مقدمة

تتسم الحركة العمالية والنقابية في لبنان، خاصة خلال الفترة التي تلت الحرب الأهلية (١٩٧٥- ١٩٩٠)، بشكل عام بتحولها ببطء إلى اعتماد أسلوب نضالي اقتصادوي وقطاعي وفئوي، حيث تراجعت الغالبية العظمى من النقابات عن المطالب السياسية الداعية إلى إصلاح النظام وسعت إلى مراضاة النظام الحاكم، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الحركة العمالية والنقابية، حيث تميل النقابات إلى عقد تسويات، تسمى أيضا صفقات، توقف الضغط العمالي القاعدي، وترضي النظام.

مقدمة

تتسم الحركة العمالية والنقابية في لبنان، خاصة خلال الفترة التي تلت الحرب الأهلية (١٩٧٥- ١٩٩٠)، بشكل عام بتحولها ببطء إلى اعتماد أسلوب نضالي اقتصادوي وقطاعي وفئوي، حيث تراجعت الغالبية العظمى من النقابات عن المطالب السياسية الداعية إلى إصلاح النظام وسعت إلى مراضاة النظام الحاكم، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الحركة العمالية والنقابية، حيث تميل النقابات إلى عقد تسويات، تسمى أيضا صفقات، توقف الضغط العمالي القاعدي، وترضي النظام.

بذلك أضعفت القيادة البيروقراطية الحركة العمالية وغابت الديمقراطية الداخلية ضمن النقابات، فتحولت المطالب المحقة إلى منحة يقدمها الزعيم السياسي، وعلى النقابة، والعمال أيضا شكره على مجهوده. وبضعف البنى التنظيمية فضلا عن تشتت النقابات وتراجع وعيها لأهمية مواجهة النظام، وفي ظل انتشار واسع للغة الطائفية والزبائنية ما بين أعضاء الطبقة العاملة، خاصة وأن النقابات في لبنان، في أغلبها، تنتمي بشكل أو آخر إلى إحدى الأحزاب الطائفية الموجودة في السلطة.

هذا الشلل والإضعاف يناقض التاريخ النضالي للنقابات الذي ميزها خلال الفترة التي سبقت الحرب في لبنان.

ولهذا التحول عدة أسباب: أثرت الحرب الأهلية على الواقع النقابي والعمالي، حين تعرضت لهجمة الميليشيات على هذه الحركة مدمرة أي إمكانية لتضاعف المد الاحتجاجي العمالي الذي كان قد بدأ بالتجذر حينها.

على الرغم من ذلك، حافظت النقابات على قدرة معقولة لمواجهة هذه الهجمة، خاصة خلال نهاية عقد الثمانينات، من خلال تنظيم مظاهرات معيشية ومناهضة للتجويع والقتل. “في ١٥ تشرين الأول ١٩٨٧ نُظمت تظاهرات في المحافظات جميعها والتقت على المتحف التظاهرتان المنطلقتان من غربي بيروت وشرقها في لقاء حاشد ومؤثر. في ٥ تشرين الثاني نفّذ الإضراب العام المفتوح الذي استمرّ خمسة أيام وعُلّق في التاسع منه بعد تظاهرات حاشدة في المناطق اللبنانية جميعها في بيروت حيث التقت مرة أخرى تظاهرة من غربي العاصمة مع أخرى من شرقها”(١). وقد شكل ذلك تحديا واضحا لسلطة الميليشيات المتحكمة بالناس بقوة السلاح.

تسعى هذه الورقة إلى تبيان الأسباب التي أدّت إلى تراجع الحيز السياسي من العمل النقابي وخاصة بما يعنى بالطائفية والعنصرية والتمييز الجندري التي تقوم البيروقراطية النقابية إما بالتغطية عليها أو في كثير من الأحيان استخدام هذه اللغة بمواجهة العمال والعمالات اللبنانيين والعمال والعاملات الأجانب.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم البحث في العلاقة الاشكالية ما بين النضال العمالي القاعدي والتوازنات البيروقراطية في أعلى هرم القيادة النقابية، ومدى أثر هذه العلاقة في تحديد أشكال وبنى النضال النقابي والعمالي، وأثرها في بناء الوعي الطبقي، وفي ضمان امتداد الحركة العمالية وقدرتها على استقطاب العمال والعاملات الجدد. ثم وفي ظلّ التحولات الثورية الحاصلة في المنطقة، ما هي الاستراتيجيات الممكنة التي تستطيع إعادة الزخم للحركة العمالية، وللنضال النقابي، من أجل تحقيق ليس فقط الحقوق العمالية المباشرة إنما أيضا التوجه لبناء نقابي وعمالي ديمقراطي وثوري يستطيع مقاربة واقع النظام الطبقي الحاكم ومواجهته بمجمل ابعاده، ومواجهة الأفكار المهيمنة على الطبقة العاملة كالطائفية والعنصرية والذكورية، وما الذي يمكّن العمال اللبنانيين والأجانب (الذين يشكلون حوالي ٣٠٪ من الطبقة العاملة في لبنان) من الاتحاد سوية في حركة عمالية قادرة فعلياً على تهديد النظام والطبقة البرجوازية الحاكمة؟ 

إضعاف الحركة النقابية في لبنان، هجوم “السلطات” وغياب الديمقراطية داخلها

من الأسباب التي أدت إلى إضعاف الحركة، أن النظام اللبناني الناتج عن اتفاق أميركي- سعودي- سوري نقل الميليشيات إلى السلطة، التنفيذية والتشريعية، فانتقلت ممارسات هذه الميليشيات من الشارع إلى السلطة، وسعيا منها لتكبيل الحراك النقابي، ولتسهيل الطريق أمام تطبيق السياسات النيوليبرالية. حيث أصدرت وزارة العمل على مر السنين، الوزارة التي تولاها وزراء موالون للنظام السوري، مجموعة قرارات رخصت بموجبها للعشرات من النقابات والاتحادات النقابية الموالية للأحزاب الطائفية الموجودة في السلطة، أو غير الممثلة للعمال، ويضم المجلس التنفيذي عضوين منتدبين (غير منتخبين) عن كل اتحاد عضو (بغض النظر عن حجم كل اتحاد) في الاتحاد العمالي العام. وهدفت هذه القرارات إلى تغيير موازين القوى داخل الاتحاد العمالي العام. فضلا عن التدخل بالقوة مراراً عبر اعتقال القيادات النقابية وفرض حظر التجول لمنع خروج مظاهرات عمالية والتلاعب في نتائج الانتخابات النقابية، خاصة خلال عقد التسعينيات.

في الوقت عينه، غابت الديمقراطية عن البنية التنظيمية داخل الاتحاد العمالي العام، الأمر الذي زاد من قدرة التدخل السلطوي في شؤون الاتحاد. 

كما ينخفض تمثيل النقابات للعمال إلى ما دون ٧ بالمئة خاصة ضمن النقابات المنضوية في الاتحاد العمالي العام (٢)، في حين يشير توفيق كسبار إلى أن نسبة أن “النقابات تمثل أقل من ٤٪ من مجمل العاملين” (٣).

بالإضافة إلى أن قانون العمل الذي ينظم عمل النقابات حرم عددا واسعا من العمال من إمكانية انضوائهم ضمن النقابات أو تأسيس نقابات خاصة بهم، من بين هؤلاء: الخدم في بيوت الأفراد، المؤسسات التي لا يشتغل فيها إلا أعضاء العائلة تحت إدارة الأب أو الأم أو الوصي، بالإضافة إلى أجراء الإدارات الحكومية (٤).

أكثر من ذلك، ساهمت البنى العائلية والطائفية في لبنان، وفي ظل صغر وتشتت المؤسسات الصناعية والاقتصادية، “في تقوية العلاقات العائلية والطائفية على حساب العلاقات المهنية والاقتصادية” (٥)، إذ “أن ٦٨ بالمئة من المؤسسات الصناعية تستخدم أقل من ٥ عمال” (٦).

حتى أن النقابات في لبنان، خاصة بعد الحرب الأهلية، ومن خلال تبنيها خطابا مطلبيا اقتصادويا، وعبر استبعاد الخطاب السياسي عن برنامجها، ظنا منها أن ذلك يبعد الانقسامات السياسية عن جسمها النقابي، وعبر الاتفاق على الحد الأدنى من المطالب المشتركة التي تتحول في نهاية المطاف إلى مطلب واحد (رفع الأجور على سبيل المثال). هذه السيرورة النقابية التي تمتنع عن المواجهة السياسية مع النظام، تسمح للأحزاب الطائفية والمذهبية بملء الفراغ السياسي وبث التعبئة الطائفية والفئوية داخل الجسم النقابي.

لم تواجه النقابات ذات الصبغة اليسارية، بما يكفي، ما تعرض له الاتحاد العمالي العام، إنما فضلت الدخول في تحالفات مع نقابات تابعة لأحزاب السلطة، والهدف من ذلك التغيير من خلال الانتخابات داخل الاتحاد. استمرت هذه النقابات على هذا النهج طوال السنوات الماضية إلى أن خرجت العام المنصرم من الاتحاد، بعد أن تحول الاتحاد إلى جسم فارغ من مضمونه.

في مقابل هذه الصورة القاتمة خرجت محاولات عمالية ونقابية ضمن القطاع الخاص، للتنظم ضمن نقابات أو لجان عمالية، إنما بقيت مشتتة وغير منظمة بالشكل الكافي الذي يسمح لها بلعب دور أكثر فعالية على نطاق واسع، خاصة بين عمال مصنع أنابيب المستقبل عام ٢٠١٠ الذين قدموا درسا في التنظيم العمالي القاعدي، على الرغم من غياب التضامن النقابي معهم وفضلا عن التعتيم الإعلامي عن حراكهم الهادف إلى الحفاظ على ديمومة عملهم ورفضهم إقفال المصنع (٧). كذلك الحراك الذي خاضه العمال والعاملات ضمن شركة سبينيس، حيث منعوا من ممارسة حقهم في التنظيم النقابي، وحرموا من حقهم في زيادة رواتبهم إثر زيادة الحد الأدنى للأجور عام ٢٠١١، وعلى الرغم من التضييق على الحريات النقابية والاعتداء الجسدي على عدد من منظمي الحراك، وطردهم من العمل، استطاعوا انشاء نقابة لهم، لكن العلاقات الزبائنية بين مديري الشركة والعمال، الذين هددوا عبر استعمال أسلوب والترغيب والترهيب معهم، أدى إلى انخفاض في عدد المنتسبين إلى النقابة الجديدة، وكما أن بعض العمال استعملتهم الشركة للاعتصام بوجه زملائهم.

الحراك النقابي في القطاع العام، نجاحات وعثرات

بالنسبة إلى القطاع العام، تميز حراك موظفي وموظفات القطاع العام، خاصة المعلمين والمعلمات، على الرغم من تراجع دوره الجذري الذي برز خلال الفترة السابقة للحرب الأهلية لناحية اعتماد خطاب يدعو إلى تغيير المناهج التربوية وتحسينها وإلى تحسين الأجور. أما في فترة ما بعد الحرب الأهلية اعتمدت في خطابها على الشق المعيشي، واستطاعت روابط المعلمين والأساتذة (روابط ثقافية، غير نقابية) أن تواجه السلطة في مراحل مختلفة، بسبب تطبيق سياسات نيوليبرالية ارتكزت بشكل أساسي على تخفيض التوظيف في القطاع العام وخصخصة عدد من القطاعات والمؤسسات العامة وتخفيض موازنات الوزارات التي أثرت بشكل مباشر على نوعية الخدمات العامة. وتواصل حراك هذه الروابط من خلال هيئة التنسيق النقابية، التي ساهمت في فرض تعديلا على الحد الأدنى للأجور عام ٢٠٠٨، وواجهت السلطة خلال أطول إضراب يشل معظم الإدارات العامة والمدارس الحكومية لأكثر من شهر خلال العام الماضي للمطالبة بتحسين الأجور، إلا أن التدخلات السياسية التي تعرضت لها هذه الهيئة على مستوى قيادتها، فضلا عن أن الهيئات الإدارية لمكونات هذه الهيئة ناتجة عن تحالفات سياسية مفروضة من فوق، ساهم في تردد هذه الهيئة في العديد من المحطات، فضلا عن إصدارها لمواقف مؤيدة لأطراف في السلطة. كما أنها لم تستكمل حملة التواقيع على عريضة المليون الرامية إلى كسب وحشد أجزاء إضافية من الناس إلى جانبها للضغط على السلطة بهدف إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ولم توضح الهيئة أسباب هذا التوقف. أكثر من ذلك، خلال العام الحالي وإثر الدعوة التي وجهتها هيئة التنسيق النقابية إلى قواعدها للتصويت على مقاطعة الامتحانات الرسمية (الشهادة المتوسطة والشهادة الثانوية)؛ وهي تشمل مقاطعة وضع الأسئلة ومراقبة الامتحانات ووضع أسس التصحيح فضلا عن التصحيح، وقبل يومين من الموعد الذي حددته وزارة التربية، وعلى الرغم من حصول هيئة التنسيق على شبه إجماع، حصلت عليه من خلال عقد الجمعيات العمومية، تمكنت السلطة من فرض تراجع قيادات هيئة التنسيق النقابية ووقف الإضراب، مع وعد بإقرار مطالب الهيئة، الأمر الذي لم يحصل، إلا أن الهيئة في تراجعها أمام السلطة لم تطرح قضية وقف المقاطعة، وبالتالي الإضراب، على الجمعيات العمومية حتى يتم التصويت على ذلك، سلبا أو ايجابا، علما أن القواعد النقابية لم تكن راضية عن هذا التراجع، وبذلك فضلت قيادات الهيئة الرضوخ وحتى التناغم مع وعود السلطة الزائفة على أن تعود إلى قواعدها، مخالفة بذلك أبسط أصول العمل النقابي الديمقراطي.

وإذا كانت هيئة التنسيق النقابية من خلال حراكها شكلت ملامح أولية لبناء حركة نقابية ديمقراطية بديلة عن الاتحاد العمالي العام غير الممثل للعمال والمرتهن للسلطة بالكامل، شكل هذا التراجع علامة استفهام، قد تكون كبيرة، حول مدى أن هذا الجسم النقابي يمكن له أن يشكل بديلا عن هذا الاتحاد.

لم يقتصر الأمر على ذلك، ففي خلال تعثر تشكيل الحكومة، نتيجة صراعات سلطوية على توزيع الحقائب الحكومية، تتابعت البيانات الصادرة عن هيئة التنسيق النقابية الداعية إلى تشكيل حكومة، ومن المعلوم، وهيئة التنسيق النقابية تعلم ذلك كذلك، أن من يعيق إقرار مطالب الهيئة هي هذه السلطة، من هنا كان على الهيئة حشد أوسع دعم عبر مخاطبة أكبر عدد من الفئات المتضررة وحشدها بوجه هذه السلطة، عوضا عن ذلك طالبت بتشكيل الحكومة، والأخيرة إلى جانب المجلس النيابي أغرقا هيئة التنسيق بحلقة مفرغة من الوعود التي أوقفت الإضرابات أو أطلقتها، وبذلك أضعفت الزخم الضاغط للحراك، وساهم بنقل زمام المبادرة من يد الهيئة إلى يد الزعماء السياسيين الذين يحسنون فن التلاعب واللعب على وتر الشعبوية، ضمن مناخ من المزايدة بين أطراف السلطة.

وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى سقطة أخرى ارتكبتها هيئة التنسيق النقابية خلال مؤتمر عقدته في قصر الأونيسكو في شهر آذار عام ٢٠١٣، حين استضافت مختلف أطراف السلطة الحاكمة، حيث كان لهذه الأطراف كلمات مؤيدة لمطالب الهيئة، في وقت كانت القوى عينها تماطل في إقرارها سواء داخل الحكومة أو لاحقا في مجلس النواب، فتزايد تململ القواعد النقابية التي فضلت الانسحاب من المؤتمر على أن تستمع إلى نفاق القوى السياسية الموجودة، في هذا الوقت استغل أحد النقابيين (٨) الفرصة وصعد إلى المنبر وهاجم السلطة، فما كان من أحد القياديين النقابيين (٩) إلا أن طلب منه وقف الكلمة، وتوجه بالاعتذار من الحضور (القوى السياسية) قائلا: “هذا التضامن من حقنا وبدنا اياكم معنا. هذه المطالب بدنا ناخدها منكم مش من القمر”.

النقابات والعمال العرب والأجانب

بشكل عام يعاني العمل النقابي من توجه وطني غير مرحب باليد العاملة الأجنبية والعربية، تجاه الفلسطينيين، وحاليا السوريين إثر حرب النظام السوري على الثورة السورية، حيت ادعت عدة نقابات أن هذه اليد تنافس اليد العاملة اللبنانية على فرص العمل، فامتنعت، هي والأحزاب اليسارية الإصلاحية، عن مخاطبة وتنظيم هذه الفئة من اليد العاملة الأمر الذي من شأنه توسيع قاعدة الطبقة العاملة. 

ومن الأمثلة التي يمكن تقديمها في هذا الإطار، دراسة أجراها اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي (١٠)، بعنوان البطالة في لبنان بين الواقع والحل، هذه الدراسة التي تحاول دراسة واقع البطالة في لبنان ركزت في جانب منها على تأثير نتائج الثورة في سوريا على لبنان، لناحية ما سمته منافسة العمال السوريين للبنانيين، والاتحاد وعلى الرغم من تحميله للسلطة الحاكمة مسؤولية تزايد نسب البطالة والفقر في شمال لبنان، لكنه لم يكمل التحليل عينه، في الإضاءة على السبب الأساسي في اعتماد أصحاب العمل على العمال السوريين، حيث يحرم الأخيرون من الضمانات الاجتماعية وينالون أجورا منخفضة، الأمر الذي يساهم في زيادة أرباح هذه المؤسسات. وفي وقت يعاني اللاجئون السوريون في لبنان من سياسات عنصرية؛ رسمية ترفض الاعتراف بهم كلاجئين، وتقنن من تقديم الخدمات العامة لهم (تعليم وصحة)، وتمارس تضييقا على ممارسة حقوقهم السياسية (١١)، فضلا عن تعرضهم لحظر التجول في عدد من المدن والقرى، وتعرضهم لوابل من البرامج التلفزيونية، الهزلية أو السياسية، العنصرية المحرضة ضدهم، كان على هذا الاتحاد إصدار موقفا مغايرا لأن من حرم اللبنانيين في الشمال من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية هو نفسه من يطرد العمال اللبنانيين من المؤسسات التجارية بهدف زيادة أرباحه عن طريق استغلال الظروف البائسة التي يعيش تحت وطأتها السوريون هنا.

في السياق عينه، وللسنة الرابعة على التوالي، نظمت مجموعة من المنظمات غير الحكومية، سلسلة من النشاطات، ومن بينها مظاهرة، بمناسبة عيد العمال، وبمشاركة عاملات منزليات ومجموعة من الداعمين/ات لحقوق العاملات الأجنبيات، وقد أشارت يومها رئيسة الاتحاد الدولي لعاملات المنزليات للمنشور (١٢) إلى أن “لا يمكن لأحد أن يحرر العمال والعاملات من قيودهم/ن، سوى العمال والعاملات أنفسهم/ن”، وأضافت قائلة: “النضال طويل جداً، وأمامنا طريق شائكة نسلكها لأن السلطة لن تتنازل عن مورد إقتصادي لها لصالح من تستعبد، وهي تقوم دائماً ببث الأفكار الوهمية التي تدافع من خلالها عن سياسة الإجرام”، هذا الموقف وهذه المسيرة لم تتقاطع معه النقابات، وما عدا سعي الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (يساري) تأسيس نقابة عمال المنازل والمكاتب، وهذا المسعى لا يزال في مراحله الأولى حيث أنشئت هيئة تأسيسية بالإضافة إلى لجنة دعم مؤلفة من ناشطين حقوقيين ومحامين لدعم الهيئة. وأسس الاتحاد مكتب مراجعات للعاملات مع رقم ساخن لتلقي مشاكلهن (١٣)، إلا أن هذه المحاولة الجيدة وعلى الرغم من أن قانون العمل اللبناني يستثني عاملات المنازل كما سبقت الإشارة، لكن ذلك يتطلب بناء ترابط أمتن، وكان على الاتحاد الوطني السعي إلى حشد العمال والعاملات إلى مسيرة العاملات الأجنبيات، إذ اقتصرت مشاركة الاتحاد على رئيسه فقط.

في الإطار عينه، يمكن تفسير هذا الموقف المهادن للطبقة البرجوازية بأنه امتداد للمنظومة الفكرية المحددة لآليات العمل النقابي التي التزمت بداية بالحدود الجغرافية التي فرضها المستعمر إثر نهاية الحرب العالمية الأولى، والالتزام قدر الإمكان بحدود اللعبة مع النظام الحاكم، حيث التزمت بمبدأ “خذ وطالب”، وهذا المطلب تحول لاحقا إلى “فاوض وطالب” حتى أصبح عند أغلب النقابات “ترجى وترجى”، أما بعض النقابات ففضل المبدأ الأخير منذ نشأته. علما أن هذا النظام بشنه هذا الهجوم سواء من خلال المجلس النيابي أو الحكومة أو عبر الطبقة البرجوازية لم يكن رحيما على الإطلاق مع الطبقة العاملة، حتى تبادله بهذه الرحمة، ومن المعلوم، أن هذا النظام لا يتجاوب مع أي مطلب إلا تحت الضغط، وعندما يشتد الضغط أكثر يمكن له بكل سهولة استخدام القوة القاتلة، والحرب الأهلية لا تزال في بال المواطنين أو عبر قمع الأجهزة الأمنية، أو تدجين النقابات.

ومن الأمثلة على هذه المنظومة الفكرية المحددة لآليات العمل النقابي حين شهد لبنان أطول إضراب في تاريخ الحركة العمالية في لبنان، عام ١٩٤٥، الذي نفذه عمال معمل الأصواف الوطنية، حيث طالبوا بالترخيص لهم بإنشاء نقابة، وزيادة الأجور ودفع التعويضات العائلية… واللافت في هذا الإضراب أن من أعلن التضامن معهم إنما هم ممثلو الاتحاد العام لنقابات العمال والمستخدمين، الذي أعلن عن إضراب عام في الجمهورية اللبنانية، لكنه لم ينفذ بسبب: “أن البلاد كانت تخوض معركة الاستقلال وجلاء الجيوش الأجنبية…” (١٤)

والحزب الشيوعي لم يكن وقتها بعيدا عن هذا النهج فتوني كليف يقدم مثلا واضحا (١٥) حيث كتبت جريدة صوت الشعب [التابعة للحزب الشيوعي] في ١٥ تموز عام ١٩٤٤، بعد إضراب لعمال مصانع الصابون في طرابلس، التالي: “نأمل من أصحاب العمل الموافقة على مطالب العمال، وهي ليست مطالب كبيرة، وأن الحكومة ستتدخل بين أصحاب العمل والعمال لحل المشكلة بطريقة عادلة”. من هنا كان هم الأحزاب الشيوعية حينها، هو تدجين الصراع الطبقي، انطلاقاً من مسألتين أساسيتين: أولوية التحالف مع البرجوازية الوطنية، بهدف التحرر الوطني؛ وأهمية انصياع العمال للرأسمالية الوطنية، وعدم المساس بمصالحها وقدرتها على التوسّع. وجريدة الاتحاد (السورية والتابعة للحزب الشيوعي) أكدت على “الطرفين (أصحاب العمل والعمال) بذل التضحيات، والتعاون مع بعضهما البعض” (١٦) في إطار النضال من أجل الحرية والاستقلال.

هنا كان على النقابات، واليسار التقليدي بشكل عام، مواجهة الفرز العنصري الذي تنتهجه السلطة، من خلال المطالبة، إلى جانب العمال العرب والأجانب، بكافة الضمانات الاجتماعية والاقتصادية، بهدف تقوية الترابط بين كافة فئات الطبقة العاملة، وزيادة ضغط الطبقة العاملة وتأثيرها، وتعميق أزمة النظام البرجوازي. ولكن هذه النقابات وهذا اليسار كان وفيا لتاريخه وللمنظومة الفكرية المتحكمة بفكره وآليات عمله، فانتهج سياسة وطنية وشوفينية من خلال انتهاج مواقف عنصرية تجاه العمال العرب والأجانب.

النقابات والمرأة 

كما تنخفض نسبة مشاركة المرأة في النقابات وخاصة على مستوى القيادة، ويبرز هذا الضعف داخل روابط المعلمين، حيث القاعدة بمعظمها نسائية (٧٢ بالمئة في التعليم الرسمي، و٧٥ بالمئة في التعليم الخاص والرسمي (١٧)) في حين تتألف القيادة بأغلبيتها من الذكور. وفي هذا الإطار، وعلى الرغم من خوض منظمات نسوية وعلى رأسهم جمعية كفى عنف واستغلال صراعا مع السلطة بهدف إقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري، إلا أن هيئة التنسيق النقابية وبقية النقابات لم تشارك ولم تدع في أغلبية تحركات هذه المنظمات. وفي وقت تدعي فيه هذه النقابات أنها تمثل الطبقة العاملة في لبنان، وأنها تدافع عن مصالحها، همشت في الوقت عينه نصف المجتمع، في حين كان بإمكانها توسيع قاعدتها وزيادة الضغط على النظام وتوفير المساحة لتلاقي وترابط النضالات، التحرر الطبقي والتحرر الاجتماعي، لكنها لم تفعل ذلك على الإطلاق. ومظاهرة ٨ آذار من هذا العام التي نظمتها جمعية كفى هي خير مثال على ذلك، حيث كان المجلس النيابي يماطل في إقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري، لم يخرج أي بيان عن أي نقابة لبنانية يدعم ويدعو إلى هذه المظاهرة، علما أنها جاءت في ظل تزايد الجرائم المرتكبة بحق النساء. وإذا كان النظام يفرح في تذرير الحراكات الاجتماعية بهدف تخفيف الضغط عليه، فلماذا تجاريه النقابات في ذلك؟، وكأنها تريد تأبيد سيطرة النظام الذي يحرمها من حقوقها ومن مطالبها. علما أن ناشطات نسويات حاولن الاتصال ببعض النقابات بهدف إشراكها في الحشد والدعوة إلى هذه التظاهرة وقبلها كذلك، لكن التجاوب كان سلبيا معهن وكان جواب البعض منهم مسيئا بحق المتصلة (١٨).

ويمكن في هذا الإطار تقديم مثل تاريخي حول مدى حضور المرأة العاملة في صلب الحركة العمالية في لبنان، وطريقة تعاطي الأحزاب اليسارية التقليدية مع ذلك، فخلال خوض العمال والعاملات إضرابا دام لحوالي شهر في شركة الريجي عام ١٩٤٥ وسقطت خلاله الشهيدة وردة بطرس برصاص القوى الأمنية، خلال هذا الإضراب تجذرت المطالب أكثر فأكثر ولكن، بحسب مالك أبي صعب (١٩)، وعلى الرغم من أن العاملات لم يكن منظمات نقابيا أو منتسبات إلى أحزاب سياسية، إلا أنهن تعرضن من قبل اتحاد نقابات العمال والمستخدمين والشيوعيين لنوع من “الهرمية والهيمنة الذكورية، ما جعلهم أقل ملاءمة لتقبل عضوية المرأة لديهم”، كما كان الإضراب الذي قادته العاملات تحدياً للسلطة بكل أشكالها وكسراً للحدود المرسومة والفاصلة لموقع المرأة بين العام والخاص.

وعن تلك التجربة تشير برناديت ضو في بحثها الجامعي (٢٠) إلى أن “الأحزاب اليسارية التقليدية هيمنت على التشكيلات النسائية بداخلها، أو المتشكلة حولها، وفرضت عليها أجندتها التي أغفلت القضايا النسوية بشكل خاص. هذا ما تعبّر عنه تجربة اللجنة النسائية في منظمة العمل الشيوعي، في السبعينيات، حيث تم طرد بعض رائداتها على خلفية نضالهن وفكرهن النسوي. كانت هؤلاء النسويات يسعين إلى تثوير الفكر والنضال اليساريين ضد البنية الفوقية للمجتمع، عبر تحريض النساء المشاركات في النضال النقابي في تلك الفترة، على النضال لقضاياهن كنساء حيث لم يقتصر تحرّكهن على الأجندة الرسمية للأحزاب اليسارية في هذه الفترة الساعية الى تنسيب قيادات الحركة النقابية إلى صفوفها. من اللافت جداً اكتشاف أن هؤلاء الرائدات كنّ قد انتسبن إلى صفوف المنظمة من خلال نضالهن النقابي الذي شكّل مكان وزمان تنشئتهن السياسية، إلا أن طرد المنظمة لهن بني على أساس اتهام تقليدي داخل هذه الأحزاب اليسارية، على أساس انتمائهن إلى فكر غربي برجوازي غريب عن المجتمع الشرقي مثلما يرونه، وتهديدهن للقدرة على الاستقطاب الجماهيري اذا ما فتحن القضايا التابو في المجتمع”.

من هنا، لا يمكن لأي حراك اجتماعي أن ينجح ما لم يشمل كافة الفئات المتضررة من هذا النظام الاستغلالي، وما سياسة الإقصاء والتهميش التي ترتكبها هذه النقابات بحق المرأة سوى تأبيد لسيطرة النظام البطريركي والرأسمالي الحاكم، وبالتالي تضعف من مواجهة الحركة المطلبية مع الأخير.

إلى أين من هنا؟

إن الحراك النقابي والعمالي من خلال تصاعده خلال الأعوام الأخيرة، وعلى الرغم من محاولات النظام لاحتوائه عبر التدخلات السياسية وممارسة ضغوطات شتى، يدل على تجذر الصراع الطبقي في لبنان، في وجه طبقة برجوازية تساندها سياسات دولتية نيوليبرالية تنقض على ما تبقى من الخدمات العامة.

وضمن إطار تجذر هذا الصراع، يصبح اعتماد شعارات المساواة والعلمانية ومناهضة العنصرية، فضلا بالطبع عن العدالة الاجتماعية بين النقابات في لبنان أكثر من ضروري. بالطبع المسألة لا تقتصر على رفع لافتات، على أهمية ذلك، إنما تتطلب تبني ذلك على صعيد البرنامج الاستراتيجي، وعلى صعيد الانتخابات الداخلية لهذه النقابات، بأن تكون ديمقراطية وغير مميزة على أساس الجندر أو الجنسية أو الطائفة، وضرورة انعكاس ذلك على البرامج التكتيكية لأي حراك نقابي.

فمواجهة النظام، لا تقوم وفق المنظومة الايديولوجية التي تنطق أجهزته باسمها، الإعلام والنظام التربوي والدعاية السياسية للأحزاب المهيمنة، إنما يتطلب بناء منظومة أيديولوجية مضادة ومناهضة لهذا النظام ومنظومته الفكرية، وألا يكون الحراك ضمن آليات وحدود يسمح بها هذا النظام لأنها تعيد انتاجه وانتاج آليات الهيمنة والإقصاء والاستغلال.

لا شك بأن النقابات تنظم العمال على أساس القانون الرأسمالي للأجور، والعمل على تحسين الأجور وشروط وظروف العمل يأتي في معظمه ضمن ردود فعل تشنها النقابات سواء عبر الاضراب أو الاعتصام أو المفاوضة لتحسين أو المحافظة على حقوق مكتسبة ضمن هذا النظام الرأسمالي، وأي تقدم أو فوز عمالي، ولو جزئي، على النظام هو بالطبع انتصار للطبقة العاملة، ولكن لا يمكن أن تتحول هذه الانتصارات إلى هدف بحد ذاته لأنه بذلك تؤكد النقابات، وخاصة البيروقراطية النقابية على حاجتها للطبقة المستغِلة، لأنها تستمر في تأمين الانتصارات الجزئية، فيزداد تبقرط المتبقرطين، ويستمر الاستغلال.

كما أن النظام الرأسمالي لا يمكن إصلاحه، وينبغي توفر الظروف الموضوعية لإسقاطه، وفي سياق تحقيق تلك الانتصارات الجزئية، التي ليست هدفا بحد ذاته إنما هي تجارب تقوي وتمتن الروابط داخل الطبقة العاملة من خلال التعلم من الأخطاء والاستفادة من التجارب، في طريق اسقاط النظام الاستغلالي.

وإذا كان تاريخ الحركة العمالية والنقابية مليء بالنضالات التي تظهر بوضوح معالم أساسية من الصراع الطبقي في هذا البلد، ولكن خلال هذه المواجهة مع النظام، بالطبع إلى جانب مشكلة البيروقراطية النقابية والنجومية، لا بد لأي حراك نقابي التعلم من التجارب التي وقعت فيها هذه الحركة أو أوقعها اليسار التقليدي فيها.

وفي سياق اندلاع السيرورة الثورية في المنطقة، مع انتشار واسع لمختلف أنواع الاحتجاجات في أنحاء العالم، السؤال الأساسي هل تمكنت هذه الحركة النقابية والعمالية في لبنان من مواكبة هذه السيرورة؟ الجواب هو لا، فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحراك الثوري لم تكن هذه الحركة على مستوى المطلوب منها، على الرغم من الحراك المستمر لعدة روابط نقابية خاصة داخل القطاع العام. وقد تكون الحجة المستعملة في هذا الإطار أن الحراك أصابه تخوف من تجربة الحرب الأهلية، ولكن هذا التخوف لم يأت من فراغ، إذ نجحت الطبقة الحاكمة في لبنان في تعميم الخوف من الثورات بفعل تدخل أطراف وازنة من داخل هذه الطبقة، كتيار المستقبل وحزب الله، في سوريا وانعكاس ذلك على لبنان في زيادة التوترات الطائفية. والنقابات الفاعلة، خاصة هيئة التنسيق النقابية لعبت مظاهراتها الحاشدة دورا في التخفيف من هذه التوترات لكنها لم تعكس في خطابها أو حراكها ما هو أبعد من ذلك، أي ما يخلخل أسس هذا النظام الاستغلالي والطائفي، كما لم تسع فعليا إلى تحويل الروابط إلى نقابات ولم تنشئ اتحادا بديلا عن الاتحاد العمالي العام.

وبسبب تغلب السمة المحافظة على البيروقراطية النقابية بفعل تمايزها “الاجتماعي- الاقتصادي… المبني بدوره على الوظيفة البيروقراطية النقابية في الموازنة بين العمال والرأسماليين” (٢١). من هنا، لا بد لليسار الثوري تشجيع وتقديم الدعم النقدي لأي حراك نقابي أو عمالي، وخاصة دعم الحراك العمالي والنقابي القاعدي الديمقراطي وتقوية صوته بوجه المناورات البيروقراطية للعمل النقابي والنظام الحاكم، والعمل معا على بناء أمتن الروابط الطبقية الأفقية بين العمال والعاملات من مختلف الجنسيات والطوائف، ضمن إطار العمل على تحقيق المساواة والعلمانية ومناهضة العنصرية والعدالة الاجتماعية. فالقيادة البيروقراطية للنقابات تشارف على نهاية خدمتها، بفعل كِبَر سِن أغلبيتها الساحقة. ومهمة الثوريين اليوم هي الانخراط أكثر فأكثر في النضال القاعدي داخل النقابات بهدف تجذير الوعي في سياق تحقيق ديمقراطية النقابات وتسييسها، وهدم الجدران العالية، التي أقامتها النقابات المدجنة والمتبقرطة، بين النضال الاقتصادي والسياسي.

***

في الختام لا بد من استعادة كلمات لينين: “وفي لحظة من اللحظات يأخذ أفراد من بيننا في الصراخ: دعونا نعود إلى المستنقع! فنعيب عليهم هذا الوهن. فيردون علينا معاتبين: ما أشدّ جهلكم! ألا تخجلون من إنكاركم حريتنا في ندائنا إليكم أن تسلكوا طريقاً أهون وأسلم؟! بلى، أيها السادة، فإنكم أحرار لا في توجيه هذا النداء إلينا، فقط بل في أن تذهبوا أنتم أنفسكم حيثما شئتم الذهاب حتى العودة إلى المستنقع!

وصراحة، نعتقد أنّ المستنقع هو المكان الجدير بكم ونحن مستعدون لأن نقدم لكم كل عون في تحقيق مبتغاكم هذا.

ولكن فكوا أيديكم من أيدينا. ولا تتشبثوا بنا ولا تلوثوا كلمة الحرية السامية. فإننا نحن، أيضا، أحرار في النضال ضد المستنقع وليس ضده فقط بل أيضاً ضد أولئك الذين يعودون إلى المستنقع”.

٣ تموز ٢٠١٤

الهوامش:

(١) غسان صليبي، «في الاتحاد كوة»، دار مختارات، طبعة أولى، ١٩٩٩‬

(٢) صليبي، المصدر نفسه.

(٣) توفيق كسبار، “اقتصاد لبنان السياسي ١٩٤٨-٢٠٠٢ في حدود الليبرالية الاقتصادية”، دار النهار، طبعة أولى، ٢٠٠٥‬

(٤) قانون العمل اللبناني- ١٩٤٦

(٥) صليبي، المصدر نفسه.

(٦) إدارة الإحصاء المركزي، ٢٠٠٤

(٧) كميل داغر، عكار: الصعود المتجدد للصراع الطبقي، جريدة الأخبار، ١٨ آب ٢٠١٠

(٨) https://www.facebook.com/video/video.php?v=464498153616775

(٩) فاتن الحاج، السياسيون «يخنقون» قواعدهم: مصير الإضراب إلى الجمعيات العمومية، جريدة الأخبار، ٨ آذار ٢٠١٣

(١٠) اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي، البطالة في لبنان بين الواقع والحل، المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، ٢١ حزيران ٢٠١٣

(١١) بيان وزير الداخلية نهاد المشنوق “حول عدم قيام النازحين السوريين بأي تجمعات سياسية“، ٢٢ أيار ٢٠١٤

(١٢) تميم عبدو، مسيرة العاملات المنزليات: ١ أيار عيدنا أيضا، موقع المنشور الالكتروني، ٥ أيار ٢٠١٤

(١٣) كارول كرباج، عاملات المنازل يتّحدن.. من أجل نقابة، جريدة السفير، ٢ شباط ٢٠١٣

(١٤) الياس البواري: تاريخ الحركة العمالية والنقابية في لبنان: (١٩٠٨- ١٩٤٦)، الجزء الأول، دار الفارابي، بيروت، ١٩٨٦، ص. ٢٢٩

(١٥) Tony Cliff, International Struggle and the Marxist Tradition, Selected Works Vol.1, Bookmarks, London 2001

(١٦) المصدر نفسه

(١٧) إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء للعام الدراسي ٢٠١١- ٢٠١٢

(١٨) مقابلة مع ناشطة نسوية فضلت عدم ذكر اسمها لأسباب وظيفية.

(١٩) Hassan Malek Abisaab: «Unruly» Factory Women in Lebanon: Contesting French Colonialism and the National State, 1940-1946, Journal of Women’s History vol. 16 issue 3 August 24, 2004. p. 55-82

(٢٠)  Bernadette Daou: Titre provisoire : Les féminismes au Liban, étude de cas des principales organisations et campagnes féministes, Octobre 2014.

(٢١) الماركسية والعمل النقابي، مجلة الاشتراكية الثورية، ١ آب ١٩٩٥

 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *