بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة بمصر، نقدم لقراء جريدة المناضلة الدراسة القيمة التي أعدها الرفيق الماركسي الثوري مصطفى بسيوني، حول أوضاع الطبقة العاملة المصرية، وحول دور حركتها النضالية والنقابية في النضال الطبقي في مصر ولا سيما في الفترة المتراوحة ما بين 2006 و2013.

تقديم

الطبقة العاملة المصرية: دور نضالي عظيم في إنضاج المسلسل الثوري وحسمه، وعجز سياسي في قيادته وقيادة الشعب المنتفض

بقلم مهدي رفيق

بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة بمصر، نقدم لقراء جريدة المناضلة الدراسة القيمة التي أعدها الرفيق الماركسي الثوري مصطفى بسيوني، حول أوضاع الطبقة العاملة المصرية، وحول دور حركتها النضالية والنقابية في النضال الطبقي في مصر ولا سيما في الفترة المتراوحة ما بين 2006 و2013.

تقديم

الطبقة العاملة المصرية: دور نضالي عظيم في إنضاج المسلسل الثوري وحسمه، وعجز سياسي في قيادته وقيادة الشعب المنتفض

بقلم مهدي رفيق

“تطور الأحداث منذ الفترة الأخيرة لحكم مبارك وحتى اليوم، يؤكد أن دور الحركة العمالية كان ضروريا للحفاظ على استمرار الثورة وزخم الشارع وقطع الطريق على عودة استبداد الدولة وقمعها. لقد انفضت قوى الثورة عدة مرات عن الميادين وعادت إليها، ولكن الحركة العمالية هي التي أبقت على إيقاعها رغم الكثير من التحولات. الحركة العمالية التي افتقدت لتنظيم سياسي قوي ومتماسك ومنتشر، وافتقدت كذلك لتنظيم نقابي كفؤ، لعبت دورا هاما في دفع الثورة والحفاظ على استمرارها.” الحركة العمالية والثورة في مصر: حوار من طرف واحد”مصطفى بسيوني.

بهذا الوضوح يدافع مصطفى بسيوني، بصفته ماركسيا ثوريا منحازا، بالكامل، لمصلحة الطبقة العاملة ومؤمنا بدورها التاريخي الطلائعي في بناء مجتمع العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية الاشتراكية، عن دور الحركة العمالية في الثورة المصرية التي انطلقت شرارتها في 25 يناير 2011، هذه الثورة التي كتب وقيل عنها الكثير، غير أن قليل من التحليلات والدراسات هي التي تعرضت لعلاقة الحركة العمالية بالثورة في مختلف مراحلها وانعطافاتها الكبرى، وهذا راجع بالأساس إلى أن جل التعبيرات الثقافية والفكرية السائدة في الاوساط الثقافية والإعلامية في مصر لا يهمها، لا من قريب ولا من بعيد، مستقبل عمال مصر ومصالحهم الحيوية في الحرية والعدالة الاجتماعية، زد على ذلك ضعف الحركة الفكرية والسياسية المرتبطة بمشروع العمال التحرري.

ولعل الصورة النمطية، التي كرستها وسائل الإعلام، والتي يحتفظ بها الكثيرون بما فيهم جزأ هام من مناضلي اليسار بالمغرب هي الدور المحوري والحيوي للشباب وللإخوان المسلمين وللتيارات اللليبرالية في الاعتصامات الحاشدة التي عرفها ميدان التحرير، والتي عبر من خلالها الشعب المصري عن صمود منقطع النظير من أجل انتزاع حقوقه العادلة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، في حين يغيب عن العديد من المتتبعين لمسار الثورة المصرية الدور البالغ الأهمية الذي لعبته الطبقة العاملة المصرية سواء في توفير شروط انتفاض الشعب المصري ضد سلطة مبارك الديكتاتورية، “حيث انطلقت في ديسمبر 2006 أقوى موجة إضرابات عمالية، تجاوزت المليوني عامل، شهدتها مصر منذ أربعينيات القرن العشرين، والتي شكلت عقبة جدية أمام استقرار النظام واستكماله مشروعه” مصطفى بسيوني” الحركة العمالية والثورة في مصر: حوار من طرف واحد”

هذا دون إغفال الدور المحوري الذي لعبته الحركة العمالية المصرية في تحفيز حركة التغيير الديموقراطي التي كانت قد أصيبت بإحباط شديد في سنة 2006، بل ونشأت بتأثيرها حركات أكثر حيوية وتأثيرا مثل حركة شباب 6 أبريل، وأيضا دور العمال في تنحية الديكتاتور مبارك عبر موجة الإضرابات العمالية الكبرى التي شهدتها السويس للصلب والسويس للإسمنت والجامعة العمالية وغيرها من المواقع العمالية التي أعلنت الانضمام للثورة.

يستند الرفيق بسيوني في هذه الدراسة على جملة من التقارير الرسمية وأخرى لمنظمات غير حكومية، تبين بشكل جلي، دور الحركة العمالية المصرية في الاحتجاج من جهة، ضد سلطة الرأسمال، من أجل انتزاع مطالب اجتماعية ومادية تتعلق بتحسين مستوى الأجور والترسيم والحماية الاجتماعية، ومن جهة أخرى، في الضغط على نظام مبارك وسلطة المرحلة الانتقالية وكذا سلطة الإخوان من أجل فرض الاعتراف بحق العمال في التنظيم والإضراب والعمل النقابي المستقل عن الدولة.

ورغم الدور الحيوي لعمال مصر في تحقيق الانتصارات الجزئية التي حققها الشعب المصري، غير أنها لاقت هجوما مزدوجا من طرف سلطة المجلس العسكري الذي أصدر مرسوما بقانون يجرم الإضراب، وكذا من قبل القوى السياسية التي اعتبرت احتجاجات العمال “احتجاجات فئوية” تهدف لتحقيق مصالح ضيقة بعيدة عن الأهداف “الكبرى” للثورة.

وبعد الإطاحة بمبارك، وبعد أن انسحبت أغلب القوى معتبرة أن تنحي الدكتاتور سببا كافيا لإخلاء ميادين الثورة، و أن المرحلة تقتضي التوجه إلى “حسم الصراع “عبر صناديق الاقتراع والرهان على الانتخابات لتحقيق أهداف الثورة ومطالبها، يبين الرفيق مصطفى بلغة الأرقام والمعطيات كيف أن الحركة العمالية وحدها استمرت في العمل عبر موجة احتجاجات أكثر انتشارا من السابقة للمطالبة بالحقوق الاقتصادية للعمال، وبتشغيل الطاقات المعطلة في المنشآت وتطهير الشركات والمؤسسات من رموز الفساد ورجال نظام مبارك ومحاسبتهم. بحيث كانت الحركة العمالية في هذه المرحلة تحاول استكمال الإطاحة بأذرع نظام مبارك في المؤسسات الاقتصادية والمنشآت على حد تعبيره.

هذا ولم يتوقف النضال العمالي سواء في مرحلة حكم المجلس العسكري أو في مرحلة حكم الإخوان المسلمين، كما أن سياسة التجييش التي مارستها سلطة الانقلاب العسكري الفاشي الدموي إذا كانت قد أدت إلى اصطفاف أغلب مكونات “المعارضة” بشكل مخز خلف سلطة 3 يوليو، متذرعة بمواجهة الإخوان، ومتنكرة بذلك بشكل سافر لأهداف ثورة 25 يناير، فإن سياسة التجييش تلك لم تتمكن من تحييد الحركة العمالية من الصراع، حيث في الوقت الذي دعت فيه جل التنظيمات النقابية الرسمية والمستقلة إلى وقف الإضرابات تدعيما لجهود السلطة في “حربها على الإرهاب”، وذلك في سياق الردة الخطيرة التي يعرفها المسلسل الثوري بفعل الانتصار الساحق للثورة المضادة، وقفت الحركة العمالية، مرة أخرى، على أرضية مطالب ثورة 25 يناير وتحملت مهمة الإبقاء على آليات الاحتجاج والمطالبة بالحقوق الاجتماعية ومواجهة الفساد، واندلعت موجة من الإضرابات العمالية في وجه سلطة الانقلاب الدموي الذي يحكم مصر بقوة النار والإرهاب.

وتكمن أهمية هذه الدراسة، التي نضعها اليوم في متناول قراء جريدة المناضلة بمناسبة السنة الثالثة لثورة 25 يناير المجيدة، في طبيعة وخطورة اللحظة التي تعيشها ثورة مصر، وغيرها من الثورات الشعبية التي عرفتها المنطقة العربية والمغاربية، والتي تتسم بردة فكرية وسياسية بالغة الخطورة دفعت بمعظم مكونات “المعارضة الليبرالية واليسارية” إلى التنكر لحق شعوبنا في تقرير مصيرها السياسي والتشكيك في قدراتها على النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، وبذلك اصطفت هذه القوى المفلسة بشكل مخز وجبان إلى جانب قوى الثورة المضادة بدعوى مواجهة التيارات الإسلامية وحفظ “الطابع المدني والعلماني” للدولة، أو بدعوى الدفاع عن “وحدة الوطن” و”مواجهة” المؤامرات الخارجية.

وأمام انتشار الأوهام الليبرالية الساعية إلى طمس الدور الحيوي والحاسم للحركة العمالية في النضال الطبقي، في مقابل الدعاية لدور الطبقة الوسطى في حسم قضية التغيير الديمقراطي. تعيد هذه الدراسة الاعتبار لشريك الثورة المنسي (الطبقة العاملة)، على حد تعبير الرفيق بسيوني، ولدوره الحاسم في النضال من أجل العدالة الاجتماعية ومن أجل قضية التغيير الديمقراطي والاجتماعي بشكل عام.

و من الناحية المنهجية تناولت هذه الدراسة دور الحركة العمالية في النضال الطبقي بمصر من خلال المحاور التالية:

•دور الحركة العمالية في توفير شروط انتفاض الشعب المصري في 25 يناير من عام 2011، وكذا دورها أثناء مختلف مراحل الثورة المصرية.

•أوضاع العمال ومطالبهم وحجم التغير الذي طرأ عليها مع الثورة، وفي الفترة الانتقالية، وبعد انتقال السلطة للإخوان المسلمين.

•حالة الحركة العمالية عشية انتفاضة 30 يونيو، وأبعاد الصعود العمالي الذي عرفته هذه المرحلة.

لتحميل الدراسة أنقر/ي هنا

المصدر: المناضل-ة

 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *