‬مقابلة مع رئيس نقابة سائقي سيارات نقل النفايات في لبنان، طه نصار، أجراها: تميم عبدو وإيليا الخازن‬

ما هو موقف النقابة من خطة شهيب؟‬

‬مقابلة مع رئيس نقابة سائقي سيارات نقل النفايات في لبنان، طه نصار، أجراها: تميم عبدو وإيليا الخازن‬

ما هو موقف النقابة من خطة شهيب؟‬

نحن نشهد واقعا مأساويا على المستوى البيئي، هذا الأمر هو استهتار وإهانة لإنسانية المواطنين والسائقين والعاملين والمستخدمين بقطاع النفايات بلبنان. ونحمل الحكومة بشكل عام ووزارة البيئة بشكل خاص كامل المسؤولية المادية والصحية والمعنوية الناتجة عن الإهمال واللامبالاة في موضوع معالجة النفايات الصلبة. لأننا نعتبر أنه من أولى واجبات الحكومة وضع السياسة الوطنية الشاملة بالتعاون مع الجهات التنفيذية كمجلس الإنماء والإعمار وإعطاء البلديات دورها الفعلي لمعالجة هذه النفايات بشكل متكامل، على أن ترتكز على مبدأ الفرز من المصدر، لأنه الحل الأنسب. فضلا عن ضرورة إغلاق جميع المكبات الحالية واستبدالها بمراكز معالجة في جميع الأقضية والمحافظات تتولى عملية فرز وتخمير النفايات، على أن تخضع المطامر الصحية للشروط والمواصفات البيئية السليمة في أماكن لا تؤثر على المياه الجوفية ويمنع فيها التمدد العمراني إلى محيطها.‬

ما الجديد بما خص قضية الصرف التعسفي بحق عمال شركة سوكلين؟‬

نحن اليوم أمام مشهد إنساني مأساوي حيث يعمل زملاؤنا السائقون والعمال والمستخدمون في قطاع النفايات على جمع ونقل النفايات بكل ما تتضمنه هذه المهنة من مواد سامة، حيث يتعرضون لظروف صحية مزرية ناتجة عن انعدام الوقاية الصحية. لا شك أن تنشقهم لغبار النفايات والمواد السامة خاصة في مطمر الناعمة أدى إلى إصابتهم بمختلف الأمراض المهنية كالجلطات والالتهابات الرئوية، بالإضافة إلى الديسك الذي ينتج عن دوام العمل المرهق، فضلا عن قيادة بعض الآليات، هذا عدا عن حوادث العمل الطارئة، فالكثير من الشباب تعرضوا لإصابات خطيرة، واحد منهم اضطر إلى تغيير وركه.‬

لذلك، نرى أنه من غير المنصف أن يبقى زملاؤنا السائقون والعمال والمستخدمون في قطاع النفايات بلبنان محرومين من حقهم بالتثبيت ومنحهم صفة الموظفين الدائمين، وإنصافهم بمعاش تقاعدي لضمان شيخوخة لائقة ومشرفة، لأنهم يمارسون عملهم بكل كفاءة. وعلى كل مسؤول في هذه السلطة الفاشلة والفاسدة لا زال يمتلك “ضميرا” أن يكرس حقهم الإنساني والأخلاقي والشرعي والقانوني بديمومة عمل وضمان انتقالهم إلى الشركة/الشركات الجديدة بعد سوكلين أو إلى ملاك البلديات. لأن مبدأ المساواة والعدالة بالاستخدام بعد كل هذه السنوات من المعاناة الصحية المزرية يستوجب تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والأمان الوظيفي تماما كبقية زملائهم بالدولة اللبنانية من عمال بلديات وموظفي الدولة.‬

لماذا لم تشارك النقابة كما عمال شركة سوكلين بالحراك الشعبي؟‬

كنقابة شاركنا بالحراك ونزلنا إلى الساحات، كما نؤيد كل المطالب المحقة المطروحة فيه. لكننا نتمنى أن يتم تنظيم هذا الحراك بشكل أفضل، بحيث تتوحد كل الحملات تحت شعارات واحدة، فضلا عن تنسيقها أكثر مع قوى سياسية تطمح إلى التغيير الجذري لهذا النظام ولكامل الطقم الحاكم.‬

ما الخطوات والخطط المستقبلية للنقابة؟‬

نحن نترقب الأوضاع بعض الشيء، ونحاول تنظيم الشباب أكثر فأكثر، دون أن ننسى العديد من العوامل المؤثرة في عملنا كنقابة٫ خاصة تأثير الأحزاب المذهبية والطائفية التي تشجع على تحويل العمال إلى مجرد رقم أو آلة ضمن حساباتها. لا شك بأن دور النقابة هو تحرير العمال من قبضة التبعية، ولكن يحصل ذلك ضمن إمكانياتنا المتوفرة. هذه النقابة تعرضت منذ العام 2003 لأشرس حرب معنوية وغير معلنة من قبل بعض الأحزاب التي تدعي التدين، فحاربونا من داخل نقاباتهم الممسوكة وعبر بعض الدوائر الإدارية في وزارة العمل  وعلى رأسهم بعض وزراء العمل، ما عدا الوزير السابق شربل نحاس. أمام هذه التدخلات تبقى إمكانيات النقابة محدودة، لا شك بأننا نحظى بدعم من الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين برئاسة كاسترو عبد الله لكنهم تمكنوا من مصادرة اتحاد الولاء لنقابات النقل والموصلات في لبنان الذي أسسناه. كما حاولوا مصادرة النقابة [التي يرأسها] وبفضل الاتحاد الوطني تخلصنا من ذلك. من هنا من الضروري تنظيم العمال تحت عنوان الحق بتوظيفنا في البلديات إسوةً بأي موظف بالدولة.‬

وصلنا اليوم إلى مرحلة بات يتكلم فيها النقابيون والحزبيون مع العمال من وراء مكاتبهم وهذا ما ساهم في  تخريب الحركة العمالية والنقابية. في الماضي، كان التضامن العمالي أمتن، فيمتد إضراب سائقي سيارات الأجرة ليشمل قطاعات عمالية وطلابية مختلفة، فضلا عن إضرابات وتظاهرات الاتحاد العمالي العام التي كانت تهدد سلطة الحكومة بشكل فعلي. اليوم تحكمنا ثقافة التفكك والتفرد. لذلك، نتمنى أن تعود الحركة العمالية إلى سابق عهدها كقوة ضغط بوجه هذا النظام، وسنؤيد أي تحرك بهذا الاتجاه وسنشارك فيه.‬

للمزيد حول حراك عمال شركة سوكلين إقرأ/ي:

نقابات تتحرك: اعتصام لعمال سوكلين، ودعوات نقابية لمسيرة السبت (26 آب/أغسطس 2015)

شركة سوكلين لعمالها: أنا أربح، أنا أطرد (4 أيلول/سبتمبر 2015)

لقراءة بقية مقالات العدد الخاص بالحراك الشعبي (خريف ٢٠١٥)، أنقر/ي هنا

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *