تركت «تخريجة» فكّ مقاطعة الامتحانات الرسمية من دون إقرار سلسلة الرواتب احتقاناً في صفوف بعض المعلمين، لكون هيئة التنسيق لم تكن «أم الصبي» في المفاوضات. إلا أن المعركة لم تنته بالنسبة إلى الكثيرين، فالرهان لا يزال قائماً على الورقة الثانية، أي وقف أسس التصحيح والتصحيح، كسبيل لنيل الحقوق من فم الحوت

تركت «تخريجة» فكّ مقاطعة الامتحانات الرسمية من دون إقرار سلسلة الرواتب احتقاناً في صفوف بعض المعلمين، لكون هيئة التنسيق لم تكن «أم الصبي» في المفاوضات. إلا أن المعركة لم تنته بالنسبة إلى الكثيرين، فالرهان لا يزال قائماً على الورقة الثانية، أي وقف أسس التصحيح والتصحيح، كسبيل لنيل الحقوق من فم الحوت

لم يكن وقع «تخريجة» فك مقاطعة كل أعمال الامتحانات الرسمية واحداً في أوساط قواعد الأساتذة والمعلمين في هيئة التنسيق النقابية. من هؤلاء من خرج مستاءً مما آلت إليه مفاوضات الساعات الأخيرة على خلفية أن «القوى السياسية قادرة على خداعنا ونحن عاجزون عن فرض ما نريد». وفريق آخر دعا إلى أن «نكون واقعيين ونقول إن الحل مقبول نسبياً في بلد التسويات الذي يفقد فيه أي أمل بالتغيير الحقيقي».

كثيرون ممن رابطوا في وزارة التربية منذ الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل لم ينتظروا مثل هذا الإخراج، وكان الجو عاصفاً لحظة إعلان القرار. سهام أنطون، الأستاذة في التعليم الثانوي الرسمي، كانت هناك مع زوجها وأخيها اللذين حضرا إلى المكان أيضاً يحدوهما أمل «بأنّ شيئاً ما سيحدث هنا يمكن أن يغير شيئاً ما». «لكن ما حصل لم يكن في مصلحتنا»، تقول أنطون التي بدت منزعجة من أننا «لم نعرف كيف نُخرج الموقف». وإذا كان الأفق مسدوداً فعلاً وكان الخيار بين أن نجري الامتحانات أو إعطاء الإفادات، كانت تفضل أن تعلن هيئة التنسيق أنّها تقدّم خطوة التراجع عن مراقبة الامتحانات هدية للطلاب وأهاليهم بدلاً من أن «يرغمونا على تقديمها بهذه الطريقة التي تبيض وجوه السياسيين ولا تليق بتحرك بحجم وطن». تبدو أنطون مقتنعة بأنّ أفق التحرك بات واضحاً «لا القوى السياسية ستعطينا ما نريد ولا نحن قادرون على انتزاع ما نريد». البعض ذهب في التحليل إلى حد القول إنّ «ملف سلسلة الرواتب أعطى الرئيس نبيه بري فرصة التقدم خطوة على تعميم نموذج الاتحاد العمالي العام». هذا الكلام يرفضه كثيرون ممن يقولون إنّ هيئة التنسيق مختلفة عن الاتحاد العمالي، نظراً إلى التنوع بين مكوناتها «وما فيها رأس يمتثل لإملاءات سياسية». ومع ذلك عبّر البعض عن غضبه بترداد مقولة «إذا استطعت خداعي مرة تكون أنت شاطر أو ذكي، لكن إذا خدعتني مرة ثانية أكون أنا أهبل أو غبي».

أما «الواقعيون» فقالوا إنّ «الأهم في ما حصل هو فشل محاولات تكسير رأس هيئة التنسيق النقابية وخروجها بأقل الخسائر الممكنة». حسن جعفر، أستاذ في التعليم الثانوي الرسمي، وصف الحل بالمعقول لكونه أراح الطلاب وأهاليهم، وأهم ما فيه أنّه أجبر الوزير على الإقرار بأنّ «التصحيح لن يحصل في حال عدم إقرار سلسلة الرواتب».

هي تسوية لا غالب ولا مغلوب، كما يوصفها مازن جبري، مقرر مكتب بيروت في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي. برأيه، لم تحصل التسوية لولا استحالة إجراء الامتحانات الرسمية، وما يريحنا أن «وحدة هيئة التنسيق بقيت محفوظة وورقة مقاطعة التصحيح لا تزال في أيدينا لنضغط بواسطتها من أجل إقرار حقوقنا في السلسلة».

لأعضاء هيئة التنسيق قراءات أخرى في تداعيات ما حصل، فمسؤول الدراسات في رابطة التعليم الأساسي الرسمي عدنان برجي، رأى أنّ «قرار هيئة التنسيق لم يكسر، بدليل أنّه ثبت أنّ موعد إجراء الامتحانات قد يكون بيد الوزير، لكن إجراءها هو بيد هيئة التنسيق». كذلك فإنّ «التخريجة» أسقطت حجة أن الأساتذة يأخذون الطلاب رهينة، وفوتت الفرصة على اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة وكشفت نياته بإلغاء شهادة «البريفيه». برأي برجي، بات وزير التربية الياس بوصعب ملتزماً الدفاع عن سلسلة الرواتب وفق مذكرة هيئة التنسيق، ولا سيما إعطاء المعلمين الدرجات الست وتعيين المعلم في التعليم الأساسي عند الدرجة 15 وتوحيد نسبة الدرجة. صار بوصعب، كما يقول، ملزماً أدبياً بالتعهدات التي قطعها للمتعاقدين في أثناء ترغيبهم في المشاركة بأعمال مراقبة الامتحانات لجهة إدخالهم في الضمان الاجتماعي وإعطائهم بدل نقل وأن تكون ساعة المراقبة في الامتحانات ساعة عمل عادية.

«نار تختمر تحت الرماد»، هكذا عكس رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب، جو الاحتقان الذي ولدته سياسة المماطلة والتسويف في أوساط الأساتذة والمعلمين والموظفين. برأيه، الإصرار على السلسلة والشهادة الرسمية يجب أن «يكسبنا الرأي العام ويجب أن نحافظ على أن نكون أم الصبي».

يحدد غريب سيناريوات المرحلة المقبلة بالقول إننا «مطالبون بمحاسبة القوى النقابية الموجودة داخل الأحزاب التي تغيب عن الجلسة التشريعية ولا تقوم بدورها في إقرار حقوقنا»، ويدعو هيئة التنسيق إلى «إعادة حياكة برنامجها في ضوء المستجدات السياسية، فتكون جزءاً من الحل وأن لا تطحنها الأزمة». لا يزال التحدي الأبرز، بحسب غريب، هو الانتقال من الجانب المطلبي إلى الجانب الوطني عبر صياغة تحالف أوسع يتجاوز ملف السلسلة إلى تشكيل بديل لإعادة بناء دولة ديموقراطية عصرية.

على المقلب الآخر، انطلقت عجلة وضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات اللوجستية للامتحانات الرسمية التي تبدأ غداً الجمعة. وبدا لافتاً أن دائرة الامتحانات لا تزال تستقبل طلبات الترشيح للامتحانات حتى الساعة، فيما لم يعرف مصير الطلاب اللاجئين السوريين الذين يرغبون في تقديم الامتحانات، إذ لم يصدر قرار استثنائي بشأنهم في مجلس الوزراء.

حتى الآن، بلغ مجموع المرشحين للاستحقاق في كل المراحل 386 102 طالباً يتوزعون على الشهادات على النحو الآتي: الشهادة المتوسطة: 59759 طالباً، اجتماع واقتصاد: 19349 طالباً، آداب وإنسانيات: 2442 طالباً، علوم حياة: 14950 طالباً.

ووصل عدد المراكز إلى 413 مركزاً موزعة كالآتي: الشهادة المتوسطة: 220 مركزاً والثانوية العامة بفروعها الأربعة: 193 مركزاً. يذكر أن من بين المرشحين 36 طالباً من ذوي الاحتياجات الخاصة يجرون استحقاقهم في مركز خاص و22 طالباً مريضاً في السرطان يمتحنون في السان جود.

وتفقد وزير التربية مركز وضع أسئلة الامتحانات الرسمية في الطبقة الأولى في مبنى الوزارة. وجال على المكاتب الإدارية وغرف نوم اللجان الفاحصة، وغرف عمل اللجان وبنك الأسئلة المحمي والمعزول عن كل أنواع الاتصال والشبكات. وتفقد أيضاً غرفة طباعة الأسئلة، وطابعة البرايل بالحرف النافر للتلامذة الذين يعانون مشكلات في البصر. وعاين طريقة ختم مغلفات الأسئلة بالشمع الأحمر، وغرفة أجهزة التشويش على كل أنواع الاتصالات والرسائل النصية والإنترنت التي يشرف عليها الجيش اللبناني، وتهدف إلى عزل منطقة اللجان الفاحصة عن كل أنواع التواصل. وراقب طريقة قفل الأبواب الحديدية وسلامة الشبابيك والحراسة التي تشرف عليها قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني.

في مجال آخر، تواصل رابطة موظفي الإدارة العامة إضرابها المفتوح، وتنفذ اعتصامين مركزيين اليوم وغداً أمام وزارة المال في مبنى الواردات ووزارة الشؤون الاجتماعية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *