طرح المؤتمر الصحافي الأخير الذي عقدته لجنة الأساتذة المستحقين المستثنين من التفرغ في الجامعة اللبنانية تساؤلات عن الهدف الفعلي من «تحريك» ملف التفرغ بين فترة وأخرى دون طرح أي مشروع إصلاحي مرافق، فهل يريد الأساتذة أن تنصفهم «عدالة» مجلس شورى الدولة أم «رجالات السياسة» ورئاسة الجامعة اللبنانية؟

طرح المؤتمر الصحافي الأخير الذي عقدته لجنة الأساتذة المستحقين المستثنين من التفرغ في الجامعة اللبنانية تساؤلات عن الهدف الفعلي من «تحريك» ملف التفرغ بين فترة وأخرى دون طرح أي مشروع إصلاحي مرافق، فهل يريد الأساتذة أن تنصفهم «عدالة» مجلس شورى الدولة أم «رجالات السياسة» ورئاسة الجامعة اللبنانية؟

اللجنة ذكّرت مجلس الجامعة اللبنانية ومجلس شورى الدولة بأنه قد مضى على صدور قرار تفرغ الأساتذة في الجامعة وتقديم شكوى ضد قرار مجلس الوزراء رقم 32 أكثر من سنة ونصف. هذه المدة كانت كفيلة «بزعزعة إيمانهم بالقانون والمؤسسات»، بحسب الأستاذ أحمد وهبة، الذي تلا البيان باسم اللجنة. ذكّر وهبة بـ»الوقائع والاعترافات الصريحة» عن أن الملف يحتوي على نسبة تتجاوز 15% من المشمولين بالتفرغ، هم «من المسقطين على الملف بالسياسة وليس بالتسلسل الإداري ووفق الآلية القانونية والأكاديمية».

لم يتخطّ هدف عقد هذا المؤتمر الصحافي «التذكير» بالمظلومية التي لحقت بهؤلاء الأساتذة، ولم يحمل أي إعلان أو حتى تلميحاً إلى خطوات تصعيدية في سبيل الضغط على مجلس شورى الدولة للتسريع في إصدار الحكم، خاصة أن المجلس وصلته الإجابات والردود من الأطراف المتنازعة.

على الصعيد القضائي، لا توجد عقبات «قانونية» أمام شورى الدولة ليصدر حكمه، وفق ما يؤكد مصدر قضائي، فالجامعة لم تردّ بوضوح ومباشرة على أسئلة المستشار المقرر رولان ناشف عن أساتذة أُقرت عقود تفرغهم من دون أن يتوافر لديهم نصاب أو عدد ساعات التدريس المطلوب توافرها، وأخرون تفرغوا في كليات لا تتلاءم مع اختصاصهم، من دون أن يكون لديهم عقود تدريس مع الجامعة اللبنانية أو دون أن يقدموا طلبات الترشيح إلى العميد أو رئيس الوحدة مع تحديد أسمائهم. فاكتفت الجامعة بالإشارة إلى أن جميع من فرّغتهم مستحقون.

لدى شورى الدولة صورة واضحة عن القضية، إلا أن هناك ضغوطاً سياسية تؤخر صدور الحكم النهائي في القضية. مقابل ذلك، يُحكى عن نية رئيس الجامعة لبدء التحضير لملف جديد لتفرغ الأساتذة، يصار من خلاله إلى تفرغ الأساتذة المستثنين وزملاء لهم، ولعل ذلك ما يفسّر طلب كلية العلوم، وغيرها من الكليات التعاقد مع أساتذة جدد هذا العام.

في مواجهة كل ذلك، يراهن الأساتذة المستثنون «على مجلس الجامعة ورئيسه عدنان السيد حسين، وما زالوا يراهنون عليه»، وفق ما جاء في مؤتمرهم الصحافي، ويعوّل المستثنون أيضاً على «عدالة القضاء» الذي لجأوا إليه بعد استثنائهم من الملف الأسود الذي حمل عشرات المخالفات القانونية والأكاديمية. يضاف إلى ذلك تحية وجهتها اللجنة إلى «رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام».

هذا «الرهان» على رئيس الجامعة والسياسيين من جهة وعلى شورى الدولة من جهة أخرى، يترافق مع عدم طرح هؤلاء الأساتذة مشروعاً إصلاحياً لتحديد وتوضيح آلية التعاقد والتفرغ مع الأساتذة في الجامعة اللبنانية، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام الكثير من التجاوزات. ويؤكد أساتذة مستثنون رفضوا الإفصاح عن أسمائهم أنهم لن يقوموا بأي تحرك يمكنه أن «يزعج السياسيين أو رئيس الجامعة»، وذلك لحفظ «خط الرجعة»، إذا ما طُرح جدياً ملف تفرغ جديد.

المصدر: الأخبار

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *