاريخ نضال كميل على جميع المحاور في مواجهة هذا النظام العالمي القديم-الجديد، الرأسمالي، الذكوري، ومقاطعته إياه في جميع تجلياته. فمن أزمة الحكم في لبنان ونظامه الطائفي ومؤسساته، إلى أزمة اليسار في رؤيته لهذا النظام ومواجهته، واقع المنطقة العربية والتوق إلى واقع جديد مبني على أسس وحدوية مختلفة، الموقف الوطني ضد إسرائيل والإمبريالية الأميركية، النضال لأجل الفصل التام بين الدين والدولة وإنجاز العلمنة الشاملة للمجتمع، بالتلازم مع تحقيق العدالة الاجتماعية.

تذكّرنا هذه المناسبة بكم هو ثمين، وبكم نحن بحاجة إلى مثل هذه الإنتاجات الفكرية نظراً لأهمية توثيق الأحداث وتحليلها من منظار طبقي، وإغناء التراث الماركسي المحلي والعالمي بنقد تجارب الاشتراكيين السابقة، ومقاربة الأحداث والظروف الحالية التي يمر بها اليسار، وتبيان ضرورة النضال المستمر والدؤوب من أجل الإطاحة بالنظام القائم.

لم تزل المسألة المركزية أمام اليسار اللبناني والعربي بشكل عام، وفي كتاب كميل بشكل خاص، هي كيفية خوض الصراع الطبقي ضد النظام الرأسمالي ومقاومة الإمبريالية في آن معاً. فهو يتفق مع مهدي عامل على وحدة الصراع الطبقي والصراع الوطني ضد الإمبريالية، وأن الطبقة العاملة هي الوحيدة القادرة على خوض المعركتين. أمّا وجود البرجوازية الوطنية في هذه المعركة فهو خارج عن مصلحتها الطبقية ألا وهي الإبقاء على علاقات الإنتاج الكولونيالية الموروثة. هنا يكمن خطأ التحالف مع البرجوازية الوطنية، فالفكر الداعي إلى مشاركة البرجوازية الوطنية في عملية التحرر الوطني هو ليس فكراً على الإطلاق، بل يخدم بيروقراطية السلطان (مشيراً إلى النظام السوفياتي والانتلجنسيا التابعة له).


يجمع الكتاب بين مقالات كتبها كميل في أوقات مختلفة، مبوبة ضمن مواضيع متنوعة. حيث المنهجية المركزية في الكتاب هي الماركسية؛ التحليل والنقد وبناء الاقتراحات والبدائل، التعلم من النصوص التاريخية ومن نقد التجارب الاشتراكية.

يتنقل التحليل من قسم إلى آخر عبر الموضوعات التي تشمل جميع جوانب المجتمع الرأسمالي وسبل محاربته، وهو يعكس أيضاً تاريخ نضال كميل على جميع المحاور في مواجهة هذا النظام العالمي القديم-الجديد، الرأسمالي، الذكوري، ومقاطعته إياه في جميع تجلياته. فمن أزمة الحكم في لبنان ونظامه الطائفي ومؤسساته، إلى أزمة اليسار في رؤيته لهذا النظام ومواجهته، واقع المنطقة العربية والتوق إلى واقع جديد مبني على أسس وحدوية مختلفة، الموقف الوطني ضد إسرائيل والإمبريالية الأميركية، النضال لأجل الفصل التام بين الدين والدولة وإنجاز العلمنة الشاملة للمجتمع، بالتلازم مع تحقيق العدالة الاجتماعية.

تذكّرنا هذه المناسبة بكم هو ثمين، وبكم نحن بحاجة إلى مثل هذه الإنتاجات الفكرية نظراً لأهمية توثيق الأحداث وتحليلها من منظار طبقي، وإغناء التراث الماركسي المحلي والعالمي بنقد تجارب الاشتراكيين السابقة، ومقاربة الأحداث والظروف الحالية التي يمر بها اليسار، وتبيان ضرورة النضال المستمر والدؤوب من أجل الإطاحة بالنظام القائم.

لم تزل المسألة المركزية أمام اليسار اللبناني والعربي بشكل عام، وفي كتاب كميل بشكل خاص، هي كيفية خوض الصراع الطبقي ضد النظام الرأسمالي ومقاومة الإمبريالية في آن معاً. فهو يتفق مع مهدي عامل على وحدة الصراع الطبقي والصراع الوطني ضد الإمبريالية، وأن الطبقة العاملة هي الوحيدة القادرة على خوض المعركتين. أمّا وجود البرجوازية الوطنية في هذه المعركة فهو خارج عن مصلحتها الطبقية ألا وهي الإبقاء على علاقات الإنتاج الكولونيالية الموروثة. هنا يكمن خطأ التحالف مع البرجوازية الوطنية، فالفكر الداعي إلى مشاركة البرجوازية الوطنية في عملية التحرر الوطني هو ليس فكراً على الإطلاق، بل يخدم بيروقراطية السلطان (مشيراً إلى النظام السوفياتي والانتلجنسيا التابعة له).

كما يرى أن على حركة التحرر الوطني أن تتحرر من أيديولوجيتها القومية البرجوازية، من أجل أن تصبح الأيديولوجية الطبقية هي نفسها أيديولوجية حركة التحرر الوطني. وهذه بالتحديد مسؤولية الأحزاب الشيوعية العربية. إلا أنه يختلف مع عامل في قوله بوحدة الطبقة والحزب، كما ينتقد مفهوم الحزب الواحد. ويتفاجأ بشكل خاص بالتناقض في أقوال مهدي عامل باعتبار أن المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي اللبناني احدث انعطافة جذرية بتصويره الصراع الأهلي في لبنان على انه “انفجاراً طبقياً بين قوى طبقية وطنية وقوى طبقية رجعية”، الذي يستند إلى مفهوم الطائفة الطبقة المعمم بين اليسار في تلك الحقبة.

لعل أكثر ما يدل على شخصية كميل هو عنوان هذا الكتاب، وصورة الغلاف ومقال بعنوان “منذر داغر الباقي بيننا”. ففي هذا المقال يتحدث كميل عن رائعة الروائي الأسباني ميغال دي سرفانتس، التي تصور حياة دون كيشوت، ذلك “الفارس الكهل، الممتطي فرسه الناحلة، والمتأهب دائماً للقتال، دفعاً للظلم، ولأجل صورة في خياله للشهامة، ولكن أيضاً للجمال والعدالة والمحبة، وإن يكن عبر مصارعة الطواحين!”. والفارس الآخر الذي تأثر بمسيرته كميل هو إرنستو غيفارا، الذي تشبّه هو أيضاً بالفارس الإسباني. شخصية الثائر، الحالم أبداً بعالم أفضل، الذي لا يكلّ ولا يتوقف نضاله مهما ازدادت الظروف قسوةً، والتجارب خيبةً.

خيبة الأمل هي ما يميّز المجتمع الرأسمالي، بحسب ماكس فيبير، والتي من خلالها تحل العقلانية الباردة لحساب الربح والخسارة محل المشاعر والقيم العليا. إن معركة الاشتراكيين ليست معركة خلاصية أو نيو-رومانسية،من أجل أن نعود في اتصال مع هذه القيم، بل إنها مواجهة للبنى الرأسمالية بدم بارد، وبعقلانية، وتبيان المصلحة التاريخية لنا جميعاً في التخلص من الرأسمالية بشكل نهائي.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *