تشكّلت حكومة الحريري الابن وأصدرت بيانها الوزاري واتفقت التيارات المشكّلة لهذه الحكومة على إفراغه من أيّة إصلاحات اجتماعية تحسن من أوضاعنا، نحن الذين نرزح تحت الضغوطات الاقتصادية وسياسة الإفقار المتمادية التي تنتهجها السلطة البرجوازية الحاكمة منذ بداية التسعينات أي منذ عهد الحريري الأب.

تشكّلت حكومة الحريري الابن وأصدرت بيانها الوزاري واتفقت التيارات المشكّلة لهذه الحكومة على إفراغه من أيّة إصلاحات اجتماعية تحسن من أوضاعنا، نحن الذين نرزح تحت الضغوطات الاقتصادية وسياسة الإفقار المتمادية التي تنتهجها السلطة البرجوازية الحاكمة منذ بداية التسعينات أي منذ عهد الحريري الأب.
الاعتراض على الوضع المعيشي والاقتصادي كان هدف الاعتصام الذي أقامه الحزب الشيوعي اللبناني والتنظيم الشعبي الناصري وحركة الشعب واللقاء اليساري التشاوري في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٠٩ في عدة مناطق وعلى أبواب العاصمة بيروت. فالوضع وصل إلى حدود ليس بالإمكان التغاضي عنها بعد اليوم. فبحسب البيان الذي تم توزيعه في المناسبة:

“ثلاثة آلاف ليرة هي الدخل اليومي لنصف أفراد الشعب اللبناني، بينما أفراد ٢٠٠ عائلة فقط متخمون، يتقاسمون عائدات الدولة كلها وينهبون المال العام الذي جمعوه من عرق جبيننا… التعتيم يزداد، والكهرباء إلى تراجع. أما أسعار المحروقات فإلى ارتفاع، ومعها كل السلع الغذائية والشتاء على الأبواب، بينما الأغلبية منا لا تستطيع تأمين ما يقيها من البرد. يقول علاء أحد المشاركين في الاعتصام. “اكتفينا من الوعود الفارغة التي تعدنا فيها الحكومة واليوم مع تشكيلها ينبغي البدء بحملات للمطالبة بحقوقنا كشعب، خاصة وإن أطراف السلطة اتفقوا عندما قاموا بالتسوية على حساب مصالحنا”.

اعتصامات موحدة من حيث الشعارات (لا للخصخصة، لا للعتمة، لا للضرائب غير المباشرة) ومتزامنة في التوقيت، أقيمت على مداخل بيروت في خلدة والحازمية وفي الكرنتينا، الهدف: قطع منافذ بيروت من البقاع والشمال والجنوب وجبل لبنان. تخللها توزيع بيانات للسيارات المارة وإضاءة شموع على الرصيف في الكرنتينا، أما في خلدة فقد عمد المعتصمون إلى قطع الطريق عدة مرات.

طالبت القوى المشاركة الحكومة تأمين الكهرباء وخفض أسعار المحروقات وتصحيح الأجور وتأمين الدواء وترتيب أوضاع الضمان الاجتماعي.

إنّ أهميّة هذا الاعتصام تكمن بأنّه جمع قوى يسارية حول المطالب التي على اليسار في لبنان أن يحضنها ويرفعها. هذا التحرك هو تجربة عملية لمسار تشكيل جبهة موحدة لليسار حول برنامج اقتصادي مناهض للبرجوازية الحاكمة، هذا من جانب. إلا أنه، ومن جانب آخر، على الرغم من أن الدعوة في البيان موجهة إلى “الكادحين وعمال لبنان وفلاحيه وشبابه”، اقتصرت المشاركة على مناصري هذه الأحزاب والقوى السياسية مع غياب للنقابات والاتحادات العمالية. فالمطالب التي رفعتها هذه القوى، ونحن من بينهم، هي التي يشاركنا إياها عموم الشعب اللبناني، من المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور إلى الحد من الضرائب المباشرة ورفض الخصخصة وغيرها…

لذلك من المستغرب أن لا يكون هناك محاولة لتنسيق تحركات أوسع تجمع، بالفعل، الجهات التي يدعوها البيان إلى التحرك. لذلك المطلوب العمل بشكل فعلي على حشد شعبي أوسع للتحركات المقبلة. فليس هناك وقت أفضل من الآن لكي يستعيد اليساريون الثقة بأنفسهم وبقدرة الناس على التغيير، ليساهموا في بناء القوى البديلة والقادرة على التغيير.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *