رسبت “إفادة النجاح” ونجحت “هيئة التنسيق النقابية” بدعم من قاعدتها، في دفع وزير التربية والتعليم الياس بو صعب في التراجع عن موقفه، وباعترافه “نجحت الحركة النقابية في خطوتين: وقف قرار الإفادات، ووضع أسس التصحيح”، في محاولة للخروج من الأزمة التي كادت تطيح الشهادة الرسمية، بعدما لم يتمكن الوزير من تأمين أعضاء لجنة واحدة للبدء في وضع أسس التصحيح، علما أن نحو 43 أستاذا متعاقدا وفي الملاك حضروا إلى وزارة التربية من أصل نحو 490 أستاذاً مطلوبين للمشاركة في اليوم الأول لوضع أسس التصحيح، وتشابه الوضع أمام مديرية التعليم المهني والتقني، حيث حضر 35 أستاذاً، من بينهم رئيس ونائب رئيس لجنة، من أص

رسبت “إفادة النجاح” ونجحت “هيئة التنسيق النقابية” بدعم من قاعدتها، في دفع وزير التربية والتعليم الياس بو صعب في التراجع عن موقفه، وباعترافه “نجحت الحركة النقابية في خطوتين: وقف قرار الإفادات، ووضع أسس التصحيح”، في محاولة للخروج من الأزمة التي كادت تطيح الشهادة الرسمية، بعدما لم يتمكن الوزير من تأمين أعضاء لجنة واحدة للبدء في وضع أسس التصحيح، علما أن نحو 43 أستاذا متعاقدا وفي الملاك حضروا إلى وزارة التربية من أصل نحو 490 أستاذاً مطلوبين للمشاركة في اليوم الأول لوضع أسس التصحيح، وتشابه الوضع أمام مديرية التعليم المهني والتقني، حيث حضر 35 أستاذاً، من بينهم رئيس ونائب رئيس لجنة، من أصل 20 لجنة.

وافق الوزير على إعطاء هيئة التنسيق مهلة حتى مطلع الأسبوع المقبل، على أن تقوم الهيئة بمروحة اتصالات مع القيادات السياسية والكتل النيابية. وعلم في هذا الإطار أن الهيئة بصدد أخذ مواعيد من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.

حاول بو صعب التأثير على مجريات الأمور منذ ساعات الصباح، فصرح أكثر من مرة أن عدد الأساتذة يكفي لوضع أسس التصحيح، و”إذا لم نتمكن من التصحيح يكونون هم من فرض إعطاء إفادات”. فرد رئيس “رابطة أساتذة التعليم الثانوي” حنا غريب بالقول: “غير صحيح أنه تم تأمين الأعداد لوضع أسس التصحيح.. ونتهم بو صعب بمحاولة شق صفوف هيئة التنسيق”.

خرج الأساتذة المنضوون في المكاتب التربوية للأحزاب عن طاعة أحزابهم، وقرروا الانضواء في تحرك هيئة التنسيق، فتجمعوا منذ السابعة والنصف صباحاً أمام المداخل الستة لوزارة التربية، للتأكيد على قرار هيئتهم، بمقاطعة أسس التصحيح، في ظل تدابير أمنية مشددة اتخذتها قوى الأمن الداخلي، والجيش والدفاع المدني والإطفاء، ما أجبر الأساتذة والمعلمين على الوقوف مسافة عن مداخل الوزارة.

واسْتُفِزَّ المعلمون لرؤية وزير التربية، يعمد إلى إدخال عدد من المتعاقدين إلى الوزارة، بحماية القوى الأمنية، عندها بدأ يصرخ المعتصمون في وجه الوزير: “إذهب وطالب النواب ولا تتآمر علينا.. إذهب إلى النواب أو قَدِّم استقالتك”. فحصل هرج ومرج، وتدافع بين القوى الأمنية والمعلمين، ما أدى إلى إصابة مسؤولة الشؤون التربوية في رابطة الثانوي بهية البعلبكي، برضوض في يدها جراء وقوعها على الأرض، والنقابي محمد قاسم بضربة على خاصرته، وأستاذ آخر بجرح في مرفق يده، ونقلت وحدة الإسعاف والإنقاذ في فوج “إطفاء مدينة بيروت” مراسلة تلفزيون “المستقبل” جوانا نصر الدين إلى “مستشفى الجامعة الأميركية” وهي بحالة إغماء نتيجة حالة الأعياء.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد طلب أحد الضباط من عناصره “بسحب نقيب المعلمين نعمه محفوض، من أمام المدخل الرئيسي للوزارة”، وعندما حاول العناصر تنفيذ الأمر، صرخ محفوض: “أنا نقيب المعلمين، تتم معاملتي بهذا الشكل. لقد مضى عليّ ثلاث سنوات وأنا في الشارع للمطالبة بسلسلة لكل الناس، وللعسكر.. ولو لديّ مسدس لقتلت نفسي، بدل أن أرى هذا المشهد”.

التراجع

في هذه الأثناء، طلب بو صعب الاجتماع مع وفد هيئة التنسيق، وكان وصل عدد الأساتذة للمشاركة في وضع أسس التصحيح 43 أستاذاً، موزعين على الطابقين الثالث والثاني عشر في الوزارة، وإحدى قاعات “قصر الأونيسكو”، وقبل أن يطلب رئيس اللجان الفاحصة المدير العام للتربية فادي يرق من الأساتذة المغادرة، سَرَّبَ خبرا نقلا عن الوزير أنه تم وضع أسس تصحيح مواد الرياضيات والتربية والتاريخ واللغة الانكليزية، غير أن، هيئة التنسيق، لم تصدق ذلك.

وبعد نحو ساعتين من الاجتماع بين بو صعب وهيئة التنسيق، خرج بو صعب ليعلن عن تأجيل قرار إعطاء الإفادات إلى ما بعد عيد السيدة العذراء، بناء على طلب هيئة التنسيق. وقال: “تأكدنا أنه يمكن الوصول إلى نتائج عبر الحوار. وأنا من المؤمنين بالحركة النقابية. لقد قررت وقف عملية التصحيح والتراجع عن الإفادات حتى نهاية الاسبوع”.

أضاف: “الدعوة إلى وضع أسس التصحيح أحدثت شرخاً في الجسم التربوي، ما دفعنا إلى الاجتماع مع هيئة التنسيق وتوقيف العملية. وبعد نهاية الاسبوع لكل حادث حديث، وستقوم خلال هذه الفترة هيئة التنسيق بحملة لإقرار سلسلة الرتب، ونحن متفقون معها على أن تكون مطالبهم هي الأساس، وسنصل إلى القرار الأنسب بالحوار من دون الحاجة إلى ما حصل صباحاً (في إشارة إلى عمليات التدافع)”.

وقال: “المطلوب مواكبة هيئة التنسيق في تحركها هذا الاسبوع ومتابعة المؤسسة العسكرية الصامتة التي لا يستطيع أفرادها رفع الصوت للمطالبة بإقرار السلسلة، ستقولون إن الوزير غيّر رأيه، لكن أقول لكم مش عيب إذا غيرت رأيي في سبيل المصلحة العامة. وأشكر القوى الأمنية لحفظها الأمن والمحافظة على وزارة التربية ومراقبة الداخلين إليها، وكل ما حصل لم يكن مقصودا، وسأواكب هيئة التنسيق في جولتها إذا احتاجت إلى وجودي”.

ونفى بو صعب إمكان “إعطاء الأساتذة ضمانات، لأنني لست مجلس النواب، وأتمنى ألا أصل إلى إعطاء الإفادات لأنه قرار سيئ. وإذا تم التوافق مع هيئة التنسيق سيتم الاتفاق على آلية العمل لإمكان تحديد موعد لإجراء امتحانات الدورة الثانية”.

ووجه غريب التحية إلى “الأساتذة والمتعاقدين والموظفين الذين كانوا معاً في حزمة واحدة بقيادة هيئة التنسيق، وهي الهيئة المنتخبة ديموقراطياً، ويأتي قرارها من قواعدها وينبغي احترامه من الجميع، مسؤولين وأساتذة”، مؤكداً أن الحركة النقابية فرضت نفسها على الأرض.

ولفت إلى أن قضية التحرك هي لنيل الحقوق. وقال: “طلبنا من الوزير وقف أسس التصحيح والإفادات، وقد تجاوب معنا، وهذه نقطة مهمة، ونحن ذاهبون إلى رفع الصوت ابتداء من الغد” (اليوم). ووجه نداء إلى الجميع للزحف اليوم إلى ساحة رياض الصلح من أجل المطالبة بعقد جلسة لمجلس النواب دفاعاً عن الحقوق ولإقرار السلسلة. ولفت إلى أن الهيئة ستقوم باتصالات مع المعنيين والمرجعيات السياسية للوصول إلى هذا الهدف.

وحمّل محفوض مسؤولية حجز حرية مئة ألف طالب للمسؤولين، وقال: “لا يمكن البدء بعام دراسي ما لم تقر السلسلة”.

“التنسيق” تستنكر

عقدت هيئة التنسيق اجتماعاً في مقر “رابطة معلمي التعليم الأساسي”، قومت خلاله نتائج اليوم الطويل الذي تخللته اعتصامات أمام وزارة التربية والمديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانة، والاجتماع مع وزير التربية. ووجهت التحية إلى الأساتذة والمعلمين وفي مقدمهم مقررو اللجان الفاحصة ونوابهم وأعضاؤها “الذين التزموا بقرار الهيئات النقابية وامتنعوا عن المشاركة في وضع أسس التصحيح للامتحانات الرسمية. وهذا إن دل على شيء فعلى عمق الثقافة النقابية والديموقراطية التي يتحلى بها الأساتذة والمعلمون في لبنان”.

واستنكرت “الأساليب التي تهدف إلى تجاوز الهيئات النقابية المنتخبة، أياً كان شكلها ومصدرها وأسلوبها”. واعتبرت ما جرى أي عدم احترام وزارة التربية نتائج مجالس المندوبين واللجان الفاحصة وهيئة التنسيق، “يؤكد الحاجة إلى تحويل الروابط إلى نقابات وإعلان الاتحاد العام لنقابات العاملين في القطاع العام”. واستنكرت ما “تعرض له نقيب المعلمين وبعض القادة النقابيين من بعض عناصر قوى الأمن لحظة اندفاع وزير التربية لاختراق صفوف المعتصمين”.

ودعت الهيئة وزير التربية إلى العودة إلى اجتراح الحلول التربوية والابتعاد عن أي حل غير تربوي كحل الإفادات “الذي شهر سيفه منذ شهر ولا يزال”.

وكررت مطالبة رؤساء الكتل النيابية بالنزول إلى مجلس النواب لاستكمال دراسة وإقرار السلسلة التي تحفظ حقوق الأساتذة والمعلمين وجميع العاملين في القطاع العام، بإعطائهم النسبة الموحدة المتبقية لهم ومقدارها 75 في المئة على أساس رواتب العام 1996 و1998.

اعتصام المهني

أمام مبنى المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانة، اعتصم موظفو الإدارة العامة وأساتذة الملاك في التعليم المهني والتقني في حضور بعض رؤساء اللجان، وسط تدابير أمنية مشددة للقوى الأمنية.

ونفى رئيس “رابطة موظفي الإدارة العامة” محمود حيدر منع أي أستاذ من الدخول بالقوة، وقال: “المنع والقمع بالقوة هما أمر بعيد عن منطقنا وسياستنا. والاعتصام يأتي بعد ثلاثة أيام للجمعيات العامة ومجالس المندوبين، عقدتها روابط منضوية في هيئة التنسيق. في هذه المجالس، أكد مندوبو هذه الروابط وقوفهم ضد كل السياسات التي استهدفت شق وحدة هيئة التنسيق وضربها”.

أضاف: “مرة جديدة أكد الأساتذة والموظفون والمعلمون أنهم موحدون في هيئة التنسيق وأثبتوا أنهم ما زالوا مستمرين ومتمسكين بحقهم في السلسلة، وأن القضية ليست قضية إفادات أو شهادات رسمية”.

وتوجه حيدر الى الوزير بو صعب وإلى المكاتب التربوية “التي يحاول البعض استخدامها كبوابة لضرب وحدة الهيئة”، قائلاً: “يجب أن نكون صفاً واحداً مع الأهالي والطلاب، وجبهة واحدة، وتفعيل ضغطنا على الكتل النيابية خلال الأسبوع المقبل لمطالبتها بوقف التسويف والمماطلة، وبوجوب توجهها إلى مجلس النواب لإقرار السلسلة”.

بدوره، قال رئيس “رابطة أساتذة التعليم المهني” إيلي خليفة: “لا نمنع أي أحد من التصحيح”، مؤكداً أن مَن “يقوم بالتصحيح هم الأساتذة، ومن أخذ القرار بعدم التصحيح هم الأساتذة، وهم الذين سيعرضون عن المجيء للتصحيح”.

أضاف: “يقف معنا هنا رؤساء لجان وهم لا ينوون المشاركة في التصحيح. ونكرس في اعتصامنا اليوم ضمير الأساتذة الذين صوتوا في الجمعيات العمومية بالإجماع أنهم ضد التصحيح”.

وتنفذ الهيئة اعتصاما مركزياً عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح، لمطالبة مجلس النواب بالانعقاد وإقرار السلسلة بما يضمن الحقوق.

المصدر: السفير

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *