لسان الشاعر يقول: كلما داويت جرحاً سال جرحٌ، ولسان حال اللبنانيّين يقول كلما بانت مشكلة تلتها معضلة حتى يكاد اليأس يتملّكهم من عدم إمكانيّة العثور على حلِّ لأية مشكلة مهما كانت صغيرة، في ظل استمرار هذه الطبقة الحاكمة التي تُصرّ يوميّا على إظهار عجزها وفشلها إلا فيما يتعلق بمصالحها وتراكم ثرواتها ، وتبادل الأدوار فيما بينها لتصفية ما تبقّى من دولة الرعاية الاجتماعية الضامنة ولضرب أي أمل بالتغيير والتطوير وإيقاف نزيف القدرات الفكريّة والإقتصاديّة والإنسانيّة التي تنوء تحتها كبرى الأوطان فكيف بلبنان؟

لسان الشاعر يقول: كلما داويت جرحاً سال جرحٌ، ولسان حال اللبنانيّين يقول كلما بانت مشكلة تلتها معضلة حتى يكاد اليأس يتملّكهم من عدم إمكانيّة العثور على حلِّ لأية مشكلة مهما كانت صغيرة، في ظل استمرار هذه الطبقة الحاكمة التي تُصرّ يوميّا على إظهار عجزها وفشلها إلا فيما يتعلق بمصالحها وتراكم ثرواتها ، وتبادل الأدوار فيما بينها لتصفية ما تبقّى من دولة الرعاية الاجتماعية الضامنة ولضرب أي أمل بالتغيير والتطوير وإيقاف نزيف القدرات الفكريّة والإقتصاديّة والإنسانيّة التي تنوء تحتها كبرى الأوطان فكيف بلبنان؟

إن هيئة التنسيق النقابيّة إنتقدت ومنذ سنوات عجز الطبقة الحاكمة ، ولم يكن ذلك بسبب عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب فحسب، انما لأنها لمست منها تعطيلاً كاملاً للمؤسسات الدستورية ، وتشجيعاً للفساد والرشوة بعد تعطيل مؤسسات الرقابة الواحدة تلو الاخرى ، واضعافاً لفاعليّة الإدارة العامّة بتجميد الرواتب من جهة، وإقفال باب التوظيف القائم على الكفاءة من جهة ثانية، واستبداله بالتعاقد الوظيفي المبني على المحسوبيّات، وتسييباً لشؤون الناس وانتهاكاً لكراماتهم ، بحرمانهم من أبسط قواعد الحياة الكريمة. فلا مشكلة الكهرباء حُلّت رغم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات، ولا مشكلة المياه وجدت سبيلا للحلّ مع أنّ بلدنا بلد الينابيع والأنهار المتدفّقة إلى البحر، وأخيراً وليس آخراً إغراقها البلد بالنفايات بعد أن اختلفت على تقاسم جبنتها التي أضافت المليارات إلى ثرواتها.

لكل ذلك فإن هيئة التنسيق النقابية تشاطر اللبنانيين الرأي، بأن غالبيّة الطبقة الحاكمة لم تعد قادرة على المعالجة ولا هي في الأصل راغبة بها . فهذه الطبقة أعلنت إفلاسها الشامل منذ زمن، وعلى اللبنانيّين مواجهة هذا الواقع مواجهة شاملة تتجاوز القطاعات وتتعالى فوق الفئويّات، وعليه فإن الهيئة تدعو إلى:

المشاركة الكثيفة والمتنوعة والشاملة في المؤتمر الوطني النقابي الذي تعقده يوم الأربعاء الواقع فيه 19 آب 2015 الساعة الرابعة بعد الظهر في قاعة قصر الاونيسكو في بيروت وذلك للتباحث في سبُل حلّ المعضلات الإجتماعيّة والحياتيّة التي يُعاني منها اللبنانيّون. والدعوة نوجهّها عبر الإعلام إلى جميع القطاعات الإقتصاديّة والنقابيّة والشعبيّة والإجتماعيّة والبلديّة والشبابيّة والنسائيّة والعماليّة والطالبيّة ، وخبراء الاقتصاد والبيئة ورجال القانون ، إضافة الى أعضاء مكونّات هيئة التنسيق النقابيّة من معلّمين وأساتذة وموظّفين إداريّين ومتقاعدين ومتعاقدين وأجراء ومياومين وعاملين بالفاتورة.آملين ان تجد هذه الدعوة الصدى اللازم فالهيكل ينهار على الجميع، وعلى الجميع تكاتف جهودهم لإحداث الضغط المطلوب، وإجبار الطبقة الحاكمة على تحقيق الآتي:

أولاً: إنتظام عمل المؤسسّات الدستوريّة ( رئاسة الجمهورية، المجلس النيابي ومجلس الوزراء) وفك أسرها بذريعة عدم توافق المصالح بين أطراف هذه الطبقة. إنهم وبكل أسف يضعون مصالحهم فوق مصلحة الوطن وأبسط دليل على ذلك إبقاء البلد دون رئيس للجمهوريّة منذ أكثر من سنة، وترك الثروة النفطيّة لقمة سائغة في يد العدو الصهيوني مع أنهم عينّوا الهيئة الناظمة للتنقيب عن النفط وبرواتب خياليّة، وهم يستخدمون مواقعهم السلطوية لتحقيق مصالحهم وتعطيل مصالح الناس. انهم وبكل أسف مسؤولون حين يتعلّق الأمر بصفقاتهم وسمسراتهم، ويدّعون العجز حين يتعلّق الأمر بقضايا الشعب والدولة.

ثانياً: بدء التشريع في المجلس النيابي دون أي تأخير، فالتشريع ضروريّ ولولا ذلك لما كان هناك مبرّر لوجود السلطة التشريعية في النظام الديمقراطي، وكل تشريع يتعلق بقضايا الناس والبلد هو ضرورة. إن إقرار مشاريع القوانين الحيّاتية للمواطنين وفي مقدّمها مشروع سلسلة الرتب والرواتب معدّلاً وفق اقتراحات هيئة التنسيق النقابيّة بما يؤمّن العدالة والمساواة ويضمن حقوق جميع القطاعات الوظيفيّة دون استثناء بإعطاء من لم يُعطَ %121، هو أكثر من ضرورة، سيّما وإن التضخّم على مدار السنوات الأربعة الماضية أخذ 27% من قيمة السلسلة المطروحة.

ثالثاً- في حال استمرار تعطيل التشريع يكون النواب قد تخلّوا عن وكالتهم عن الشعب وتصبح الدعوة الى إنتخابات نيابيّة جديدة هي المخرج الديمقراطي من الأزمة الوطنية الشاملة.

رابعاً: في سبيل حل أزمة النفايات، التي تتحمل الطبقة الحاكمة مسؤوليّة الفشل في معالجتها معالجة علميّة وبيئية سليمة رغم استنزافها للصندوق البلدي المستقل وللمال العام على مدار سنوات طويلة ، لا بُدّ من اتباع أقصى الشفافية في ادارة هذا الملف ومحاسبة المقصرّين قضائيّا، وتحرير الصندوق البلدي المستقل من سيطرة السياسيّين على مقدّراته ودفع مستحقّاته أولًّا بأوّل، حتى تتمكّن البلديّات من تأمين النظافة العامة والقيام بدورها الإنمائي المنشود، سيما وأن هناك نماذج لإتحادات بلديّة إستطاعت تحقيق نجاحات في أكثر من قضيّة رغم ضعف الإمكانيّات.

أمّا فيما يتعلّق بالقضية الاساس، قضية سلسلة الرتب والرواتب، هذه القضية الوطنيّة المستمرّة منذ أربع سنوات والتي تطال مفاعيلها الإيجابيّة اللبنانيّين جميعا، فإنّ الهيئة توصي الزملاء أعضاء الروابط والنقابات المكونّة لهيئة التنسيق النقابيّة بعقد الجمعيّات العامّة ومجالس المندوبين ، ابتداء من بداية شهر أيلول القادم، شهر العودة إلى المدارس. إذّ إنّه من غير الممكن تمرير العام الدراسي القادم كما مر العام المنصرم، بل من غير الممكن انتظام عمل مؤسّسات الدولة وإداراتها العامّة ما لم يشهد بداية العقد التشريعي العادي إقراراً لمشروع سلسلة الرتب والرواتب بما يؤمّن حقوق جميع القطاعات.

لقد أعطت الهيئة المسؤولين فرصة عام كامل ليُبادروا ويُقرّوا مشروع السلسلة دون ضغط في الشارع ، لكن للأسف فقد فسرّوا ذلك ضعفاً فتمادوا في ظلمهم لثلث الشعب اللبناني. وطبيعيّ أن تعود الهيئة الى ممارسة حقّها الديمقراطي في الضغط عليهم بكافّة الأساليب والطرق الديمقراطيّة الممكنة. والهيئة تستند في ذلك إلى تأييد شعبيّ واسع بعد ان أظهرت مصداقيّتها والتزامها قضايا المواطن والمدرسة والطلاب وذويهم، فيما المسؤولون أظهروا بالمقابل تمييعاً للقضيّة الحياتيّة الأبرز في حياة اللبنانييّن راهناً.

إن من حق من يعلّم الاجيال، ومن يعمل على تسيير شؤون الدولة، ومن يدافع عن أمن الوطن والمواطن أن يأخذَ حقوقهُ كاملة دون منّة من أحد، وكل تطاول على هذه الحقوق مرفوض رفضاً قاطعاً.

اننا نوجّه أصدق التحيّات إلى الجيش اللبناني قيادةً وضبّاطاً ورتباء وأفراداً مهنّئين إيّاهم بمناسبة الأول من آب، ومتمنّين الحرّية لأسرى هذه المؤسسة الأغلى على قلوب اللبنانيين، كل اللبنانيين، وإنّنا على ثقة أنّه بفضل دماء شهدائها الأبرار وتضحيات أبطالها سينتصر اللبنانيّون على قوى الإرهاب والتطرّف وكل ما يمسّ بأمن الوطن.

ايها اللبنانيون:

إن هيئة التنسيق النقابيّة تؤكد عزمها على انتزاع مشروع سلسلة الرتب والرواتب وفق تعديلاتها مهما كانت التضحيات، وواهم جدّا من يعتقد أن الهيئة يمكن أن تتراجع عن هذا العزم.

إن موعدنا جميعاً هو يوم الاربعاء 19 آب الساعة الرابعة في قصر الأونيسكو، فلتكن مشاركتنا على حجم حبّنا لوطننا وافتخارنا بالإنتماء اليه. إن لبنان وطننا النهائي، وعلى كلّ منّا واجب المساهمة في خلاصه من معاناته المتمادية على الصعد كافة.

بيروت 4 آب 2015 هيئة التنسيق النقابية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *