إن العنف بمفهومه العام يمكن أن يشمل :

1- العنف الجسدي: ويتمثل بجميع ضروب الشدة التي ينجم عنها إيذاء الشخص المعتدى عليه جسديًا. وهو بالتالي يشمل حالات الإعتداء الجسدي والإعتداء الجنسي.

2- العنف المعنوي: وفهو يتمثل بجميع العبارات الصادرة عن المعتدي والتي من شأنها التأثير معنويًا ونفسيًا على الضحية. وهو بالتالي يشمل جميع عبارات القدح والذم التي من شأنها أن تنال من كرامة وشرف وإعتبار المعتدى عليها، ويشمل أيضًا جميع عبارات التهديد بإنزال الضرر بالمعتدى عليها والتي من شأنها أن تؤثر في نفسها تأثيرًا عميقًا.


إن العنف بمفهومه العام يمكن أن يشمل :

1- العنف الجسدي: ويتمثل بجميع ضروب الشدة التي ينجم عنها إيذاء الشخص المعتدى عليه جسديًا. وهو بالتالي يشمل حالات الإعتداء الجسدي والإعتداء الجنسي.

2- العنف المعنوي: وفهو يتمثل بجميع العبارات الصادرة عن المعتدي والتي من شأنها التأثير معنويًا ونفسيًا على الضحية. وهو بالتالي يشمل جميع عبارات القدح والذم التي من شأنها أن تنال من كرامة وشرف وإعتبار المعتدى عليها، ويشمل أيضًا جميع عبارات التهديد بإنزال الضرر بالمعتدى عليها والتي من شأنها أن تؤثر في نفسها تأثيرًا عميقًا.

إن قانون العقوبات الحالي المعمول به والصادر منذ العام 1943 ينص على تجريم كل من حالات العنف الجسدي والعنف المعنوي، ولكنه لم ينص، كما والجميع يعلم، على جريمة خاصة تتعلق بالعنف المرتكب في الأسر العائلية، والتي تكون فيها المرأة هي الضحية، نتيجة إستغلال الرجل لسطلته الذكورية المكرّسة له بشكلٍ اساسي في العادات والتقاليد المكتسبة والموروثة وأيضًا المكرّسة له في بعض الأحيان بموجب القوانين المرعية الإجراء (القوانين الدينية وغيرها).

وبالفعل، إن العنف الجسدي معاقب عليها في المواد 554 عقوبات وما يليها تنص على معاقبة كل من يقدم، قصدًا، على ضرب شخص آخر أو إيذائه أو جرحه. وتنص على عقوبة تدريجية لهذا الفعل تتناسب مع معيار التعطيل عن العمل، والتي تتراوح بين عقوبة التوقيف التكديري الذي لا تتجاوز مدته العشرة أيام بالإضافة الى الغرامة التي لا تتجاوز قيمتها الخمسين ألف ليرة لبنانية الى عقوبة جنائية يبلغ حدها الأقصى عشر سنوات من الأشغال الشاقة في السجن.

أما بالنسبة الى العنف المعنوي، فالمواد 573 عقوبات وما يليها تعاقب على التهديد بالسلاح أو بإرتكاب جناية أو جنحة أو حتى بإنزال ضرر غير محق بالمعتدى عليها. وتترواح العقوبة في هذا المجال بين ستة اشهر وثلاث سنوات بحسب موضوع التهديد وخطورته على المعتدى عليها.

كما وأن المادة 582 عقوبات تنص على معاقبة الذم في حين تعاقب المادة 584 عقوبات على القدح الواقع على المعتدى عليها.

من خلال قراءة سطحية لهذه المواد، يتبيّن بأن القانون لم يفرّق في هذه الحالات بين المرأة والرجل، وأن المرأة تتمتع، ولو ظاهريًا، بحماية قانونية تمنع على الرجل أو تردعه من التعرّض لها ولسلامتها الجسدية والمعنوية.

ولكن واقع الحال والتطبيق الواقعي لهذه المواد يعكس الحاجة الماسة لقانون خاص يجرّم العنف الأسري، لا سيّما وأن تطبيق مبدأ المساواة لا يمكن أن يصل الى غاياته المرجوة منه، إذا ما طبّق بين شخصين غير متكافئين من الناحية القانونية والإجتماعية.

وذلك لأن المرأة اللبنانية لا تزال غير قادرة على حماية حقوقها وغير متساوية مع الرجل في ممارسة حياتها العائلية معه وذلك لسببين التاليين :

1- المحيط الثقافي للمرأة (بما فيه العادات والتقاليد والفهم الخاطئ للتعاليم الدينية في بعض الأحيان) والذي يجعلها إمرأة خاضعة تحمي عائلتها من خلال هدر وعدم إحترام حقوقها.

2- إرتباط المرأة في الكثير من الأحيان إقتصاديًا بالرجل.

إن هذين السببين يجعلان من مسألة مساواة المرأة بالرجل بموضوع العنف الأسري، مسألة تزيد من ضعفها وعدم قدرتها على المدافعة عن نفسها وإثبات حقها بالحياة وبسلامة جسدها ونفسها بمواجهة السلطة الذكورية للرجل.

إزاء هذا الواقع الإجتماعي، وفي ظل غياب قانون خاص يحمي المرأة من العنف الأسري، كيف يعالج القضاء هذه المسائل المعروضة عليه؟ هل لديه الوسائل القانونية في ظل القانون العام الراهن التي تمكّنه من ممارسة وظيفته القضائية التي لا تقتصر على تطبيق النصوص القانونية بحرفيتها، بل تتعداه الى تطبيق النصوص القانونية بما يؤمن خدمة المجتمع؟ ما هو الدور الذي يتبناه من أجل مساعدة المرأة المعنّفة ورفع الظلم عنها في إطار تثبيت حقوقها والتعويض عليها عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابتها من جرّاء إستغلال ضعفها الجسدي والمادي؟

جوابًا على هذه التساؤلات، يتبيّن أن هناك مجالات قانونية تكبّل يد القاضي وتحدّ من قدرته على مساعدة المرأة المعنفة في الإستحصال على حقوقها المعتدى عليها من قبل الرجل (أولاً)، ولكن تبقى المجالات القانونية واسعة أمام القاضي من أجل التدخل إيجابيًا وإستعمال جميع الوسائل القانونية المتاحة لديه من أجل مساعدة الإمرأة المعنّفة ورفع التهميش عنها ومساعدتها من أجل الدفاع عن حقوقها الطبيعية (ثانيًا).

أولا : الحالات المقيّدة لدور القاضي في رفع الظلم والتهميش عن المرأة المعنّفة

في بعض الأحيان يجد القاضي نفسه مقيّدًا بنصوص قانونية تمنعه من إتخاذ أي قرار أو تدبير من شأنه أن يعزز وضعية المرأة المعنّفة بمواجهة سلطة الرجل الذكورية عليها.

ففي هذه الحالات يضطر القاضي الى إصدار قرار بحفظ الشكوى (إذا ما كانت عالقة أمام النيابة العامة) أو الى إصدار قرار بمنع المحاكمة (إذا ما كانت الدعوى عالقة أمام قضاء التحقيق) أو الى إصدار حكم بإبطال التعقبات من الجرائم المسندة الى المعتدي (إذا كانت الدعوى عالقة أمام قضاء الحكم).

وهذه الحالات هي الحالات التي ترتبط في دعوى الحق العام إرتباطًا وثيقًا بإتخاذ المرأة المعنفة لصفة الإدعاء الشخصي بحق الرجل، وهذا الإرتباط يعني في الواقع التالي :

1- في العديد من الحالات لا يمكن للنيابة العامة أن تتحرّك إلا بناء على شكوى من قبل المرأة المعنّفة.

2- إن إسقاط المرأة المعنّفة لحقوقها الشخصية يؤدي الى إسقاط دعوى الحق العام بحق الرجل الذي عنّفها، ويمنع على القاضي بالتالي متابعة النظر في الملف القضائي المعروض أمامه.

فالمادة 554 عقوبات والتي تعاقب على الإيذاء الجسدي التي ينتج عنه تعطيلاً عن العمل لمدة لا تتجاوز العشرة أيام، والمواد 582 و584 و578 عقوبات (الذم والقدح والتهديد بإنزال ضرر غير محق) تربط جميعها مسألة تحريك دعوى الحق العام بإتخاذ المرأة المعنفة لصفة الإدعاء الشخصي بوجه الرجل الذي عنّفها (فتمنع على قاضي النيابة العامة التحرّك عفوًا في هذه الحالات، إذا لم تقدم المرأة المعنّفة أي شكوى في هذا المجال).

ولكن القاضي يجد نفسه مكبلا أكثر وأكثر عندما تسقط المرأة حقها الشخصي بوجه الرجل، وذلك بنص الفقرة الرابعة من المادة 133 عقوبات والتي جاء فيها بأن دعوى الحق العام تسقط تبعًا لسقوط دعوى الحق الشخصي في جميع الجنح الحاصلة بين الزوجين قبل افتراقهما قانوناً إلى الحاصلة بين الأصول والفروع، أو بين الأب والأم والولد المتبنى.

ففي حالة إسقاط المرأة المعنّفة لحقوقها الشخصية يضطر القاضي الى حفظ الشكوى (النيابة العامة) أو الى منع المحاكمة عن الرجل (قضاء التحقيق) أو إبطال التعقبات بحقه (قضاء الحكم).

يتضح مما تقدم، بأن دور القاضي في مساعدة المرأة المعنّفة مرتبط بإرادة هذه الأخيرة بالمطالبة بحقوقها من خلال اللجوء الى القضاء. فإذا ما أظهرت المرأة المعنّفة إرادة في المطالبة بحقوقها، والتي نصفها بالطبيعية (Droits naturels)، فإن القاضي يجد الوسائل القانونية التي تخوّله مساعدتها ورفع الظلم والتهميش عنها.

ثانيًا : الوسائل القانونية المتاحة للقاضي من أجل رفع الظلم والتهميش عن المرأة المعنّفة

وهنا سأحاول أن أعرض الوسائل القانونية المتاحة أمام القضاء لرفع الظلم والتهميش عن المرأة المعنّفة في جميع مراحل الملاحقة والتحقيق والحكم.

أ‌- ما هي الوسائل القانونية المتاحة لقضاة النيابة العامة من أجل رفع الظلم والتهميش عن المرأة المعنّفة ؟

1- إيلاء أهمية خاصة لملفات العنف الأسري، وذلك من خلال تعزيز رقابة قضاة النيابة العامة على أفراد الضابطة العدلية الذين من الممكن أن تكون فكرة تعرّض الزوج لزوجته بالضرب أو بالإهانة أو بالتهديد فكرة عادية طبيعية مقبولة لديهم بسبب عاداتهم وتقاليدهم. وهذه الرقابة تمنع على أفراد الضابطة العدلية من الضغط على المرأة من أجل التنازل عن حقوقها أو تغيير مضمون إفادتها لجهة التخفيف من أهمية الجرائم التي كانت ضحيتها.

2- إمكانية الإستماع الى المرأة المعنفة من قبل قضاة النيابة العامة، لا سيّما وأنها غالبًا ما تكون تعاني من وضع إقتصادي صعب ولا معيل لها سوى زوجها الذي يعنّفها، فلا يمكنها الإستعانة بمحامٍ. إن الإستماع إليها من الممكن أن يساعدها ويساندها ويعزز ثقتها باللجوء الى القضاء من أجل الإستحصال على حقوقها ومعاقبة معنّفها، ويبيّن لها الخيارات القانونية المتاحة أمامها لجهة متابعة دعواها.

3- تأكّد قضاة النيابة العامة من عدم إسقاط المرأة المعنّفة لحقوقها الشخصية بوجه الرجل تحت ضغط الإكراه أو الإبتزاز الذي من الممكن أن يمارسه الرجل عليها (فهي من الممكن أن تسقط حقوقها خوفًا من فقدانها حضانة أولادها أو خوفًا من العوز الإقتصادي…). فإذا ما تأكد القاضي بأن الإسقاط حصل تحت وطأة الإكراه، يمكنه عدم الأخذ به لأنه صادر عن إرادة معيبة، ومتابعة دعوى الحق العام والإدعاء بالجرم أمام المراجع القضائية المختصة.

4- في إطار إثبات تعرّضها للعنف، من الممكن أن تكون المرأة غير قادرة على دفع نفقات تعيين طبيب شرعي، وهنا من الممكن لقضاة النيابة العامة تكليف طبيب شرعي على نفقة النيابة العامة من أجل الوقوف على حالة المرأة المعنفة الجسدية. وليس ترك المسألة هذه على عاتقها.

5- بعد إسقاط المرأة المعنّفة لحقوقها الشخصية، جرت العادة بأن يتم أخذ تعهّد على الرجل بعدم التعرّض لها في المستقبل. ولكن وبسبب الأفكار السائدة في بعض المجتعات، من الممكن أن يعتبر الرجل أن من حقوقه الزوجية تأديب المرأة، فيربط تعهّده بعدم ضربها بعدم إستفزازها له في المستقبل. إن مضمون تعهّد الرجل المدعى عليه من شأنه أن يشكل جرم التهديد المنصوص عليه في المادة 577 عقوبات (التهديد بجنحة المتضمن أمراً إذا وقع كتابة أو بواسطة شخص ثالث) والذي يستتبع معه وجوب تحرّك النيابة عفوًا بحقه بجرم التهديد المشار إليه، ومن دون اي إدعاء شخصي في هذا المجال.

ب‌- ما هي الوسائل القانونية المتاحة لقضاة التحقيق وقضاة الحكم من أجل رفع الظلم والتهميش عن المرأة المعنّفة ؟

1- في مرحلة تأسيس الدعوى :عندما تريد المرأة المعنفة اللجوء الى القضاء من أجل المطالبة بمعاقبة الرجل الذي عنّفها ومطالبته بالعطل والضرر اللاحق بها، يمكنها أن تلجأ الى النيابة العامة، كما وبإمكانها أن تلجأ الى قاضي التحقيق أو الى القاضي المنفرد الجزائي. ولكنها نادرًا ما تتقدم المرأة المعنفة بشكوى مباشرة أمام قاضي التحقيق أو أمام القاضي المنفرد الجزائي، وذلك لأنه ومن شروط تحريك دعوى الحق العام أمام هذين المرجعين، دفع سلفة للإدعاء، التي غالبًا لا يمكن للمرأة المعنفة أن تدفعها بسبب أوضاعها الإقتصادية السيئة. من هنا، فإن دور كل من قاضي التحقيق والقاضي المنفرد الجزائي كبير في تشجيعها على التقدم بالشكوى أمام كل منهما، وذلك من خلال تحديد سلفة إدعاء رمزية في ظل أن القانون يمنح القاضي في هذا المجال سلطة إستنسابية في تحديد سلفة الإدعاء بشرط ألا تزيد عن واحد بالمئة من قيمة العطل والضرر المطالب به أمامه.

2- في خلال السير بالمحاكمة: يمكن لقاضي التحقيق أو للقاضي المنفرد الجزائي أن يكون له دور فعّال في مجال مساعدة المرأة المعنّفة في إثبات حقوقها والضرر اللاحق بها ورفع الظلم والتهميش عنها، وذلك من خلال إجراءات الإثبات التي يقوم بها. عادة وسائل إثبات تعرّض المرأة المعنفة للعنف الجسدي أو المعنوي تكمن في تقرير طبيب شرعي أو في الإستماع الى إفادة الشهود. ولكن، وبسبب الذهنية السائدة في المجتمع، وبسبب إعتبار مسألة العنف الأسري من المسائل التي تدخل ضمن إطار خصوصية الأسر العائلية ورفض اي شخص خارج إطار العائلة بالمساهمة في فرط هذه العائلة أو تدميرها، من الممكن أن يتواطأ الطبيب الشرعي مع الرجل من أجل تخفيف مدى الضرر الذي تعرّضت له المرأة، كما ومن الممكن أن يمتنع الشهود عن الإدلاء بشهادتهم. وفي كلتا الحالتين دور هام للقاضي الواضع يده على الملف في التشدد في تطبيق الأحكام القانونية في هذا المجال :

أ‌- بالنسبة للطبيب الشرعي : يمكن للقاضي أن يستدعي الطبيب الشرعي للإستماع الى إفادته وإستيضاحه حول مضمون تقريره، وذلك بعد مقارنة شرح وضع المرأة الصحي وإصابتها وأقوالها أمام المحكمة، مع عدد أيام تعطيلها عن العمل المحددة من قبله، وذلك توّصلاً لمعرفة مدة التعطيل عن العمل الحقيقية ومعرفة واقع المرأة الصحي الحقيقي الناتج عن تعرّضها للضرب.

ب‌- بالنسبة للشهود الذي يرفضون الحضور أمام المحكمة، ويقدمون عذر بأن موضوع الدعوى هو عائلي وأنه لا يمكنهم الإدلاء بشهادتهم. هنا يمكن للقاضي أن يغرّمهم لعلة عدم الحضور في المرة الأولى، ويصدر مذكرة إحضار بحقهم في حال تخلّفوا عن آداء الشهادة في المرة الثانية. وخلال الإستماع الى إفادتهم يقتضي على القاضي أن ينبّههم بلغة واضحة ودقيقة عن نتائج الإدلاء بشهادة كاذبة وعن إمكانية توقيفهم بجرم الشهادة الكاذبة في حال تبيّن للمحكمة بأنهم لا يقولون الحق أو ممتنعون عن الإدلاء به.

3- في مرحلة إصدار الحكم :تحقيقًا لدوره ولمهمته القضائية برفع الظلم والتهميش عن المستضعفين في المجتمع، يتوّجب على القاضي في هذا النوع من الملفات أن يفرض عقوبة قاسية تتناسب من جهةٍ أولى مع الضرر الذي اصاب المرأة، وتؤدي من جهةٍ ثانية الى ردع الرجل من تكرار فعلته مرة أخرى. أي أنه يتوّجب على القاضي في هذا المجال أن يطبّق مبدأ المفعول الرادع للعقوبة l’effet d’intimidation de la sanction.

بعد عرض الوسائل القانونية المتاحة أمام القاضي لرفع الظلم والتهميش عن المرأة المعنفة، يتبيّن بأن الحماية القانونية الراهنة للمرأة المعنّفة مرتبط بعاملين أساسيين يجعلان منها حماية ناقصة وغير كافية وإستنسابية :

1- العامل الأول:إرادتها بمتابعة دعواها بهدف إنزال العقاب بالرجل الذي عنّفها والإستحصال على تعويض مادي عن الأضرار اللاحقة بها. ولكن كما رأينا هذا الإرادة تكون في الكثير من الأحوال، إرادة غير حرّة ومعيبة بعيب الإكراه الذي يدفعها الى عدم التقدم بأي شكوى أو الى التنازل عن حقوقها.

2- العامل الثاني: هو المدى الإجتماعي الذي يمكن للقاضي أن يعطيه لمهمته القضائية. فإذا كان القاضي يعتبر أن مهمته فقط تطبيق النصوص القانونية بحرفيتها من دون الإكتراث الى القضايا الإجتماعية في الوسط الذي يعيش فيه، فلا يفعّل الوسائل القانونية المتاحة أمامه من أجل رفع الظلم عن المرأة المعنفة. ذلك لأن مسألة تفعيل هذه الوسائل القانونية التي تم عرضها أعلاه والتي من شأنها مساعدة المرأة المعنفة في رفع الظلم والتهميش عنها هي مسألة متروكة الى السلطة الإستنسابية للقاضي بحسب ما إذا كان يولي وظيفته بعدًا إجتماعيًا أم لا.

من هنا لا يمكننا القول بأن جميع القضاة في لبنان يتعاملون مع هذه الملفات بالمسؤولية عينها ويعطون مهمتهم القضائية هذا البعد الإجتماعي. الأمر الذي يجعل من الحاجة ملحة جدًا الى إقرار قانون خاص يعاقب جريمة العنف الأسري ويحد من تهميش المرأة وإعتبارها كائن ضعيف غير قادر على المطالبة بحقوقه والتذرّع بها تجاه الرجل العنصر القوي في العلاقة الأسرية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *