‫نعرف الشارع، والشارع يحررنا‬

‫هو الشعب مجددا يخرج إلى انتفاضته متحديا سلطة القمع والاستغلال، سلطة الاستعلاء والجريمة المنظمة.‬

‫يخرج الصوت إلى أبعد مدى، كرعد صيفي. تشع العيون بأمل لا ينضب، كبرق صيفي.‬

‫تتحرر الأقدام من ثقل الجلوس والمراقبة، وتتحرر القبضات من القيود، كل القيود.‬

‫يخرج الشعب ليحتل أوسع مساحة حالمة، مخترقا السماء من جديد.‬

‫هو هو الشعب، من بيروت والقاهرة وتونس إلى المنامة ودرعا والشام وصولا إلى صنعاء واليرموك وكوباني، هو نفسه.‬

‫نعرف الشارع، والشارع يحررنا‬

‫هو الشعب مجددا يخرج إلى انتفاضته متحديا سلطة القمع والاستغلال، سلطة الاستعلاء والجريمة المنظمة.‬

‫يخرج الصوت إلى أبعد مدى، كرعد صيفي. تشع العيون بأمل لا ينضب، كبرق صيفي.‬

‫تتحرر الأقدام من ثقل الجلوس والمراقبة، وتتحرر القبضات من القيود، كل القيود.‬

‫يخرج الشعب ليحتل أوسع مساحة حالمة، مخترقا السماء من جديد.‬

‫هو هو الشعب، من بيروت والقاهرة وتونس إلى المنامة ودرعا والشام وصولا إلى صنعاء واليرموك وكوباني، هو نفسه.‬

دوماً حمل الشعب كل دمائه وعرقه وتعبه، ورماه بوجه المجرمين والمستبدين والمستغلين. دوماً أسقط كل الأبديات وكل أدبيات الخنوع والقناعة والصمت.

ولكن من هو هذا الشعب الذي يتحرك في شوارع بيروت؟ وهل تتسع المساحة العامة والديمقراطية لكل فئات هذا الشعب المستغل؟

لنسأل أنفسنا: من بنى هذه المساحة التي نتظاهر فيها؟ المساحة التي احتلتها شركة خاصة، الشركة التي استغلت آلاف العمال من جنسيات مختلفة حتى تصبح ممنوعة عنهم وعنا، وعن أبناء وبنات كل المناطق المهمشة والمنسية والموصومة.

هي أزمة نفايات التي أطلقت هذه الشرارة، صحيح. وهي أزمة كشفت كل النظام وطبقته الحاكمة وآليات القمع. القمع والاستغلال الذي يطاول كل الفئات المسحوقة، من كل الجنسيات والمناطق والطوائف.

أليست مخيمات اللجوء، الفلسطينية والسورية، هي حالة قمعية، دائمة ومستمرة؟ تهجر الفلسطينيون/ات على يد العدو الصهيوني على مراحل زمنية متعددة و”استقبلهم” النظام اللبناني بحرمانهم/ن من كافة حقوقهم/ات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية، وأغلق عليهم مساحة استقرارهم/ن بحواجز عسكرية دائمة، دون أن ننسى مصير مخيم نهر البارد.

تهجر السوريون/ات على يد إجرام النظام السوري وتدخل الميليشيات اللبنانية ولاحقا على يد المجموعات الاسلامية الرجعية، و”استقبلهم” النظام اللبناني بحرمانهم/ن من حقهم باللجوء واصفا تهجرهم/ن بالنزوح فضلا عن حرمانهم/ن من حقهم/ن بالصحة والتعليم والسكن اللائق، ولاحقا أغلق النظام باب اللجوء مصدرا قرار التأشيرة العنصري، وهو بذلك يقول لهم/ن: أمامكم/ن البحر وخلفكم/ن النار والموت، دون أن ننسى المخيمات المحروقة والغارقة بالثلج.

فرض النظام اللبناني الكفالة على العاملات المنزليات، حيث احتجزن في بيوت “الأسياد”، وتعرضن، وما زلن، للاستغلال والتشغيل القسري والمستمر، وللتحرش والاغتصاب. وعندما أرادت العاملات تأسيس نقابة لهن للدفاع عن أنفسهن منع عنهن هذا الحق من وزير عمل يميني رجعي.

‪ولطالما ناضلت المرأة المضطهدة والمعنفة‬ والمستغلة ضد العنف، كما خرجت منظمات نسوية تطالب بإقرار قانون لمكافحة العنف بحق المرأة، تعرضت المرأة في هذا المسار لوابل من الإهانات التي أطلقها النواب بحقهن، وماطل النظام بإقرار القانون وفي الوقت عينه تزايدت الجرائم بحق المرأة (المصرح عنها)، إلى أن أقره مرغما وأفرغه من مضمونه لضمان السيطرة الطائفية والذكورية لهذا النظام.

ولطالما ناضلت المرأة المضطهدة والمعنفة والمستغلة من أجل إقرار حقها بنقل الجنسية اللبنانية لأولادها وزوجها، فواجهها النظام بخطاب جاهز ورماها بفزاعة “ضرب التوازن الطائفي”، وحقر العديد من رموز هذا النظام المرأة حين اعتبر أن الأخيرة ستُستَغَل لضرب الديموغرافيا.

ولطالما تعرض العمال والعاملات لاستغلال مزدوج؛ الأول على يد النظام الرأسمالي الاستغلالي، والثاني بفعل تأخر ومماطلة الحكومة بتصحيح الأجور وتأمين الضمانات الاجتماعية والصحية. هذا بالنسبة للعمال والعاملات في القطاع الخاص، أما لموظفي/ات القطاع العام، لا يزال تحطيم هيئة التنسيق النقابية على يد النظام ماثلا أمام أعيننا- تماما كما دجن الاتحاد العمالي العام. ورفض النظام نفسه إقرار سلسلة الرتب والرواتب (التي تشمل الأسلاك العسكرية والأمنية) حماية لمصالح الطبقة الهيمنة. عدا عن حرمان موظفي/ات القطاع العام من حقهم/ن في تأسيس النقابات التي تدافع عن حقوقهم/ن.

المنظومة القهرية والاستغلالية تطال أيضا المثليين والمثليات ومزدوجي/ات الجنس ومتحولي/ات الجنس والكوير، من خلال الملاحقة الأمنية والتعنيف والإذلال والسخرية والإقصاء عن المساحة العامة؛ فقضية حمام الأغا وسينما بلازا وأفعال وتصريحات رئيس بلدية الدكوانة لا تزال حية في ذاكرتنا.

يتحدثون عن ضرورة تولي البلديات ملف النفايات (وهذا واجبها) وأن يعيد النظام أموال الأخيرة إلى صناديقها (وهذا حقها)، ولكن عن أي بلديات نتحدث؟ عن بلديات حظرت التجول على اللاجئين/ات؟ عن مجالس بلدية انتخبت على أساس عائلي/عشائري وذكوري وطائفي؟ 

هذا غيض من فيض.

المساحة العامة هي لكل هؤلاء، بما هم/ن عليه وبمن هم/ن عليه، وكل هؤلاء لا يستقبلون بأغانٍ وطنية فاشية، أو بخطابات وشعارات إقصائية لهم/ن.

المساحة العامة هي للجميع، وحل أزمة النفايات كقضية مباشرة، هي بيد هؤلاء، وإسقاط هذا النظام هي قضية تعني كل الفئات المضطهدة والمستغلة بصفتها قوة كامنة وعاصِفة.

ونحن نعلم أن المعركة مع هذا النظام ليست سهلة، أبدا، هي معركة مع مجرمي حرب ومغتصبين وفاسدين من العيار الفلكي. لا زال/ت دماء شهداء الحرب الأهلية والجرحى والمفقودون/ات والمخطوفون/ات والمهجرون/ات والمهاجرون/ات (من كل الجنسيات) في بالنا. ولكن كما حُمِلنا كل هذا الإرث الثقيل، لنا في نضال من سبقنا منذ عشرات السنوات نحو الثورة والانتصار، عبر نضال جداتنا عاملات مصانع الحرير، ودماء الشهيدة وردة بطرس، ودماء الشهيد مهدي عامل، خير دليل ومنارة.

المعادلة في هذه المعركة هي التالية:

معركة العشاق والعاشقات بوجه المغتصبين.

معركة محبي/ات الحياة بوجه زارعي الموت.

معركة التشارك بوجه السرقة.

معركة الطبقة العاملة (بكل فئاتها) بوجه النظام الرأسمالي الطائفي والذكوري والعنصري.

“… سنبقى نتظاهر في الشوارع بانتصارات قليلة وخسائر كبيرة

ولكن هناك فرح وهناك أمل وهناك مكان لك” (جوان بايز)

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *