فتحي الشامخي العضو في الجبهة الشعبية، والأستاذ والناشط النقابي مختار بن حفصة تحدثا إلى جوهر تونسي عن النضال من أجل الثورة في تونس.

جوهر تونسي: تتسم الذكرى السنوية الثالثة لانطلاقة الثورة في تونس بجمود سياسي وأزمة تطال حركة النهضة الحاكمة، ضمن الحكومة الإسلامية المنتخبة عقب الثورة. ما هي الأشكال التي تتخذها هذه الأزمة؟
فتحي الشامخي ومختار بن حفصة: لقد ضعفت حركة النهضة بسبب موجات من الاحتجاجات الواسعة النطاق والغضب الشعبي العميق فأجبرها على التفاوض مع أحزاب معارضة حول حكومة “غير سياسية”.

فتحي الشامخي العضو في الجبهة الشعبية، والأستاذ والناشط النقابي مختار بن حفصة تحدثا إلى جوهر تونسي عن النضال من أجل الثورة في تونس.

جوهر تونسي: تتسم الذكرى السنوية الثالثة لانطلاقة الثورة في تونس بجمود سياسي وأزمة تطال حركة النهضة الحاكمة، ضمن الحكومة الإسلامية المنتخبة عقب الثورة. ما هي الأشكال التي تتخذها هذه الأزمة؟
فتحي الشامخي ومختار بن حفصة: لقد ضعفت حركة النهضة بسبب موجات من الاحتجاجات الواسعة النطاق والغضب الشعبي العميق فأجبرها على التفاوض مع أحزاب معارضة حول حكومة “غير سياسية”.

بدأت المحادثات في 5 تشرين الأول تحت مظلة حوار وطني نظمه تحالف قوي من الاتحاد النقابي القوي (الاتحاد العام التونسي للشغل)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين.

الهدف من هذا الحوار هو الاعداد لتراجع حركة النهضة وتشكيل حكومة يفترض أنها “مستقلة”، ومع ذلك فالأسماء المقترحة ضمن هذه التشكيلة الحكومية العتيدة هي إما من ضمن صفوف النظام المخلوع أو من السياسيين الملتزمين بتنفيذ سياسات النيوليبرالية.

الطبقة الحاكمة في تونس تحاول يائسة إيجاد طريقة للخروج من هذه الأزمة السياسية العميقة والمتفاقمة. والاحتجاجات الشعبية التي تلت الاغتيالات السياسية لقائدين رئيسيين في الجبهة الشعبية، شكري بلعيد في شهر شباط، ومحمد براهمي في شهر تموز، أدت إلى الإطاحة بالنهضة.

أثار الاغتيالان اضطرابات شديدة وفتحت الآفاق أمام قيام قوة سياسية قادرة على إحداث تغيير حقيقي لصالح العمال والفقراء. ولكن هذه الفرصة ضاعت.

لماذا تراجعت الجبهة الشعبية والاتحاد العام التونسي للشغل عن توجيه موجة الغضب هذه؟
الجبهة الشعبية هي تحالف بين أحزاب قومية ويسارية وقد تشكلت بداية كائتلاف من الناشطين الذين يناضلون من أجل تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية، من الشعارات التي رُفِعَت عند بداية الثورة.

وبسبب عدم وجود قناعة بأن الحل سيأتي عبر تصعيد النضال الجماهيري، فضّلت الجبهة الشعبية بناء تحالف مع الليبراليين والأحزاب اليمينية مثل حركة نداء تونس- حزب رجال الأعمال ومؤيد لنظام بن علي الساقط.

اهتزت حركة النهضة بشدة بسبب مقتل بلعيد وبراهمي. وأثار ذلك موجة احتجاجات ضد الحزب الحاكم ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إضرابين عامين. ولكن القيادة النقابية سيطرت على الحركة لصالح المفاوضات.

في شهر آب احتلّ العمال والناشطون مباني البلديات في المنطقة الوسطى المضطربة، ورفعوا شعار الإدارة الذاتية في سلسلة من التجمعات الإقليمية والمحلية. وقد تعرّضت بعض هذه التجمعات لقمع الشرطة الوحشي.

في المدن الكبيرة تنامى نشاط حملة “إرحل”، وهي حملة أُطلِقت حديثا. وقبل أسبوع من انطلاق “الحوار الوطني”، اكتسب اقتراح الموظفين المدنيين إطلاق عصيان مدني من أجل تطهير الإدارات العامة من المديرين المعينين حديثا شعبية كبيرة.

حملة كهذه بإمكانها نقل المطالبة بتحقيق ديمقراطية حقيقية إلى داخل مراكز العمل وتوفير الدعم للدعوة إلى تحقيق الإدارة الذاتية. قيادة الجبهة الشعبية لم تحشد لإطلاق العصيان المدني، لكنها استغلّت حملة “إرحل” لإجبار حركة النهضة على التفاوض.

في 6 تشرين الأول نظمت احتجاجات واسعة لإحياء ذكرى مرور ستة أشهر على اغتيال شكري بلعيد. ودعا قادة الجبهة الشعبية والاتحاد العام التونسي للشغل أعضاءهما إلى رفع العلم التونسي وترديد الشعارات الوطنية. الاستخدام المفرط للقومية في كل المظاهرات، حتى من قبل اليسار، يجمّد أي إمكانية لتعميق الصراع على أساس طبقي.

وظهر زعيم حركة نداء تونس على التلفزيون الرسمي لمعارضة الدعوة إلى العصيان المدني، معتبرا أن ذلك يشكل تهديدا “لاستمرارية الدولة”. في هذا الوقت تخلى قادة الجبهة الشعبية عن الدعوة لتحقيق العدالة لشهداء الثورة، كما أنهم لم يثيروا بشكل جدي مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية.

هناك قلق واسع النطاق ضمن صفوف الجبهة الشعبية حول تعاونها مع حركة نداء تونس، والعديد من أعضاء الجبهة يرفضون المشاركة في اجتماعات مشتركة مع الحركة.

وسط هذا السخط العام أعلن رئيس الحكومة علي العُرَيّض عن إطلاق “حرب جديدة على الإرهاب” ضد الإسلاميين المتطرفين، ما هي الأسباب الكامنة وراء هذه الخطوة؟
اعتبار المجموعة السلفية “أنصار الشريعة” “منظمة إرهابية” يشكل منعطفا خطيرا “للحرب على الإرهاب”، ودعوة لتجمّع قوى الثورة المضادة. في تشرين الأول، وفي وسط منطقة سيدي بوزيد، قتل 9 من عناصر قوات الأمن في اشتباكات مع سلفيين مسلحين.

وكانت ردة فعل قادة اليسار والمنظمات النقابية إسكات أي نقد للشرطة- المسؤولة عن قتل المئات من الثوار خلال الثورة ضد الديكتاتور بن علي. في وقت علينا الاعتراف أن السلفيين الذين هاجموا النقابيين والصحافيين والفنانين ومعلمي المدارس يشكلون تهديدا حقيقيا على الثورة، هذا الأمر لا يغيّر من حقيقة أن الشرطة اليوم هي شرسة وخطيرة تماما كما كانت تتصرف خلال حكم بن علي.

الاتجاه اليساري الحالي لا يقلل من مخاطر الإرهاب ولا يعمل على تحسين أمن المواطنين العاديين، بل يساعد فقط على تعزيز قوة الطبقة الحاكمة.

الحكومة تستعدّ لجولة جديدة من الهجمات على العمال والفقراء. وقد أعلن وزير المالية عن إجراءات تقشفية جديدة في موازنة العام 2014، في حين أن الحكومة التزمت بهذه التدابير عندما وقّعت على اتفاقية قرض بقيمة 1،7 مليار دولار أميركي مع صندوق النقد الدولي في شهر حزيران.

ما هي أهداف الثوار؟
نحن بحاجة إلى بناء قوة سياسية جماهيرية لمكافحة جرائم الشرطة والفساد، ومعارضة الإجراءات التقشفية والنضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية. الطبقة العاملة في تونس أثبتت بالفعل أنها تستطيع إسقاط ديكتاتور واحد، اليوم تواجه تحديات جديدة في الدفاع عن مكتسبات الثورة، فضلا عن تحقيق العدالة الاجتماعية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *