عقدت هيئة “التنسيق النقابية” مؤتمرا صحافيا في مقر نقابة المعلمين في لبنان تلا خلاله رئيس رابطة التعليم المهني والتقني ايلي خليفة بيانا استهله بتوجيه الشكر الى الاعلاميين وعموم الشعب اللبناني “الذي واكب الحركة النقابية منذ بداية العام 2012 في وجه الطبقة الحاكمة بجناحيها السياسي والمالي”. 

وقال: “تتساءلون عن اسباب تأخرنا في العودة الى التحرك ونحن الذين ملأنا الساحات على مدار ثلاث سنوات وشكلنا املا لكثيرين ببناء حركة نقابية واعدة وقادرة على فرض التوازن بين الحكام والمحكومين”.

عقدت هيئة “التنسيق النقابية” مؤتمرا صحافيا في مقر نقابة المعلمين في لبنان تلا خلاله رئيس رابطة التعليم المهني والتقني ايلي خليفة بيانا استهله بتوجيه الشكر الى الاعلاميين وعموم الشعب اللبناني “الذي واكب الحركة النقابية منذ بداية العام 2012 في وجه الطبقة الحاكمة بجناحيها السياسي والمالي”. 

وقال: “تتساءلون عن اسباب تأخرنا في العودة الى التحرك ونحن الذين ملأنا الساحات على مدار ثلاث سنوات وشكلنا املا لكثيرين ببناء حركة نقابية واعدة وقادرة على فرض التوازن بين الحكام والمحكومين”.

اضاف: “اولا، في اسباب تأخر الهيئة في اعلان التحرك. ان حقيقة اسباب تأخر الهيئة في اعلان خطواتها وبرنامج تحركها هي التالية:

– بداية لم يكن سهلا او ممكنا تجاوز الظروف الامنية والسياسية التي مر بها البلد خلال الاشهر الماضية. فالجيش الوطني واجه ويواجه قوى التطرف في اكثر من منطقة، ورئاسة الجمهورية شاغرة، والحكومة تعمل ب’ربعة وعشرين رأسا، والمجلس النيابي لا يجتمع الا على التمديد لذاته. كنا بحاجة لهذه الاشهر الثلاثة التي مرت لنقيم تحركنا، فنتعرف الى مكامن النجاح لنعززها ونتعرف الى مكامن الخطأ لتلافيها، فنحن على قناعة ان معركتنا الاجتماعية طويلة وصعبة امام التحالف السياسي المالي الذي يعمل بوصاية دولية لم تعد خافية على احد ومخرجاتها وصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. هذا التحالف راهن ويراهن على فك عرى العلاقة المتينة بين هيئة التنسيق النقابية وقواعدها او اقله بين الهيئة والراي العام، وقد كان ذلك جليا في توافق قواه جميعا على ضرب الشهادة الرسمية واعطاء الطلاب افادات تثبت فقط انهم تقدموا للامتحانات الرسمية، مع ما يستتبع ذلك من اثار سلبية خطيرة على مستقبل الطلاب والمستوى العلمي للشهادة الرسمية”.

وتابع: “ان جلسات التقييم التي عقدناها بينت اننا حققنا نجاحات كثيرة وان لم نستطع حتى هذه اللحظة انتزاع المطلب الاساس المتمثل باقرار سلسلة رواتب تحفظ حقوق القطاعات الوظيفية كافة. لقد نجحنا في بلورة مطالب القطاعات الوظيفية العامة والمعلمين في المدارس الخاصة المتمثلة بتصحيح الرواتب بنسبة التضخم المتراكمة منذ العام 1996 وبزيادة التقديمات الاجتماعية والصحية لهم، وبضرورة تعزيز الادارة العامة بعيدا عن التعاقد الوظيفي، والارتقاء بالتعليم المهني والتقني وبالمدرسة الرسمية ومدها بالكفاءات على مستوى الاجازة التعليمية في مرحلة التعليم الاساسي والماجستير في مرحلة التعليم الثانوي والحفاظ على الحقوق المكتسبة والقوانين الخاصة لكل القطاعات الوظيفية، والحفاظ على المستوى العلمي الذي طالما تميز به لبنان، كما نجحنا في فضح اهداف وغايات التحالف السياسي والمالي. لذلك كان التلاحم متينا بين الهيئة وقواعدها وقد تترجم ذلك في الاضراب المفتوح ثلاثة وثلاثين يوما وفي حشد مئة الف متظاهر وفي تنظيم عشرات الاعتصامات والاضرابات”. 

واردف: “هذه النجاحات على اهميتها لا تعني اننا لم نخطئ، وجل من لا يخطىء سيما واننا لسنا مؤسسة ذات هيكلية موحدة انما نحن هيئات خمس تنسق فيما بينها دون ان تلغي خصوصية كل هيئة وظروفها واولوياتها. ما نستطيع قوله بنهاية هذا التقييم ان الهيئة مستمرة موحدة بمكوناتها الخمس، وهي استفادت من الثغرات لتجنب الوقوع فيها مجددا، يساعد على ذلك انها حركة ديمقراطية تجري انتخاباتها دوريا وتحتكم الى قواعدها بعكس الذين يمددون لأنفسهم ولا يحتكمون الى الشعب. لقد اردنا خلال الاشهر المنصرمة اتاحة المجال للنواب الكرام، ليشرعوا بعيدا عن ضغط الشارع. اذ لطالما تباروا باعلانهم انهم لا يشرعون تحت الضغط، وحين رفعنا الضغط عنهم لم ينجحوا الا بالتمديد لأنفسهم. حرصنا على بداية هادئة للعام الدراسي. وهنا نتوجه للاهل وأصحاب المدارس لنعلمهم بأن هذا الحرص على العام الدراسي لم يقابل بايجابية من قبل المسؤولين مما قد يدفعنا مجددا الى الشارع”.

اضاف: “ثانيا: في الجانب الوطني والاداري والتربوي:

– ان انتظام عمل المؤسسات الدستورية هو المدخل لحل الكثير من المعضلات التي يعاني منها الشعب اللبناني. والهيئة ترى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، وانطلاق العمل التشريعي في المجلس النيابي بجلسات متواصلة لتعويض سنوات النقص في التشريع، ومراقبة الحكومات وانجاز الموازنة وقطع الحساب سنويا. ان الاستمرار في تعطيل المؤسسات الدستورية يزيد من ضعف مناعة لبنان ويدفع بالتطرف والمتطرفين للاستقواء عليه كما هو حاصل في قضية العسكريين المخطوفين الذين يتضامن معهم ومع ذويهم كل الشعب اللبناني، واننا كهيئة تنسيق نقابية نعتبر كل شهيد منهم هو شهيد للهيئة، وندعو الى اتخاذ الخطوات الكفيلة بتحرير هؤلاء المخطوفين وعودتهم الى ذويهم ومؤسساتهم”.

– ان الجيش الوطني هو العمود الفقري لوحدة اللبنانيين، وهو سياجهم الحامي في وجه الاطماع الاسرائيلية والتطرف. وحتى يقوم بواجبه كاملا ينبغي مده بالعديد والعدد وباعطاء ضباطه وعناصره حقوقهم، كما سائر الموظفين الآخرين، المتمثلة بسلسلة الرتب والرواتب المنتظرة منذ ثلاثة اعوام. ولا يكفي في هذا المجال الكلام المنمق الذي يغدقه النواب عند كل مناسبة على هذه المؤسسة الوطنية الجامعة.

– ان ما يقوم به بعض الوزراء من خطوات تصب في خانة محاربة الفساد الذي حذرنا منه طويلا واشرنا الى اماكنه، وطالبنا بمحاربته، لهو امر جيد ونشكرهم عليه. لكنه غير كاف على الاطلاق. فالوزير في موقع المسؤولية وليس في موقع الشاكي، وهو يعرف ان الفساد بات معششا في اماكن كثيرة وله حماته، واستئصاله يتطلب قرارا سياسيا كبيرا، ووجود ادارة مكتفية وكفوءة ومستقلة ومحمية بقوانين تمكنها من اتخاذ الاجراءات الرادعة بشكل دائم ومستمر. ان العلاج يبدأ بإعطاء الموظف حقه لا التجني عليه وزيادة ساعات عمله قهرا.

– ان المدرسة الرسمية بمرحلتيها الاساسي والثانوي وبقسميها العام والمهني، فضلا عن كونها مكان لقاء اللبنانيين معلمين وطلابا بعيدا عن العصبية الفئوية، فانها المكان لتأمين العلم للناشئة بغض النظر عن الامكانيات المادية. وطالما ان نسبة الفقراء الى ارتفاع فان المعادلة تصبح سهلة، اما ان نؤمن المقاعد الدراسية والتعليم الجيد لكل اللبنانيين فنربح اجيالا متعلمة مبدعة قادرة على مد مجتمعنا بالطاقات الكبيرة، واما ان نستمر بإضعاف المدرسة والثانوية والمهنية الرسمية بافقارهم وتخفيض موازنة وزارة التربية واعتماد بازار التعاقد الوظيفي لضرب نوعية التعليم فيهم حتى يعم الجهل الى جانب الفقر، فنوفر اذ ذاك البيئة الطبيعية للتطرف والمتطرفين.وللاسف فان كل الوعود التي يطلقها المسؤولون بدعم المدرسة الرسمية تتبخر كما تتبخر الهبات والقروض التي تأتي باسمها وتحت ستار دعمها.

– ان المدرسة الخاصة اصبحت بعد اضعاف المدرسة الرسمية مقصدا للكثيرين من الاهالي. لكن للاسف فقد اصبح الهم الاول عند بعض اصحاب هذه المدارس تحقيق الارباح السريعة باللجوء الى زيادة الاقساط سنويا، وبحجة سلسلة الرتب والرواتب خلال السنوات الثلاث الاخيرة. اننا نتوجه الى الرأي العام اللبناني لنعلمه ان نسبة كبيرة من المعلمين في المدارس الخاصة لم يقبضوا سلفة غلاء المعيشة كما زملائهم في التعليم الرسمي. والذين صرفوا من الخدمة او انتهت سنوات خدمتهم خسروا ملايين الليرات جراء عدم اقرار قانون غلاء المعيشة. ان راتب المعلم المبتدئ في المدرسة الخاصة هو دون الحد الادنى للاجور، فليتصور الاهل مدى الاحساس بالظلم الذي يشعر به هذا المعلم، وليعلموا بأي حال نفسية يعلم المعلمون ابناءهم”.

وتابع: “ثالثا: في الجانب المطلبي

– من الطبيعي ان تتطور الرواتب والاجور بمقدار التضخم الذي يحصل سنويا، وذلك من اجل العدالة الاجتماعية اولا ومن اجل الحفاظ على النمو الاقتصادي في المجتمع. غير ان فلسفة الاقتصاد الريعي المعتمدة في لبنان كما في بلاد مشابهة والمستمدة من الراسمالية المتوحشة ضربت بأسس الاقتصاد الحر بعرض الحائط، فكانت النتيجة إغناء افراد وإفقار مجتمعات، وهذا ما ادى الى زعزعة الاوضاع الامنية في اكثر من بلد مجاور، لكن احدا من المعنيين لم يتعظ.

– ان التضخم المتراكم في لبنان منذ العام 1996 وحتى نهاية العام 2011 بلغ 121%، وقد بلغ الآن باعتراف البنك المركزي وخبراء الاقتصاد 140%. لم يصل منه للمعلمين والموظفين والعسكريين والاجراء والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين سوى 45% كحد اقصى. وهذا ما ادى الى الازمة المعيشية الخانقة التي يعيشها كل صاحب دخل محدود. بل هذا الذي ادى الى وقف النمو الحقيقي وغياب الانماء المطلوب.

– ان سلسلة الرتب والرواتب ليست في الحقيقة الا مطلبا لتصحيحها، وهذا يتم تلقائيا عند الحكومات الديمقراطية وبشكل دوري، دونما حاجة الى اضرابات واعتصامات وتحركات احتجاجية، الا في لبنان حيث يتبارى المسؤولون في الالتفاف على اي مطلب شعبي محق، وكأنهم يريدون لهذا الشعب ان يهاجر او يعيش تحت خط الفقر المدقع.

– ان مشروع سلسلة الرتب والرواتب اصبح منذ عشرين شهرا في عهدة المجلس النيابي وجميع القطاعات الوظيفية قدمت مذكراتها المطلبية. وعليه فان على المجلس الكريم تحمل مسؤولياته واقرار السلسلة التي تضمن حقوق جميع القطاعات الوظيفية التي تم التأكيد عليها في المذكرات المرفوعة اليهم، وذلك دونما ابطاء او تأخير. فلقد سقطت كل مبررات الإبطاء والتأخير”.

واردف: “رابعا: في خطوات هيئة التنسيق خلال الفترة المقبلة.

– ان الهيئة سوف تعمل على ثلاثة خطوط متوازية: فعلى الخط الاول ستعاود اتصالاتها ولقاءاتها مع كل الكتل النيابية لمطالبتها بالاسراع باقرار السلسلة التي تضمن الحقوق الواردة في مذكرتها والغاء المواد الواردة في المشروع التي تتجه الى ضرب ما تبقى من دولة الرعاية الاجتماعية، وستعمد الهيئة على الخط الثاني الى تنظيم محاضرات وورش عمل تتناول مخاطر التعاقد الوظيفي ووقف التوظيف واعادة النظر بالعطاءات الاجتماعية للصناديق الضامنة واقتطاع 35% من حقوق المستفيدين من اسر المتقاعدين بسبب الوفاة، وزيادة دوام الموظفين، وهي في رأينا لا تخدم الاصلاح بل تخدم تنفيذ وصفات البنك وصندوق النقد الدوليين، كما ستتناول هذه الورش والندوات ايضا مقارنات بين الموظف الاداري والموظف المماثل في المؤسسات العامة، ومواضيع التهرب الضريبي الذي تجيده بعض كبريات القطاعات الاقتصادية، واسباب الفساد واساليب مكافحته، ونذكر الجميع ان السلسلة هي تصحيح رواتب لا خوضا في التوصيفات الوظيفية ولا اختصارا للاصلاح الاداري والتربوي المنشود”.

وختم: “اما على الخط الثالث فسوف تعمل الهيئة على تكثيف التواصل مع قواعدها عبر الجمعيات العمومية ومجالس المندوبين لوضعها في نتائج الاتصالات وشرح ما يتضمنه مشروع السلسلة المعروض على المجلس النيابي، وللتحضير للخطوات التصعيدية بعد الاعياد في حال لم تصل الاتصالات الى نتائج ايجابية. فليس سرا اننا لا نرغب في العودة الى مسلسل الاضرابات والاعتصامات والتظاهرات الا مرغمين، وكلنا امل في الا ندفع مرة اخرى الى الشارع”. 

المصدر: وطنية

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *