لم تمض ثلاثة أشهر على تعليق موظفي «مستشفى رفيق الحريري الجامعي» اعتصامهم، حتى برزت، مجدداً، المشكلة المالية نفسها، يضاف إليها السؤال عن مصير المستشفى نفسه الذي يواجه أزمة تشغيل.
فبعد مرور 10 أيام على بدء شهر تشرين الأول، وبسبب «الأذن الصماء للمسؤولين كافة، ولوعودهم التي كانت هباء منثورا»، وفق ما يؤكد معتصمون لـ«السفير»، ما زال حوالي ألف و100 موظف (بين فريق طبي وإداري وعناصر أمن وحماية)، لا يعرفون شيئا عن مصير رواتبهم عن شهر أيلول والشهر الحالي، خصوصا عشية عيد الأضحى المبارك ودخول العام الدراسي.


لم تمض ثلاثة أشهر على تعليق موظفي «مستشفى رفيق الحريري الجامعي» اعتصامهم، حتى برزت، مجدداً، المشكلة المالية نفسها، يضاف إليها السؤال عن مصير المستشفى نفسه الذي يواجه أزمة تشغيل.
فبعد مرور 10 أيام على بدء شهر تشرين الأول، وبسبب «الأذن الصماء للمسؤولين كافة، ولوعودهم التي كانت هباء منثورا»، وفق ما يؤكد معتصمون لـ«السفير»، ما زال حوالي ألف و100 موظف (بين فريق طبي وإداري وعناصر أمن وحماية)، لا يعرفون شيئا عن مصير رواتبهم عن شهر أيلول والشهر الحالي، خصوصا عشية عيد الأضحى المبارك ودخول العام الدراسي.

ولا تقتصر المشكلة على الراتب فحسب، إذ تؤكد مصادر «لجنة موظفي المستشفى» لـ«السفير» أن «وضع المستشفى نفسه في خطر، فالمخزن فارغ تماما، وثمة شح خطير في الموارد، ما ينذر بكارثة صحية حقيقية»، مضيفة «لا إشارة عن وجود معالجة جدية، ولا وضوح في الرؤية، ولا تعاطي جديا من قبل الإدارة مع الموظفين، لتوضيح الأزمة». وتشير إلى أن «الموظفين فقدوا الإيمان في إمكانية وجود حل، وكأن المعنيين مستفيدون من الوضع الراهن».

وفي خطوة تصعيدية، علمت «السفير» أن «الاعتصام سيشهد اليوم نصب خيمة أمام المدخل الرئيسي، ولن ترفع قبل إيجاد حل جذري لأزمة المستشفى، على أن يواكبها زيارة وفد من موظفي المستشفى، رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء والنواب المعنيين».

كما علمت «السفير» أن «وزير الصحة علي حسن خليل في صورة التحرك، ونقل للمعتصمين أمس، تعاطفه مع وضعهم، واعدا بتسريع موعد اللقاء بهم».

الوزّان: نستجدي مستحقاتنا!
في المقابل، وما يبدو لافتا للانتباه، هو التضامن الكامل لإدارة المستشفى مع اعتصام الموظفين، إذ يؤكد رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمستشفى الدكتور وسيم الوزّان لـ«السفير» أنه يتفهم «مطالب الموظفين في ظل هذه الضائقة المالية، لا سيما ونحن عشية عيد، فضلا عن العام الدراسي».

وبعد أن يعتبر أن «المشكلة تقنية مالية»، يشدد أن «جلّ همّنا ينصب حاليا على تأمين الرواتب للموظفين، لأن ما يحدث حرام»، مضيفا: «ليس من المعقول والمقبول والمنطق، أن يستجدي المستشفى للحصول على مستحقاته من الجهات المعنية».

وأمام تفاقم الأزمة المالية التي لا تكاد تهدأ حتى تنفجر مجددا، يكشف الوزان أن «هناك مبلغا بحوالي ملياري ليرة وعدنا بأن يحوّل، وهو يوازي قيمة رواتب الموظفين والأطباء والعاملين تقريبا»، موضحا أن «سبب التأخير يعود لقرار يجب أن يتخذه وزير المال محمد الصفدي المسافر حاليا، بخصوص استقطاع مبلغ من سلفة مستحقة على المستشفى».

الصفدي وقّع المعاملة؟
يتوسع الوزان في هذه النقطة، ليوضح أنه «بعد اتصاله بالعديد من القنوات المعتمدة، تلقى رسالة هاتفية ليل أمس الأول، تفيد بأن الصفدي وقّع المعاملة»، مشيرا إلى أنه «إذا استلمنا المبلغ اليوم، فسنعمل على صرف مستحقات الموظفين في أسرع وقت ممكن، وقبل العيد».

لكنه يستدرك ليؤكد أن «هذا الحــل يبقى مؤقــتا وليــس جذريا، إذ لا مجال حاليا لذلك في ظل حكومة تصريف الأعمال».

ويشدد على ضرورة أن «يتمتع المستشفى بالحصانة، وإيجاد حل على الأقل، للمدى المتوسط، ليتمكن من الاستمرار وأداء دوره الوطني»، كاشفاً أن «مجلس الإدارة أنجز دراسة للمعالجة، والمطلوب مراجعتها بعمق مع المراجع المعنية، للوصول إلى تصور يناسب المستشفى الذي يعد شبكة أمان للمواطن العاجز عن دخول مستشفيات أخرى لأسباب مادية أو لعدم وجود أسرّة فيها».

وردا على اتهام الموظفين الإدارة بالتقصير، يقول الوزّان: «أدعو الجهات المختصّة إلى التحقيق»، إلا أنه في الوقت نفسه، لا ينفي «وجود خلل في مكان ما»، مضيفا «المشكلة تتراكم، أمام الكلفة المتدنية، وارتفاع نسبة المرضى العاجزين عن السداد، من دون نسيان أزمة النازحين السوريين، يضاف إلى ذلك عدم قدرة المستشفى على جذب المرضى الخاصين، واقتصار ذلك على مرضى وزارة الصحة والمؤسسات الضامنة».

شبعنا وعوداً
وأمام ما أبداه من تعاطف وتضامن، يدعو معتصمون عبر «السفير» الوزّان إلى «مشاركتهم الاعتصام، وقول الحقيقة عن سبب تفاقم الأزمة»، مؤكدين لـ«السفير» أن «الموظفين كافة شبعوا وعودا من الإدارة والمسؤولين، لا سيما بعدما وضع مجلس الوزراء ملف المستشفى في الأدراج». ويسألون: «كيف يمكن أن تصرف حوالة وزارة المال في حال استلامها، قبل العيد، ويوم غد لا مصارف تعمل والأحد عطلة؟».

وتلحظ مصادر متابعة لملف المستشفى لـ«السفير» أن «المبالغ المحوّلة منذ سنة تقريبا، ما بين هبات ودعم من الحكومة، والمحصّلة من المؤسسات الضامنة ووزارة الصحة، لا تقل عن 57 مليار ليرة»، سائلة: «لماذا التعثر المالي، لا سيما إذا علمنا أن رواتب الموظفين لا تتجاوز الـ28 مليارا و900 مليون ليرة سنوياً؟». ويحذّر موظفون، من أنه أمام «تجاهل المسؤولين وتخليهم عن مسؤولياتهم، فإن استمرارية المؤسسة في خطر داهم، خصوصا أن مستقبل ما يزيد عن 1100 موظف وعائلة، مجهول، و174 مريضا يغسلون الكلى يوميا، معرضون للموت بالإضافة إلى 250 مريض سرطان يتلقون علاجهم في المستشفى يوميا، عدا المرضى المقيمين في المؤسسة ويتلقون العلاج لفترات طويلة».

ويؤكدون أن «الاعتصام مستمر، حتى الاطمئنان على مستقبلهم، ومستقبل المستشفى»، مضيفين: «نحن أصحاب هذا الصرح، ولن نترك مؤسستنا تنهار، ولن نألو جهدا في سبيل النهوض بها، لإيصالها للصورة التي نطمح إليها ونحب».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *