لم يتحمس معظم الأساتذة في جلسة مجلس مندوبي فرع الجنوب في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي لإضراب هيئة التنسيق النقابية في 26 الجاري، بل ذهب بعض المتداخلين إلى حد المطالبة بإعادة تقويم التحرك الأخير على قاعدة فصل الرابطة عن الهيئة لتحقيق المطالب، لكون التجارب التاريخية تثبت أنّ رابطة الثانوي حققت الكثير خلال تحركاتها القطاعية المنفردة.

لم يتحمس معظم الأساتذة في جلسة مجلس مندوبي فرع الجنوب في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي لإضراب هيئة التنسيق النقابية في 26 الجاري، بل ذهب بعض المتداخلين إلى حد المطالبة بإعادة تقويم التحرك الأخير على قاعدة فصل الرابطة عن الهيئة لتحقيق المطالب، لكون التجارب التاريخية تثبت أنّ رابطة الثانوي حققت الكثير خلال تحركاتها القطاعية المنفردة. حتى في التحرك الأخير، كانت الرابطة ـ بحسب المندوبين ـ رأس الحربة، وكان أساتذتها وقود الإضراب، فيما كانت المشاركة خجولة من باقي مكونات هيئة التنسيق، بل إنّ بعض الإداريين تقاضوا الرشى و«دوبلوا» المعاملات في عز التحرك، وأساتذة التعليم الخاص شاركوا بنسبة 20% في حد أقصى. المتداخلون طالبوا بتكثيف الاتصالات مع الكتل النيابية ووضعها أمام مسؤولياتها بدلاً من الذهاب إلى إضراب لا طائل منه وسط أجواء الشلل العام في البلد. في المقابل، تميزت مداخلة يتيمة تحدثت عن عدم وجود فراغ ما دام رئيس مجلس النواب نبيه بري قال إنّه سيدعو دائماً اللجان النيابية إلى الانعقاد، ما يعني أن هناك مجلساً نيابياً، وأنّه لا يمكن الاستسلام، بل يجب تحريك المياه الراكدة.

تقويم التحرك حصل بعيد الإضراب المفتوح مباشرة، يقول رئيس الرابطة حنا غريب؛ إذ عقد مؤتمر تربوي ناقش حقوق كل مكونات هيئة التنسيق، وأُعدَّت مذكرة مطلبية تفصيلية وزعت على كل النواب والكتل النيابية من دون استثناء. هذا هو وقت الهجوم، بحسب غريب، وخصوصاً أنّ ما سرّب من تقرير فرعية اللجان المشتركة بشأن السلسلة، الذي يتضمن قسماً خاصاً بمواد القانون وقسماً ثانياً له علاقة بالسلاسل وقسماً ثالثاً خاصاً بالإيرادات، يطرح صيغتين في دولة واحدة مبنيتين على أساس مؤشر التضخم. فالصيغة (أ) تضرب السلسلة وموقع أستاذ التعليم الثانوي الرسمي وتجعله يخسر نحو 400 ألف ليرة؛ إذ تحتسب الأرقام على أساس مؤشر التضخم الذي حدده المصرف المركزي من عام 1995 وحتى اليوم (73.6%)، والصيغة (ب) تصبّ في مصلحة الأساتذة وتحفظ لهم الدرجات الست، وهي احتساب الأرقام على أساس مؤشر إدارة الإحصاء المركزي (121 %) التي يمكن الضغط باتجاه إقرارها. نحن أمام خطر فعلي، إنما الأفق مفتوح وليس مقفلاً ولا يجب أن يكون هناك محل للإحباط، يضيف غريب. أما القول إنّ الإضراب المفتوح لم يثمر و«نحن قلنا إننا حققنا إنجازاً معنوياً لا مادياً»، فالسبب برأيه وببساطة أنهم «وعدونا ولم يفوا والأمر يحتاج إلى مكاشفة والقول إننا أخطأنا حين وثقنا باللجان الوزارية».

مجرد طرح الصيغة (ب) يعني الاعتراف بالحق ويجب التمسك به، يقول غريب، كاشفاً أنّه كان يفضل شخصياً تحديد الإضراب قبل موعد إصدار التقرير النهائي لأخذ موقع الهجوم لا الدفاع، لكنه امتثل لرأي باقي مكونات الهيئة حفاظاً على وحدة هيئة التنسيق. وهنا دعا المندوبين إلى التمسك بوحدتهم وأن يكونوا مثل الرصاص؛ «فالرابطة هي قلب هيئة التنسيق فيما أدى القطاع الإداري العام دوراً إيجابياً وكسر حاجز الخوف منذ بداية التحرك، بينما نجح القطاع العام في إسقاط المراهنة على فشل الإضراب عندما انسحب منه التعليم الخاص».

غريب شرح عدم جدوى الانفصال عن القطاع الإداري، فالمطالب المشتركة كثيرة، منها تعاونية الموظفين والتعاقد الوظيفي؛ «فنحن لسنا جزيرة معزولة، بل موظفون عامون محكومون بنظام الوظيفة العامة والمرسوم الاشتراعي 112». أما بالنسبة إلى الموقف من الإضراب، فقد أكد أننا «لسنا هواة إضراب وغير متمسكين بالخطوة بحد ذاتها بقدر ما هي وسيلة للضغط من أجل الحصول على الحقوق، ومنلغيها إذا بدكن وانتو بتقرروا، لكن يجب أن تأخذوا في الاعتبار أنّكم مطالبون برفع صوت وطني عام ضد جمود المؤسسات الدستورية، ولتأخذ جمعياتكم العمومية القرار: منمشي الدولة لنمشي السلسلة».

وذكّر بأنّه «لم يتم إشراكنا كهيئة تنسيق وكرابطة في إعادة صياغة السلسلة، وإن كنا قد شددنا على الحقوق ثم الحقوق ثم الحقوق بدلاً من الحقوق والامكانات والإيرادات التي طرحتها اللجنة الفرعية. وهنا بدأ الاشتباك بالمواقف، إذ لم نتلمس حتى الآن نيات نظيفة من الاتصالات واللقاءات بما في ذلك اللقاء الأخير مع النائب إبراهيم كنعان، وعندما قال لنا إنّ التقرير سيصدر في 15 الجاري قلنا له أصدره في آخر الشهر لا يهم، فالمعيار بالنسبة إلينا كيف سيخرج هذا التقرير وماذا سيتضمن. لم نتلق أجوبة، لا من اللجنة بالجملة، ولا من النواب الأعضاء بالمفرق». برأي غريب، هيئة التنسيق تتحمل مسؤولية عدم السكوت عن هذا الجو ومطالبة بموقف ضاغط لإنتاج تقرير يضمن حقوق الأساتذة والموظفين والمعركة الأساسية الآن حيث هناك امكانية لتعديل الأرقام، وإن كنا سنعمل على خط موازٍ وسنتصل بكل القوى السياسية، ولدينا الأربعاء لقاء مع النائب ميشال عون.

(الأخبار، ٩ تشرين الثاني ٢٠١٣)

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *