يا شُرفاءُ

يا شُرفاءُ

هذهِ الأرضُ لنا

الزرعُ فوقها لنا

والنفط تحتها لنا

وكلُ ما فيها بماضيها وآتيها لنا

فما لنا

في البرد لا نلبسُ إِلا عُرينا ؟

وما لنا

في الجوع لا نأكُلُ إلا جوعنا ؟

وما لنا نغرقُ وسط القار

في هذه ا لأبار

لكي نصوغَ فقرنا

دفئاً وزاداً وغِـنى

من أجل أولاد الزّنى ؟! / أحمد مطر

نشر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أيام، مقطع فيديو لمجموعة من العساكر يقودون مدرعة أمنية مصفحة ويجوبون بها شوارع بلدة العوامية في محافظة القطيف شرق السعودية معقل الحراك الثوري، حيث الأغلبية الشيعية. 

أثناء رحلتهم إلى مركز الشرطة التابع للبلدة، التي استغرقت دقيقتين و37 ثانية تفوهوا بعبارات نابية وطائفية بحق أهالي العوامية. كما تعرضوا لامرأة تعبر الطريق بالتحرش اللفظي والطائفي البشع حيث قالوا: “هذه الشيعية رايحة تتمتع مسوية فيها محتشمة”، وعند المرور بجانبها، وفي اعتداء سافر عليها، صرخ فيها أحد أفراد المجموعة باحتقار شديد!  

بعد هذه الحادثة بيومين، نظمت أمسية ثقافية في القطيف يشرف عليها مجموعة من الناشطين البرجوازيين بعنوان “العنف الجندري أسبابه ومعالجاته”(!). بالطبع، لم تتطرق الأمسية إلى حادثة العنف والاعتداء اللفظي والمعنوي الذي تعرضت له السيدة في مقطع الفيديو، ولكن ألا يشكل ذلك عنفاً حقيقياً ضد المرأة؟!

بالتأكيد هو عنف استناداً لكل دساتير الدول الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، وكل تلك المسميات الجذابة عن الحقوق والقانون والقضاء، التي يعشق ناشطو البرجوازية المحلية التحدث عنها. لكنهم لا يتجرأون على الحديث عن عنف الدولة الممنهج تجاه النساء المتكررة. حيث أطلق النار في بلدة العوامية على السيدة ياسمين السيهاتي وابنها. واعتدى رجال الأمن على السيدة عزة الزهراني عندما طالبت بإطلاق سراح ابنها. بالإضافة إلى حوادث اغتصاب السجينات والاعتداء عليهن في سجن ذهبان النسائي. فضلاً عن ترهيب النساء واعتقالهن أثناء المداهمات الفاشية لمنازل الناشطين في العوامية. كما تعرضت الصحافية والناشطة ايمان القحطاني لعنف وترهيب بسبب تغطيتها الانتهاكات التي تحدث في القطيف.  

يُظهِر هذا الفيديو العنف الطائفي الذي يعبر عنه الجنود السفهاء الذين تخرجوا من المؤسسة الحربية، “قطاع الذبح والقتل” كما سماهم كارل ماركس، حيث تعلموا هناك أن الشيعة مجموعة من الدخلاء يوالون إيران، دمهم مباح واحتقارهم نزعة وطنية وقمعهم واجب ديني والتحرش بنسائهم واجب اخلاقي!

هؤلاء يمثلون المؤسسة العسكرية التابعة للدولة بنظامها الملكي الحاكم والتي تقوم على أساس تكريس الطائفية والعنصرية والتمييز ضد المرأة والأجانب والعمال الكادحين. في هذه الحادثة تحديدا أثبتت الدولة مرة أخرى سياستها عبر لتلك الممارسات العنصرية والطائفية ضد الشيعة. حيث أكد المتحدث الأمني الرسمي لـصحيفة الحياة انهم سيحاسبون من قام بالتصوير! يا للمهزلة! كل ما أزعجهم هو أن المقطع جرى تصويره وتسريبه، ولم يكترثوا لمحتواه الذي يظهر فيه احتقار طائفة بأكملها!

بعد نشر هذا المقطع خرج أهالي العوامية في تظاهرة احتجاجاً واستنكاراً لتلك الممارسات المشينة بحق بلدتهم وبحق نسائهم، كما انتشرت الحملات الالكترونية التي تستهجن وتطالب بمحاكمة أولئك العساكر المرتزقة. وقد رفع أهالي العوامية شعارات تعبّر عن عدم تخليهم عن حقوقهم وعن حراكهم.

وليعلم المرتزقة أن نساء القطيف هن في مقدمة الحراك الثوري، فأمهات الشهداء يتقدمن تشييع أبنائهن بثياب العرس، حاملات الرياحين والشموع. هذه الممارسات البائسة لن تكسر نساء القطيف، إنما ستدفعهن لفضح  الممارسات والتشهير بالمنظومة الأمنية التي تسلب المواطنين امنهم وراحتهم!

المجد لنساء القطيف وشبه الجزيرة، وليسقط آل سعود ومرتزقتهم!

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *