يقول براين ريتشاردسون أن تاريخ نضالات العمال السود في الماضي بإمكانه أن يسلّح المناضلين الذين يكافحون اليوم.

تأخذ أسبوعية “العامل الاشتراكي” موضوع التاريخ الأسود على محمل الجد طوال العام ولا يقتصر ذلك على شهر التاريخ الأسود في تشرين الأول المُحتفل فيه سنوياً في بريطانيا، إنّنا نحتفل بقصص من الماضي توضّح وتبرز مقاومة العنصريّة، كما تشجّع وتحفّز الناس الذين يناضلون ضدّ الظلم اليوم.

يقول براين ريتشاردسون أن تاريخ نضالات العمال السود في الماضي بإمكانه أن يسلّح المناضلين الذين يكافحون اليوم.

تأخذ أسبوعية “العامل الاشتراكي” موضوع التاريخ الأسود على محمل الجد طوال العام ولا يقتصر ذلك على شهر التاريخ الأسود في تشرين الأول المُحتفل فيه سنوياً في بريطانيا، إنّنا نحتفل بقصص من الماضي توضّح وتبرز مقاومة العنصريّة، كما تشجّع وتحفّز الناس الذين يناضلون ضدّ الظلم اليوم.

في أغلب الأحيان يَجد الناس ذوو البشرة السوداء سجل معاركهم وإنجازاتهم وتأثيراتها على حركة الطبقة العمالية الواسعة “الكبرى” مفقوداً، هذا ليس بمحض المصادفة، حيث تحاول الطبقة الحاكمة جاهدة أن تُظهر انتصارات التاريخ البريطاني وكأنه صنيعة رجال أغنياء ذوو البشرة البيضاء مع إظهار دور المرأة الغنية البيضاء كنوع من حسن التدبير.

لهذا السبب يريد المحافظون إعادة كتابة مناهج التاريخ لتكون أكثر بقليل من كونها متمحورة حول الملوك والحروب التي انتصروا فيها و”عقول عظيمة” يفترض أنّها جعلت من بريطانيا المملكة العظيمة. حيث أن الملوك والعقول المفكرة والمدبرة التي يحبونها ويحتفون بها هي دائماً لأصحاب البشرة البيضاء. الغرض من هذه الخدعة هي جعل الطبقات الاجتماعية العاملة من جميع الأعراق تعتقد أن عدم المساواة في مجتمعاتنا هي أمر طبيعي بطريقة ما، وذلك بفرض أن أصحاب السلطة والقوة هم كذلك فقط لامتلاكهم القدرات التي تؤهلهم للقيادة، والأغنياء هم أغنياء فقط لأنهم أذكياء وعباقرة، لذلك تذكر ومراجعة التاريخ الأسود يساعدنا على فضح هذا الكذب والهراء.

هم لا يأتون على ذكر الجيوش المتعددة الأعراق التي قادها المتمردون السود البريطانيون والتي قامت بتحويل وتشكيل بريطانيا. “أولودا إكيانو” شخصٌ منهم، كان “عبدا” فيما مضى وكان لكتاباته وكلماته الأثر الكبير التي ساعدت في بناء حركة جماهيرية ناجحة ضد نظام العبودية.

“وليام كوفاي” الخياط الذي قاد مسيرات الطبقة العاملة الشارتية في منتصف القرن التاسع عشر، هو واحدٌ منهم أيضاً. كما حطّمت الناشطة النقابية جايابين ديساي الصورة النمطية للمرأة الآسيوية العاملة بقيادتها لإضراب “كرونويك” في سبعينيات القرن الفائت. 

بعد الإضراب، لم يكن بإمكان أحد تكرار الخرافة التي تقول بأنّ العمال السود أوقفوا الاتحاد من تنفيذ شيء ما.

كتبت أسبوعية “العامل الاشتراكي” عدة مقالات عن هؤلاء الناس بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى، وعلى عكس برنامج الاحتفالات الذي وضعته المجالس البلدية لشهر التاريخ الأسود، نركز نحن على هذه الرموز التي تتحدث بشكل مباشر على الطبقة العاملة، لسببين:

السبب الأول: لأن أغلبية الناس أصحاب البشرة السوداء في بريطانيا ينتمون إلى الطبقة الكادحة، وبناءً على ذلك يواجههم عبء مزدوج من التمييز. حيث يقوم حكامنا بإبقائهم خارج كتب التاريخ ولا يأتون على ذكرهم أبداً وذلك بسبب العرق والطبقة الاجتماعية التي ينحدرون منها.

السبب الثاني: إن قصص الأشخاص السود الذين أصبحوا قادة داخل الطبقة العاملة لا تقوم بزيادة الوعي والمعرفة العرقيّة فحسب، بل بالإضافة إلى ذلك ترفع  احتمالية حدوث الصراعات التي بإمكانها حقاً القضاء على العنصرية.

عندما يخوض العمال معركة، فهم مجبرون على معالجة القضايا التي تفرّق بينهم، حيث يلقي النضال الضوء على الأفكار المتحيزة والمتحاملة التي تَفرض بدورها على بعض الناس أن يتوحدوا بالرّغم من تناقضاتهم، هذا المبتغى المطلوب للظفر والفوز بالمعركة في المقام الأول، ولهذا السبب عندما يأخد الناس المبادرة الأولى فهم في أغلب الأحيان مضطرون لمواجهة الأفكار المتخلفة أو غير المناسبة التي من الممكن أنّهم اعتنقوها لسنوات طويلة. 

هذا لا يتم بشكل تلقائي، الأفكار كالنضال يمكن أن تمضي بنا إلى الخلف وكذلك الأمر إلى الأمام، ومع ذلك، وجود اشتراكيين مطلّعين في كل مواجهة يجعل من تحدي العنصريّة مهمة أسهل.

تهدف أسبوعية “العامل الاشتراكي” إلى تسليح المناضلين والثائرين بالحقائق عن الأثر الإيجابي لوجود المهاجرين بما يمكّنهم من الدخول في جدالات والفوز بها. كما نريد من الجميع أن يعلم بأنّ تاريخ العمال البريطانيين أصحاب البشرة السوداء هو جزء مشرق من تاريخنا جميعاً. 

النص نشر في أسبوعية العامل الاشتراكي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *