نزلت اللجان النيابية المشتركة عند رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بإنجاز سلسلة الرواتب قبل مساء الأحد، إلّا أنّ الكتل النيابية فشلت في الوصول إلى إجماع على الخيارات الأساسية، فقررت ترحيل الخلافات إلى الهيئة العامة

نزلت اللجان النيابية المشتركة عند رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بإنجاز سلسلة الرواتب قبل مساء الأحد، إلّا أنّ الكتل النيابية فشلت في الوصول إلى إجماع على الخيارات الأساسية، فقررت ترحيل الخلافات إلى الهيئة العامة

أنهت اللجان النيابية المشتركة النقاش في سلسلة الرتب والرواتب وإيرادات تمويلها، وأحالتها على الهيئة العامة للمجلس النيابي. وبما أنّ عمل اللجان تحضيري لا تقريريّ، يعكف مقرر اللجان، رئيس لجنة المال والموازنة، النائب إبراهيم كنعان، اليوم، على إعداد تقرير يتضمن نقاط الإجماع والاختلاف، قبل أن يودعه رئاسة المجلس النيابي، تمهيداً لبت المشروعين في الهيئة العامة.

وعلمت «الأخبار» أنّ الخلاف جرى بين من يريد التقسيط وبين من يريد التجزئة، ومن بين النواب من طرح التجزئة أو التقسيط على 3 سنوات ومنهم من اقترح 5 سنوات. كذلك هناك من أصر على بدء السلسلة من تاريخ نشر القانون فيما وافق آخرون على إعطاء مفعول رجعي ابتداءً من 1/7/2012.

على صعيد آخر، تركت اللجان المشتركة للهيئة العامة بت البنود المسماة إصلاحية، بعدما أطلت برأسها في النصف الساعة الأخير من جلسة اللجان المشتركة أول من أمس، إلّا أنّ النواب اتفقوا على بعض الجوانب، منها اعتماد الحل الوسط بالنسبة إلى الدرجات الست الخاصة بالموظفين الإداريين، إذ جرى إدخالها في تعويض نهاية الخدمة، لا في صلب الراتب. الإجماع النيابي على هذا الحل علّق إضراباً كانت رابطة موظفي الإدارة العامة قد قررته صباحاً، بعدما نمي إليها أنّ البحث في هذه البنود سيكون جدياً، وأن هناك نية لإعطاء الدرجات كمتممات من خارج صلب الراتب. كذلك، فإنّ اللجان وافقت على التعديل الذي طلبته هيئة التنسيق على المادة 12 من قانون السلسلة، بحيث يستثنى من الدرجات الاستثنائية الست فقط المعينون بعد1/1/2010 في الدرجة 11 وفي الدرجة 15، على أن يستفيد من الدرجات المعينون في الدرجة الأولى وفي الدرجة 6. يذكر أن لجنة متابعة قضية المعينين بعد 1/1/2010 نفذت أمس اعتصاماً في ساحة رياض الصلح، احتجاجاً على استثناء من تمثلهم من الدرجات. في الواقع، ثمة طريق جلجلة حقيقي واجه مسار سلسلة الرتب والرواتب في المجلس النيابي، لم يقل تعقيداً عن مسار بحثها وإقرارها في مجلس الوزراء. فالكتل النيابية عندما قررت درس المواد القانونية الضريبية الواردة في مشروع المرسوم 10416، ومقترحات ضريبية أخرى قدمها وزير المال علي حسن خليل، بهدف تأمين إيرادات لتمويل السلسلة، قبل قانون السلسلة نفسه، وعارضت فصل المشروعين عن بعضهما بعضاً، وضعت سلفاً العربة قبل الحصان، وإن أقرت علنياً بالحقوق، ما سمح بالاستنتاج بأنّها ستقر مشروعاً مشوّهاً للسلسلة يتناسب مع حجم الموارد التي تمكنت اللجان النيابية المشتركة من الاتفاق على جمعها، أي بكل ما يستتبع ذلك من خيارات التقسيط والتجزئة وخفض الأرقام وضرب مكتسبات القطاعات الوظيفية. هذا الواقع سمح بأن يستمهل رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة التنسيق النقابية حتى نهاية الأسبوع الجاري، وهذا لا يعني بالضرورة أن تعهده بإقرار حقوق المعلمين والموظفين سيتحقق فعلاً.

فالقوى السياسية ستمارس ضغوطاً على هيئة التنسيق، لتقدم مزيداً من التنازلات، ولفتح كوة ثانية للدخول من أبواب أخرى مسماة «إصلاحية»، على خلفية أن تكون السلسلة انعكاساً كاملاً للزيادة المحققة في الإنتاجية. وهذا ما فعلته كتلة المستقبل النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، عندما «نبشت» الورقة الإصلاحية المقترحة من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، المرافقة لمشروع السلسلة، وقد طُلب من موظفي وزارة المال إعداد مشاريع قوانين بشأنها، كما كلفت لجنة نيابية دراستها، قوامها النواب: غسان مخيبر ورياض رحال وعلي فياض وعاطف مجدلاني وروبير فاضل. ومن مشاريع القوانين تمديد الدوام حتى الثالثة والنصف من بعد الظهر، والتعطيل نهار السبت، خفض الحد الأقصى من التعويضات (أعمال إضافية، بدلات لجان والتكليف بمهمات، المكافآت السنوية وغيرها) من 75% من مجموع الرواتب السنوية إلى 40% فقط، وزيادة خمس سنوات على الحد الأدنى لسنوات الخدمة. وقد جرى اقتراح خفض ساعات العمل الإضافية أو إلغاؤها من دون أن يعد مشروع قانون بذلك، علماً بأن اللجنة النيابية الفرعية كانت قد اقترحت خفضها إلى 50 ساعة في الشهر الواحد، فيما كانت تصل هذه الساعات في بعض الإدارات إلى 100 ساعة شهرياً، بينما حدد مشروع الحكومة هذه الساعات بـ36 ساعة إضافية. جرى ذلك في النصف الساعة الأخير من جلسة اللجان المشتركة أول من أمس، علماً بأن هذه «الإصلاحات» غير واردة في تقرير اللجنة النيابية الفرعية. وقد اجتمعت اللجنة أمس في إحدى قاعات المجلس في موازاة جلسة اللجان المشتركة.

هذه الخطوة المباغتة أثارت استنفار رابطة موظفي الإدارة العامة، التي ألّفت وفداً التقى وزير المال في المجلس النيابي، وسلمه نسخة من بيان الرابطة، الذي تعارض فيه إقرار ما سمته البنود التخريبية، رافضة بدعة المتممات وما رشح من تسريبات بشأن النية بعدم إدراج الدرجات الست للموظفين الإداريين في أساس الراتب، أسوة بغيرهم من الأسلاك الوظيفية. ورأت الرابطة أنّ «إبقاء الهوة الشاسعة بين الموظفين الإداريين وغيرهم من شأنه أن يوجه الضربة القاضية إلى الإدارة العامة». كذلك ذكّرت بأن «التحرك النقابي قام أساساً بهدف ردم الهوة بين الموظفين الإداريين وغيرهم من الأسلاك، الذي بدأ بناء على توصية لجنة الإدارة والعدل النيابية في حينه بإنصاف الموظفين الإداريين وإعداد سلسلة عادلة لهم، تتأمن بلحظ 12 درجة للموظف الإداري و16 درجة لأجهزة الرقابة والفنيين».

وبينما دعت الرابطة إلى «ضرورة إنصاف الفئات الأكثر غبناً من الموظفين، ولا سيما موظفي الفئتين الرابعة والخامسة، قررت إقفال الإدارات والمؤسسات العامة، اليوم، كإنذار أولي في حال عدم إقرار الدرجات في صلب الراتب أو إقرار أي من البنود التخريبية، على أن يعقبه إعلان الإضراب المفتوح بدءاً من الإثنين». وتشرح مصادر في الرابطة إلى أن هذه الخطوة لا تعني أبداً انفصالاً عن حركة هيئة التنسيق، التي علقت خطواتها التصعيدية في انتظار ما ستؤول إليه مبادرة الرئيس بري، وهي لا تعدو كونها خطوة استباقية للدفاع عن مطالب قطاعية للإداريين.

أما هيئة التنسيق، فقد جددت التزامها الموحد الوعد الذي قطعته بعدم التصعيد قبل يوم الاثنين، إفساحا في المجال أمام مجلس النواب لإقرار الحقوق التي التزمها المسؤولون. وأكدت الحفاظ على حقوق القطاعات الوظيفية كافة، وعدم المساس بأي جزء منها تحت حجة عدم توافر الإيرادات، أو تحت أي ذريعة أخرى، مطالبة جميع المسؤولين بتنفيذ تعهداتهم من خلال ترجمة الخيار الأول الوارد في تقرير اللجنة الفرعية، من دون أي التفاف على المضمون.

المصدر: الأخبار

١٢ نيسان ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *