بدا أن كتاب وزارة المال المرسل إلى «مؤسسة كهرباء لبنان»، فتح كوة في نفق أزمة المياومين والمياومات التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ليس بسبب عدم قبضهم لرواتبهم منذ شهرين فحسب، بل لبدء الشهر الثالث من دون معرفة مصير عملهم، بعدما انتهى تعاقد المؤسسة مع المتعهد السابق في أواخر تموز الماضي.


بدا أن كتاب وزارة المال المرسل إلى «مؤسسة كهرباء لبنان»، فتح كوة في نفق أزمة المياومين والمياومات التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ليس بسبب عدم قبضهم لرواتبهم منذ شهرين فحسب، بل لبدء الشهر الثالث من دون معرفة مصير عملهم، بعدما انتهى تعاقد المؤسسة مع المتعهد السابق في أواخر تموز الماضي.

وعلى الرغم من الإرباك الذي سببه كتاب الوزارة، إذ لم يرفض صفقة التراضي مع المتعهد السابق ولم يقبلها كما هي، إلا أن الكتاب، كما علمت «السفير»، استدعى اتصالات واجتماعات متواصلة ومكثفة لإدارة «مؤسسة كهرباء لبنان»، توّجت أمس بجلسة لمجلس الإدارة لبحث كيفية التعامل مع الكتاب، وإيجاد حلول عاجلة لقضية المياومين تتواءم مع الشروط الواردة في نص الكتاب.

وفيما تصرّ وزارة المال، على التمديد للشركة المتعهدة وفق صيغة العقد السابق كما هو ومن دون تعديلات، إذ ذلك يستدعي طرح دفتر شروط جديد، توضح مصادر إدارة المؤسسة لـ«السفير» أن «الإدارة تسعى سعياً حثيثاً لحل الموضوع، والوصول إلى صيغة قانونية ممكنة، ليتمكن المياومون من قبض رواتبهم».

وتلفت الانتباه إلى أن «المؤسسة عالقة من جهة مع شروط المالية على العقد، ورفض الشركة المتعهدة تغيير ما ورد فيه من تعديلات وإضافات، ومن جهة أخرى، مع تصعيد المياومين لتحركهم الذي نتفهمه، ونتحسس وجعهم وألمهم وصرختهم».

حل بين لحظة وأخرى
وإذ تبدي المصادر تفاؤلها من «حل بين لحظة وأخرى»، تؤكد أن «ثمة أكثر من خط تعمل عليه الإدارة، ضمن إطار شروط المالية».

وكانت وزارة المال أرسلت إلى «مؤسسة كهرباء لبنان» أمس الأول، كتاباً، أوضحت فيه أنه «عطفاً على كتابها رقم 567/ ص 16 تاريخ 28/ 9/ 2013 والمتضمن الموافقة على نقل اعتمادين في موازنة الاستثمار لعام 2013 بقيمة 4.16 مليارات ليرة، وذلك شرط التقيد بالملاحظات المبينة في الكتاب المذكور، ومنها ما يتعلق بالضرورة ومقتضيات المصلحة العامة التي تستدعي تمديد الصفقة السابقة للملتزم الأساسي لتأمين استمرارية المرفق العام، فإنما ينبغي أن يتم التمديد بالشروط عينها الإدارية والمالية السابقة وذلك للفترة التي تكون كافية لإعادة إجراء المنافسة من جديد». ولفتت الانتباه إلى أن «التمديد بذات الشروط الإدارية والمالية للملتزم الأساسي لا تنفي أحقيته بالأعباء الإضافية التي تترتب للعاملين نتيجة تطبيق قانون العمل ووفق ما تحدده وزارة العمل، وخصوصاً ما يتعلق بنظام العاملين (العطل الرسمية وغيرها) وفق ما ورد في كتاب وزارة الطاقة والمياه»، مشيرة إلى أنه «يمكن للمؤسسة أن تقوم بصرف الأعباء المترتبة الإضافية لقاء تقديم المتعهد الفواتير والمستندات التي تثبت دفعه لها».

اعتصام «الذوق»
وعلى وقع مواصلة المياومين والمياومات اعتصامهم الذي دخل يومه الثاني والعشرين، في مقر المؤسسة وأمام معمل الجية الحراري، اعتصم المياومون مجدداً أمس، أمام معمل الذوق الحراري، بعدما منعتهم القوى الأمنية من الاعتصام داخله، مطالبين بقبض رواتبهم، والتعاقد المباشر مع مؤسسة كهرباء لبنان، رافضين أن يخضعوا مجدداً لأي شركة متعهدة.

ويؤكد مياومون لـ«السفير» أن «اعتصامهم المفتوح السلمي والحضاري مستمر حتى تحقيق مطالبهم لا سيما دفع رواتبهم».

لإدخال المياومين الملاك
في خطوة لافتة للانتباه، أكدت «نقابة عمّال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان» في بيان أمس، «موقفها الثابت لجهة أي مطلب عملي محق على كل الأراضي اللبنانية، فكيف إذا كان العمال يعملون لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان سابقاً وحالياً؟»، مشددة أنه «من الضروري إنصاف هؤلاء العمال وإيجاد حل لمعاناتهم وإنصافهم من خلال تسوية أوضاعهم والمحافظة على ديمومة عملهم ودفع مستحقاتهم».

وأوضحت أنها «كانت ولا تزال ترى أن المعاناة في المؤسسة تكمن في النقص في كل من: الإنتاج، تأهيل الشبكات، وقف الهدر والتعديات على منشآتها، والجهاز البشري، مما يستدعي من القيمين في الدولة والحكومة إدخال هؤلاء العمّال في ملاكها». وأمام هذا الواقع، اعتبرت النقابة أنه «لا يمكن لها السكوت عن الممارسات الشاذة، ولم يعد مسموحاً من الآن فصاعداً لأي كان إقفال أي مدخل من مداخل مراكز المؤسسة على كل الأراضي اللبنانية (مبنى مركزي، دوائر، معامل الانتاج، محطات التحويل الرئيسية) في وجه موظفي المؤسسة، علماً أن مطالبهم ليست لدى موظفي المؤسسة».

وناشدت النقابة «رئيس وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة ووزارة الطاقة والمياه والدولة اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن على كل مداخل مراكز المؤسسة لتأمين دخول الموظفين وخروجهم، منعاً لأي احتكاك حفاظاً على كرامة الجميع».

وختمت النقابة بيانها بالإشارة إلى أنها «تصر على وقوفها إلى جانب مطالب المياومين وإنصافهم»، مناشدة المسؤولين «التعجيل في إنهاء ملف موازنة كهرباء لبنان من خلال فتح الاعتمادات اللازمة وتحقيق كل المطالب المحقة المتعلقة بعمالها ومستخدميها قبل فوات الأوان».

سعد: لتطبيق القانون
في سياق متصل، أعلن أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد، عن تضامنه مع العمّال المياومين في كهرباء لبنان، وعن تأييده لمطالبهم، ومساندته لاعتصاماتهم وتحركاتهم. واستنكر تعرض قوى الأمن للعمّال المعتصمين في معمل الكهرباء في الجية واعتقال ثلاثة منهم».

ودعا سعد إلى تطبيق قانون العمل على المياومين. واستهجن تأخير دفع رواتبهم لثلاثة أشهر، متسائلا: «ألا ينظر المسؤولون بعين المسؤولية إلى أوضاع هؤلاء العمال وأوضاع عائلاتهم وأطفالهم؟».

وطالب سعد «الهيئات النقابية وسائر قوى المجتمع بالتضامن مع العمال المياومين ومساندة قضيتهم».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *