هل يعلن وزير التربية قرار «الإفادات المؤقتة»، اليوم، بمباركة المكاتب التربوية في الأحزاب؟ أم أنّ الأخيرة ستنسجم مع مواقفها العلنية السابقة الداعمة لتحرك هيئة التنسيق وتنسف القرار؟ وماذا عن موظفي وزارة التربية؟ فهل سيشاركون في تنفيذه، أم سيردّون بإعلان الإضراب انسجاماً مع الموقف الموحّد لمكونات هيئة التنسيق؟

هل يعلن وزير التربية قرار «الإفادات المؤقتة»، اليوم، بمباركة المكاتب التربوية في الأحزاب؟ أم أنّ الأخيرة ستنسجم مع مواقفها العلنية السابقة الداعمة لتحرك هيئة التنسيق وتنسف القرار؟ وماذا عن موظفي وزارة التربية؟ فهل سيشاركون في تنفيذه، أم سيردّون بإعلان الإضراب انسجاماً مع الموقف الموحّد لمكونات هيئة التنسيق؟

لم تحسم جميع المكاتب التربوية في الأحزاب السياسية خياراتها النهائية بشأن قرار وزير التربية الياس بو صعب منح طلاب الثانوية العامة إفادات مؤقتة تسمح لهم بدخول الجامعات في انتظار صدور نتائج الامتحانات الرسمية. فقد شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي طلبتها المكاتب من الوزير للرد على قراره، جوجلة للأفكار والطروحات التي ستناقشها مع هيئة التنسيق النقابية في اجتماع يعقد عند العاشرة والنصف من صباح اليوم، في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، على أن يليه اجتماع مع الوزير عند الثانية عشرة ظهراً.

معظم القوى ترفض إعطاء الإفادات شكلاً ومضموناً، وهي تؤكد، في مواقفها العلنية، أنّها لن تضغط على هيئة التنسيق، وأن الموقف الذي يمكن أن تتخذه من قرار بو صعب ليس ملزماً للهيئة، بقدر ما ستسعى لتطرح مع الأداة النقابية صيغاً تتيح الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، وتشكل حلاً مرضياً لكل الأفرقاء، أي الأساتذة والطلاب «الذين يتحرّقون لمعرفة نتائج امتحاناتهم» على حد سواء. ومن الصيغ المطروحة إعطاء إفادات للطلاب الذين ينوون متابعة دراستهم خارج لبنان، أما في الداخل فتستطيع هيئة التنسيق الإبقاء على سلاح المقاطعة «لأننا مش ملحوقين»، وثمة طرح آخر يتمثل بالطلب من مرجعية كبيرة التعهد بإقرار الحقوق، ما يمكن أن يشكل مخرجاً للعودة إلى التصحيح.

أما هيئة التنسيق النقابية، فكانت تنتظر أن تكون المكاتب التربوية منسجمة مع مواقفها السابقة الداعمة للهيئة، ولا سيما مع خطاباتها التي أطلقتها في اللقاء التضامني الذي عقد في قصر الأونيسكو في 18 حزيران الماضي. وتسأل الهيئة عما إذا كانت هذه المكاتب قد تراجعت عن هذا الدعم في هذا الظرف الدقيق؟

هيئة التنسيق كانت تفضل أن تذهب هذه المكاتب إلى كتلها السياسية وتضغط على النواب لإقرار الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب بأسرع وقت ممكن، باعتبارهم الجهة التي تتحمل مسؤولية الشلل والفراغ وليس هيئة التنسيق. برأي الهيئة، من يتحمل مسؤولية قرار الإفادات هو وزير التربية نفسه لكونه كان شريكاً في قرار مقاطعة التصحيح، وقطع تعهداً من مكتبه في الوزارة «بأنه لن يعطي إفادات، وقد كرر ذلك في تصريحاته لأكثر من مناسبة، ووصل أحياناً في مواقفه للقول إنّ العام الدراسي مهدد نتيجة عدم إقرار السلسلة».

نقابيون في هيئة التنسيق يقولون إنّ الهيئة مطالبة بأن ترد على الضغوط التي تمارس عليها بمزيد من الوحدة بين مكوناتها، بإحداث قفزة نوعية (وهذا هو الوقت المناسب لذلك) عبر الارتقاء بعملها النقابي وتنظيمه وتحويل الهيئة إلى مؤسسة نقابية واحدة موحدة ومنظمة للدفاع عن موظفي القطاع العام، بما يحفظ تضحيات وجهود وآمال جماهير 14 أيار النقابية، التي قدمتها على مدى السنوات الثلاث الماضية من التحرك، وأن تكون الهيئة على مستوى هذه الطموحات وهذه الآمال التي أعطتها ثقتها ومشت تحت رايتها ولم تزل.

ويؤكد النقابيون أن الروابط المكونة للهيئة يجب أن تجيب بصراحة عن أسئلة: ضمن أي مشروع ووفق أي أفق سنوقف المقاطعة؟ وما هي الضمانة لعدم ضرب حقوق الموظفين؟

المواقف يجب أن تكون واضحة كما يجزمون، وإلاّ فسيخرج من رحم روابط التنسيق أشخاص أو تيار نقابي ديموقراطي مستقل يحافظ على الخيار النقابي الذي خلقته هيئة التنسيق.

على خط موازٍ، ليس لدى دوائر وزارة التربية والمناطق التربوية أي تصور حيال ما سيُطلب منها من أعمال وخطوات إذا اتخذ وزير التربية الياس بو صعب قراره بمنح إفادات مؤقتة. حتى الآن، لم يتسلم موظفو الوزارة أي كتاب رسمي بهذا الخصوص، وهم بالتالي لا يستطيعون مقاربة الموضوع، لا من قريب ولا من بعيد، بحسب تعبير بعض رؤساء المناطق التربوية.

لكن ماذا سيفعلون إذا ما وقع الفاس بالراس؟ هل سيكون موقفهم منسجماً مع الموقف العام لهيئة التنسيق النقابية بمقاطعة أسس التصحيح والتصحيح للامتحانات الرسمية، وهم جزء لا يتجزأ منها ويقدمون أنفسهم على أنّهم رأس حربة في تحركاتها، أم أنّهم سيذعنون ويصدقون على الإفادات؟

لم يشأ الموظفون التعليق على «أمر سابق لأوانه وغير نهائي وهو لا يزال قيد التشاور والتداول الإعلامي»، أو «ما فينا نحكي بشي بعد ما صار»، كما يقولون. إلا أن تريث الكثيرين لا يلغي قناعة بعض الموظفين بأن القرار ينطوي على محاذير أكثر بكثير من قدرته على حل أزمة الطلاب. وهؤلاء لم يترددوا في القول إنّهم سيتخذون الموقف الرافض نفسه الذي اتخذوه عندما طرح تجاوز قرار هيئة التنسيق بمقاطعة الامتحانات وإجراء امتحانات بديلة. يومها، لم يوافق الموظفون على مثل هذا القرار، مع الإشارة إلى أنّ 90% من الكادر الإداري لوزارة التربية هم معلمون ملحقون بالإدارة.

ماذا عن رابطة موظفي الإدارة العامة؟ وهل لديها خطة لمواجهة هذا الأمر الواقع المستجد؟ رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر، يفضل هو الآخر انتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة الباقية من مهلة الـ48 ساعة «لنبني على الشيء مقتضاه ونتخذ الخطوة المناسبة وبالطريقة التي تنسجم مع موقف هيئة التنسيق بالمقاطعة»، من دون أن يغفل القول إننا «سنكون مهيّئين للخطوة المقبلة بطبيعة الحال». هل يمكن أن تنفذوا تحركاً ميدانياً؟ يجيب: «سنتخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب». الرابطة كانت قد أعلنت، في بيان أصدرته أمس، أنّها ترفض رفضاً تاماً قيام وزير التربية بأي خطوة خارج سياق الاتفاقات والتعهدات، مطالبة موظفي الوزارة بالالتزام الكامل لمقاطعة أي إجراء يخالف الاتفاقات المذكورة. وطالبت النواب بـ«القيام بمسؤوليتهم الوطنية والنزول إلى المجلس النيابي وإقرار السلسلة المنصفة والعادلة فوراً التي تشكل الدعم السياسي والمعنوي الأمثل في هذه الظروف للجيش وللقوى الأمنية التي تتكبد فاتورة غالية في الدفاع عن الوطن والمواطن».

المصدر: الأخبار

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *