ملخص تنفيذي

يقوم هذا التقرير بتحليل حالة التنمية البشرية في سورية خلال الفترة 2001 و2009 ، انطلاقاً من مفهوم التنمية التي محورها الإنسان، بغية معرفة التطورات التي حصلت خلال هذه الفترة وتحديد التحديات الرئيسة التي تواجه إستراتيجية التنمية من حيث تعزيز قدرات البشر وأدائهم الوظائفي. في هذا السياق صمم التقرير دليل الفقر متعدد الأبعاد في سورية. 

ملخص تنفيذي

يقوم هذا التقرير بتحليل حالة التنمية البشرية في سورية خلال الفترة 2001 و2009 ، انطلاقاً من مفهوم التنمية التي محورها الإنسان، بغية معرفة التطورات التي حصلت خلال هذه الفترة وتحديد التحديات الرئيسة التي تواجه إستراتيجية التنمية من حيث تعزيز قدرات البشر وأدائهم الوظائفي. في هذا السياق صمم التقرير دليل الفقر متعدد الأبعاد في سورية. 

يهدف التقرير لقياس انتشار وكثافة الفقر متعدد الأبعاد عبر الأبعاد التنموية والزمن والمناطق الجغرافية، باستخدام منهجية تشاركية تستند إلى منهجية الفقر متعدد الأبعاد المعدة من قبل مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية. 

النتائج على المستوى الكلي

يبين التقرير عموماً بأن سورية قد شهدت تحسناً في أبعاد التنمية البشرية التي قاسها دليل الفقر متعدّد الأبعاد خلال الفترة 2001 و2009، إلا أن هذا التحسن، ولاسيما في المناطق الريفية وبعض المحافظات، لم يلغ التنمية غير المتوازنة بين المناطق في سورية. ويعكس التقدم البطيء نسبياً في بُعد التعليم تحدياً خطيراً لتراكم رأس المال البشري، كما يُبرز الركود الذي طرأ على عددٍ من المؤشرات الصحية، خاصةً خلال العقد الماضي، أوجه القصور المؤسساتي الذي لم يسهم في ترجمة التوسع الكمي إلى تطور نوعي.

تبين النتائج أن الفقر وفقاً لدليل الفقر متعدد الأبعاد في سورية قد انخفض بمعدل 41% بين عامي 2001 و2009، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في حالة التنمية البشرية عند السوريين. وكان الانخفاض في دليل الفقر متعدد الأبعاد كبيراً في المناطق الريفية، من 0.083 في عام 2001 إلى 0.047 في عام 2009، وأكثر وضوحاً بكثير من انخفاض الفقر وفق دليل الفقر متعدد الأبعاد في المناطق الحضرية والذي انخفض على نحو ملحوظ بين عامي 2001 و2009 من 0.038 إلى 0.027. 

شهد انتشار وكثافة الفقر كمكوني دليل الفقر متعدد الأبعاد انخفاضاً خلال فترة الدراسة، حيث شهدت نسبة انتشار الفقر متعدد الأبعاد هبوطاً ملحوظاً من 15٪ في عام 2001 إلى 9٪ في عام 2009، وقد ترافق ذلك مع انخفاض طفيف في كثافة دليل الفقر متعدد الأبعاد من 40% من المؤشرات (المُثَقَّلة) إلى 38% خلال فترة الدراسة. وعلى نحو مماثل لدليل الفقر متعدد الأبعاد، فإن نسبة انتشار الفقر وكثافته في المناطق الريفية كانت أعلى منها في المناطق الحضرية في السنتين اللتين شملتها الدراسة، ومع ذلك، فقد تقلصت الفجوة نسبياً بين الريف والحضر مع مرور الزمن.

النتائج على مستوى الأبعاد

تبين قيم دليل الفقر متعدد الأبعاد أن جميع المؤشرات قد انخفضت بشكل كبير بين عامي 2001 و 2009، باستثناء “سنوات التمدرس” التي ازدادت إلى حد كبير و”معدل وفيات الأطفال” الذي لم يطرأ عليه أي تغير معنوي. وفي عام 2009، لا تزال مؤشرات “الالتحاق بالمدارس”، و”التغذية”، و”سنوات التمدرس” مرتفعة نسبياً في دليل الفقر متعدد الأبعاد.

وتُظهر النتائج أن بعد التعليم هو المساهم الرئيسي في دليل الفقر متعدد الأبعاد، يليه بُعد الصحة الذي انخفضت مساهمته من 35٪ في عام 2001 إلى 33٪ في عام 2009. أما بعد مستوى المعيشة فقد شهد انخفاضاً كبيراً من حيث مساهمته في دليل الفقر متعدد الأبعاد من 23٪ إلى 9٪ بين عامي 2001 و 2009. وبالنتيجة يفترض أن تكيِّف السياسات الموجهة لتخفيض الحرمان أولوياتها لتركز أكثر على بعدي التعليم والصحة.  

كما توضح النتائج إلى حد كبير طبيعة إستراتيجية التنمية التي اعتُمِدت خلال فترة الدراسة في سورية. فتحسن مستوى المعيشة يعود لتركيز الحكومة على البنية التحتية والدعم كجزء من سياساتها الاجتماعية لضمان الاحتياجات الأساسية بما في ذلك الكهرباء، والغاز، ومياه الشرب، والصرف الصحي المناسب لجميع المواطنين، بالإضافة إلى ذلك ساهمت ثورة الاتصالات في تسهيل نفاذ الأفراد إلى المعلومات إلى حد كبير. ومع ذلك، بدت هذه الإستراتيجية وكأنها تركز أكثر على تحقيق الأهداف الكمية بدلاً من الجودة.

أما فيما يتعلق ببعدي التعليم والصحة؛ وعلى الرغم من أن الحكومة قد زادت عدد المدارس والمستشفيات وفتحت هذه القطاعات على نطاق واسع للقطاع الخاص، فقد ازدادت المساهمة النسبية لهذه الأبعاد في الفقر وفق دليل الفقر متعدد الأبعاد، ولاسيماالتعليم. ويمكن تفسير ذلك بأوجه الضعف المؤسساتي الذي انعكس في الإنتاجية المنخفضة، والفساد المرتفع، وغياب نظم الرصد والتقييم، وتدني جودة الخدمات العامة. كما ساهم التحرير التدريجي لأسعار الخدمات العامة في زيادة الأعباء على الأسر.

 ويمثل ثبات معدل وفيات الأطفال ومعدلات الخصوبة خلال الفترة بين 2001 و2009 مثالاً على عدم فعالية السياسات التنموية، ويضاف إلى ذلك تأثر حوافز الالتحاق بالتعليم الأساسي سلباً بالأداء الضعيف لسوق العمل.

النتائج على مستوى المحافظات

تبين نتائج دليل الفقر متعدد الأبعاد على مستوى المحافظات أن الأداء متفاوت بين المناطق، ففي عام 2009، كانت المناطق الشرقية والشمالية تضم أعلى نسبة ممن يعانون الفقر متعدد الأبعاد، في حين كانت أدنى نسبة في المنطقة الساحلية. حيث كانت محافظات دير الزور، والرقة، وحلب، والحسكة، وإدلب الأكثر حرماناً وفق دليل الفقر متعدد الأبعاد على التوالي، وفي المقابل، كانت السويداء، وطرطوس، واللاذقية، ودمشق هي المحافظات الأقل حرماناً على التوالي.

لقد حدث انخفاض كبير في دليل الفقر متعدّد الأبعاد خلال 2001-2009 في معظم المحافظات باستثناء اللاذقية التي لم يطرأ فيها أي نغيير معنوي، إلا أن هذا الانخفاض لم يخفف من الاختلالات الهائلة في التوازن بين المحافظات. وعموماً، فإن المحافظات في المناطق الشرقية والشمالية وإلى حد أقل ريف دمشق في المنطقة الجنوبية هي المحافظات الأكثر حرماناً في سورية في عام 2009.

تحتاج معالجة التنمية غير المتوازن إلى إستراتيجية تنمية تضمينية على المستوى الوطني والتي يفترض بها التركيز على الاستثمار في المناطق الأكثر حرماناً وفق دليل الفقر متعدد الأبعاد. 

خلاصة سياساتية 

لقد تم أول تبني لقضية الفقر المادي في السياسات الرسمية لسورية ضمن الخطة الخمسية العاشرة للأعوام 2006-2010، حيث كانت قضايا التفاوت والفقر مكونات أساسية في الإستراتيجية التنموية لهذه الخطة (هيئة التخطيط والتعاون الدولي، 2006)، لكن الخطة العاشرة لم تحقق أهدافها المتعلقة بالفقر المادي بل على العكس فقد ازداد الفقر، كما تفاقم التفاوت بين المناطق في دليل على عدم نجاح البرامج التي كانت مخططة لتخفيض الفقر في المناطق الأكثر حرماناً في تحقيق أهدافها (هيئة التخطيط والتعاون الدولي، 2009).

إن الأسباب الداخلية التي يمكن أن تكون أعاقت تنفيذ الخطة هي: أولاً تأجيل الإصلاحات المؤسسية الرئيسية، مما أبقى المؤسسات تعاني من ضعف التشاركية والكفاءة ونقص المساءلة؛ ثانياً التطبيق التدريجي لمبدأ استرداد الكلفة في الخدمات الصحية والتعليمية العامة، وتخفيض دعم الأغذية الرئيسية، والتحرير الجزئي لأسعار الطاقة خاصة في عام 2008، مما سبب زيادة العبء المالي على الأسر؛ ثالثاً السياسة المالية غير المحابية للفقراء من خلال تركيزها على الضرائب غير المباشرة وتخفيض الانفاق الاستثماري العام وتأجيل البرامج التي تركز على زيادة كفاءة برامج الإنفاق الحكومي.

لم تتبن السياسات التنموية في سورية المفهوم الحديث للفقر متعدد الأبعاد، ومع ذلك فإن سياسات مختلفة كانت تستهدفه بشكل غير مباشر مثل الاستثمار في الصحة والتعليم والبنية التحتية. لكن الخطة العاشرة لم تحقق أهدافها فيما يتعلق بالأهداف الاجتماعية مثل تخفيض الأمية ووفيات وسوء التغذية الأطفال.  

يفترض إدراج موضوع الفقر متعدد الأبعاد ضمن إستراتيجية تنموية مستقبلية تضمينية تستهدف العدالة الاجتماعية والاستثمار في قدرات الأفراد وتتيح فرصاً عادلة للجميع؛ خصوصاً أن الأزمة التي تمر بها سورية حالياً فاقمت من حالة الفقر متعدد الأبعاد في سورية. وهذا التقرير يشكل أرضية لتقييم أثر الأزمة على حالة التنمية البشرية على المستويين الوطني والإقليمي والذي سيكون الخطوة التالية الهامة لهذا العمل البحثي. 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *