رفعت «نقابة المعلمين» سقف المطالب ملوحة بالعودة إلى الشارع في حال عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتم الاتفاق عليها مع المسؤولين، وردت «المؤسسات التربوية» النقاش إلى المربع الأول، وبرر وزير العمل سليم جريصاتي التلكؤ في إقرار السلسلة إلى الفراغ الحكومي، فيما أمل الرئيس نجيب ميقاتي التوفيق للمؤتمرين.

رفعت «نقابة المعلمين» سقف المطالب ملوحة بالعودة إلى الشارع في حال عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتم الاتفاق عليها مع المسؤولين، وردت «المؤسسات التربوية» النقاش إلى المربع الأول، وبرر وزير العمل سليم جريصاتي التلكؤ في إقرار السلسلة إلى الفراغ الحكومي، فيما أمل الرئيس نجيب ميقاتي التوفيق للمؤتمرين.
جاءت مواقف أصحاب المؤسسات التربوية وممثلي أصحاب العمل والمسؤولين، في المؤتمر النقابي «واقع وتحديات»، في غياب لافت لأي مسؤول عن وزارة التربية والتعليم العالي، متقاربة لجهة وضع اللوم على غياب الأنظمة والقوانين الموحدة، علما أن التوضيحات التي سبق ووضعها نقيب المعلمين نعمه محفوض ورئيس مجلس إدارة صندوق التعاضد مجيد العيلي في مستهل المؤتمر، لم تنفع في دفع هؤلاء المسؤولين الى تغيير أي موقف من مواقفهم المسبقة، والاستماع إلى صوت المعلم. وهذا ما أدى إلى انزعاج واضح لدى المعلمين المشاركين وأعضاء «هيئة التنسيق النقابية» التي كان يكرر أعضاؤها كلمات الامتعاض، كلما تحدث أحد المسؤولين بـ«السلسلة».
خصص المؤتمر للحديث عن واقع المعلم، الواقع المرير الذي يتخبط فيه، وهو واقع الفقر والحرمان، وسلب الحقوق.. لرفع الصوت، والتذكير بأن المعلم هو الأساس، في كل ما وصلت إليه المجتمعات من تطور وعمران. وشدد عريف الحفل أنطوان مدور، على أن «نقابة المعلمين» لن تسمح بعد اليوم بالتعدي على لقمة المعلم، «لأن النقابة ستواجه المعتدين بشراسة».
لخص النقيب محفوض أولويات النقابة بثلاث نقاط: «إقرار السلسلة مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات هيئة التنسيق، وإعطاء المدارس المجانية حقوقها، وتشكيل حكومة في أسرع وقت لإعادة الحياة إلى المؤسسات الدستورية». وقال: «نعض على الجراح بسبب الأوضاع الصعبة التي نمر بها، ولكن طفح الكيل، ولا بد من إجراءات حاسمة لوضع الأولويات».
وتناول محفوض وضع الضمان الاجتماعي، وعدم قبض المعلمين مستحقات منذ سنوات، وعدم تطبيق القوانين النافذة في بعض المدارس (إجازة الأمومة، بدل النقل، تناقص ساعات التدريس، والراتب القانوني..).
وكشف العيلي عن فكرة لدى إدارة الصندوق تتمثل في الخروج من الضمان الاجتماعي لأن ما يسدد المعلمون من اشتراكات، كفيل بسداد استشفاء في درجة مميزة في المستشفيات وتغطية سعر الدواء. وسأل عن دور وزارة الصحة الرقابي على الأعمال؟ وعن لجنة المؤشر، ولماذا لا تنتظم أعمالها؟
وسأل منسق «اتحاد المؤسسات التربوية» الأب بطرس عازار، «هل يصمد بناء تربوي تتزعزع فيه أعمدة الثقة ويتعرض تنوع مداميكه للتفسخ؟»، ومن هذا السؤال، دعا إلى التوافق على عقد تربوي اجتماعي جديد بين مكونات الأسرة التربوية، وتفعيل اللجنة التي سبق واتفق على تشكيلها في السابع والعشرين من آب الماضي، من أجل إيجاد حلول للمشاكل الطارئة ولمعالجة القضايا المعيشية والسعي المشترك لتأمين حقوق الجميع.
وأتبع موقفه هذا بالتذكير بما عرفته المدارس من إضرابات العام الماضي، وقال: «في تلك السنة أظهروا وكأننا أخصام، وسبب الأزمة المعيشية والاقتصادية.. وكنا نطالب بتشريعات تعطي للمعلمين في القطاع الخاص غلاء معيشة أسوة بزملائهم في القطاع الرسمي، وكان جواب من نطالب لهم بأنهم لا يريدون تجزئة السلسلة».
واقتصرت كلمة ميقاتي التي ألقاها الوزير جريصاتي على التذكير بتاريخ «نقابة المعلمين»، وما فعلته منذ تأسيسها في العام 1938، معترفاً بأن تحمل صندوق تعاضد النقابة لجزء من الأعباء المالية «هو أساسا من مسؤوليات الدولة وواجباتها تجاه ضمان الشيخوخة».
ورد جريصاتي على بعض ما ورد، موضحا أن لجنة السلسلة الوزارية أنهت وناضلت في سبيل حفظ حقوق المعلمين، و«بعد إحالة السلسلة إلى مجلس النواب وقعنا في أكثر من محظور قانوني ودستوري وأخطرها انسحاب حالة تصريف الأعمال على الحكومة».
بعد ذلك سلم جريصاتي ومحفوض والعيلي وعازار درعا تكريمية للوزير الأسبق إدمون رزق، وسمير حتي (من مؤسسي «نقابة المعلمين»)، لتنطلق بعدها ورش العمل، وتبدأ بمداخلة لنقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون، عن مشاكل القطاع الصحي، وعدم وجود خريطة صحية، وتحدث الزميل عدنان الحاج عن تأثيرات السلسلة على الوضع الاقتصادي، لافتا إلى أن عجز الكهرباء (أربعة آلاف مليار ليرة) يكفي لتغطية أكثر من سلسلة، ما عدا الجمارك والأموال المكتومة غير المصرح عنها، ودعا إلى فصل البحث بأحقية السلسلة بين القدرات المالية للدولة كونها مسؤولية السلطة السياسية.
وفي جلسة بعد الظهر قدم مدير صندوق التعويضات جورج صقر، عرضا عن تقديمات الصندوق، ونقولا الغصين عن كيفية تعزيز الانتساب للنقابة، وعمل الفروع، والمندوبين، وتحدث الأمين العام للنقابة وليد جرادي عن الدورات التدريبية وتحديث القوانين، وعرض مدير صندوق التعاضد تمام عيتاني للهيكلية الإدارية للصندوق، والاستفادة منه.
وبعد اختتام الجلسات، أحب الأب عازار توجيه كلمة للمؤتمرين، مشدداً على أن «التلميذ فوق كل اعتبار»، وهنا قاطعه أحد المعلمين بالتأكيد «أن لقمة ابني أهم من أي اعتبار»، وحصل هرج ومرج، وتدخل عدد من المعلمين، ورفض مواقف عازار المنتقدة، عندها تدخل محفوض شاكرا عازار والمديرين الذين شاركوا في اليوم الطويل، مؤكداً حرص المعلم على تلامذته، من جهة، وعلى تنفيذ الإضراب في 26 الجاري إذا لم تقر السلسلة، واعدا بتدريس يوم بديل حتى لو كان يوم عطلة. وأشار إلى أن لجنة ستعمل على دراسة الاقتراحات وإصدراها في التوصيات.
 
المصدر: السفير
١٨ تشرين الثاني ٢٠١٣

 

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *