‫لا أعرف كيف سأكتب هذه التدوينة. لقد مر وقت طويل على ذرفي دمعة بسبب اعتقال أحد الأصدقاء، وقد حصل ذلك كثيرا، وقد حدث ذلك لأغلب من قرر الانضمام إلى الثورة ضد النظام.‬

‫لكنها رزان. رزان الدؤوبة. رزان العنيدة، بحيث تُعَرَف‬ كلمة “شَجَاعة” من خلال كمية عملها- والضغط- كانت تتعامل مع ذلك بشكل يومي داخل الغوطة المحاصرة، وقبل ذلك عند نقاط التفتيش في دمشق.

‫لا أعرف كيف سأكتب هذه التدوينة. لقد مر وقت طويل على ذرفي دمعة بسبب اعتقال أحد الأصدقاء، وقد حصل ذلك كثيرا، وقد حدث ذلك لأغلب من قرر الانضمام إلى الثورة ضد النظام.‬

‫لكنها رزان. رزان الدؤوبة. رزان العنيدة، بحيث تُعَرَف‬ كلمة “شَجَاعة” من خلال كمية عملها- والضغط- كانت تتعامل مع ذلك بشكل يومي داخل الغوطة المحاصرة، وقبل ذلك عند نقاط التفتيش في دمشق.

دوما، حيث تقيم رزان وزملاؤها، مدينة صغيرة حيث لا وجود للتيار الكهربائي على الإطلاق، ولا يوجد ما يكفي من الغذاء، والظروف المعيشية باهظة الثمن بشكل لا يصدق بسبب الحصار الذي يفرضه النظام. على سبيل المثال، تبلغ كلفة الوقود 800 ليرة سورية. في حين كانت كلفتها قبل الثورة 50 ليرة سورية.

رزان المرأة الثورية في الحرب التي يهيمن عليها الرجال.

أنا لا أعرفها كثيرا بشكل شخصي، ونحن بالتأكيد لسنا أصدقاء. التقينا مرتين في حياتنا. مرة قبل سنوات من اندلاع الثورة ومرة أخرى قبل أيام قليلة من الثورة. ونحن رغم ذلك، تبادلنا الرسائل عبر البريد الالكتروني، وكنت أُكْثِرُ من إرسال الرسائل إليها حول العمل والتعاون الممكن ومرات عديدة كنت أسألها عن رأيها بشؤون تتعلق بسلامتي الشخصية.

ولدي اعتراف أريد قوله وربما من المستغرب قوله ولكن سأقوله بكل الأحوال: أنا أغار من الناشطين الذي يتحدثون إليها عرضيا أو أولئك الذين يتكلمون معها شخصيا. أنا أغار من الاعجابات التي تضعها على الفايسبوك على كتابات أصدقائي المشتركين معها، ولكنها لا تضع- نعم أنا أكتب هذه الكلمات- الاعجابات على النصوص التي أكتبها على الفايسبوك.

رزان هي مرشدتي، وهي لا تعلم ذلك. وأنا أغار إذا كانت تفضل ناشطين آخرين أكثر مني.

في هذه التدوينة سأكتب عما أعرفه عن رزان قبل الثورة. وفي التدوينة المقبلة سأكتب عن عملها خلال الثورة.

رزان زيتونة قبل الثورة
1. قوة رزان أسطورية. لم تترك الأراضي السورية منذ بداية الثورة في آذار 2011. غادرت منزلها قبل بداية الثورة وهي كانت على علم أن النظام سيداهم شقتها- وهي منعت من السفر منذ عام 2007 أو عام 2008 من السفر بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان. وقد أسست موقعا الكترونيا (http://shril-sy.info/) الذي توقف عن العمل اليوم- لأنها لم تجد وقتا لتحديثه. وكان الموقع (رابط معلومات حقوق الإنسان في سوريا) أرشيف رزان الالكتروني الذي يضم مجمل البيانات والمعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي تركتبها الدولة بحق المواطنين. وكان الموقع لا يقدر بثمن على الرغم من أن فكرته كانت بسيطة، ولكن بالنسبة لي كان مصدر المعلومات الأول عن سوريا، غير الخاضع للرقابة والسري.

2. اعتادت رزان على زيارة المعتقلين السياسيين وعائلاتهم وكانت على صلة وثيقة معهم وكانت تتواصل معهم في محاولة منها الحصول على معلومات حول المعتقلين. وهي حاليا إحدى المصادر لمجزرة سجن صيدنايا التي وقعت عام 2008. وقد تمكن أحد المعتقلين الذي كان يخبئ هاتفا خليويا من الاتصال بالخارج والتبليغ عن حصول محزرة داخل السجن. رزان كانت واحدة من الذين تابعوا القضية عن كثب- بالطبع كل ذلك بشكل سري.

3. كانت رزان واحدة من عشرات السوريين الذين شاركوا في اجتماعات داخل صالونات المعارضة وناقشوا الشؤون العامة في سوريا خاصة بما يتعلق بفساد الدولة والديكتاتورية. وقد جرى تنظيم هذه الاجتماعات ضمن مجموعات موثوق بها والعديد من الذين شاركوا في هذه الاجتماعات هم اليوم من الثوار وأغلبهم يتولى مراكز داخل المجلس الوطني السوري أو في الائتلاف السوري. (رزان قررت البقاء في سوريا وأن تكون ثورية بدلا من ذلك).

4. كانت رزان المحامية التي ساعدتنا، كمدونين، في الحملة لإطلاق سراح المدون السوري طارق بياسي. طارق كان المدون الأول، على ما أظن، الذي تم اعتقاله في سوريا وكانت الحملة الأولى من نوعها بحسب ما أعرفه عن عالم التدوين السوري. وقد أطلق المدون أحمد أبو الخير الحملة وانضممت إليها للمساعدة في العمل على الصفحة الانكليزية.

وقد ساعدتنا رزان وعلمتنا كيفية الدفاع عن حرية طارق وكيفية كتابة البيانات وكانت المرة الأولى التي أقرأ فيها موادا من الدستور السوري.

وأتذكر جيدا أمرا يتعلق برزان وبي، وهي حادثة جعلتني أفكر بنضوج قليل، وهو عندما صرخت في وجهي عندما اتهمتُ مدونا آخر بالخيانة بسبب خلافنا حول عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة عام 2008. وقد التقيت بها وزوجها، وائل حمادة (الذي اختطف مع رزان أيضا) في دمشق القديمة وقد تناقشنا في منزلهما. وقد جلستُ بالقرب منها ونظرَتْ إلي وقالت بلهجة حازمة ما معناه:
“نحن لا نتهم بعضنا البعض بالخيانة. هذه ليست لغتنا. هذه هي لغة النظام الذي يستخدم هذا الخطاب التخويني ضد المواطنين السوريين لتشويه سمعتهم”.

لا أعتقد أنني أقدر شخصا كما أقدر رزان. هي الشخص الوحيد في العالم. الشخص الوحيد. الذي يستطيع الصراخ بوجهي لمدة خمس دقائق متواصلة وأنا لا أقول له شيئا بالمقابل. ولأنني أعرفها، هي قاسية مع نفسها ومع الآخرين المحيطين بها.

أريد لها أن تعود تمشي على الأراضي التي تستحقها. أريد لها أن تتنفس هواء الحرية التي عملت بجد لتحقيقها. أريدها آمنة وأريد عودتها.

الحرية لزيتونة، وسميرة وناظم ووائل، وليسقط المجرمون الذين اختطفوهم!

 ____________

بإمكانكم/ن متابعة رزان غزّاوي على التويتر RedRazan@

 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *