بالتعاون مع أتاك-لبنان

تفرض علينا الأزمة البيئية والطاقية استخدام منابع طاقة جديدة. ودرج استعمال تعابير مثل الطاقات المتجدّدة والنظيفة، لكن حقيقة الطاقات الجديدة ليست مثالية… فالمصالح الاقتصادية حاضرة دائما رغم الحالة الطارئة.

أوّلاً — ما هي الطاقات المستهلكة اليوم؟
تُستَهلك اليوم ثلاثة أصناف من الطاقة هي: الكهرباء، التدفئة، والنقل. فمنابع الطاقة هي من صنفين أساسيين:
– الطاقات الأحفورية وأهمّها النفط والغاز والفحم واليورانيوم.
– المنابع المتجدّدة وأهمّها حركة الماء و الخشب (في حال إعادة التشجير) والرياح.


بالتعاون مع أتاك-لبنان

تفرض علينا الأزمة البيئية والطاقية استخدام منابع طاقة جديدة. ودرج استعمال تعابير مثل الطاقات المتجدّدة والنظيفة، لكن حقيقة الطاقات الجديدة ليست مثالية… فالمصالح الاقتصادية حاضرة دائما رغم الحالة الطارئة.

أوّلاً — ما هي الطاقات المستهلكة اليوم؟
تُستَهلك اليوم ثلاثة أصناف من الطاقة هي: الكهرباء، التدفئة، والنقل. فمنابع الطاقة هي من صنفين أساسيين:
– الطاقات الأحفورية وأهمّها النفط والغاز والفحم واليورانيوم.
– المنابع المتجدّدة وأهمّها حركة الماء و الخشب (في حال إعادة التشجير) والرياح.

مجموع كمّية الطاقة المستهلكة في العالم (للتدفئة والنقل والكهرباء) يتم توفيرها أساسا من مصادر الطاقة الأحفورية: وتتوزع هذه المصادر بحسب النسب التالية: النفط بنسبة أكثر من 35٪، الفحم 25٪، الغاز 20٪، و الطاقة النووية 5٪. بالنسبة إلى الطاقات المتجددة أكثرها استخداماً هي الخشب بنسبة 10٪، الماء 5٪ وطاقة الرياح والشمس 1٪. فإذاً 80٪ من الطاقة العالمية هي من مصادر أحفورية! على الرغم من هذا، فإن استهلاك الطاقة العالمي ينمو بشكل مستمر، وأسرع بكثير من عدد سكان العالم. في لبنان، أكثر من 95٪ من الطاقة تأتي من النفط، والمصادر الأخرى هي الفحم والماء والطاقة الشمسية لتسخين الماء.

ولكن، على الأرجح أنّه تم الوصول إلى الحد الأقصى لإنتاج النفط في العالم (ذروة النفط peak oil) . و ما يكرّس هذا الوضع أنّنا نعيش أزمة بيئية، حيث الأغلبية الساحقة من مصادر الطاقة ملوّثة.

للتلوث أشكال ونتائج عديدة:
– يساهم دخان مصانع الكهرباء العاملة على الفحم أو النفط في ظاهرة الاحتباس الحراري وبالتالي ارتفاع درجة حرارة الأرض،
– الجسيمات الواردة في الأدخنة المنبعثة من محطات توليد الطاقة والنقل، ويسبب العديد من أمراض الجهاز التنفسي،
– النفايات النووية هي المسببة للسرطان،
– إزالة الغابات اللازمة للوقود الزراعي تقتل النظم الإيكولوجية،
– النفايات، بغض النظر عن شكلها (بقعة زيت في البحر، والنفايات الكيميائية المختلفة، والدخان،…) تساهم في تدمير التنوع البيولوجي، وأساس الحياة على هذا الكوكب. حتى إنّها تهدد مباشرة حياة الإنسان فيه. مكبّ صيدا العشوائي هو المثل المثالي!

فلندرس الحلول المطروحة من قبل الشركات الكبيرة.

ثانيا — الطاقات الجديدة النّامية
أ – الطاقات الزراعية
إنّها طاقات تعتمد على المواد النباتية وبالتحديد عبر استعمال الزيت النباتي كوقود. تعاني من مشكلة ضخمة: تتطلب مساحات زراعية. فتحتل أراضٍ على حساب الغابات أو الأراضي الزراعية في بلاد تعاني من أزمة غذاء. هذا النوع من مصادر الطاقة ينبغي تجنبه.

ب – «الفحم النظيف»
هذا الحل ليس معروفا من الناس ولكنه سيأخذ أهمية كبيرة في السنوات المقبلة. يتم إنتاج الكهرباء من الفحم العادي، و(ثاني أوكسيد الكربون؟) الذي يطلق يتم وتخزينه تحت الأرض. أهمّية هذه التكنولوجيا هي احتجاز ثاني أوكسيد الكربون (Carbon captation and storage CCS = التقاط وتخزين الكربون).

المناطق صالحة لتحقيق هذا التخزين عميقة جدا (حوالي ٢٠٠٠م من العمق): حيث المناطق التي سحب منها النفط (الأمر الذي يتطلب بناء المصانع على المواقع السابقة من الضخ ، وبالتالي نقل الفحم). فيخزن تحت الأرض في طبقات من الصخور المسامية (التي لا تسمح بالتسرب). من هنا فإن اختيار الموقع أمر مهم.

هذه التكنولوجيا لديها ميزة واحدة هي تأجيل مشكلة الاحتباس الحراري، وهي مجرد إخفاء النفايات تحت الحصيرة! لكنها واقعية من الناحية التكنولوجية ، حيث بدأ تنفيذها في الولايات المتحدة والصين. وتقدر بعض المصادر إمكانات التخزين بـ ١٠-٢٠٪ من الدخان المشارك في الاحتباس الحراري. وبسبب وجود كمّية كبيرة من الفحم المتاحة للعملاقين الاقتصاديين (الصين والولايات المتحدة) فإنّ هذا الحل سيُطبّق عندهما. المخاطر الرئيسية لهذه العملية جيولوجية: كوقوع زلزال ، أو انفجار مفاجئ وهائل للغاز.

ج – الطاقة الشمسية
الطاقة الشمسية تستخدم مباشرة لإنتاج المياه الساخنة، و هذا الاستخدام منتشر وغير ملوِّث. ترتبط هذه الطاقة بعدد ساعات السطوع الشمسي التي تختلف من فصل إلى آخر. الطاقة الشمسية الكهربائية (لتحويل الطاقة من ضوء الشمس إلى كهرباء) هي مفيدة للوحدات المعزولة (البيت، السيارة ….). لا يجوز استخدام هذه الطاقة وحدها، حيث يجب استعمال الطاقة الريحية لكنها قليلة الاستخدام.

د – تخزين الطاقة
تخزين الطاقة ليس في الحقيقة إنتاج للطاقة ولكنها تقنية استخدام الطاقات المختلفة التي يتم إنتاجها في فترات لا تتطابق مع الطلب. على سبيل المثال حرارة الصيف مخزنة في المياه الجوفية ويعاد استخدامها في فصل الشتاء. الكهرباء قابلة للتخزين في البطارية، ولكن يجب أن لا نتوقع تحسنا كبيرا في القدرة على التخزين ( ربما، ستزداد القدرة ضعفين في غضون ١٥ عاما). بالإضافة إلى إمكانية تخزين الطاقة عبر المياه.

ه – وبقية أنواع الطاقة؟
هناك العديد من أنواع الطاقة موجودة وتستخدم أو هي في قيد التطوير. تكلمنا فقط عن بعض أشكال الطاقة الجديدة التي سيتم تطويرها في المستقبل القريب، الذي يهيمن عليه السوق و “النمو الأخضر”. من هنا لا بد أن يُذكر مصدر آخر للطاقة: التوفير! هدر الطاقة يتم على كل المستويات : من المستوى الفردي حتى مستوى إدارة الشبكة. مثلاً عدم التوافق بين العرض والطلب في شبكات مركزية جدا، ظاهرة تسبب الكثير من الهدر، لذلك يجري تطوير ما يسمّى بالشبكات الذكية (smart grids) .

ثالثا — المستقبل يجب أن يكون نتيجة قرارنا
كل الحلول المطروحة تدور في إطار النظام الاقتصادي الرأسمالي دون تغييره، وتعتمد على آلية السوق، حيث تستثمر فيه الشركات الكبيرة كتوتال وغيرها، العمل على إشراك الناس في اتخاذ القرارات سواء عن طريق القانون أو عن طريق العمل الجماعي.

النظام الرأسمالي يقوم على تراكم الثروات الخاصة، والذي ينطوي على نمو اقتصادي دائم، وبالتالي على النمو المستمر في كل من إنتاج واستهلاك الطاقة. ولكن هذا يثير مشكلتين أساسيتين:
– تراكم الثروات الخاصة بشكل متتالي حيث يؤدي إلى عدم المساواة.
– النمو المستمر في استهلاك الطاقة من المستحيل نظرا للطابع المحدود لكوكب الأرض وللموارد الطبيعية الآيلة إلى النفاذ وقدرتنا المحدودة لتحويل الطاقة.

لا حل، إذا، إلّا في توقف نمو استهلاك الطاقة (وهو أحد أركان نظرية اللانمو! Degrowth – décroissance) و توزيع أفضل للطاقة المستهلكة حاليا!
في عالم تتطابق فيه المصالح الاقتصادية والسياسية، تصبح القرارات أكثر ديمقراطية في حال اتخذت على المستوى المحلي. ومركزية الطاقة هي أداة في يد السلطات المركزية . فوقف النمو في استهلاك الطاقة يرتبط بإنتاج وتوزيع الطاقة بشكل محلي.

سمحت لنا هذه اللمحة السريعة أن نستعرض العديد من الحلول مطروحة لحل مشكلة الطاقة. لكن يمكن لنتائج تطبيق تلك الحلول أن يتغير جذريا من الأفضل إلى الأسوأ.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *