لقد جاءت الحركة في سوريا كجزء من النهوض الثوري العام الذي اجتاح العالم العربي بعد الانتفاضات في تونس ومصر، فرغم الاختلاف الجزئي للنظام السوري عن قرينيه المصري والتونسي، الا ان جوهرهما واحد سحق للشعب ونهب وتسلط مستمر واثراء واغتناء عبر ابتلاع الدولة واجهزتها وثرواتها وشعبها معاً.

لقد كان نهوضا عفويا بدون قيادة وبدون أهداف واضحة ومحددة سوى الرغبة في الإطاحة بالنظام الممقوت. على الرغم من ذلك فإن لهذه الحركة طبيعة تقدمية وإمكانيات ثورية لا يمكن إنكارها.


لقد جاءت الحركة في سوريا كجزء من النهوض الثوري العام الذي اجتاح العالم العربي بعد الانتفاضات في تونس ومصر، فرغم الاختلاف الجزئي للنظام السوري عن قرينيه المصري والتونسي، الا ان جوهرهما واحد سحق للشعب ونهب وتسلط مستمر واثراء واغتناء عبر ابتلاع الدولة واجهزتها وثرواتها وشعبها معاً.

لقد كان نهوضا عفويا بدون قيادة وبدون أهداف واضحة ومحددة سوى الرغبة في الإطاحة بالنظام الممقوت. على الرغم من ذلك فإن لهذه الحركة طبيعة تقدمية وإمكانيات ثورية لا يمكن إنكارها.

كانت القوة المحركة الرئيسية للانتفاضة هي الشعب الثوري: جماهير الفقراء والمهمشين في المدن السورية المهمشة او على اطراف المدن، بالاضافة للفئات الدنيا من البرجوازية الصغيرة. كما نهض عدد كبير من أبناء الطبقة المتوسطة (الأطباء والمحامين وغيرهم)، فمن وجهة نظر ماركسية لا يمكن انكار العناصر الثورية الموجودة بالفعل في الكتلة الجماهيرية المنتفضة، إن ما هو ضروري هو القيام بتحليل شامل ومتوازن يأخذ كل العناصر في الاعتبار، ويبين كيف يمكن حل التناقضات، لا ابتسار الواقع بجمل السالب والموجب ذات المنطق الشكلي والاحادي، وتبقى مشكلة عدم وجود قيادة ثورية وعدم تنظيم الفئات الشعبية الثورية التي تشكل اساس الثورة هي القضية الابرز والتي تعزز من امكانيات سرقة الثورة لمصلحة قوى مرتبطة بالامبريالية، كما يبقى نظام القمع والنهب والفساد السوري هو المسؤول عن سحق الطبقات الشعبية عبر اربعين عاما ومنع قيامها بالتنظم والتشكل المستقل عن المافيا الحاكمة، وبالتالي بشكل او بآخر فإن النظام مسؤول عن التدخلات الامبريالية لانه فتح لها الطريق على مدى اربعين عاماً، فما يواجه الامبريالية ليس اليساري المثقف ولا الكتاب الماركسي الاحمر وانما تنظيم الطبقات الشعبية، وكل من ساند النظام السوري القمعي في سياساته بحجة الممانعة انما هو مسؤول اليوم مسؤولية مباشرة عن تهتك الطبقات الشعبية وضعف قدرتها الحالية على المواجهة، لقد خان اليسار التقليدي الطبقات الشعبية على مدى اربعين عام بسكوته عن مطالبها وعدم دفعها للتنظم المستقل عن الكمبرادور المحلي، ويأتي اليوم ليلقي الخطب العصماء على هامش تصريحات القوى الامبريالية، بينما الشعب في مكان آخر لا يأبه به ولا بخطبه، لا استطيع تخيل مدى فرحة القوى الامبريالية وهي ترى اليسار يواجه مطالب الشعب ويطالبه بالكف عن الثورة!! اي تاثير هذا الذي تصنعونه بموقفكم هذا، انتم تريدون الخلاص الشخصي لا خلاص الشعب، تريدون ان تسجلوا موقفاُ خطابيا مضاد للامبريالية لكي تشعرو براحة نفسية ما، الثورة تكون عندما تستيقظ الجماهير وتشترك بنشاط وحيوية فريدة وغير معهودة في الحياة السياسية، إنها عندما تبدأ هذه الجماهير بأخذ مصيرها بأيديها بكل الوسائل الممكنة، العنيفة منها والسلمية،ونترك لبعض المثقّفين مهمّة تحديد ما إذا كان هذا جيّداً أم سيّئاً، وما إذا كانوا يشعرون بالراحة على المستوى الشخصي من تطوّر الأمور على هذا الشكل بالذات، أم يشعرون بالانزعاج، أمّا نحن فسنأخذ هذا المسار الموضوعي للأحداث كما هو دون التفلسف الزائد على الجماهير الغاضبة، في لحظة لا نملك فيها شيئاً من أمرها، إنها اللحظة التي تملك فيها أمرها بنفسها.

ليس يساريا ولا ماركسيا من لا ينخرط بالثورات العربية جميعها، فليست مهمة اليسار هي الاكتفاء بالتنظير عن مخاطر الامبريالية من على منصة “معرفية” نائية عن الجماهير ومطالبها، وكان الامبريالية مرض شبيه بالايدز يمكن مقاومته بالنصائح الوقاية!! بل مهمته هي تنظيم الجماهير وتطوير مواجهتها للنظم المافيوية القذرة وللقوى الاستعمارية التي تتهيأ للوثوب، فالثورة لها مقومات موضوعية وستحدث رغماً عن انوف كل المثقفين، وكذلك الامبريالية ستتدخل فهذه مصالحها وستكون مدفوعة موضوعياً للتدخل، فماذا تقدمون حضراتكم غير وصف هذا المشهد الواضح حتى للاطفال ومن ثم تحميل الجماهير مسؤولية التدخل ومطالبتها بالكف عن الثورة!!

الطبقات الشعبية ستستمر بالثورة على نظم القمع والنهب والفساد، وستسقط هذه النظم، وستستمر بالثورة على قوى الاستعمار فهذا معطى موضوعي لن تساوم عليه، انها الاكثر ثورية والاكثر جذرية من كل الكتب ومن جميع المثقفين، ستدهشكم كما ادهشت القوى الامبريالية واتباعها المحليين، لقد ثارت لتحقق سلطتها ولن تتوقف حتى تنال ما تريد.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *