تخوض هيئة التنسيق النقابية جولة جديدة من المعركة المفتوحة مع تجمع أصحاب الرساميل الذي يضغط لتطيير سلسلة الرتب والرواتب، بعدما انتقلت معركته من التهويل بكلفة تصحيح السلسلة على الاقتصاد الى التهويل بكلفة الاجراءات الضريبية المقترحة بحجّة تمويل كلفة تصحيح السلسلة

وهنا النص الكامل للمؤتمر الصحافي لهيئة التنسيق النقابية:

قبل سنة من الآن، وتحديداً في 21 آذار من العام الماضي، رضخت الحكومة السابقة، قبل يوم واحد من استقالتها، لمطلب هيئة التنسيق النقابية بإحالة السلسلة على مجلس النواب.

تخوض هيئة التنسيق النقابية جولة جديدة من المعركة المفتوحة مع تجمع أصحاب الرساميل الذي يضغط لتطيير سلسلة الرتب والرواتب، بعدما انتقلت معركته من التهويل بكلفة تصحيح السلسلة على الاقتصاد الى التهويل بكلفة الاجراءات الضريبية المقترحة بحجّة تمويل كلفة تصحيح السلسلة

وهنا النص الكامل للمؤتمر الصحافي لهيئة التنسيق النقابية:

قبل سنة من الآن، وتحديداً في 21 آذار من العام الماضي، رضخت الحكومة السابقة، قبل يوم واحد من استقالتها، لمطلب هيئة التنسيق النقابية بإحالة السلسلة على مجلس النواب.

تطلَّب تحقيق هذا المطلب البديهي نضالات مريرة على مدى سنوات ثلاث، كان لها محطات عدة، منذ إقرار مشروع السلسلة لأول مرّة في مجلس الوزراء في السادس من أيلول من عام 2012، وصولاً الى 21 آذار تاريخ إنهاء الاضراب المفتوح الذي استمر لمدّة 33 يوماً، تخللته اعتصامات وتظاهرات يومية.

يومها حققنا إنجازاً معنوياً بصمودنا وإصرارنا ووحدتنا واحتضان الشعب اللبناني لتحركنا، كما أعطينا بدورنا لهذا الشعب الكثير من المعنويات والآمال والطموح، ولكن للأسف، كما يبدو، لم تكن تلك المحطة المهمة والمفصلية سوى جولة في معركة مفتوحة، يصرّ فيها تكتل أصحاب الرساميل والمضاربين والفاسدين على جعلها معركة طويلة ومريرة.

منذ ذاك اليوم، لا تزال السلسلة رهينة سياسة المماطلة المقصودة. فها هي تقبع في مجلس النواب الآن تحت ذرائع واهية، بعدما سقطت الذرائع السابقة التي تلطّت وراء استقالة الحكومة والفشل في تشكيل حكومة جديدة لمدة 10 أشهر وتعطيل أعمال مجلس النواب، إلا من التمديد لنفسه.

تملّصت اللجان النيابية المشتركة من واجبها بتمرير مشروع تصحيح السلسلة بالصيغة العادلة التي تعطي الحقوق، وفق ما تطالب به هيئة التنسيق النقابية، وتذرّعت بوجود أخطاء حسابية وشكوك في مشروع التعديلات الضريبية وفي أرقام الكلفة لإرجاء بتّها، علماً بأن كل الكتل النيابية مشاركة في هذه اللجنة النيابية الفرعية وصوَّتت بالإجماع على التقرير، وهم جميعاً شركاء فيه، ما يعني الاستمرار بمواصلة سياسة «المماطلة» والتسويف وصولاً الى الانشغال بالاستحقاق الرئاسي وتطيير السلسلة.

هذا القرار تُرجم انسحاباً من جلسة اللجان بغرض تطيير نصابها، وهو يعبّر عن سطوة الهيئات الاقتصادية التي كثّفت في الفترة الأخيرة ضغوطها، وانتقلت من التهويل بكلفة تصحيح السلسلة على الاقتصاد الى التهويل بكلفة الاجراءات الضريبية المقترحة بحجّة تمويل كلفة تصحيح السلسلة.

لقد نجحت هيئة التنسيق النقابية في فرض الاعتراف على الجميع، حتى على الهيئات الاقتصادية، بأن تصحيح رواتب الأساتذة والمعلمين وأساتذة التعليم المهني والموظفين الاداريين والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء ينبغي أن يتناسب مع نسبة التضخم التي تجاوزت 121%، وهو ما ورد في تقرير اللجنة النيابية الفرعية، وبالتالي هو حق ثابت لهم، لا جدال فيه. فالرواتب مجمّدة فعلياًَ منذ آخر تصحيح للسلسلة حصل في عام 1998، وهذا يعني في الواقع أننا نتعرّض لعملية إفقار ممنهجة في سياق عملية مستمرة لتدمير التعليم والادارة ووضع اليد على المؤسسات الخدماتية للدولة ومصادرة وظائفها والاستئثار بريوعها.

ما نطالب به هو تحرير حقوقنا الثابتة والمعترف بها من الأسر المستمر. ما نطالب به هو حق المعاملة بالمثل. فكما تعاملت الدولة مع القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية، عليها التعامل أيضاً مع القطاعات الأخرى وعلى قدم المساواة، لا أن يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد. ما نطالب به هو:

ــ حقنا في تصحيح رواتبنا بنسبة 121% كحد أدنى لجميع الفئات الوظيفية، من أساتذة ومعلمين وإداريين وعسكريين وأجراء ومياومين ومتعاقدين ومتقاعدين.

ــ حقنا في المحافظة على الحقوق المكتسبة لكل الفئات الوظيفية ومن دون استثناء، تلك الحقوق التي حققتها بنضالاتها وتضحياتها وخصوصية عملها على مدى 50 عاماً من تاريخها النضالي الطويل.

ــ حقنا في شمول نسبة الزيادة 121% الأجراء والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين وسائر المستخدمين، وفتح باب التوظيف أمام هؤلاء، وتأمين استقرارهم النفسي والاجتماعي والوظيفي.

هذا الحق محسوم ولن نقبل التنازل عنه، وعليه نطالب مجلس النواب بأن يسارع الى إصدار قانون السلسلة بمعزل عن الإيرادات، إقرار السلسلة التي تعطينا حقنا الكامل 121% كحد أدنى أسوة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية.

الحجج المعلنة مردودة، ولن تكون مقبولة، فلا دخل لنا بأخطاء حسابية من هنا أو من هناك. هذه مشكلة من يُجري الحسابات. ما يعنينا هو إقرار الحقوق ثم الحقوق ثم الحقوق، وفي جلسة للجان النيابية تعقد فوراً وتقر السلسلة التي تضمن حقنا، لا تلك التي تضربه ليصار إلى إقراره في الهيئة العامّة على وجه السرعة. وفي هذا الوقت فليجروا حساباتهم كما يريدون، فهذا شأنهم.

أمّا الكلفة وكيفية تمويلها فهما عمل يخص الدولة التي يُفترض بها أن تجسّد المصلحة العامّة لا المصالح الخاصة، ومحل البتّ بها لا يجوز أن يعرقل إقرار الحق، بل في الموازنة العامّة للدولة التي يُفترض أن تتضمن كل نفقات الدولة وكل إيراداتها من دون تخصيص إيراد لنفقة معينة.

إننا ندعو مجلس النواب للاحتكام الى الدستور وقانون المحاسبة العمومية، وبالتالي فصل إقرار مشروع قانون سلسلة الرواتب عن مشروع قانون التعديلات الضريبية، ومناقشة النظام الضريبي بمعزل عن السلسلة بصورة مستقلة وفي الموازنة حيث يجب أن تكون المناقشة.

منذ عام 2005 لم يصدر أي قانون للموازنة العامّة. وبالاستناد الى الارقام الصادرة عن وزارة المال، ارتفع الإنفاق بين عامي 2005 و2013 من 11833 مليار ليرة الى 20500 مليار ليرة، أي بزيادة 8667 مليار ليرة غير ملحوظة في آخر قانون للموازنة، في المقابل ارتفعت الايرادات من 7405 مليارات ليرة الى 14500 مليار ليرة. وبالتالي ارتفع العجز من 4428 مليار ليرة الى 6000 مليار ليرة، وزاد الدين العام في الفترة نفسها بقيمة 37707 مليارات ليرة. حصل كل ذلك ورواتبنا مجمّدة.

وفي كل هذا الوقت لم نرَ تكتّل أصحاب الرساميل يمارس الضغوط التي يمارسها الآن لحرماننا من حقنا، لأن مكوّناته استفادت من زيادة الانفاق؛ ففي عام 2013 وحده سددت الخزينة العامّة نحو 6 آلاف مليار ليرة كفوائد على الدين العام للمصارف وأصحاب الثروات، أي ما يمثّل أكثر من 40% من مجمل إيرادات الدولة.

لم نسمع أحداً يطالب بعدم تسديد الفوائد للمصارف بحجّة عدم التمويل، مع أنها زادت نحو 500 مليار ليرة في عام واحد فقط. بل على العكس، قام مصرف لبنان في العام الماضي بضخ 2200 مليار ليرة من المال العام لدعم أرباح المصارف والمضاربين العقاريين وبعض المؤسسات التجارية، عبر تسليفات مدعومة للمصارف بفائدة 1%. وفي الوقت الذي يستعيد تجمّع أصحاب الرساميل خطاب التهويل ضد السلسلة فإن مصرف لبنان يستعد لإعلان حزمة جديدة من الدعم للمصارف والمضاربين العقاريين وبعض المؤسسات التجارية.

هل هذه مجرد مصادفة أم أن الوقاحة بلغت هذا الحد الذي لا يُحتمل؟

إن هذه الجولة من المعركة تدور على جبهة الضرائب. إن الهيئات الاقتصادية تشعر بأنها تمتلك القوة اللازمة لإعفاء نفسها من أي عبء ضريبي يمكن أن يصيبها، وتضغط لرميه بالكامل على عاتق الأسر في الطبقة الوسطى والفقيرة.

في 30 نيسان من العام الماضي، كررت هيئة التنسيق النقابية رفضها للسياسة الضريبية غير العادلة، إلا أنها قالت بصراحة إنه «لا ينبغي أن تبقى وحيدة في هذا المجال، فمن واجب هيئات المجتمع الاهلي والمدني والنقابات والأحزاب والمنظمات وكل أصحاب الضمائر الحية رفع الصوت ومشاركة هيئة التنسيق في تحركاتها رفضاً للضرائب الظالمة، ومطالبة بإقرار قانون عادل يوزع العبء الضريبي بحسب الثروات، ولوضع حدّ لدولة الهيئات الاقتصادية وحماية ما تبقى من دولة الرعاية الاجتماعية».

إن هيئة التنسيق النقابية تتمسك بمطالبها الرامية الى فرض الضرائب على الريوع المالية والعقارية وجباية الغرامات على احتلال الاملاك العامّة من دون تكريس أي حق خاص عليها، بل تغريمها ومكافحة التهريب التجاري والتهرّب الضريبي… إن حصيلة هذا الإصلاح الضريبي تكفي ليس لتمويل السلسلة فحسب بل وزيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

إن هيئة التنسيق النقابية تطالب بتمويل السلسلة من خلال مكافحة الفساد والهدر والتهريب وعقد الصفقات وووقف المحاصصة ومن الأملاك البحرية والنهرية ومن خلال إقرار مراسيم النفط والغاز . إننا نرفض رفضاً قاطعاًَ فرض الضرائب على الفقراء وعلى أصحاب الدخل المحدود بحجة تمويل السلسلة، حتى لا يأخذوا بيد ما أعطوه باليد الأخرى.

إن المواقف التي تطلقها جمعية التجار وشركاؤها في الهيئات الاقتصادية، لا يمكن فهمها إلا في سياق الإمعان في إنكار حقنا، إذ لا معنى إطلاقاً لتأييد السلسلة ما لم يقترن بالاستعداد لإصلاح النظام الضريبي القائم الذي يكافئ الريع ويعاقب الإنتاج، وكذلك يكافئ صاحب الثروة ويعاقب صاحب الأجر.

لقد أطلق رئيس جمعية التجار اليوم موقفاً باسم الهيئات الاقتصادية يقول «إن من يقف ضد السلسلة هو بلا قلب. ومن يقف مع تمويلها هو بلا عقل». هذه هرطقة إنشائية فارغة، فنحن ندعوه إلى أن يكون صاحب عقل وقلب معاً، إذ كيف له تفسير أن مليارات الدولارات تجنى سنوياً كأرباح للتجارة بالعقارات وهي غير مكلّفة بأي عبء ضريبي يوازي على الأقل العبء الضريبي المنخفض الملقى على أرباح الشركات الخاصة، ومنها الشركات التجارية. وكيف له أن يفسّر أن الفوائد الطائلة التي يجنيها قلّة من أصحاب الودائع الكبيرة غير مكلّفة إلا بضريبة هزيلة نسبتها 5% فقط.

لننعش عقول أصحاب الرساميل وقلوبهم: فسّروا لنا كيف نضطر نحن أصحاب الاجور الذين لا نحظى إلا بأقل من ربع الناتج المحلي إلى أن ندفع ضرائب على أجورنا بلغت قيمتها في العام الماضي نحو 587 مليار ليرة، في حين ان كل حصيلة الضرائب على الارباح لم تتجاوز 973 مليار ليرة، أي إننا نسدد ما يوازي 60% ممّا يسددونه على أرباحهم، وثم نضطر الى تحمّل عبء الضرائب على استهلاكنا التي لا تصيبهم بشيء.

إن ما أعلنته الهيئات الاقتصادية في مؤتمرها الصحافي اليوم يكشف عن رفضها المطلق للسلسلة ما دامت ترفض أي خيار يصيبها ببعض العبء الضريبي الطفيف، إذ لا توجد مصادر لدخل الدولة سوى الضرائب، والقلب والعقل يقولان إن الضرائب يجب أن تصيب من يملك ويجني الأرباح والريوع؛ فالثروات التي تراكمت لدى القلة القليلة في العقدين الماضيين كانت أجورنا مصدراً رئيساً من مصادرها، وبالتالي يجب استعادة ما هو لنا. وسنستعيده.

لكل ما تقدم، تدعو هيئة التنسيق النقابية الى:

1ــ تنفيذ الإضراب العام والشامل في كافة الإدارات العامة والوزارات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومعاهد التعليم المهني والتقني، وللموظفين الإداريين في الجامعة اللبنانية، وذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 2/4/2014، وتنفيذ اعتصام مركزي حاشد أمام المجلس النيابي وذلك عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاضراب، على أن يليه اجتماعٌ في تمام الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم عينه في مقر رابطة التعليم الاساسي الرسمي ــ الأونيسكو.

2ــ دعوة الجمعيات العمومية إلى الانعقاد في كافة الوزارات والإدارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومدارس ومعاهد التعليم المهني والتقني، وذلك لمناقشة التوصية الآتية:

ــ تنفيذ كافة أشكال التصعيد المشروعة من إضرابات واعتصامات وتظاهرات وصولاً إلى الإضراب العام المفتوح ومقاطعة أعمال الامتحانات الرسمية.

المصدر: الأخبار

١ نيسان ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *