لم يتأخر موظفو «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» في الرد على وزير الصحة وائل أبو فاعور، الذي طرح خيارين لا ثالث لهما لمعالجة أزمة المستشفى المتفاقمة: إما الإقفال أو حل جذري»، فخطوا بعد عبارته هذه: «موظفو المستشفى: حل جذري، حل جذري، حل جذري»، ثلاث مرات. وناشدوه على ضرورة التواصل معهم، «إذ إن أهل مكة أدرى بشعابها»، مؤكدين أنهم يلاقونه بعبارته «فليجرؤ أحد على إقفال المستشفى».

لم يتأخر موظفو «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» في الرد على وزير الصحة وائل أبو فاعور، الذي طرح خيارين لا ثالث لهما لمعالجة أزمة المستشفى المتفاقمة: إما الإقفال أو حل جذري»، فخطوا بعد عبارته هذه: «موظفو المستشفى: حل جذري، حل جذري، حل جذري»، ثلاث مرات. وناشدوه على ضرورة التواصل معهم، «إذ إن أهل مكة أدرى بشعابها»، مؤكدين أنهم يلاقونه بعبارته «فليجرؤ أحد على إقفال المستشفى».

أمس، وضعت «لجنة الموظفين في المستشفى» في مؤتمرها الصحافي في قاعة المحاضرات، عبارة أبو فاعور في منتصف الطاولة التي تجلس عليها، وعلى جانبيها رفعت لافتتين؛ الأولى: «نريد إنقاذ المستشفى وليس اقفاله»، والثانية: «من يجرؤ على اقفال المستشفى؟».

سلة مثقوبة

في هذا الأثناء، كان أبو فاعور يكرر في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة، أن مجلس الوزراء سيبحث في وضع المستشفى الأسبوع المقبل، وسيعرض من جهته خطة علاج على المستويين القريب والبعيد. واستدرك قائلا: «أما إذا تكررت المعالجات السابقة التي اقتصرت على إعطاء سلفة مالية، فنكون كمن يضع الماء في سلة مثقوبة، بينما المطلوب علاج جذري لإعادة استنهاض المستشفى، وإلا فليكن هناك خيار آخر». وكشف عن توقيعه مساهمات مالية لعدد من المستشفيات الحكومية في كل المناطق، لتأمين الرواتب والحاجات الأساسية.

لم يخل مؤتمر لجنة موظفي المستشفى إذاً، من بعض التعابير الانفعالية، الناجمة عن «شعور الموظفين والأطباء والممرضين والإداريين بعدم الاستقرار الوظيفي، والخوف الجدي على مصير المؤسسة»، فلم يكن أمامها سوى التلويح بالبدء بخطوات تصعيدية «ضمن الأطر القانونية في الأسبوع المقبل، في حال لم تؤخذ المطالب المطروحة على محمل الجد».

شد الحبال

في هذا الإطار، برز مجددا، شد الحبال بين اللجنة ومجلس الإدارة، إذ تعتبر اللجنة أن «المجلس غائب عن دوره الفاعل، ولا يؤدي الدور المطلوب الذي وجد من أجله، مع عدم وجود خطة واضحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، متزامنا مع عدم وجود رقابه فاعلة من الجهات الرقابية المسؤولة».

بينما يوضح رئيس مجلس الإدارة الدكتور وسيم الوزان لـ«السفير» أن «المستشفى يتعرض لحملات، منذ افتتاحه في العام 2005». ويقول: «قد حاولنا مع الحكومات المتعاقبة، إنقاذ المستشفى، عند تفاقم الأزمة المالية، إلا ان دوره ورسالته يفرضان عليه تحمل العبء الأكبر من المرضى ذوي الحالات المستعصية المكلفة والصعبة، ولا تجد طريقا إلى مستشفيات أخرى».

ويشير الوزان إلى «وجود 35 من الحالات المرضية راهنا، في غرف العناية المركزة، ما يعني أن ما يقوم به المستشفى هو إنقاذ حياة المرضى»، رافضا ما يشاع عن «غياب مجلس الإدارة»، واصفا هذه الإشاعات بـ«أنها مغرضة، ولا أريد الدخول في أسبابها وأهدافها».

العجز والحسومات

في سياق الكلام عن الهدر والفساد، يدعو الوزان إلى «تطبيق النتائج الرسمية الصادرة عن التفتيش المركزي والنيابة العامة وديوان المحاسبة، كي لا نبقى عرضة للتشهير وتبقى الحملات تلوك من سمعتنا وسمعة الدولة لأهداف وغايات أترك للناس الحكم عليها»، داعيا في الوقت نفسه، إلى «تأليف لجنة لدرس الملف، ووضع الأمور في نصابها واتخاذ القرارات المناسبة في إبقاء مجلس الإدارة الممدد له أو استبداله».

يلحظ الوزان أن «الجزء الكبير من العجز المالي ناتج من الحسومات التي تحصل في الفواتير الخاصة بالدولة، ما يؤدي إلى خسارة للمستشفى ووفر للدولة. يعني أن نقدم خدمات طبية بعد الحسومات أقل من المبالغ المتفق عليها أصلا، ووزارة الصحة تقدم 24 مليار ليرة، وتحسم المبلغ ليتم زيادة عدد المرضى بالمبلغ عينه»، مضيفا ان «الحسومات الهائلة على الفواتير تزيد من نسبة العجز. أما المستشفيات الأخرى فترفع من قيمة الفاتورة لتحصل على فاتورتها الطبيعية، أو يدفع المريض الفروقات المعروفة أو يرفضون استقباله. فهذا المريض يعود إلى المستشفى الحكومي».

أسباب التراجع

في العودة إلى المؤتمر الصحافي، وأمام حشد كبير من الموظفين الإداريين وفريق من الممرضين، تلا منسق لجنة الموظفين عبد عيسى بيانا، أشار فيه إلى أن «الوضع لامس أو كاد يلامس جودة الخدمة الإستشفائية المقدمة، وبدأ الأمر ينعكس على مدى استمرارية هذا الصرح الطبي، ودوام تقديم خدماته للمساكين في هذا الوطن على امتداده، لذلك صار من الواجب علينا رفع الصوت عاليا ليسمعنا من لم يسمع أو من لا يريد أن يسمع في هذا الوطن».

وحدد البيان أسباب التراجع والعجز «عن تقديم أدنى الخدمات الطبية»، بـ«غياب مجلس الإدارة عن دوره الفاعل»، و«النقص الحاد في كل المستلزمات الطبية، فضلا عن الأعطال المتكررة والأجهزة خارج الصلاحية للعمل في جميع القطاعات»، و«العجز المالي الحاد، وعدم دفع رواتب الموظفين الشهرية بانتظام ما أدى إلى هجرة اليد العاملة الكفوءة وخصوصا في الجسم التمريضي، وبالتالي تدني مستوى الخدمة الطبية للمرضى»، و«النقص الفاضح في الصيانة»، و«التسيب والفلتان الأمني داخل حرم المستشفى، وتعرض العاملين فيه للضغوط النفسية والاعتداء المعنوي والجسدي أحيانا، وللكثير من أعمال التخريب والسرقة».

مطالب اللجنة

أما المطالب التي تضمنها بيان اللجنة، فأبرزها: «تحقيق شفاف بأسباب تراكم المديونية. وضع خطة إنقاذية مركزية. العمل على إيجاد آلية طارئة وسريعة تضمن قبض رواتب ومستحقات الموظفين الشهرية من دون تأخير، ومن دون منة من أحد. ضرورة استفادتنا من سلسلة الرتب والرواتب المزمع إقرارها. البحث عن أسباب عدم تشغيل العديد من الأقسام المنتجة (على سبيل المثال العلاج بالأشعة، القلب المفتوح، وتفتيت الحصى….). إنهاء الوضع القانوني للموظفين «خارج الملاك»، وعدم التلويح لهم عند كل أزمة بإمكان صرفهم من العمل».

المصدر: السفير

٥ نيسان ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *