السياسة التي تمارسها وزارة المال تجاه الجامعة اللبنانية وصندوقي الأساتذة والموظفين أثارت استياء الأساتذة، وخصوصاً أن التخفيضات تطال منح التعليم والاستشفاء والمساعدات المرضية والاستشفائية. وهم ينتظرون من رابطتهم «تجاوز البيانات المنددة بهذه السياسة إلى الإضراب والاعتصام»

السياسة التي تمارسها وزارة المال تجاه الجامعة اللبنانية وصندوقي الأساتذة والموظفين أثارت استياء الأساتذة، وخصوصاً أن التخفيضات تطال منح التعليم والاستشفاء والمساعدات المرضية والاستشفائية. وهم ينتظرون من رابطتهم «تجاوز البيانات المنددة بهذه السياسة إلى الإضراب والاعتصام»

صندوق التعاضد لأساتذة الجامعة اللبنانية مخنوق ومهدد بإيقاف التقديمات والمنح. هذا ما يقوله الأساتذة الذين فوجئوا، أخيراً، بكتاب لوزير المال محمد الصفدي يُقرن فيه موافقته على قرار مجلس إدارة الصندوق «زيادة منحة التعليم ابتداءً من العام الدراسي 2013 ــ2014» بشروط تعجيزية منها ربط الزيادة برفع بدلات الانتساب بمعدل لا يقل عن 100%، وحسم المبالغ التي تم دفعها سابقاً زيادة على منح التعليم. كذلك فإنّ الأساتذة يبدون استياءهم من خفض 4 مليارات و537 مليون ليرة من موازنة الصندوق في 2014، وخصوصاً أنّ التخفيضات تمس البنود المخصصة للاستشفاء والمساعدات المرضية والاجتماعية وتعويضات الموظفين المستحقة لهم.

المضايقات التي يتعرض لها الصندوق ستكون عنوان تحرك جديد لرابطة الأساتذة المتفرغين لا يبدو أن معالمه قد اتضحت بعد. الرابطة التي وصفت موقف وزارة المال بالعدائية والسلبية ولوحت بخجل بالاعتصام والإضراب، لم تضع حتى الآن خطة تصعيدية واضحة، بل تترقب ما سيرشح عن اجتماع منتظر مع الوزير لم يحدد موعده بعد.

ماذا في تفاصيل القضية؟ في نهاية العام 2011، اتخذ مجلس إدارة الصندوق القرار 246/2011 رفع بموجبه منحة التعليم. يومها، حظي القرار بموافقة وزير الوصاية، أي وزير التربية، وكان موضع أخذ ورد مع وزير المال ولم ينل توقيعه. لكن ما حصل أن مجلس الإدارة انتظر أكثر من شهر، أي المهلة التي إذا انقضت يصبح معها القرار مصدقاً حكماً بحسب الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، ولم يأتِ الجواب، فعدّ المجلس القرار نافذاً وطبق التعديل الجديد في العام 2012.

بعد سنة وشهرين، فوجئ الصندوق بموقف لوزارة المال يرفض قرار التعديل باعتباره مخالفاً للقانون، علماً بأنّ الوزارة لم تبلّغ الصندوق بهذا الموقف قبل ذلك. ولتسوية الأمر، عقد اجتماع في 12/8/2013 في مكتب الصفدي حضره رئيس الجامعة د. عدنان السيد حسين ورئيس الهيئة التنفيذية للرابطة د. حميد الحكم ورئيس مجلس إدارة الصندوق د. علي الحسيني، وتم الاتفاق على حل الموضوع على مراحل؛ في المرحلة الأولى يتخذ مجلس الإدارة قراراً جديداً بتعديل المنح التعليمية (دون ذكر القرار القديم 246/2011 موضوع التسوية أو التأكيد عليه)، على أن يبدأ العمل فيه ابتداءً من 2013 ــ2014، أما في المرحلة الثانية فتكون موافقة وزارة المال على التعديل ليصار إلى تسوية الموضوع نهائياً.

الصندوق اتخذ قراراً جديداً حمل الرقم 294 بتاريخ 4/9/2013، لكنّه فوجئ بكتاب الوزير الذي أتى مخالفاً للتسوية المتفق عليها، إذ تستغرب مصادر الصندوق أن يذكر كتاب الصفدي أنّ نسبة الزيادة للعام الدراسي 2013 ــ2014 بين10 % و28% وأنّ هذه الزيادة لا تقابلها أية زيادة بنسبة بدلات الانتساب، ويطلب، بناءً عليه، من الصندوق رفع البدلات لتغطية نفقات الزيادة بمعدل لا يقل عن 100% كحد أدنى.

وتوضح المصادر في هذا الإطار أنّ نسب الزيادة بين 10% و28% لا تعبر عن الزيادة الواقعية للمنح، فمن أصل 15 فئة من المنح التعليمية، هناك 5 فئات بقيت كما هي ولم تطلها أي زيادة (أي ثلث المنح). أما النسبة الأعلى فتطال، بحسب المصادر، فئة واحدة من المنح التعليمية لا غير أي الاختصاصات الجامعية غير الموجودة في الجامعة اللبنانية أو التي تتطلب امتحانات دخول.

هكذا، فإنّ المبالغ الإجمالية لهذه المنح بلغت 11 ملياراً و900 مليون ليرة، وهذا المبلغ مرصود في الموازنة وهو الاعتماد نفسه المرصود في الموازنة التي سبقتها أي العام 2011 من دون أي تغيير. أما قيمة المنح المصروفة في العام 2011 (أي قبل التعديل) فبلغت 10.8 مليارات ليرة لبنانية، فتكون الزيادة الإجمالية السنوية 1.1 مليار ليرة لبنانية، منها نحو 100 مليون ليرة تعود إلى العام السابق. في المحصلة، تكون الزيادة الحقيقية بلغت مليار ليرة بعد التطبيق الفعلي للتعديل العام 2012، وهي صرفت من دون أن يقابلها أية زيادة لتغطيتها لأنّها مغطاة ضمن الموازنة.

انطلاقاً من ذلك، لا يشكل التعديل، كما تؤكد المصادر، أي عبء مالي على خزينة الدولة ولم يحتج عند تطبيقه إلى طلب اعتمادات إضافية جديدة. أما إذا استجاب الصندوق لطلب وزارة المال لجهة رفع المساهمة إلى 100%، فإنّ بدلات الانتساب للأساتذة التي بلغت 5 مليارات ليرة لبنانية في الموازنة الحالية (العام 2013) ستتضاعف لتلامس 10 مليارات ليرة.

تسأل المصادر: «هل يعقل أن تطلب وزارة المال زيادة مساهمة الأساتذة 5 مليارات ليرة مقابل مليار واحد هو قيمة الزيادة؟ (وهي أصلاً مغطاة). في هذه الحالة يصبح متوسط مساهمة الأستاذ الشهرية نحو 400 ألف ليرة لبنانية وسنوياً نحو 4 ملايين و734 مليون ليرة أي أكثر من 3 آلاف دولار؟

تذكّر المصادر هنا بأنّ تطبيق سلسلة الرواتب الجديدة للأساتذة من 1/11/2011 أدى أيضاً إلى رفع بدلات الانتساب بنسبة 97%.

ومن المفارقات غير المفهومة لدى الأساتذة التناقض بين كتاب وزير المال الذي يوافق على قرار تعديل المنح مع الأخذ بالملاحظات وبين كتاب آخر للمدير العام آلان بيفاني ومؤرخ في التاريخ نفسه لكتاب الوزير أي في 8/10/2013 ويطلب خفض قيمة المنح إلى 10 مليارات و600 مليون ليرة لبنانية في موازنة العام 2014، لتصبح دون المبالغ المصروفة حتى قبل تعديل القرار والبالغة 10 مليارات و900 مليون ليرة ودون الاعتماد المرصود في موازنة العام 2011 والبالغ 11 ملياراً و900 مليون ليرة.

لا يحق لوزارة المال، بحسب المصادر، طلب الحسم، بل يعود إلى القضاء في حال وجد مخالفة وأصدر حكماً مبرماً، علماً أنّه كان بإمكان الصندوق أخذ موافقة مجلس الوزراء وفق الأصول لو أبدت وزارة المال اعتراضها على الكتاب الأخير للصندوق.

من هنا، يطالب مجلس إدارة الصندوق وزير المال بإعادة النظر بالكتاب والموافقة على القرار 294 /2013 من دون شروط.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *