نجح الإضراب التحذيري العام والشامل الذي دعت إليه «هيئة التنسيق النقابية» لمطالبة مجلس النواب بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي تنص على إعطاء زيادة نسبتها 121 في المئة على الرواتب والأجور وعلى أجر الساعة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة لكل القطاعات من دون استثناء، ومن دون تجزئة أو تعديل أو تذرع بالتمويل.

نجح الإضراب التحذيري العام والشامل الذي دعت إليه «هيئة التنسيق النقابية» لمطالبة مجلس النواب بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي تنص على إعطاء زيادة نسبتها 121 في المئة على الرواتب والأجور وعلى أجر الساعة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة لكل القطاعات من دون استثناء، ومن دون تجزئة أو تعديل أو تذرع بالتمويل.

وعلى الرغم من التفاؤل الذي أبداه نقيب «المعلمين في المدارس الخاصة» نعمه محفوض في إقرار السلسلة الأسبوع المقبل، بعد انتهاء درسها، أبدت مصادر نقابية خشيتها من عودة هيئة التنسيق إلى الشارع في ظل الأجواء غير المشجعة التي تناقلتها الأوساط السياسية، وأبلغتها إلى الهيئة، ومفادها أن لا إمكان لإقرار السلسلة كما تطالب به الهيئة. وتخوفت المصادر من الدخول في لعبة «الوقت الضائع»، إذ بات استحقاق الانتخابات الرئاسية ضاغطاً، وبالتالي فإن الأفضلية ستكون لهذا الاستحقاق، والوقت يمر سريعا، بين تشكيل لجنة وإعادة دراسة السلسلة.

وتؤكد المصادر أنها لن تدخل في لعبة الوقت، وترفض المماطلة. من هنا كانت دعوة رئيس «رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي» حنا غريب للمعتصمين، بالتصويت العلني برفع الأيدي تأييدا لتوصية هيئة التنسيق «بتنفيذ كل أشكال التصعيد المشروعة من إضرابات واعتصامات وتظاهرات وصولاً إلى الإضراب العام المفتوح ومقاطعة أعمال الامتحانات الرسمية، إذا لم تقر السلسلة».

وبرزت هذه المحاذير في الاجتماع الذي عقدته الهيئة بعد الظهر في مقر «رابطة المعلمين في التعليم الأساسي»، حيث قومت الإضراب والاعتصام. وبعد توجيه التحية للذين شاركوا في الإضراب والاعتصام، جددت الهيئة للجان النيابية المشتركة التي ستعقد اجتماعها غدا الجمعة، «بإقرار الحقوق المتمثلة بإعطاء 121% حدا أدنى لجميع القطاعات من دون استثناء، بما يحفظ خصوصية القطاعات تطبيقا للعدالة والمساواة أسوة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية».

وأشارت إلى أن «تأمين الإيرادات هو من مسؤولية اللجان»، وشددت على «ضرورة دعوتها للمشاركة في جلسات اللجان النيابية المشتركة وفي صياغة الأرقام والنصوص القانونية المرتبطة بمشروع السلسلة».

وأعلنت تمسكها بتوصيتها «بتنفيذ كل أشكال التصعيد المشروعة»، وأبقت اجتماعاتها «مفتوحة لمواكبة التطورات واتخاذ الموقف المناسب في ضوء نتائج اجتماع اللجان النيابية المشتركة، وستعقد لهذه الغاية اجتماعا عند الخامسة من بعد ظهر اليوم في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي».

الاعتصام

على الرغم من نجاح الإضراب في المدارس الرسمية وعدد من المدارس الخاصة، وإيصال الرسالة الواضحة لمن يعنيه الأمر، غير أن الالتزام بالاعتصام لم يكن على قدر التوقعات، في ظل مخاوف من الأوضاع الأمنية، ومع ذلك، توافد المعتصمون من بيروت ومن مختلف المناطق اللبنانية، إلى ساحة رياض الصلح، حاملين لافتات تحمّل الهيئات الاقتصادية مسؤولية المماطلة في إقرار السلسلة وتأجيلها، وتؤكد أن «كلفة السلسلة تبقى أقل بكثير من الهدر والفساد والصفقات عند حيتان المال». ودعت الى «فتح باب التوظيف وتثبيت الأجراء والمتعاقدين والمياومين بالفاتورة وبالساعة حسب الكفاءة وسنوات الخدمة والفئات الوظيفية». وشددت على أن «السلسلة حق مشروع وضمان لكرامة الموظفين والمعلمين والعسكريين».

كذلك، رفعت شعارات منددة بقانون الإيجارات الذي أقر أمس الأول. وانتقدت أخرى قانون حماية النساء من العنف الأسري «لخلوه من تجريم الاغتصاب وإعطاء حق الجنسية لأولاد الأم اللبنانية».

وتزامنا مع انعقاد جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب، في ساحة رياض الصلح، احتشد الأساتذة وموظفو الإدارات العامة والميامون والمتعاقدون والمتقاعدون والعاملون بالفاتورة وأهالي العسكريين، ووسط الهتافات والأناشيد الحماسية، بدأ الاعتصام بالنشيد الوطني، ثم ألقى أمين سر «رابطة الأساتذة المتقاعدين» حسن الموسوي كلمة أشار فيها إلى أنه «لا بد من تصحيح المفهوم الخاطئ للمسؤولين عن المعاش التقاعدي». وقال: «هم ينظرون إليه على أنه هبة أو مكرمة منهم للمتقاعد، وعليه يعاملوننا باستعلاء واستخفاف، بينما هو مجموع المحسومات التقاعدية والترقي طيلة فترة خدمة الموظف».

وأكد النقيب محفوض أن «السلسلة ستقر الأسبوع المقبل»، لافتا إلى أن «الانفجار الاجتماعي أخطر من الانفجار الأمني». وقال: «إن قرار الإضراب حق للجميع ولا يمكن لنقيب المعلمين رفضه».

وحيا رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي دعا إلى جلسة لإنهاء مطلبنا كما فعل مع المياومين»، موضحا أن «الإضراب أمس تحت سقف القانون، ولم نخالف أي اتفاق مع البطريرك الماروني بشاره الراعي». وأوضح أن «هيئة التنسيق ستحضر لتحركات بعد ظهر غد الجمعة المقبل إذا لم يتم الانتهاء من المشروع». وقال: «نحذر مرة جديدة من الانفجار الاجتماعي بعد عامين ونصف العام من المماطلة». ودعا اللجان المشتركة إلى أن «تنهي موضوع الأرقام وتحيل المشروع إلى مجلس النواب يوم الجمعة لإقراره».

ودعا رئيس «رابطة التعليم المهني والتقني» إيلي خليفة المعتصمين إلى «الاستمرار في تحركهم». وقال: «كما ناضلتم 33 يوما وأنتم تصرخون أحيلوها حتى أحالوها، سنناضل 330 يوما وسنصرخ أقروها حتى يقروها». وشدد على أن «إرادة الشعوب هي التي تفرض الحقوق والمكتسبات»، داعيا المواطنين إلى «محاسبة نوابهم في صناديق الاقتراع». وحذر رئيس «رابطة الإدارة العامة» محمود حيدر من عدم إعادة تجربة الحكومة السابقة بالتعامل مع الموضوع. وتوجه إلى المعتصمين قائلاً: «انتفضوا من أجل حفظ كرامتكم، السلسلة حق لنا ولن نتنازل عنها مهما بلغت التضحيات».

ورأى أن «السلسلة وإقرارها امتحان لكل القوى السياسية»، لافتاً إلى أن «أكثر من ثلث الشعب اللبناني يستفيد منها». وشدد على أن «الموقف من السلسلة هو موقف من حماية السلم الأهلي واستقرار البلد ووحدته».

وتوجه حيدر إلى الرئيس بري قائلاً: «إذا كان هناك من أمل في إقرار السلسلة، فالأمل عند قائد حركة أمل. ونتمنى عليه أن يحدد جلسة تشريعية الأسبوع المقبل ويوعز للجميع بإحالتها إلى الهيئة العامة».

وقبل بدء رئيس «رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي» محمود أيوب كلمته، وصل وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إلى ساحة الاعتصام. ولدى الطلب منه إلقاء كلمة رفض، مشيراً إلى أنه أتى ليستمع إلى مطالب الأساتذة وللتضامن معهم.

وقال أيوب: «إنها نهاية الطريق فإما إقرار السلسلة وإما استمرار التصعيد، وصولا إلى الإضراب المفتوح وعدم إجراء الامتحانات الرسمية».

وتوجه إلى النواب قائلا: «نقول للجميع إننا لن نغادر الساحات، ولن يتوقف تصعيدنا ما لم تقروا السلسلة، بمعزل عن الواردات التي هي جزء من موازنة الدولة وليست حكرا على السلسلة».

واستهل غريب كلمته بتوجيه التحية إلى روح النقابي كامل شيا الذي «يغيب عن اعتصام للمرة الأولى». وقال: «ها نحن هنا وسنبقى هنا، نضرب ونعتصم ونتظاهر حتى نحقق ما تريدون: إقرار الحقوق، ثم الحقوق، وبمعزل عن الإيرادات، أي إقرار السلسلة التي تضمن الحقوق لا تلك التي تضربها.. إقرار السلسلة، في جلسة اللجان النيابية المشتركة يوم الجمعة، ليصار فورا الى إقرارها الأسبوع المقبل في الهيئة العامة».

وتوجه الى النواب بالقول: «افتحوا باب التوظيف في الدولة اللبنانية وسدوا الشواغر. أنصفوا المتعاقدين وألغوا التعاقد الوظيفي وادعموا الإدارة العامة. ادعموا التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية وحق التفرغ والترقي الوظيفي للأساتذة والموظفين».

وحذر من ضرب الموظفين في قانون السلسلة، «كما ضربتم المستأجرين في قانون الإيجارات، والمرأة في قانون العنف الأسري».

وشدد غريب على أن إيرادات السلسلة، هي «في وقف الهدر والفساد والصفقات، هي عند حيتان المال، عند مغتصبي أملاك الدولة البحرية والنهرية، لا عند أصحاب الدخل المحدود والعمال والفقراء».

ثم كانت كلمات باسم موظفي «الجامعة اللبنانية» والأجراء والعاملين فيها، ولجنة المتعاقدين والأجراء والمياومين بالفاتورة والساعة، كما ألقت المذيعة في «إذاعة لبنان» بارعة الخليل كلمة، وكانت كلمة باسم الطلاب ألقاها جيرار شرارة.

التزام بالإضراب

كانت المدارس الرسمية في المناطق اللبنانية قد التزمت بالإضراب، فيما تفاوتت النسبة في المدارس الخاصة التي أبقى بعضها أبوابه مفتوحة، ففي بعبدا أقفلت المدارس الخاصة والرسمية أبوابها، وعكف الموظفون عن إنجاز المعاملات في المؤسسات العامة والبلديات، كما عقدت جمعيات عامة للمعلمين في المدارس والثانويات وللموظفين الإداريين في «الجامعة اللبنانية» بالحدث، تحضيراً للخطوات اللاحقة المنوي تنفيذها في حال عدم تحقيق المطالب.

وفي قضاء عاليه ومناطق المتن الأعلى أقفلت المدارس أبوابها، وعقدت جمعيات عامة في المدارس الرسمية توجه بعدها الأساتذة إلى العاصمة للمشاركة في الاعتصام المركزي، في وقـــت لم تلتزم معظم المدارس الخاصة بقرار الإقفال.

وفي صور والنبطية وجزين، وعكار والضنية، والهرمل، والبترون توقفت الدراسة تماما، وتوجه المعلمون إلى بيروت للمشاركة في الاعتصام. أما في طرابلس، فأقفلت المدارس تضامنا مع الإضراب، إلا أن المدارس الخـــاصة لم تلتزم، للتعويض على التلامذة بدل أيام جولات القتال.

متطوعو الدفاع المدني يعتصمون

نفذ متطوعو جهاز الدفاع المدني عدداً من الاعتصامات في بيروت (الروشة والكولا) وبعلبك وجونيه والهرمل، تزامناً مع اعتصام «هيئة التنسيق النقابية» لمطالبة مجلس النواب بعدم سحب البند المتعلق بتثبيتهم والمدرج تحت الرقم 41. وقال المتطوع يوسف ملاح، في بيروت، إن «هناك اكثر من ألفي متطوع يمثلون كل لبنان بعيدا عن أي انقسامات مذهبية أو فئوية ويقدمون الدعم والمساعدة في الحروب أو الانفجارات واندلاع الحرائق وغيرها من الأحداث وعند اصابتهم لا يكاد راتبهم يكفي علاجهم وطالب بإنصافهم وإعطائهم حقوقهم».

ووزع المعتصمون في بعلبك بيانا دعوا فيه «الى تنفيذ مشروع الدفاع المدني الذي بات في خطر»، وجاء فيه: «نحن اليوم في مهب الريح ومشروع الدفاع المدني سينصف الجميع، رجاء ابصروه النور اليوم قبل الغد».

وأعلن النائب نواف الموسوي أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «توصل إلى ابقاء اقتراح قانون تنظيم مديرية الدفاع المدني على جدول الاعمال، وأعطى وزير الداخلية مهلة اسبوع ليورد ملاحظاته».

وقال في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب: «بلغنا أن متطوعي الدفاع المدني في حالة اعتصام لانه بلغ مسامعهم أن هناك سعياً لاسترداد اقتراح القانون»، مؤكداً أن اقتراح القانون «ما زال على جدول الأعمال وسندافع عن مصالح المتطوعين».

سرقة النقيب

لدى وصول وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إلى ساحة الاعتصام، تجمع أعضاء «هيئة التنسيق النقابية» حوله، وطالبوه بإلقاء كلمة لكنه رفض، مكتفياً بالقول: «أتيت للاستماع إلى المطالب والتضامن». وفي هذه الأثناء تجمع عدد من الأساتذة والمواطنين، ويبدو أن أحدهم أندس بين الحضور، ومد يده إلى جيب نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، وكانت الحصيلة سرقة 550 ألف ليرة من جيب بنطلونه. وأبدى محفوض أسفه وغضبه لما حصل معه، وقال: «آتي من عكار للمطالبة بحقوق المعلمين والمواطنين، وتكون المكافأة سرقتي».

المصدر: السفير

٣ نيسان ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *