في 25 كانون الثاني من العام الماضي التأم المؤتمر التأسيسي لإنشاء نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية. شكّل الأمر خضّة لوزير العمل سجعان قزي، الذي أعلن سريعاً رفضه هذه النقابة، و»جاهد» طوال السنة لإنهائها. سنة مرّت والنقابة لا تزال قائمة على أرض الواقع، حتّى لو لم يعترف بها وزير العمل، وها هي تحتفل بسنويتها الأولى أمس في ملعب مدرسة College des frèresunis في الدكوانة، حيث تلاقت العاملات المناضلات من جنسيات مختلفة ليطالبن بأبسط حقوقهنّ

في 25 كانون الثاني من العام الماضي التأم المؤتمر التأسيسي لإنشاء نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية. شكّل الأمر خضّة لوزير العمل سجعان قزي، الذي أعلن سريعاً رفضه هذه النقابة، و»جاهد» طوال السنة لإنهائها. سنة مرّت والنقابة لا تزال قائمة على أرض الواقع، حتّى لو لم يعترف بها وزير العمل، وها هي تحتفل بسنويتها الأولى أمس في ملعب مدرسة College des frèresunis في الدكوانة، حيث تلاقت العاملات المناضلات من جنسيات مختلفة ليطالبن بأبسط حقوقهنّ

سنة مرّت على تأسيس نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية، والمطالب لا تزال ذاتها: الحق في الراحة، حرية التنقل، الحق في عمل لائق… مطالب تصبّ كلها في قضية واحدة متمثلة بإلغاء نظام الكفالة. خلال السنة التي مرّت ازدادت أعداد العاملات المناضلات وبلغ عددهنّ نحو 400 عاملة نقابية، ومن المتوقع أن يتجاوز عددهن الألف نهاية هذا العام، تمهيداً لتدعيم الجسم النقابي الجديد.

قد لا تكون النقابة قد تمكنت من إحداث تغييرات في القوانين أو فرض اعتراف السلطات بها، لكنها رفعت مستوى الوعي والمعرفة لدى العاملات بحقوقهن، علمّتهن المطالبة بحقهنّ حتى لو خالف هذا الأمر نظام الكفالة.

النقابة سند قوي لنا

في ملعب مدرسة College des frèresunis في الدكوانة رُفعت اللافتات المهنئة بالسنوية الأولى للنقابة. عشرات العاملات أتين ليحتفلن ويرقصن ويغنين بهذه المناسبة وهذا «الإنجاز» المتمثل بصمود النقابة بعد كل الضغوط والعقبات التي واجهتها. تفتخر العاملات بنقابتهنّ التي «أعطتهنّ قوة وباتت تشكل مرجعية لهنّ»، فتقول ماريان القادمة من السنغال إنّ «النقابة تشكل سنداً قوياً لنا. بتنا نتحدث عن مشاكلنا ونعالجها بأنفسنا. نعلم أن الأمور لا يمكن أن تتغير سريعاً، لكننا سنحصل على حقوقنا على مراحل، وهذه السنة سنحدث تغييرات». كذلك تشرح أميناتا أن «النقابة استطاعت أن تُفهمنا أنّ الظروف التي نعيشها غير سليمة، كنا نشعر بالظلم، لكن لم يكن هناك وسيلة لنعبّر عن هذا الظلم. نحن ننام في ساعات متأخرة ونستيقظ باكراً، فلا نحظى بقسط جيد من الراحة. نحن نمرض ونعمل، إذ لا يوجد عطلة لنا. نحن نُسجن في المنزل ونحن معرضون للاعتقال في أي ساعة». فعلياً، من حضر احتفال الأمس هنّ عاملات يقمن في لبنان منذ سنوات طويلة ويعملن في العاصمة، أي الفئة الأقل تعرّضاً للظلم، أمّا المظلومات والمسحوقات فلا علم لهنّ بالنقابة، وهؤلاء كثيرات.

للعاملات مطالب عدة تعبّر عنها ليلي الآتية من مدغشقر، والتي تعلم جيداً المعادلة القائمة في هذا البلد: «أتيت لأعمل لا لأُستعبد، هذا البلد بحاجة للعاملات ونحن بحاجة للعمل ولكي تتحقق هذه المعادلة يجب أن يحصل كل طرف على حقوقه». تقول ليلي إنّ «المشكلة الأساسية هي نظام الكفالة. أنا لست بحاجة إلى كفيل، فليعدّلوا القوانين بحيث تدفع العاملات كلفة مجيئهنّ وتسوية أمورهن القانونية مثل أي عمل آخر وتُلغى الكفالة، لأن الجملة الأولى التي يقولها الكفيل عند نشوب خلاف بينه وبين العاملة: «أنا دافع 2000 دولار لجيبا»، ويظن بذلك أن بإمكانه مصادرة حياتها».

بعد سنة… ماذا تحقق؟

أكثر من 20 ورشة عمل حضرتها العاملات خلال هذا العام لتوعيتهنّ على المطالبة بحقوقهنّ، كذلك كانت نقابة العاملات في الخدمة المنزلية النقابة الوحيدة التي رفعت الصوت في عيد العمال لضرورة احترام الحق في التنظيم النقابي. أما هذا العام، فستبدأ النقابة بالتعاون مع وكالة التنمية السويسرية بمشروع «دعم وتمكين العاملات في الخدمة المنزلية» الذي يمتد على ثلاث سنوات ويستهدف دعم قدرات التأطير النقابي.

 

لكن على صعيد التغييرات القانونية والمطالب لم تحقق النقابة شيئاً. المواكبون والمؤسسون لهذه النقابة يجمعون على أن «بقاء النقابة هو الإنجاز الأكبر»، ويقول رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله، إنّ «النقابة تمكنت عبر الصراع الذي فرضته أن تثبت وجودها، بحيث أجبرت وزارة العمل على اتخاذ إجراءات وإقفال عدد من المكاتب المخالفة، كذلك فتحت الأبواب على موضوع الإتجار بالبشر». كذلك يؤكد الناشط النقابي وليد حمدان، أنه «بالرغم من كافة الاعتراضات التي كانت موجودة والتهديدات، أثبتت النقابة وجودها وفرضت نفسها أمراً واقعاً، حتى لو لم تعترف بها السلطات، لكن وجودها قانوني وفقاً للمعايير الدولية التي تضمن حق التنظيم». يرى حمدان أنّ «موقف وزارة العمل كان عبارة عن فقاعات إعلامية، إذ إنها على الرغم من معارضتها إنشاء النقابة، لم تأخذ أي إجراء لمنع نشاطاتها، لأنها لا تريد أن تصطدم مع المنظمات الدولية، خاصةً أن النقابة كسبت شرعية دولية، وهي تحضر مؤتمرات دولية مثل مؤتمر منظمة حقوق الإنسان، الاتحاد الدولي للنقابات، منظمة العمل الدولية وغيرها».

أعلن ممثل منظمة العمل الدولية مصطفى سعيد، في احتفال أمس أنّ «كثيرين راهنوا على أن النقابة ليست سوى فولكلور ولا تستهدف بناء قوة العاملات، وأن إعلان النقابة سيفشل مستقبلاً. لكن لا يمكن إيجاد حلول لواقع العاملات بعيداً عن النقابة، ونحن نتطلع إلى الاعتراف بها ومشاركتها بكافة المنتديات في نقاش سبل تسوية أوضاع العاملات».

الإجراءات القضائية

جميع هذه «الإنجازات» لا تلغي الواقع الحالي: النقابة اليوم غير معترف بها في القانون اللبناني، في ظل رفض وزير العمل إعطاءها ترخيصاً، وهو ما يتعامل معه المؤسسون بواقعية وخفّة أيضاً. يقول عبد الله إنّ «النقابة لا تزال مكانها، فالوزارة لم تبلغنا إلى اليوم أي جواب رسمي بالقبول أو الرفض، لكن سيكون لدينا توجه قضائي ودولي مستقبلاً، ما لم تُعطَ ترخيصاً». إلا أنّ مصادر حقوقية متابعة لتأسيس النقابة تشير إلى أنّ «هذا المسار القضائي كان يجب أن يُتخذ بعد مرور شهرين على إرسال الطلب إلى وزارة العمل، بحيث يتقدّم المؤسسون بطعن أمام مجلس شورى الدولة ويُترك الأمر للقضاء»، لكن اليوم سقط هذا الحق، وبالتالي يجب إعادة إرسال الطلب إلى وزارة العمل للقيام بهذه العملية. تلفت المصادر إلى أنّ النقابة غير موجودة قانوناً إلا إذا اعتبرنا أنها جمعية، وهذا يعني أن لا شخصية معنوية لها، ليس بإمكانها فتح حساب مصرفي أو جمع تبرعات أو رفع دعاوى.

إلى اليوم، لا يبدو أنّ وزير العمل سيأخذ توجهاً مغايراً، إذ يصر على عدم إعطاء ترخيص للنقابة مع القيام «بإصلاحات» في وزارة العمل، أبرزها إطلاق الخط الساخن للعاملات، فهل يتخذ المؤسسون خطوة قضائية جدية ضد الوزارة، أم يكتفون بالمطالبة الكلامية بالاعتراف بالنقابة؟

المصدر: الأخبار

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *