المكنة الإعلامية المبتذلة طغت على الساحة الاعلامية منذ الإنتخابات المحلية التي جرت منذ حوالي الأسبوعين. وعلى الرغم من أنها مملة، فلا أحد يشك بأهميتها. 

الحصيلة الاولية لهذه الإنتخابات تؤكد أن الحزبين الأساسيان قد فقدا قاعدتهما الشعبية تدريجياً؛ أعضاءً وناخبين. 

ولكن برزت مؤشرات كثيرة سبقت الانتخابات الفرعية دلت على ذلك. 

أولها الإنتخابات العامة التي جرت في أيار ٢٠١٠ والتي شهدت هزيمة حزب العمل وفوز الحزب المحافظ اللذين جمعا ٦٥% من الأصوات بينهما. حينها شهدت بريطانيا تشكيل أول حكومة توافقية منذ عام ١٩٣٩.

المكنة الإعلامية المبتذلة طغت على الساحة الاعلامية منذ الإنتخابات المحلية التي جرت منذ حوالي الأسبوعين. وعلى الرغم من أنها مملة، فلا أحد يشك بأهميتها. 

الحصيلة الاولية لهذه الإنتخابات تؤكد أن الحزبين الأساسيان قد فقدا قاعدتهما الشعبية تدريجياً؛ أعضاءً وناخبين. 

ولكن برزت مؤشرات كثيرة سبقت الانتخابات الفرعية دلت على ذلك. 

أولها الإنتخابات العامة التي جرت في أيار ٢٠١٠ والتي شهدت هزيمة حزب العمل وفوز الحزب المحافظ اللذين جمعا ٦٥% من الأصوات بينهما. حينها شهدت بريطانيا تشكيل أول حكومة توافقية منذ عام ١٩٣٩.

ولقد لاحظنا مؤشرا آخر في الأسابيع القليلة الماضية: يتعلق بتلاش تدريجي للقاعدة الشعبية لأحزاب الحكم في ويستمنستر. فسياسات التقشف التي يتبعها حزب المحافظين لا تلقى الصدى المتوقع.

وقد قدم حزب العمل أسوأ نموذج. إد ميليباند الذي قرب الحزب ميلمترات قليلة من اليسار، والذي عادى البليريين في الحزب وأمثالهم في الإعلام، ولكنه احتضن ما سماه أمين سر اتحاد العمالي العام، لن ماكلوسكي، “سياسات التقشف الخفيفة” مسلطاً الضوء على فشله بتمثيل غضب ملايين من العمال الذين خسروا الكثير بسبب السياسات النيوليبرالية المتعاقبة. هذا الغضب وجد قنوات أخرى، التي اختلفت بين جنوب البلاد وشمالها. 

حملة “نعم” في اسكتلندا كانت إحدى أهم هذه القنوات في الشمال؛ حيث اتبعت سياسات تقدمية في الأغلب من برنامجها. وكان الحزب الوطني الاسكتلندي في الواجهة للمطالبة بالاستقلال الذاتي وتحويل هذا المطلب عبر رئيس الوزراء أليكس سالموند نحو دولة الرعاية البعيدة عن سياسات حزب المحافظين التقشفية.

على الرغم من أن تدخل حزب العمل ساهم في إفشال حملة “نعم” وثبات الاتحاد البريطاني، كان الثمن باهظاً. فهذه الانتخابات أبرزت الشرخ في صفوف حزب العمل حول هذه القضية وبرز فيها التصويت على أسس طبقية، حيث صوت نواب حزب العمل في غلاسغو لحملة نعم، كما أن دوائر الطبقة الوسطى في شمال اسكتلندا، التي كانت تؤيد الحزب الوطني الاسكتلندي تقليدياً، بما في ذلك دائرة سالموند، صوتت لاإتحاد رافضة الإنشقاق.

التوجه

منذ الاستفتاء ألاخير قلبت اسكتلندا التوجه العام.

من المألوف أن يرفض “المناهض للسياسة” المعاصر شكل الحزب من أساسه. ولكن توافد الآلاف من الاسكتلنديين إلى الأحزاب التي تؤيد الاستقلال الذاتي لاسكتلندا مثل الحزب الوطني الاسكتلندي، وحزب الخضر والحزب الإشتراكي الاسكتلندي، منذ بدء الاستفتاء. 

للأسف في إنكلترا المستفيد الأكبر من هذا التوافد الجماهيري والتمرد ضد نظام الحزبين هو الحزب العنصري الشعبوي، حزب الاستقلال البريطاني.

 كل من يعتقد أن هذا التوافد ضربة لحزب المحافظين يجب أن يتطلع إلى نتائج الإنتخابات الاخيرة عن كثب. كلاكتون، الدائرة التي أعيد إنتخاب فيها دوغلاس كارسويل، نائب الحزب العنصري الشعبوي، كانت مقعدا مضموناً لحزب العمال منذ سنة ٢٠٠٥. 

ولكن يجب عدم المبالغة، فآخر استطلاع للرأي وضع حزب العمال في الطليعة بـ ٣٥% من الأصوات، يليه حزب المحافظين بـ ٢٨% وحزب الاستقلال البريطاني بـ ١٧% و الليبراليون الديمقراطي بـ ٩%. 

نيجل فاراغ لن يصبح رئيساً للوزراء، في ايار المقبل، لكن بريطانيا ستنتقل من نظام الحزبين إلى نظام أربعة أو خمسة احزاب (إذا حسبنا الحزب الوطني الاسكتلندي). 

الحزب الناقص هنا، هو الحزب اليساري الراديكالي. نظام الأحزاب يتفتفت بسبب التجربة النيوليبرالية ولكن الصوت الوحيد الذي يتحدى النيوليبرالية غائب عن حقل الانتخابات. 

لا يوجد سبباً وجيهاً لذلك. النظام الانتخابي البريطاني يعيق الأحزاب الصغيرة، ولكن يكمن التغلب عليه، كما أثبت جورج غالاواي وحملة ريسبكت قبل تجربة حزب الاستقلال البريطاني.

الأفكار الاشتراكية الديمقراطية التي أيدها الحزب الوطني الاسكتلندي وجذب بها الناخبين موجودة بقوة في الوعي الشعبي في جنوب البلاد مثلما هي موجودة بقوة بشماله، في اسكتلندا.

المشكلة تكمن في تفتت اليسار الراديكالي والعداء ما بين أحزابه لبعضهم البعض. هذا الوضع أسوأ في اسكتلندا مما هو عليه في إنكلترا وويلز. فالإنغماس بمن هو على خطأ ومن هو على صواب هو أمر غير مجدٍ ومدمر. 

مزيج الإستفتاء الاسكتلندي وتقدم حزب الاستقلال البريطاني يطلب منا التغيير.

يجب علينا التخلص من النرجسية التافهة لمشاريعنا المختلفة لنعمل معاً لخلق تيار يساري موحد وبديل عن النيوليبرالية في الشمال كما في الجنوب. 

التاريخ لن يرحمنا إذا فشلنا بأن نعمل سوياً. 

 

المصدر: socialist worker

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *