يفتح الموقف الملتبس للقوى السياسية حيال سلسلة الرتب والرواتب فرصة جديدة أمام هيئة التنسيق النقابية لتوسيع تحركها باتجاه إشراك قوى اجتماعية وسياسية أخرى. الهيئة استعادت حراكها بحسم خطها التصعيدي، فيما التحدي هو العنوان. فهل يكون شعار المعركة المقبلة فرض سياسة ضريبية عادلة لتأمين سلسلة عادلة؟

يفتح الموقف الملتبس للقوى السياسية حيال سلسلة الرتب والرواتب فرصة جديدة أمام هيئة التنسيق النقابية لتوسيع تحركها باتجاه إشراك قوى اجتماعية وسياسية أخرى. الهيئة استعادت حراكها بحسم خطها التصعيدي، فيما التحدي هو العنوان. فهل يكون شعار المعركة المقبلة فرض سياسة ضريبية عادلة لتأمين سلسلة عادلة؟

تعود هيئة التنسيق النقابية إلى الشارع مجدداً بإعلانها الإضراب العام في المدارس الرسمية والخاصة والإدارات العامة، الأربعاء المقبل، مترافقاً مع اعتصام تنفذه عند الحادية عشرة من قبل الظهر أمام المجلس النيابي، وذلك احتجاجاً على سياسة المماطلة في إقرار سلسلة الرواتب. يتزامن الاعتصام مع أعمال الهيئة العامة للمجلس التي تستمر أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس المقبلة.

يأتي ذلك في وقت دعت فيه «الهيئات الاقتصادية» إلى مؤتمر صحافي تعقده ظهر اليوم الاثنين في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان حيث يتوقع أن تستعيد فيه النغمة السابقة لجهة أن إقرار السلسلة يخرّب الاقتصاد الوطني ويدمر ديمومة عمل معظم اللبنانيين ومعيشتهم. سيكرس تجمع أصحاب الرساميل اليوم تفلّته من أي عبء ضريبي إضافي على أرباح المصارف والمؤسسات المالية وأرباح الفوائد والأسهم والسندات وتجارة العقارات، بالقول إنّ الإجراءات الضريبية المقترحة لتمويل السلسلة غير واقعية وعشوائية ولن تحقق النتيجة المرجوة. في المقابل، يسبق إضراب الأربعاء مؤتمر صحافي تعقده هيئة التنسيق بعد الظهر، في مقر نقابة المعلمين، ينتظر أن تعلن فيه مواقفها ممّا سيرد في مؤتمر الهيئات وتعلن التعبئة لسلسلة تحرّكات في الشارع قد تضطر اليها.

ووسط احتدام السجال بين طرفي الصراع الاجتماعي، تنتهج القوى السياسية سياسة كسب الوقت بخطاب ازدواجي؛ فمن ناحية تقرّ بحقوق الموظفين فتعطيهم من طرف اللسان حلاوة، ومن ناحية أخرى تتذرع بنغمة الإيرادات لتمويلها والمرتقب تأمينها من مجموعة إجراءات ضريبية، علماً بأنّ الإيرادات محلها في قانون الموازنة بهدف تغطية العجز الإضافي فيها وليس العجز الناتج من زيادة الرواتب فحسب. أما التذرّع أخيراً بأنّ هناك فارقاً كبيراً يصل إلى 500 مليار ليرة لبنانية في حساب كلفة السلسلة بين حسابات اللجنة النيابية الفرعية ووزارة المال فسيحضر اليوم في اجتماع يعقد عند العاشرة صباحاً بين وزير المال علي حسن خليل ورئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان. وينتظر أن تأتي الوزارة بالمستندات التي توثّق هذا الفارق، وخصوصاً أن الأمر لا يعدو حتى الآن كونه «حكي بحكي»، مع التذكير بأنّ اللجنة اعتمدت على دراسات الوزارة وأرقامها. اليوم، سيتم التأكد ممّا إذا كانت هناك نيات صافية في الإقرار أو أن التمييع سيبقى سيد الموقف، إذ يتوقع أن يحدد موعد الجلسة المقبلة للجان المشتركة في ضوء هذا الاجتماع.

الموقف الملتبس للقوى السياسية يمنح هيئة التنسيق النقابية فرصة جديدة لتطالب بسياسة ضريبية عادلة لتأمين سلسلة عادلة لكل المعلمين والموظفين، وأن يتجاوز شعارها مجرد إقرار السلسلة إلى إصلاح النظام الضريبي وفرض ضرائب على الثروة والريع ومصادر الارباح الكبيرة. وبهذا المعنى يكون باستطاعتها إشراك قوى اجتماعية وسياسية أخرى في تحركها التصعيدي الذي بدأ فعلاً.

لم يعد كافياً أن ينحصر المطلب بالسلسلة فقط، كما حصل عندما خرج الآلاف من الأساتذة والمعلمين والإداريين والأجراء والمتعاقدين والمتقاعدين والمياومين وعائلات العسكريين إلى الشوارع والساحات ليهتفوا بشعار واحد هو: إحالة سلسلة الرتب والرواتب. الموظفون متحمسون للمواجهة، وقد ظهر ذلك عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. فهل تنتقل العدوى إلى باقي مكونات المجتمع اللبناني؟

وكانت الهيئة قد أكدت أن قواعدها لم تعد تنطلي عليها ذرائع من مثل الدعوة إلى إعادة درس الواردات والتكاليف، أو «تطيير» نصاب جلسة اللجان إلى أجل غير مسمى، واضعة إياها في «خانة كسب الوقت وتضييع فرصة إقرار السلسلة قبيل استحقاق الانتخابات الرئاسية، ما يشكل استهتاراً واستخفافاً بعقول اللبنانيين ومساساً بكرامتهم».

ورفضت الهيئة ما سمّته «الإهانة والرضوخ المفضوح لإرادة الهيئات الاقتصادية التي تنهب ثلث الموازنة العامة سنوياً من جيوب الفقراء، ريوعاً مصرفية وعقارية، وهدراً وفساداً وصفقاتٍ على حساب حقوق المواطنين والاساتذة والموظفين المتمثلة في إقرار سلسلة رتب ورواتب عادلة بنسبة تساوي 120% كحد أدنى، أسوة بالقضاة وأساتذة الجامعة وبما يحفظ الحقوق المكتسبة لجميع الفئات الوظيفية».

وإلى الإضراب العام والشامل والاعتصام، أوصت الهيئة الجمعيات العمومية في الوزارات والإدارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومدارس ومعاهد التعليم المهني والتقني بمناقشة تنفيذ كل أشكال التصعيد المشروعة، من إضرابات واعتصامات وتظاهرات، وصولاً إلى الإضراب العام المفتوح ومقاطعة أعمال الامتحانات الرسمية، مجددة التأكيد على استقلالية حركتها ووحدتها النقابية.

إنصاف المراقب الجوي في سلسلة الرواتب سيكون عنوان تحرك مستقل للجنة المراقبين الجويين اللبنانيين. فاللجنة أعلنت أنّها ستعلق تقديم خدمات الملاحة الجوية في مطار بيروت الدولي، ما عدا طائرات الدولة وحالات الطوارئ، وذلك من العاشرة صباحاً حتى الثانية عشرة من ظهر الثلاثاء المقبل.

إلى ذلك، خرجت مواقف تضامنية مع تحرك هيئة التنسيق، إذ دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان والاتحادات الحليفة إلى المشاركة الفعالة في الإضراب والاعتصام، الأربعاء المقبل.

كذلك أكدت المكاتب المركزية لأساتذة التعليم الثانوي والأساسي والمهني الرسمي والخاص في تيار المستقبل وقوفها إلى جانب الأساتذة والمعلمين في الحصول على سلسلة عادلة، محذرة من «مغبة تمييع إقرار السلسلة من خلال فذلكات جميع الكتل النيابية من دون استثناء، لأن عملية التشاطر هذه لن تجدي نفعاً، وأصبحت مكشوفة الأهداف». وطالبت المكاتب وزارة المال «بكشف الوقائع والحقائق حول إشكالية التمويل التي يجري تداولها وإعلان الموقف الواضح والصريح من السلسة لوضع الأمور في نصابها».

زحمة تحركات اجتماعيّة

تنعقد جلسات الهيئة العامة للمجلس النيابي ابتداءً من يوم غد الثلاثاء، وسط دعوات لتنفيذ تحركات احتجاجية بشأن ملفات اجتماعية عدة. فقد دعت جمعية «كفى عنف واستغلال» إلى اعتصام عند العاشرة والنصف من صباح الثلاثاء المقبل في ساحة رياض الصلح، لمواكبة الجلسة التشريعية والضغط باتجاه إقرار قانون لحماية النساء من العنف الأسري مع التعديلات التي طالبت بها الجمعية. ويأتي هذا الضغط بعد مقتل أكثر من 10 نساء خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب العنف الأسري واستكمالاً لتظاهرة 8 آذار الجاري. وطلبت الجمعية من الداعمين/ات لإقرار القانون حماية النساء من العنف الأسري، ليحجبوا عن النواب بصمتهم الزرقاء ويلوّنوها بالأحمر، لون جراح النساء وآلامهنّ». وتشهد الساحة أيضاً في اليوم نفسه تحركاً للعمال المياومين في شركة كهرباء لبنان للمطالبة بقانون تثبيتهم في ملاك المؤسسة. وعند الخامسة من مساء بعد غد الأربعاء، تنفذ «المبادرة المدنية لقيام الدولة» تحركاً لإقرار اقتراح القانون الذي ينص على أن «النسبية هي النظام في التمثيل النيابي»، بغض النظر عن قانون الانتخاب.

المصدر: الأخبار

٣١ آذار ٢٠١٤

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *