عمت الاحتفالات مختلف المناطق اللبنانية يوم السبت الفائت، وأطلقت المفرقعات النارية ابتهاجا بإعلان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، إعطاء إفادات نجاح “ترشيح” لجميع من تقدم إلى الامتحانات الرسمية، بمن فيهم طلاب التعليم المهني والتقني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انتشرت مئات التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور ساخرة.

عمت الاحتفالات مختلف المناطق اللبنانية يوم السبت الفائت، وأطلقت المفرقعات النارية ابتهاجا بإعلان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، إعطاء إفادات نجاح “ترشيح” لجميع من تقدم إلى الامتحانات الرسمية، بمن فيهم طلاب التعليم المهني والتقني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انتشرت مئات التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور ساخرة.

نحو 148 ألف طالب نجحوا بقرار واحد. لا تصحيح ولا تدقيق. أكثر من 14 ألف طالب جديد من أصل أربعين ألفاً في التعليم الأكاديمي، سيلتحق هذا العام بالجامعات، وهو العدد المفترض أن يرسب في الامتحانات الرسمية، تبعاً لنسب نجاح السنوات السابقة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تلامذة الشهادة المتوسطة، التي لا يتجاوز فيها النجاح عادة أكثر من 65 في المئة. وعليه، سيتمكن كل من تقدّم بطلب ترشيح هذا العام، من الحصول على إفادة ناجح، بغض النظر عن نتائجه المدرسية، ومن دون إعطاء أهمية للدرجات التي حصّلها والتي يعوّل عليها عادةً لتحديد الاختصاصات والكليات.

حمّل الطلاب المسؤولية لكل من وزير التربية و”هيئة التنسيق النقابية”، لا فرق لديهم، باستثناء من كان بلا أمل بالنجاح، فرح بالإفادة، فيما الطلاب الذين درسوا وتعبوا غضبوا، حتى أن محامية شقيقة أحد الطلاب المتفوقين، بدأت بجمع أكبر عدد من التوكيلات لرفع دعوى ضد وزارة التربية، على اساس أن شقيقها كان يفترض به نيل تقدير في الشهادة الرسمية فرع الرياضيات.

وتستغرب مصادر نقابية سرعة اتخاذ قرار الإفادات وتلف المسابقات، وسألت: “هل يعني إعطاء إفادات هذا العام، أنه إذا واجهنا نفس المشكلة العام المقبل ستكون الإفادات جاهزة؟ وما هو مصير من يدرس ويتعب؟” وتعلق بسخرية: “عندما تعود هيئة التنسيق لطرح مطالبها، على الطلاب الاطمئنان إلى أنهم سينجحون، لأن الإفادة موجودة، ولا تحتاج إلا لتبديل في التاريخ والاسم..”.

في أي حال، تبقى هذه الإفادات بحاجة إلى قانون يصدر عن مجلس النواب كما حصل عند إصدار إفادات العام 1987- 1988.

وتصف مقررة فرع الشمال في “رابطة التعليم الثانوي” ملوك محرز، إعطاء الإفادات بـ”أنه يوم أسود في تاريخ التربية في لبنان. فإلغاء الامتحانات الرسمية هو بمثابة كسر العمود الفقري للعملية التربوية ويشكل إلغاء وسيلة التقييم شبه الوحيدة للتعليم في لبنان ولا سيما بشقه الرسمي، واستسهال إلغائها هو بمثابة جريمة جديدة تقترف بحق المجتمع اللبناني”. وأعربت عن أسفها لما حصل: “لقد فضلت السلطة بكل أركانها ذبح الطلاب والأساتذة بدل إعطاء الحقوق، وكان سهلا التوقيع على تدمير التعليم بدل إعمار بيوت تنتظر تحسين رواتبها”.

ويعتبر مقرر فرع الجنوب في رابطة الثانوي فؤاد إبراهيم، إعطاء الإفادات بمثابة “إعطاء إعاشات”، ووصفه بـ”اليوم الأسود في التعليم في لبنان”. وقال: “منذ العهد العثماني لم يؤخذ قرار على هذا المستوى، وكان لا يفترض أن يصدر من راعي التربية، أي الوزير”. وأشار إلى أن موقفه كمقرر سيعلن في الجمعيات العامة اليوم، وهو الوقوف خلف رأي الأساتذة”، معلقاً ثقته على نقابية الأساتذة في الجنوب.

هل تنقسم “التنسيق”؟

دق قرار وزير التربية إسفيناً في جسم هيئة التنسيق، وكاد عقدها أن “يفرط” ليل السبت الفائت، في أعقاب إعلان القرار النهائي بإعطاء إفادات. وعلى الرغم من نفي الهيئة ما أعلنه بو صعب: “تبلغت من ثلاثة من أصل أربعة في هيئة التنسيق رغبتهم بالتصحيح”، تؤكد مصادر متابعة أن الآراء تضاربت في الاجتماعات التي استمرت نحو ثماني ساعات في أعقاب المؤتمر الصحافي للوزير، فعقدت كل رابطة اجتماعاً منفرداً، وأخذت موقفاً ورفعته إلى هيئة التنسيق، وكان القرار النهائي العودة إلى الجمعيات العامة.

وعرضت في الاجتماعات، جميع المواقف، مذكرة بقول بو صعب في التاسع من تموز الماضي: “لا تصحيح للامتحانات ولا إفادات من دون موافقة هيئة التنسيق”، وأن الوزير سحب من يد الهيئة ورقة الضغط الأساسية (التصحيح مقابل سلسلة الرواتب)، وأنه على الهيئة الرد على منطق الوزير بأنها ليست متعنتة، وتذهب إلى تصحيح الامتحانات، ومن ثم متابعة المعركة. وفي آراء أخرى أن الموضوع هو كرامة الأستاذ، وأنه طوال ثلاث سنوات ناضلت فيها من أجل سلسلة رتب ورواتب تحقق أدنى مقومات العيش من خلال تصحيح الأجور، لكن تعبها ذهب أدراج الرياح، في ظل عدم موافقة السياسيين على السلسلة.

وعلم أن بعض مكونات الروابط (التعليم الخاص، التعليم الأساسي والتعليم المهني، والأخير أصدر بياناً نفى فيه خرق قرار الهيئة)، سارعت إلى إبلاغ الوزير موافقتها على بدء التصحيح إلا أن مصادر وزارة التربية، طلبت موافقة الجميع لإلغاء قرار الإفادات. وبعد أخذ ورد استقر الرأي في هيئة التنسيق على الذهاب إلى الجمعيات العامة، إثباتاً للجميع وأولهم الوزير، أن الهيئة تنطق بما تقوله قاعدة المعلمين، وإذا قالت فلنذهب للتصحيح، يعلن هذا الموقف رسمياً يوم غد الثلاثاء.

وتسجل المصادر النقابية احتمالين: إما قبول موقف هيئة التنسيق الجديد بالعودة عن التصحيح، ويتم حشر الوزير والقوى السياسية، وفي حال الرفض، يتحمل الوزير القرار الذي اتخذه. والاحتمال الثاني، أن تبقى الهيئة على موقفها، وتتابع المعركة من دون تعطيل الدراسة في المدارس الرسمية، وتعتمد أساليب ضغط جديدة.

وكان بو صعب أكد أن “من انتصر هو التجاذبات السياسية، وهيئة التنسيق هي الخاسر الأكبر بقرارها هذا عدم التصحيح. إن مسؤولية السلسلة تعود للسياسيين الذين اخطأوا بعدم إقرارها. وسبب عدم إقرارها هو الخلاف السياسي وهيئة التنسيق اقتنعت بذلك وأصحاب المقاطعة كانوا هيئة التنسيق وهنا اخطأوا. أنا كمسؤول وكوزير ملزم باتخاذ القرارات لإنقاذ الطلاب والعام الدراسي وقالوا لي في هيئة التنسيق أن لا حل سوى بإقرار السلسلة”.

بدوره أعلن عضو هيئة التنسيق نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، أن الهيئة قررت العودة خلال اليومين المقبلين إلى قواعدها لمناقشة القرار الذي صدر عن وزير التربية، رافضاً اتهام الهيئة بالتعنت. ودعا الأهالي والطلاب إلى رفض الإفادات.

وأشار عضو هيئة التنسيق ورئيس “رابطة التعليم الثانوي” حنا غريب إلى أن الدعوة وجهت إلى مجالس المندوبين في روابط “التعليم الرسمي الثانوي” و”الأساسي” و”التعليم المهني” عند الساعة 11 قبل ظهر اليوم، وموظفي الإدارات العامة عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم، من أجل اتخاذ الموقف الرسمي للدفاع عن حقوق المعلمين والشهادة الرسمية، وذلك في مراكز الروابط المحددة.

وأعلن أن “خلاصة الاجتماعات وما رشح عنها من مقررات وخطوات سوف تعلن عنها هيئة التنسيق في مؤتمر صحافي ستعقده لهذا الغرض عند الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم غد الثلاثاء”.

وجدد قطاع المعلّمين في “الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ”، موقفه باستمرار المقاطعة حتى إقرار الحقوق في السلسلة واستكمال عقد الجلسة النيابية المفتوحة، مطالبا وزير التربية بالإقلاع عن اصدار الإفادات والضغط لإقرار السلسلة وإعطاء الشهادة للطلاب بدلا من الإفادة، وأهاب بـ”الأساتذة والمعلمين والموظفين والأجراء والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين، أن يحموا القرار النقابيّ المستقل، والمشاركة الفعالة في خطوات التحرّك”.

سخرية

اجتاحت التعليقات الساخرة والنكات والصور المركبة، وأفلام الفيديو أيضاً، مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب قرار منح إفادات لجميع طلاب الشهادة الرسمية بعد فشل ثني «هيئة التنسيق النقابية» عن قرار مقاطعة التصحيح قبل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وأبرز ما ورد في هذه التعليقات: لبنان يدخل كتاب غينس بنسبة نجاح 100%. لأول مرة بتاريخ لبنان المدارس ما بتكذب لما تقول إن نسبة النجاح 100%. شعب نجح بإفادة وإلو عين يفرقع. سبب نجاح كل التلاميذ الشاطرين والحمير هو تدخل حزب الله في سوريا. مدرسة دكان الحي تعلن نجاح جميع طلابها بنسبة 100%. مع بو صعب يا هبيل ما فيش مستحيل. يا ريت بياخد الوزير القرار كمان عن السنة الجاي هيك بضمن نجاح أولادي وبوفر الدروس الخصوصية. اعتصام أصحاب محال الحلويات بسبب قرار الوزير الياس بو صعب لأن النجاح بإفادة ما بدو بقلاوة! كان بدي اطلع الاول علبنان… بس يلا عطو إفادات. خود على يافطات قدام المدارس الإثنين (أي اليوم) نجاح بنسبة 100%.

المصدر: السفير

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *